التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قسم العلوم الاسلامية السنة الثالثة تانوي قسم خاص بالعلوم الاسلامية السنة الثالثة تانوي

أصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه

أصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه مما لا مراء فيه أن للحضارة مكاناً سامياً في تاريخ الإسلام والمسلمين، وما الحضارة إلا نتاج فكري إنساني متقدم، لبناء الحياة والإنسان من

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-03-2014, 03:23 PM #1
الاستاذ
المدير العام
 
الصورة الرمزية الاستاذ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
العمر: 26
المشاركات: 36,585
أصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه
مما لا مراء فيه أن للحضارة مكاناً سامياً في تاريخ الإسلام والمسلمين، وما الحضارة إلا نتاج فكري إنساني متقدم، لبناء الحياة والإنسان من أجل مستقبل أفضل وأكرم.وقد استطاعت الحضارة الإسلامية أن تضع آثارها، وتترك بصماتها على كثير من الحضارات الإنسانية، وبخاصة الحضارة الغربية في أوروبا، والحضارة الشرقية في بلاد الهند وفارس وغيرها...

هذه الثروة الضخمة من التراث الإسلامي في النواحي العلمية والفكرية والروحية والإنسانية والتشريعية ليست إلا عطاءً حضارياً متقدماً قدمه علماء المسلمين من خلال جهادهم واجتهادهم.

ويعنينا في هذا المقام جانبٌ واحدٌ من هذا التراث الضخم، ألا وهو فكر فقهاء المسلمين الذي لم ينل في العصر الحديث التقدير الجدير به، لدى كثير ممن أرَّخُوا للحضارة الإنسانية.

إن من سمات العصر تعدد الوقائع، وازدياد الحوادث والقضايا، التي لم يسبق أن وردت بخصوصها حلول قاطعة، وإجابات وافية كافية - مثل: الشؤون الاقتصادية: من معاملات البنوك والمصارف، ومصير فوائد الأموال المودعة، والاعتمادات والحسابات الجارية، وكذلك مشاكل عقود التأمين...

لهذا كله فقد أدركت البشرية اليوم أن الشريعة الإسلامية هي الدواء الناجع لكل أمراضها ومشاكلها، وهي في بحثها عن المنقذ لها مما حاق بها من مشكلات إنما تبحث عن الإسلام دون أن تعرف حقيقته.

ومع أن الوحي الإلهي هو أساس التشريع الإسلامي وينبوعه الخصب، فإن الإسلام لم يترك العقل البشري هملاً، بل فتح الباب لإعمال هذا العقل في البحث والتخطيط واستنباط الأحكام من مصادرها، ووضع الحلول لكل القضايا المطروحة على الساحة الإنسانية، وذلك بفتح باب الاجتهاد في كل زمان ومكان، لأن الإسلام يحوي نظرة شمولية ترى أن البشر كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.

أولا: الاجتهاد ضرورة شرعية وحضارية

1- تعريف الاجتهاد:فالاجتهاد لغة: بذل الجهد واستفراغ الوسع في أي فعل من الأفعال.

واصطلاحاً: بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بالحكم الشرعي بطريق الاستنباط من أدلة الشرع.

ومورد الاجتهاد هو النوازل مما لا نص فيه، أو فيه نص ظني الثبوت والدلالة، أو ظني أحدهما، أو ما فيه تعارض، أما مسائل العقيدة، والقطعيات من المسائل الفقهية التي أجمعت الأمة عليها فلا اجتهاد فيها.

2- مفهوم الاجتهاد:الاجتهاد هو منهج المسلم للتفاعل الشرعي مع كل من الوحي والكون واستنطاقهما لاستنباط السنن واستدرار الحكم وفق آيات التنزيل، وهو منهج أصيل بناه القرآن والسنة النبوية، منطلقه الوحي، وقاعدته التفكير والتدبر العلمي المنهجي المنضبط، والفطرة السليمة المؤيدة بالهدي الرباني.

3- تعريف المجتهد:هو الفقيه العالم الذي يستفرغ وسعه لتحصيل حكم شرعي، ولابد أن تكون له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام الشرعية من مظانها، وعلى هذا فإن من له دراية بالأحكام الشرعية من غير أن تكون له قدرة على استنباطها من الأدلة، لا يسمى مجتهدا.

4- منزلة المجتهد:للمجتهد في الإسلام منزلة رفيعة، لأنه يتكلم مبينا حكم الله سبحانه وتعالى، فهو مبلغ إياه إلى الناس ومعلم ومرشد، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينار ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)

5- حكم الاجتهاد وحجيته:

1- الاجتهاد ضرورة شرعية:الاجتهاد فرض كفائي. والدليل على فرضيته ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.

- القرآن: يقول تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} 122 التوبة هذه الآية أصل في وجوب الاجتهاد على كل الأمة، ومنها قرر العلماء عبر العصور انه على كل جماعة مجتمعة في قرية أو مدينة أن تفرغ نفرا من الناس للتفقه في الدين.

- السنة: ولقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية الاجتهاد في حياته، حين أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قاضياً، قال له: (كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم).

2-الأحكام الاجتهادية أحكام شرعية وحجية:كل اجتهاد شرعي سليم يعتبر جزءا لا يتجزأ من الدين إذا توافرت قيه أصول الاجتهاد وشروطه، يجب أن يلتزم المجتهد بها أولا، ثم غير القادر على الاجتهاد ثانيا ومن لم يجد أمامه سوى هذا الاجتهاد ثالثا. وإذا تعددت الاجتهادات في المسالة الواحدة فالواجب عدم الخروج عن تنلك الاجتهادات.

3-مقاصد الاجتهاد: للاجتهاد مقاصد سامية أهمها:

أ- خلود الشريعة الإسلامية: أي أنها رسالة خالدة لأنها تتضمن أصولا ثابتة وقواعد منظمة تتميز بالسعة والمرورنة، مما يجلها قبلة للتطور، ومواكبة للحياة بمستجداتها وظروفها وملابساتها في كل الأعصار إلى قيام الساعة. كما أنها شريعة عالمية قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} 107الأنبياء

ب- قيومية الدين الإسلامي: بالاجتهاد يتحقق حسن تنزيل مراد الله تعالى على الواقع الإنساني، وهذا المقصد يتطلب فهما علميا ومنهجيا لكل من الوحي والواقع.

ج- تحقيق العدالة وضمان الحقوق: لا يتأتى ذلك إلا بحفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال وما يقابلها من واجبات والتزامات. ويعتبر الاجتهاد آلية الشريعة لتحقيق ذلك.

ثــانــيا: مجالات الاجتهاد واسعة وأنماط ممارسته متعددة

1- سعة فضاء الاجتهاد ومجالاته:

أ-الاجتهاد يعم كل مجالات الحياة:الاجتهاد في الإسلام لا يقتصر على المجال الفقهي التشريعي فقط ، بل يشمل كل الحقول الفكرية والمعرفية والسلوكية وكل مناحي الحياة، غير أن الاجتهاد في الفقه والتشريع يحتل المرتبة الأولى نظرا لحاجة المسلمين المستمرة إلى تحديد الشرع في كل القضايا والمستجدات والنوازل.

ب-الاجتهاد يعم كل منظومات الشريعة:

أ- ما لا يجتهد فيه:أجمعت الأمة الإسلامية على منع الاجتهاد في كل مسألة شرعية دليلها قطعي الثبوت قطعي الدلالة، سواء تعلقت بمجال العقائد مثل الإيمان بالله تعالى والبعث والحساب...أو ارتبطت بمجال التشريعات العملية مثل الإيمان بفرضية الصلاة والزكاة وحرمة الخمر والربا. أي منع الاجتهاد في القطعيات لأنها تشكل أصول المعتقدات والأحكام الشرعية والثوابت التي يؤدي الاجتهاد فيها إلى إبطال أصل الدين.

ب- ما يجتهد فيه:هو كل مسالة شرعية ليس فيها دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة. والدليل على جواز الاجتهاد فيها ورودها على وجه مظنون. ولا يجوز تأثيم أو تكفير المجتهد في المسائل الاعتقادية والعملية التي أدلتها ظنية.لن الاختلاف فيها لا ينتج عنها إبطال أصل الشريعة والدين.

2- أقسام الاجتهاد: للاجتهاد تقسيمات من جوانب متعددة:

أ- من حيث التجزؤ وعدمه:

- المجتهد الجزئي:هو كل عالم ذو ملكة علمية عامة، تخصص في دراسة بعض الأبواب أو المسائل حتى بلغ فيها درجة الاجتهاد، لكن بقي دون تلك الرتبة فيما سواها.

- المجتهد الكلي:هو كل مجتهد ذو ملكة علمية عامة تخوله الاجتهاد في سائر الأحكام الفقهية.

ب-من حيث الإطلاق والانضباط بأصول أحد المذاهب:وينقسم الاجتهاد بهذا الاعتبار على قسمين اجتهاد مطلق واجتهاد في المذهب ( المنتسب).

- المجتهد المطلق:هو الذي يعتمد على مداركه في أصول الاجتهاد العامة ومسالك الاستدلال وقواعد تفسير النصوص، ودلائلها وأحكامها. ( الأئمة الأربعة ومن على شاكلتهم)

المجتهد المنتسب:هو كل من يلتزم منهج أحد الأئمة في أصول الاجتهاد ومسالك الاستدلال، ثم يسبني على ذ=لك المنهج ما قد يستقل به من الاجتهاد في الأحكام الفقهية المختلفة، أي مجتهدا في المذهب.

ج-من حيث جهة الاجتهاد وعدمه:

- الاجتهاد الإنشائي: وهو استنطاق حكم جديد في مسألة من المسائل، ويكون غالبا في المسائل المستجدة التي لم يعرفها السابقون ولم تكن في أزمنتهم.

-الاجتهاد الانتقائي:ويكون باختيار أحد الآراء المنقولة عن الفقهاء السابقين، أي ترجيح رأي على غيره من الآراء والقوال الأخرى.

د- منحيث الجهة المصدرة للاجتهاد:

- الاجتهاد الفردي:وهو الاجتهاد الذي بصدر عن فرد واحد تتوفر فغيه الشروط العلمية والسلوكية.

- الاجتهاد الجماعي:وهو الصادر عن جماعة بعد المدارسة والنظر الجماعي. وأول من شرع الاجتهاد الجماعي هم الخلفاء الراشدون، وبخاصة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.

ثــالــثــا:شروط الاجتهاد وضوابطه

المجتهد قائم في الأمة مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكي يكون أهلا لهذا المقام لابد من أن تتحقق فيه مجموعة من الشروط التي نص عليها العلماء وأوجبوها في كل أصناف المجتهدين ، وقسموها إلى شروط قبول وشروط صحة:

1-شروط قبول الاجتهاد:لا يقبل اجتهاد من لم تتوفر فيه شروط ثلاثة:

1- الإسلام:فلا عبرة باجتهاد غير المسلم

2- التكليف:إذ به يرتبط الإدراك، والتمييز، والوعي بالمسؤولية الشرعية، واكتمال الملكات العقلية. ولا يجوز الاجتهاد دون توفر هذه الشروط.

3- العدالة:هي ملكة في النفس، تحمل صاحبها على اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، والبعد عما فيه خرم المروءة. ومن ليس عدلا لا يقبل اجتهاده.

2-شروط صحة الاجتهاد:لا يمكن للمجتهد أن يجتهد إلا إذا توفرت فيه الشروط الآتية:

- معرفة الكتاب: أن يكون المجتهد عالما بالقرآن الكريم وأحكامه الشرعية التي جاء بها، وبطرق استنباط الأحكام الشرعية منها.

- معرفة السنة النبوية:أن يكون على علم بالسنة النبوية الشريفة وبالأحكام الشرعية التي وردت فيها.

-معرفة اللغة العربية:أن يكون عالما بالغة العربية وفنونها من بلاغة ونحو وصرف، وحقيقة ومجاز... .

- معرفة أصول الفقه: أن يكون عالما بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه مدلولاتها، وعارفا بكيفية استنباط الأحكام من مصادرها .

- معرفة مقاصد الشريعة: أن يكون عالما بمقاصد الشريعة ليلتزم في اجتهاده بالأهداف العامة التي قصد الشارع حمايتها، لأن فهم النصوص وتطبيقها على

الواقع متوقف على معرفة هذه المقاصد.

-قواعد الفقه الكلية: أن يكون عارفا بالقواعد الكلية للفه الإسلامي.

- معرفة مواقع الإجماع:أن يكون على علم تام بمواقع الإجماع حتى لا يجتهد أو يفتي بخلاف ما وقع عليه الإجماع.

- معرفة أحوال عصره:وأن يكون عالما بوقائع أحوال الناس ومعاملاتهم، عالما بالفقه أصلا وفرعا وخلافا ومذهبا مع إخلاص النية وسلامة الاعتقاد.

الاجتهاد الجماعي

* إن صعود الإسلام إلى سطح الأحداث؛ إيجاباً وسلباً، والواقع الفكريوالاجتماعي والسياسي الراهن بمختلف تنوعاته وأصعدته ومجالاته: أتاح المجال لبروزكثير من المقولات التي تستثير على الإسلام عدداً من الإشكاليات الفكرية النظريةوالحياتية العملية.
ومن هنا فإن الحديث في الآونة الحاضرة قد كَثُر عن مسألةالاجتهاد والمشاكل العويصة والمعقدة، التي بات المسلمون يواجهونها لتفعيل دورالإسلام؛ عقيدة وشريعة، وسلوكاً ومنهج حياة، وبخاصة لما كثر الكلام من الناس فيإبداء الرغبة الجادة والملحة في الالتزام بالإسلام على المستوى العملي والحياتي، منخلال الصحوة العلمية والفكرية التي يشهدها العالم اليوم.
يقول المفكر الدكتور محمد عمارةأصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه frown.gif(الاجتهاد عقد قران بين روح الشريعة ومقاصدها وبين الواقع المتطور والمصالح المتجددة)).
وفي زمنالتخصص العملي، لا بد من التنبه إلى ضرورة الاجتهاد الجماعي؛ عصماً للفتاوى عنالزلل، وصيانة للفكر عن الزيغ، وتأكيداً على التلازم المتقن بين التخصصاتالمختلفة.

يقول الإمام الغزالي في مقدمة المستصفىأصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه frown.gif(أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل؛ فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل؛ فلا هو تَصَرُّف بمحض العقول؛ بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد؛ الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد)).

ومن جهة أخرى: فإنالتخلف الذي تشهده الحركة الفقهية إزاء تسارع حركة الأحداث وجملة المشاكل وكثرةالصعوبات، التي يعاني منها المجتمع الإسلامي لا يعبر عن حقيقة الفقه الشمولي، ويشيرإلى ضرورة الحديث عن أهمية الفقه وشموليته، وعن أسباب تخلفه وتراجعه عن الساحةالميدانية العملية الحياتية.
أهم الأسباب التي أدت إلى تخلف الفقه إزاءالأحداث:
-*غياب الاجتهاد عن الساحة العملية ( الحياة السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية).
*عدم الاهتمام بالاجتهاد الشامل في مباني الشريعة.
* جمود بعض المشتغلين بالفقه عند نصوص مَن سبقهم دون الأخذ بالنبع الصافي؛ القرآنوالسنة.
تعريف الاجتهاد الجماعي:هو ((استفراغ أغلب الفقهاء الجهد لتحصيل ظنٍّ بحكمٍ شرعيٍّ بطريق الاستنباط، واتفاقهم جميعاً أو أغلبهم على الحكم بعد التشاور))
أهمية الاجتهاد الجماعي:
إن الدعوة إلى الاجتهادالجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد.وتظهر أهمية الاجتهاد الجماعي فيكون حياة الإنسان متغيرة ومتطورة، حيث اقتضت حكمة الله عزَّ وجلَّ أن يكون بيانالوحي المتلو وغير المتلو في الكليات والمقاصد والغايات في الغالب الأعم، دونالتطرق إلى التفاصيل والفروع والجزئيات إلا نادراً، ومن هنا كانت ضرورة الاجتهادملحة ودائمة حتى تكون روحُ الشريعة مستوعبة الواقعَ المتجدد ولتستجيب التشريعات لمايستجد من المستحدثات.
في ظل الحياة البسيطة سابقاً كان المجتهد يستطيع النظر في الأمور المختلفة ويخرج منهابرؤية سليمة.
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال في الجهتين؛ جهة الحياة فأضحت معقدة،وجهة الثقافة الموسوعية فقد توضحت معالم التخصصات الدقيقة، فلم يعد بإمكان المجتهدالفرد أن يلم بحقائق الأشياء وحده.
وأمام كل ذلك كان لا بد أن يتخذ الاجتهادالإسلامي أسلوباً جديداً ليلبي احتياجات هذا الواقع الجديد، وأصبح الاجتهاد يتطلب أن يشمل خبراء علومالدنيا التطبيقية بجانب علماء الدين، وأن تتبلور المؤسسات الفكرية التي تجمعالخبرات في علوم الدين والدنيا معا ليعود للاجتهاد تألقه، ملبياً احتياجات الناس معمراعاة الواقع المتجدد.
أهداف الاجتهاد:
لماكان الهدف من الاجتهاد في كل زمان ومكان يتمثل في إحياء الشريعة والقيم الإسلاميةوالخروج من التخلف العلمي والضعف المادي، فإن هذا الهدف هو الأكثر إلحاحاً اليوم فيزمن التفكك الاجتماعي، والتخلف الاقتصادي، والتسيب الأخلاقي، والضعفالسياسي.
وإنما كان التعويل على الاجتهاد الجماعي لأن منهجه يجمع بين العمللتثبيت الإسلام رسالة وشريعة ونظاماً، والعمل لترقية المجتمع الإسلامي علمياًوحضارياً.
وهذا المنهج لا يتحقق إلا في الصلة العلمية المتينة بين الخبرةالعلمية التشريعية والخبرة العلمية التطبيقية والتنفيذية، وهو ما يسمى بالاجتهادالجماعي.
دليل مشروعية الاجتهادالجماعي:
إن الاجتهادات في المسائلالعامة المروية عن رسول الله (ص) تُعَدُّ اجتهاداتً جماعيَّةً قائمةً على تشاوروتحاور أهل العلم والمعرفة والدراية من الصحابة، حيث إنَّه كان يطرح القضيَّة علىصحابته الكرام ويحاورهم ويشاورهم فيما ينبغي فعله، وذلك بقصد الوصول إلى مراد اللهفي المسائل العامَّة.

ومما يدل على مشروعية الاجتهاد الجماعي نصاً ما رواه سعيد بنالمسيب عن علي -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله الأمر ينـزل بنا لم ينـزل فيهقرآن، ولم تمض فيه منك سنة؟ قالأصول المعرفة الإسلامية: الاجتهاد ضرورته ومقاصده وضوابطه frown.gifاجمعوا له العابدينـ أو قال العالمين ـمن المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد). واستمر الحال من بعده في الاجتهاد الجماعي من خلال مايأتي:
* مشاورات الصحابة في المسائلالفقهية.
فعن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكمنظر في كتاب الله تعالى فإن وجد فيه ما يقضي به: قضى به، وإن لم يجد في كتاب اللهنظر في سنة رسول الله (ص) فإن وجد فيها ما يقضي به: قضى به، فإن أعياه ذلك سألالناس هل علمتم أنَّ رسول الله (ص) قضى فيه بقضاءٍ فربمَّا قام إليه القوم، فيقولونقضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سنَّةً سنَّها النبي (ص) جَمَعَ رؤساء الناسفاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء: قضى به. وعلى هذا النهج سار بقية الخلفاء الراشدين من أمثال : عمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز.، قال رسول الله (ص):‏ ‏(‏إذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران وإذا اجتهد فأخطاء فله أجر‏)‏.
* العناصر البشرية في الاجتهاد الجماعي: إن الاجتهاد الجماعي من جهةالعناصر البشرية لا بد أن يشمل:
-خبراء في العلوم المتنوعة، لبيان التصورالصحيح المتقن عن المسألة المراد درسها، ومعرفة الحكم الشرعي لها.
-فقهاء حكماءعلماء بأحكام الشريعة؛ بشروط الاجتهاد المعروفة في كتب أصول الفقه.
وضرورة المزجبين هذين الحقلين تظهر من خلال أنه لا اجتهاد من دون تكوين رؤية واضحة عن المجتمعوحاجاته وضروراته، ولا اجتهاد من دون فهم مفردات الواقع وحقيقة الزمن، ولا اجتهادمن دون رؤية إسلامية إنسانية للعالم أجمع.
عقباتالاجتهاد الجماعي:
هناك موانع وعقبات كانت ولا تزال تقف حجر عثرة فيطريق الاجتهاد الجماعي، من أهمها ما يأتي:
-1ضعف الوعي بآمال الأمة وتطلعاتها،ومهامها وشؤونها، وواقعها والصعوبات التي تواجهها2- عدم الإفادة من الخبراءوالمختصين في دراسة ومعرفة موضوعات الأحكام وخصائصها.

- 3التأثر بآراء المتقدمين والتسليم بها واعتبارهامطابقة للواقع تماماً، فالبعض يرى أن احترام رأي المتقدمين والعمل به أولى منالاجتهاد الجديد

- 4التحجر والجمودالفكري على مُسلَّمات متأثرة بالعادات والتقاليد والبيئات.

5- إهمال دور الرأيوالعقل في مرحلة الاستنباط، وبخاصة فيالمسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛اعتماداً على حرفية النص تبعاً لصحة سنده أياً كان.
- 6قلة مراكز الدراساتوالأبحاث الخاصة بمدارسة المسائل المستجدة، والاجتهاد المعاصرة.
7 - ضبابيةالمنهج المعاصر للاجتهاد والإفتاء.

8- بحث المسائل الشرعية بينجدران المنازل والمساجد والمدارس دون الحضور في الحياة الاجتماعية والتعرف علىاحتياجات المجتمع.
9-غياب عملية التقنين فيالبحث الفقهي.

-10تأثر المجتهد بالبيئة الجغرافية ،وبالجو المحيط، ويتمسك بمنهجه دون التعرفأو القبول للمناهج الأخرى في عملية الاستنباط.
-11إغفال دور العلوم الإنسانيةالحديثة، مثل علم اللغة والاجتماع والاقتصاد وعلم النفس، ذات الصلة بالاستنباطالفقهي.
*آليات الاجتهاد الجماعي:له آليتان هما:

-1آلياتالاجتهاد الفكرية:إن الاجتهاد لا يعدو أن يكون فاعلية فكريةوعقلية؛
فإما أن تتحرك باتجاه البناء وتطوير وعي العقل الإسلامي فتكون عمليةالاجتهاد فاعلة تتمكن في كل حين من افتتاح أفق مستجد للإنسان المسلم فيما يعيه عندينه وذاته وواقعه.
وإما أن تتحرك هذه الفاعلية الفكرية والعقلية باتجاه التضييقوسد المنافذ على العقل المسلم فتتحول إلى عملية منفعلة تنفتح عليها في كل يوم آفاقغير متوقعة وغير محسوبة لتربكها وتعيق خطواتها.
وما يحفظ مهمة الاجتهاد منأنتتحول إلى عملية سكونية جامدة هو السعي لتحريكها في كل الأبعاد الفكرية النظرية،والواقعية الحياتية كما أراد الله لها أن تكون.
2 - آليات الاجتهاد العملية:مجمعالبحوث العلمية:
- الأزهر والذي أنشئ بمقتضى القانون سنة 1961م
- مجمع الفقه الإسلاميِّ بمكَّة المكرَّمة، فقدأسَّسته رابطة العالم الإسلامي عام 1977م.

- مجمع فقهيٍّ ثالث بمدينة جدَّة، وقد أنشأتهمنظمة المؤتمر الإسلاميِّ أسس سنة 1984م
- مجمع الفقه الإسلامي في الهند.
- مجمع الفقه الإسلامي فيالسودان.
- المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، أسس سنة: 1997م.
- ومجمع علماء الشريعةبأمريكا، أسس سنة 2002 م.
************************************************** ***************
التفكير بأعمال جديدة:
* مجلس شورى علمي إسلامي:
يضم أبرزالمجتهدين في فروع الحياة المختلفة، فيه مجتهدون مبرزون في: العلوم الدينية،والاقتصادية، والسياسية، والإدارية، وخبراء الشؤون الدولية، وعلماء التربية والنفسوالاجتماع، وعلوم الحياة والطب والبيئة، وعلماء الرياضيات والفلك والهندسة، وعلماءالفيزياء والكيمياء وطبقات الأرض والزراعة والصناعة والتجارة، وخبراء فيالسياسة.
* لجنة إسلامية عليا للاجتهاد:
تضمالفقهاء والعلماء والمتخصصين في شتى العلوم الحديثة في العالم الإسلامي، ويتكفل ـكل حسب اختصاصه ـ بمتابعة كل القضايا الجديدة (العلمية، والطبية، والاجتماعية،والثقافية والاقتصادية) التي تواجهها الأمة الإسلامية في مختلف المجالات والميادين،وتقديم الحلول العلمية والعملية الناجحة لها، بما لا يتناقض وروح الإسلام.
*** آليات الاجتهادالمستقبلية:مع توجه الناس علمياً نحو الشبكةالعالمية (الأنترنت )فإن التسابق خير من أن نصل متأخرين، أو نصحو بعد فوات الأوان.
فهناك شريحة كبرىتتوجه اليوم للاستفسار عن مشاكلها وأسئلتها الفقهية إلى المواقع الإسلامية التي تجدفيها نافذة مخصصة للفتوى، لذا: أقترح مشروعاً يجمع مراكز الفتوى الإسلامية عبرالشبكة العالمية لتحقيق الانسجام بين الفتاوى الصادرة.
فالحاجة للفتوى أصبحت منميزات عصر الأنترنت، وما يزال المسلمون بعيدين عن تحقيق الكفاية في تأمين إجابة لكلسؤال يرد لهم عن طريق الانترنت.
وفي استطلاع قامت به مدرسة الإسلام ـ أحدالمواقع عبر الشبكة العالمية ـ لواقع الحال في مراكز الفتوى المختلفة على الشبكةالإسلامية تبين أنه يردها حوالي 5000 فتوى يومياً وتضطر لإغلاق باب الفتوى حسب نظاموقتي معين بحسب طاقتها البشرية المحدودة أمام الحجم الهائل من الطلب العالمي علىمراكز الفتوى، وهذا الكم الهائل من سيل الأسئلة هو الذي يكشف النوازل ويكشفالمستجدات ـ
وفي مقابل الاجتهاد: لا بدمن تهيئة الأجواء للقبول:
وتوفر الأرضية المساعدة للتطبيق، والإفادة منالاجتهاد في المجالات الاجتماعية والسياسية والحكومية من أجل تفعيل الفقه في مختلفمجالات الحياة، والنهوض به ليرقى إلى مستوى الأحداث والتطورات، يواكبها ويستجيبللتحديات التي تفرضها.
فالاجتهادات أقوال نظرية، تحتاج إلى تنفيذ وتحقيق في واقعحياة المسلمين، وهذا يحتاج إلى توعية شاملة للأمة، بغرس الإيمان في قلوب الناس،وتوجيههم إلى معرفة الله ومحبته، وإرشادهم إلى الهدف الأصلي، والغاية الكبرى منوجودهم ألا وهي عبادة الله تعالى.
**** منهج الاجتهاد:
الإيمان بالوحي، وعدمترك العقل.
الحرص على المعاصرة، مع التمسك بالأصالة.
الاستمرار في الاجتهاد،ورفض تعدي الثوابت.
تبني التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة
  • الاستاذ غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ومقاصده, وضوابطه, المعرفة, الإسلامية:, الاجتهاد, ضرورته

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الزواج: أحكامه ومقاصده وأهميته في صون المجتمع الاستاذ قسم العلوم الاسلامية السنة الثالثة تانوي 0 12-03-2014 03:17 PM
كلمات انجليزية فرنسية من أصول عربية الاستاذ اللغة الفرنسية للسنة الثالثة متوسط 0 11-07-2014 08:24 PM
كتاب زاد المعرفة في الفيزياء هجومممممم PiiPO-Dz منتدى السنة الثانية ثانوي 0 01-25-2014 08:54 PM
كتاب زاد المعرفة في الفيزياء هجومممممم PiiPO-Dz منتدى السنة الثانية ثانوي 0 01-25-2014 12:22 PM
قائمة الناجحين في ماجستير أصول النحو 2013-2014 جامعة الأغواط الاستاذ العلوم السياسية 0 10-26-2013 11:51 AM


الساعة الآن 11:17 AM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري