التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قسم تحضير دروس العلوم الاسلامية للسنة الثالثة ثانوي تحضير دروس العلوم الاسلامية للسنة الثالثة ثانوي

تحضير درس العلوم الاسلامية القيم في القرآن الكريم للسنة الثالثة ثانوي

تحضير درس العلوم الاسلامية القيم في القرآن الكريم للسنة الثالثة ثانوي تمهيد : لقد اشتمل القرآن الكريم على قيم عديدة، تشهد له بخلوده و صلاحيته لكل زمان و

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-26-2015, 09:58 PM #1
amine007
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Jul 2015
المشاركات: 2,433
تحضير درس العلوم الاسلامية القيم في القرآن الكريم للسنة الثالثة ثانوي



تمهيد :

لقد اشتمل القرآن الكريم على قيم عديدة، تشهد له بخلوده و صلاحيته لكل زمان و مكان، كما تشهد له
بأنه لا غنى للبشرية عنه، حتى تعيش حياة كلها سعادة و استقرار، و في هذه الوحدة سنتناول أهم القيم
القرآنية.
قال الله تعالى :
(( الَّذِينَ يُنفُِقونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكاظِمِينَ الْغيْظ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالّلهُ يُحِبُّ اْلمُحْسِنِينَ)) [آل
[ عمران / 134

[ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَُنوْا اتَُّقوْا الّلهَ وَكوُنوْا مَعَ الصَّادِقِينَ ))[التوبة/ 119

((وَلَنَبُْلوَنَّكمْ بِ َ شيْءٍ مِّنَ اْلخوف وَالْجُوعِ وََنقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنُفسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ))[البقرة
[155/

((وََلا َتسَْتوِي الْحَسََنة وََلا السَّيِّئَة ادَْفعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ َفإَِذا الَّذِي بَيَْنكَ وَبَيَْنهُ عَدَاوٌَة كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
[ ))[فصلت / 34

((وَاعْبُدُوْا الّلهَ وَ لا ُتشرِكوْا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي اْلُقرْبَى وَاْليََتامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي
اْلُقرْبَى وَالْجَارِ الْجُُنبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مََلكتْ أَيْمَاُنكمْ إِنَّ الّلهَ َ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا
[ َفخوراً))[النساء/ 36

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا َ خَلقَْنا ُ كم مِّن َذكرٍ وَأُنَثى وَجَعَْلَناكمْ ُ شعُوبًا وَقَبَائِلَ لَِتعَارَُفوا إِنَّ أَكْرَمَكمْ عِندَ اللَّهِ أَْتَقاكمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))[الحجرات/ 13

(({وَْلَتكن مِّنكمْ أُمَّة يَدْعُونَ إَِلى اْلخيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِاْلمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ }آل عمران 104 ))[آل عمران/ 104

((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ َ خَلق َلكم مِّنْ أَنُفسِكمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنوا إَِليْهَا وَجَعَلَ بَيَْنكم مَّوَدًَّة وَرَحْمَة إِنَّ فِي َذلِكَ لَآيَاتٍ
لَِّقوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))[الروم/ 21

((وََتعَاوَُنواْ عََلى الْبرِّ وَالتَّْقوَى وَلا َتعَاوَُنوْا عََلى الإِثْمِ وَاْلعُدْوَانِ وَاتَُّقوْا الّلهَ إِنَّ الّلهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))[المائدة/ 2

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَُنوْا ُ كوُنوْا َقوَّامِينَ لِّلهِ ُ شهَدَاء بِالْقِسْطِ وَ َ لا يَجْرِمَنَّكمْ شَنَآنُ َقوْمٍ عََلى أَلاَّ َتعْدُِلوْا اعْدُِلوْا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّْقوَى وَاتَُّقوْا الّلهَ إِنَّ الّلهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَُلونَ)) [المائدة/ 8

[ ((وَالَّذِينَ اسَْتجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأََقامُوا الصََّلاَة وَأَمْرُهُمْ ُ شورَى بَيَْنهُمْ وَمِمَّا رَزَْقَناهُمْ يُنفُِقونَ))[الشورى/ 38


شرح الكلمات :
تحضير درس العلوم الاسلامية القيم في القرآن الكريم للسنة الثالثة ثانوي chourok.net144589668
الإيضاح و التحليل :
في القرآن الكريم الكثير من القيم الفردية و الاجتماعية التي حثنا القرآن على التمسك بها مما يؤدي إلى
أنسجام المجتمع و تعاونه و استباب الطمأنينة في صفوف أفراده ومن هذه القيم ما يلي :

أولا : القيم الفردية

- 1 خلق الرحمة : الرحمة من صفات الله تعالى : قال تعالىتحضير درس العلوم الاسلامية القيم في القرآن الكريم للسنة الثالثة ثانوي frown.gif(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ ُ كلَّ َ شيْءٍ َفسَأَكُتبُهَا
لِلَّذِينَ يَتَُّقونَ وَيُؤُْتونَ الزَّكاَة وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمُِنونَ)) [الأعراف/ 156 ]
. وقال تعالى: (( َ كَتبَ رَبُّكمْ عََلى َنفْسِهِ الرَّحْمَ َ ة)). [الأنعام/ 12 ].،
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي) [رواه :البخاري ومسلم].
- الرحمة من صفات المؤمنين: قال تعالى: ((ُثمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَُنوا وََتوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وََتوَاصَوْا
بِالْمَرْحَمَةِ)) [البلد/ 17
- حض المؤمنين على التحلي بالرحمة : عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من
الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) [رواه : الترمذي]

- 2 الصبر : الصبر هو نصف الإيمان، و ذلك لأن الإيمان نصفه صبر و النصف الآخر شكر، و
قد ُذكِر الصبر في القرآن في تسعين موضعًا في موطن المدح والثناء و الأمر به، و هو أنواع:
أ. الصبر على طاعة الله، و هو أفضلها.
ب. الصبر عن معصية الله عز وجل، و هو يلي النوع الأول في الفضل.
ج. الصبر على الابتلاء.

- 3 الإحسان : و للإحسان أهمية كبرى من الناحية الإنسانية، فهو الأسلوب العملي في تقديم الخير
للآخرين، من موقع الحق الذي يمتلكونه في ذاك الخير، أو من موقع العطاء الذاتي. فإن الله يريد أن
تنطلق العلاقات بين الناس على أساس حب الخير وروح العطاء، فقد أ ّ كد الإسلام في أكثر من آية على
أن لصاحب الحق أن يأخذ حقه، ولكنه أحبَّ للإنسان من موقعه كصاحب حق أن يعفو و يسامح و
يتنازل، على أساس الإحسان. و ربما كان هدف التقارن بين العدل و الإحسان، من أجل تأكيد الحق
لصاحبه وتركيز العدل على أساسٍ ثابتٍ في التشريع من جهة، و من أجل تخفيف النتائج القاسية للعدل
بإفساح المجال للإحسان لكي يخفف من حدّته، بحيث يتحقق التوازن في حياة المجتمع و في بناء
الشخصية الإسلامية على أساسٍ من العدالة والتسامح.

ثانيا : القيم الأسرية

- 1 المودة و الرحمة : اللطف في المعاملة أساس سعادة الأسرة و هي واحد من المكونات الرئيسية
لنمو أي مشاعر دافئة بين شخصين و في الحقيقة قد يكون اللطف في المعاملة هو مركز العلاقة
الزوجية، و للكرم في المعاملة فوائد كثيرة بداية من حرص الشريك على حميمية العلاقة مع شريكه
و اهتمامه به عندما تكون الأمور على ما يرام، و حتى حفظ المناقشات من التحول إلى شجار.
و ليس معنى أن تكون لطيًفا في معاملتك، أن تبتسم حين لا تشعر بالميل للابتسام أو أن تتصرف بتفاؤل
في حين أنك تشعر باكتئاب، و لكن اللطف في المعاملة هو أن 'تعامل شريكك بما تحب أن يعاملك به'.
وأفضل الطرق لتعليم الآخرين فن اللطف في المعاملة إنما يكون من خلال ابتدائهم باللطف أو ً لا فإن
اللطف له أثر حسن في استقامة الناس.

ثالثا : القيم الاجتماعية

- 1 التعاون : لقد دعا القرآن الكريم الأفراد إلى التعاون الجماعي إذ أ ّ كد أن المؤمن للمؤمن كالبنيان
المرصوص يشد بعضه بعضا، و أن يد الله مع الجماعة، و دعاهم إلى أن يتعاونوا على البر والتقوى،
فقال الله تعالى ((وََتعَاوَُنواْ عََلى الْبرِّ وَالتَّْقوَى وَ َ لا َتعَاوَُنوْا عََلى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَُّقوْا الّلهَ إِنَّ الّلهَ شَدِيدُ
اْلعَِقاب)) [المائدة/ 2] و قد حث الجماعات على أن تمد جماعيًا يد العون و المساعدة إلى الفرد المحتاج
عند الاقتضاء. و لكن هذا التعاون الجماعي لم يبلغ من الأهمية والتنظيم ما بلغه التعاون الفردي أو
العائلي لأن هذين النوعين من التعاون قد سدا مسده و حجباه فع ً لا في حالات كثيرة، و ذلك لأن
الروابط الفردية و العائلية قد أحكمهما الإسلام و قوى أواصرهما تقوية فعالة، ثم كانت المساعدة
الاجتماعية فالإسلام يسد كل نقص في هذين النوعين أيضًا.
وقال الله تعالى: (( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتَِنا الَّذِينَ إَِذا ُذكِّرُوا بِهَا َ خرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ َلا
يَسَْتكبِرُونَ، َتَتجَاَفى جُُنوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَْقَناهُمْ يُنفُِقونَ))[السجدة/ 15
16 - ] فقد حصر الله سبل الإيمان بالقرآن الكريم بالسجود للآيات عند ذكرها و التسبيح بحمده تعالى
دون تكبر و تطاول و التعبد خوفًا منه و طمعًا برحمته و كذلك بالإنفاق مما يرزق عباده و بذلك أعطى
للناس صورة للتضامن الدائم بين الأفراد.
و يقرر القرآن الكريم كذلك: أن الذين ينفقون مما عندهم من أموال على الفقراء و المحتاجين كأنهم
يمارسون تجارة أكيدة الربح دائمة المكسب و هم فيها رابحون لا محال ((إِنَّ الَّذِينَ يَتُْلونَ كَِتابَ اللَّهِ
وَأََقامُوا الصََّلاَة وَأَنَفُقوا مِمَّا رَزَْقَناهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة يَرْجُونَ تِجَارًَة لَّن َتبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ))[فاطر/ 29

نخلص من ذلك إلى القول بأن الإسلام قد اهتم اهتمامًا كبيرًا بالتعاون الاجتماعي بين الناس من أجل ضمان معيشة المحتاجين و المعوزين، و نشر فيهم تثقيفًا عامًا
لنشر تحقيق التعاون المعيشي بين الناس.

- 2 التكافل الاجتماعي : إن التكافل الاجتماعي في الإسلام يعد غاية أساسية تتسع دائرته حتى تشمل
جميع البشر مؤمنهم و كافرهم فقد قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا َ خَلقَْنا ُ كم مِّن َذ َ كرٍ وَأُنَثى وَجَعَْلَناكمْ شعُوبًا وَقَبَائِلَ لَِتعَارَُفوا إِنَّ أَكْرَمَكمْ عِندَ اللَّهِ أَْتَقاكمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))[الحجرات/ 13 ].

والتكافل يتدرجليشمل الإنسانية جمعاء حيث يبدءالإنسان المسلم بدائرته الذاتية ثم دائرته الأسرية ثم محيطه الاجتماعي
...
* التكافل بين المرء وذاته: الإنسان مسؤول عن نفسه أولا فهو مسؤول عن تزكيتها و تهذيبها
وإصلاحها و دفعها إلى الخير وحجزها عن الشر. قال الله تعالى : ((وََنفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، َفأَْلهَمَهَا ُفجُورَهَا
وََتْقوَاهَا،َقدْ أَفَْلحَ مَن زَكَّاهَا، وََقدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا))[الشمس/ 7
] كما أنه مسؤول عن حفظها ورعاية صحتها و تمتعها في حدود المباح. و قال الله تعالى : ((وَابَْتغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرََة وََلا َتنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّْنيَا وَأَحْسِن َ كمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إَِليْكَ وََلا َتبْغِ الْفَسَادَ فِي اْلأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ َلا يُحِبُّ اْلمُْفسِدِينَ))
.[ [القصص/ 77

* التكافل داخل الأسرة : لقد أكد الإسلام على التكافل بين أفراد الأسرة و جعله الرباط المحكم
الذي يحفظ الأسرة من التفكك و الانهيار.
ويبدأ التكافل في محيط الأسرة من الزوجين بتحمل المسؤولية المشتركة في القيام بواجبات الأسرة و
متطلباتها كل بحسب وظيفته الفطرية التي فطره الله عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الرجل
راع في بيته و مسؤول عن رعيته و المرأة راعية في بيت زوجها و مسؤولة عن رعيتها) [رواه :
البخاري و مسلم].
و يأتي تقسيم و توزيع المسؤوليات داخل البيت بين الرجل و المرأة بما يضمن قيام الأسس المادية و
المعنوية التي تقوم عليها الأسرة فالله سبحانه و تعالى يخاطب أرباب الأسر رجالا ونساء بقوله : ((
.[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَُنوا ُقوا أَنُفسَكمْ وَأَهْلِيكمْ َناراً وَُقودُهَا النَّاسُ وَاْلحِجَارَُة )) [التحريم/ 6
التكافل داخل الجماعة : لقد أقام الإسلام تكافلا مزدوجا بين الفرد و الجماعة فأوجب على كل منهما
التزامات تجاه الآخر و مازج بين المصلحة الفردية و المصلحة العامة بحيث يكون تحقيق المصلحة
الخاصة مكملا للمصلحة العامة و تحقيق المصلحة العامة متضمنا لمصلحة الفرد. فالفرد في المجتمع
المسلم مسؤول تضامنيا عن حفظ النظام العام و عن التصرف الذي يمكن أن يسيء إلى المجتمع أو
يعطل بعض مصالحه قال الله تعالى :
((وَاْلمُؤْمُِنونَ وَاْلمُؤْمَِنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَة
وَيُؤُْتونَ الزَّكاَة وَيُطِيعُونَ الّلهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ الّلهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [التوبة/ 71

رابعا : القيم السياسية

- 1 العدل : قال سبحانه وتعالى في القرآن المجيد ((إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي اْلُقرْبى
وَيَنْهى عَنِ اْلَفحْشاءِ وَاْلمُْنكرِ وَالْبَغْيِ)) [النحل/ 90 ]. فللعدل مساحته الواسعة في العلاقات الإنسانية،
الكلمات والمواقف، ففي كل موقعٍ من مواقع الحياة عدلٌ و ظلم، و لم يؤكد الإسلام على شيءٍ كما أ ّ كد
على العدل، فقد اعتبره الهدف الكبير لجميع الرسالات الإلهية، و قد تحدث عنه في الكلمة العادلة التي
لا تحابي أحدًا حتى لو كان ذا قربى، و في الموقف العادل، حتى إذا كان لمصلحة العدو ضد الصديق،
والحكم العادل لكل إنسان، و في أيّ موقف، بعيدًا عن صفته الدينية وموقعه الاجتماعي، و انتمائه
الجغرافي و القومي و العرقي، ذلك أن المرجع الوحيد في هذا الشأن هو الحق الذي يمتلكه صاحبه.
فيجب أن يُعطى صاحب الحق، حتى لو كان كافرًا، أما من عليه الحق، أو من ليس له حق، فيجب أن
يخضع للحق، حتى لو كان مسلمًا، وهذا هو شعار الدنيا، كما هو شعار الآخرة في قوله تعالى: ((الْيَوْمَ
ُتجْزَى ُ كلُّ َنفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ َ لاظلْمَ الْيَوْمَ )) [غافر/ 17
و لعل أهمية تأكيد الإسلام على العدل كقيمةٍ إنسانيةٍ عامّة، أنه يريد للإنسان أن يعيش العدل في نفسه
كإحساس وشعور، و أن يرفض التعاطف مع الظالم و إعانته، لأنه يسعى لإدخال العدالة في التركيبة
الشخصية للإنسان المسلم التقي الذي يصنعه، لذا فهو يرفض الظلم كإحساس كما يرفضه كموقف.

- 2 الشورى : ثلاثة نصوص في القرآن الكريم تتحدث عن الشورى، و لكن على مستويات
مختلفة:
النصّ الأول : قوله تعالى في شأن الرضاع : ((وَاْلوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوَْليْنِ كَامَِليْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن
يُتِمَّ الرَّضَاعَة وَعَلى الْمَوُْلودِ لَهُ رِزُْقهُنَّ وَكِسْوَُتهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ َ لا ُتكَلَّف نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا َ لا تُضَآرَّ وَالِدٌَة
بِوََلدِهَا وَلا مَوُْلودٌ لَّهُ بِوََلدِهِ وَعََلى الْوَارِثِ مِثْلُ َذلِكَ َفإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَن تَرَاضٍ مِّْنهُمَا وَتَشَاوُرٍ َفلا جُنَاحَ
عََليْهِمَا...)) [البقرة/ 233
و هذا حديث في أجواء الأسرة الواحدة، يتشاور الأبوان في شأن و ليدهما الرضيع، هل ُتتمّ أمه
رضاعه إلى الحولين، أم تفصله عن الرضاع ؟ تفاهم ثنائي في مسألة على ضوء المعرفة بحال الأم و
حال الرضيع، وجوّ الأسرة العامّ، ينتهي إلى قرار مشترك لا إكراه فيه.
و ربما انتهى قرارهما بعد التشاور إلى أن يسترضعا له مرضعة غير أمه، قال تعالى: ((وَإِنْ أَرَدتُّمْ
أَن َتسَْترْضِعُوْا أَوْلادَكمْ َفلا جُنَاحَ عََليْكمْ إَِذا سَلَّمُْتم مَّا آَتيُْتم بالمَعْرُوفِ وَاتَُّقوْا الّلهَ وَاعَْلمُوْا أَنَّ الّلهَ بِمَا
تَعْمَُلونَ بَصِيرٌ))[البقرة/ 233
النصّ الثاني : قال الله تعالى : ((َفبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الّلهِ لِنت َلهُمْ وََلوْ ُ كنت َفظاً َ غلِيظ اْلَقْلبِ َ لانَفضُّوْا مِنْ
حَوْلِكَ فَاعْف عَْنهُمْ وَاسَْتغفِرْ َلهُمْ وَ َ شاوِرْهُمْ فِي الأَمرِْ َفإَِذا عَزَمْت َفَتوَكَّلْ عََلى الّلهِ إِنَّ الّلهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) [آل
.[ عمران/ 159
في الحديث عن غزوة ُاحد و ما انتهت إليه من هزيمة القسم الأعظم من جيش المسلمين و تركهم النبيّ
صلى الله عليه و سلم مع بضعة نفر من أصحابه يكافحون العدوّ لوحدهم، ممّا هو مدعاة لإشعارهم
بتقصيرهم الشديد و ذنبهم الكبير الذي ارتكبوه، خصوصًا و أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لم يخرج
إلى ُاحد إ ّ لا برأيهم لكنّ الذي و جدوه من النبيّ القائد صلى الله عليه وسلم هو عكس ما يظّنون ممّا هو
معتاد لدى القادة إزاء الجند المنهزم! وجدوا منه صلى الله عليه وسلم لينًا معهم وإكرامًا زادهم شعورًا

بالتقصير حين لم يلجئهم إلى التماس الأعذار.
لكنّ التنزيل لم يترك الأمر بالمشورة مرسلا، بل و ضع له نظامًا و أضح المعالم، فالنبيّ القائد
المستشير حين يعزم على أمرٍ فيه الصواب و الصلاح ينبغي أن ينفذ فيه، سواء كان موافقًا لآراء
.[ المستشارين أو مخالفًا لها : ((َفإَِذا عَزَمْت َفَتوَكَّلْ عََلى الّلهِ)) [آل عمران/ 159
النصّ الثالث : قوله تعالى : ((وَأَمْرُهُمْ ُ شورَى بَيَْنهُم)).جاءت هذه الآية الكريمة ضمن سياق عام
يتحدّث عن خصائص المجتمع الأمثل قال تعالى : ((وَالَّذِينَ يَجَْتنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَاْلَفوَاحِش وَإَِذا مَا َغضِبُوا هُمْ يَغفِرُونَ، وَالَّذِينَ اسَْتجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأََقامُوا الصََّلاَة وَأَمْرُهُمْ ُ شورَى بَيَْنهُمْ وَمِمَّا رَزَْقَناهُمْ يُنفُِقونَ، وَالَّذِينَ إَِذا أَصَابَهُمُ اْلبَغيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) [الشورى/ 37
فهي ناظرة إلى ظواهر يتميّز بها المجتمع الإسلامي التي تمّثل أهداف الإسلام و آدابه، فمع ما يتحّلون
به من الإيمان، و حسن التو ّ كل على الله تعالى، و اجتناب الكبائر والفواحش، و العفو و المسامحة، و
الاستجابة لآمر ربّهم، وإحياء الصلاة، وردّ البغي والعدوان، فهم أيضًا (شأنهم المشاورة بينهم.. ففيه
الإشارة إلى أّنهم أهل الرشد وإصابة الواقع، يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول.
فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى: ((الَّذِينَ يَسَْتمِعُونَ الَْقوْلَ َفيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)) [الزمر/ 18 ]. و هذه
نصوص تؤكد على أهمية التشاور و الاسترشاد: و على هذا انطلق المفسّرون في ظلال هذا النصّ
يتحدّثون عن استحباب مشاورة الناس لمن أهمّه أمر، و الاسترشاد بعقول الآخرين و آرائهم
الناضجة، دائرين في دائرة ذلك البعد الاجتماعي.
- 3 الطاعة : قال الله تعالى ((يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَُنوْا أَطِيعُوْا اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِْنكمْ
َفإِن َتَنازَعُْتمْ فِي َ شيء فَرُدُّوهُ إَِلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن ُ كنُتمْ ُتؤْمُِنونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلا)) [النساء/ 59
هذه الآية، و في ما بعدها، يريد الله سبحانه أن يخ ّ طط للمسلمين و يدخلهم في أجواء النظام، على أساس
النظرية و التطبيق معًا، فيدعوهم إلى اعتبار الطاعة لله و للرسول و لأولي الأمر قاعدًة ثابتة، ترتكز
عليها الحياة العامة؛ و هذا ما عالجته هذه الآية في الدعوة إلى طاعة الله ((يَأَيُّهَا الَّذِينَ امنوا أَطِيعُوْا
اللَّهَ))؛ فإنها أساس الإيمان، لأن معناه العميق يتمثل في الإحساس بعبودية المؤمن لله في كل أفكاره و
أقواله و أفعاله، مما يدفعه إلى السير في حياته و فق أوامر الله و نواهيه، في ما يحبه و ما لا يحبه؛ و
في دعوتها إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، (( وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ )) في ما تمثله من السير على
الخط الذي يرسمه الرسول في تخطيطه للمسار العملي في تفصيلات الأمور، و جزئيات القضايا، و
حركة الصراع، و قيادة الأمة إلى أهدافها و تحريك الساحة نحو المواقف الحاسمة في مواجهة
التحديات، و تفجير الطاقات في سبيل الإبداع و العطاء...
و هكذا كانت سّنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المتمثلة في قوله و فعله و تقريره، الوجه
التفصيلي و التطبيقي للمفاهيم القرآنية العامّة؛ فلا مجال للأخذ بالقرآن بشكل دقيق، إلا بالرجوع إلى
السّنة لنعرف من خلالها تفصيل ما أجمله القرآن، وإيضاح ما أبهمه، وتخصيص ما أطلقه.
ثم تحدثت الآية عن طاعة فئة أخرى ((وَأُوْلِي الأمْرِ مِْنكمْ))، الذين أوكل الله إليهم أمر القيام بإدارة
شؤون الناس و ذلك من خلال القواعد التي وضعها للقائمين على الأمر، لما يتصفون به من صفات و
ما يقومون به من مسؤوليات و مهمات، ولما و ضعه من التسلسل في القيادة، فقد لا يكون لأولي الأمر
طاعة مستقّلة إلا من خلال ارتباطها بإطاعة الرسول، في ما جعله الله له من ذلك، لأنهم لا يملكون
مهمة التشريع، بل كل ما هناك أنهم يملكون التحرك في نطاق ساحته على أساس تطبيقي.

الفوائد والإرشادات :
- 1 في القرآن الكريم قيم متنوعة و هي القيم الفردية و الأسرية و الاجتماعية والسياسية.
- 2 جاءت القيم الفردية مبنية الرحمة و الصبر الإحسان.
- 3 القيم الأسرية تناولت عنصر المودة و الرحمة و اللطف.
- 4 قيم القرآن الكريم الاجتماعية هي:التعاون و التكافل باختلاف أنواعه.
- 5 القيم السياسية أساسها : العدل و الشورى والطاعة لله و رسوله وأولي الأمر.

* أسئلة التصحيح الذاتي :
1/ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون
يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها
وصله الله ومن قطعها قطعه الله ) رواه الترمذي.
− اقرأ الحديث جيدا و استخرج المعنى العام له موضحا قيمة الرحمة في الإسلام ومستشهدا بنصوص
من القران الكريم والحديث النبوي الشريف؟

2/ قال الله تعالى : ((وَالَّذِينَ يَجَْتنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَاْلَفوَاحِش وَإَِذا مَا َغضِبُوا هُمْ يَغفِرُونَ، وَالَّذِينَ
اسَْتجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأََقامُوا الصََّلاَة وَأَمْرُهُمْ ُ شورَى بَيَْنهُمْ وَمِمَّا رَزَْقَناهُمْ يُنفُِقونَ، وَالَّذِينَ إَِذا أَصَابَهُمُ اْلبَغيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ)) [الشورى/ 37
ذكر الله تعالى في هذه الآيات عدة قيم، استخرج ثلاث منها موضحا أبعادها؟

* أجوبة التصحيح الذاتي :

1/ يحث الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث على الرحمة، و رغب فيها بأن ربط
رحمة الله بالعبد برحمته هو بغيره، و ما مكانة رحمة الخلق برحمة الخالق، هذا. و إذا كانت رحمة
الناس عموما مطلوبة، فرحمة الأقارب ( ذوو الأرحام ) أشد طلبا، ويظهر ذلك بأن علق الله تعالى
صلته بمن يصل رحمه. و من الآيات التي تنص على مثل هذا المعنى : ( وَأُوُلو اْلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوَْلى
بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه )ِ(الأحزاب: من الآية 6). (وَأُوُلوا اْلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوَْلى بِبَعْضٍ فِي كَِتابِ اللَّهِ
.( )(لأنفال: من الآية 75

2/ القيم الواردة في النص القرآني : ((وَالَّذِينَ يَجَْتنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَاْلَفوَاحِش وَإَِذا مَا َغضِبُوا هُمْ يَغفِرُونَ، وَالَّذِينَ اسَْتجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأََقامُوا الصََّلاَة وَأَمْرُهُمْ ُ شورَى بَيَْنهُمْ وَمِمَّا رَزَْقَناهُمْ يُنفُِقونَ، وَالَّذِينَ إَِذا أَصَابَهُمُ اْلبَغيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ)) [الشورى/ 37

القيم الفردية : الاستقامة و تجنب الآثام، و أداء الصلاة.
القيم الاجتماعية : العفو و المغفرة.
القيم السياسية : الشورى و المشاركة في الحكم بالرأي. و الدفاع عن الوطن.
  • amine007 غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاسلامية, الثالثة, الكريم, العلوم, القرآن

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحضير درس العلوم الاسلامية وسائل القرآن الكريم في تثبيت العقيدة الإسلامية amine007 قسم تحضير دروس العلوم الاسلامية للسنة الثالثة ثانوي 2 05-20-2016 08:22 PM
تحضير درس العلوم الاسلامية موقف القرآن الكريم من العقل للسنة الثالثة ثانوي amine007 قسم تحضير دروس العلوم الاسلامية للسنة الثالثة ثانوي 0 10-26-2015 09:55 PM
تحضير درس وسائل القرآن في تثبيت العقيدة الاسلامية للسنة الثالثة 3 ثانوي الاستاذ قسم العلوم الاسلامية السنة الثالثة تانوي 1 04-06-2015 03:12 PM
بحث حول اصول المعرفة الاسلامية القرآن الكريم الاستاذ اللغة العربية للسنة الثالثة متوسط 0 11-07-2014 11:32 AM
درس العلوم الإسلامية جمع القرآن الكريم وترتيبه الثانية ثانوي الاستاذ منتدى السنة الثانية ثانوي 0 10-27-2014 07:10 AM


الساعة الآن 10:35 PM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري