التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قسم المواد الأدبية المواد الأدبية و اللغات للسنة الاولى ثانوي

أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية

أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية لقد قامت الثقافة العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2014, 04:30 PM #1
الاستاذ
المدير العام
 
الصورة الرمزية الاستاذ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
العمر: 26
المشاركات: 36,585
أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية

أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية
لقد قامت الثقافة العربية الإسلامية بدورها الطليعي خير قيام في بناءالنهضة العلمية العالمية، وقد نقل العلماء العرب والمسلمون التراث الأغريقي وغيرهمن ألوان التراث العلمي الذي تقدّمعليهم في التاريخ، نقلوه إلى اللغة العربية، التي كانت لغةعلم وثقافة، وأثّر العلماء العرب والمسلمون في النهضة الأوروبية، وكان طابع الثقافةالعربية الإسلامية غالباً وواضحاً ومؤثّراً في عديد من المجالات العلمية والفكريةوالثقافية، مثل ابتكار نظام الترقيم والصفر والنظام العشري، ونظرية التطور قبل "داروين" بمئات السنين، والدورة الدموية الصغرى قبل "هارفي" بأربعة قرون، والجاذبيةوالعلاقة بين الثقل والسرعة والمسافة قبل "نيوتن" بقرون متطاولة، وقياس سرعة الضوءوتقدير زوايا الانعكاس والانكسار، وتقدير محيط الأرض، وتحديد أبعاد الأجرامالسماوية، وابتكار الآلات الفلكية، واكتشاف أعالي البحار، ووضع أسس علمالكيمياء.
ويمكن القولإجمالاً إن الثقافة العربية الإسلامية كانت واسطة العقد بين العلوم والثقافاتالقديمة وبين النهضة الأوروبية ؛ فالفكر العربي الإسلامي، والثقافة العربيةالإسلامية، سلسلة متّصلة الحلقات، امتدّت من الحضارات القديمة من مصرية وآشوريةوبابلية وصينية، إلى حضارة الأغريق والاسكندرية، إلى العصر الإسلامي الذي تأثّرعلماؤه بمن تقدّمهم، وأثّروا بدورهم فيمن لحقهم من علماء النهضة الأوروبية الذينقرؤوا أعمال العلماء العرب في كتبهم المترجمة إلى اللغة اللاتينية واللغاتالأوروبية.
لقد حافظتالثقافة العربية الإسلامية على الثقافة اليونانية من الضياع، إذ لولا المثقفونوالعلماء العرب، لما وصلت إلى أيدي الناس مؤلفات يونانية كثيرة مفقودة في أصلهااليوناني ومحفوظة بالعربية. ولقد ظلّ الغرب يشتغل على الثقافة العربية حتى بعد أنتقلّص ظلّها في الأندلس بجيلين أو أكثر حتى وصل إلى العصور الحديثة. وظلت الثقافةالعربية الإسلامية تستهوي الكثيرين من أبناء العالم الغربي، إذ لم تتوقف الترجمة عنالعربية في عصر النهضة وما بعد عصر النهضة، رغم الاتصال المباشر بالعالم اليونانيوالحضارة اليونانية اعتباراً من منتصف القرن الثالث عشر للميلاد عندما بدأت الكتباليونانية تُنقل رأساً إلى اللاتينية من دون الاستعانة بالترجمات العربية. فالثقافةالعربية لها قيمتُها وشخصيتها، فقد أنتجت الكثير مما لم تستطع الثقافة اليونانيةإنتاجه في الحقول كافّة : إضافات وتعليقات وابتكارات واكتشافات عربية لم يعرفهااليونان.
إن حركةالنقل من الثقافة العربية الإسلامية التي خرجت بها أوروبا من عصورها المتوسطةالمظلمة إلى عصورها الحديثة المتنورة، لم تقتصر على نقل المعارف القديمة من يونانيةوهندية وبابلية ومصرية، من كتب باللغة العربية إلى اللغة اللاتينية فحسب. إن أوروباالمسيحية قد نقلت أيضاً معارف عربية خالصة، كما نقلت أنماطاً من الحضارة الإسلاميةومن الإيمان الإسلامي إلى حياتها العامة وحياتها الخاصّة. ولو أن الكنيسةالكاثوليكية لم تضع ثقلها إلى جانب الفِرنجة في معركة تُورَ سنة 114هـ (732م)،لعمَّت الحضارةُ الإسلامية والثقافةُ العربية الإسلامية في أوروبا منذ ذلك الزمنالباكر، ولوفَّرت الكنيسة الكاثوليكية على العالم نِزاعاً طويلاً وشقاءمريراً.
لقد انتشرتالثقافة العربية الإسلامية في العالم الغربي، ونهل علماء أوروبا من المصادر العربيةالأصلية، ووجدوا أنها تراثٌ علميٌّ عظيمٌ، فاشتغلوا بدراسته وتحليله. ولقد كانالعرب والمسلمون يمثّلون العلم الحديث بكل معنى الكلمة، كانوا رواداً في المناهجالعلمية الحديثة، وقد اكتسب المثقفون والعلماء في أوروبا من الثقافة العربيةالإسلامية، أكثر من مجرد المعلومات، إنهم اكتسبوا العقلية العلمية ذاتَها بكلطابعها التجريبي والاستقرائي، بحيث وجد الأوروبيون في التراث العربي الإسلامي وفيالثقافة العربية الإسلامية ضالتهم المنشودة، فعكفوا على نشره.
إن الانبهار بحجم تأثير الثقافةالعربية الإسلامية في النهضة الأوروبية، وفي الثقافة والعلوم الأوربيَيْن، جعلمفكرةً عالمةً ألمانيةً تصدع بهذه الحقيقة بقولها : "إن تلك الحضارة الزاهرة التيغمرت بأشعتها أوروبا عدّة قرون، تجعلنا نعجب أشدّ العجب؛ إذ هي لم تكن امتداداًحضارياً لبقايا حضارات غابرة، أو لهياكل حضارية محلية على قدر من الأهمية، أو أخذاًلنمط حضاري موجود، أو تقليداً يُنسج على منواله المعهود، كما نعرف في الأقطارالأخرى مهد الحضارات في الشرق. إن العرب بثقافتهم هم الذين أبدعوا هذه الروعةالحضارية إبداعاً".
وبينما كانتأوروبا ترتع في غياهب العصور الوسطى، كانت الحضارة الإسلامية (التي هي محضن الثقافةالعربية الإسلامية) في أوج ازدهارها، لقد أسهم الإسلام كثيراً في تقدّم العلم والطبوالفلسفة. وقال "ويل ديورانت" Will Durant) ) في كتابه "عصر الإيمان" (The Age of Faith): "إن المسلمين قد ساهموا مساهمة فعالة في كل المجالات،وكان ابن سينا من أكبر العلماء في الطب، والرازي أعظم الأطباء، والبيروني أعظمالجغرافيين، وابن الهيثم أكبر علماء البصريات، وابن جبير أشهر الكيميائيين". وكانالعرب رواداً في التربية والتعليم. وقال ديورانت في هذا الشأن أيضاً : "عندماتقدّم (روجر بيكوReger Bacon) بنظريته فيأوروبا بعد 500 عام من ابن جبير، قال إنه مَدينٌ بعلمه إلى المغاربة في إسبانياالذين أخذوا علمهم من المسلمين في الشرق. وعندما ظهر النوابغ والعلماء في عصرالنهضة الأوروبية، فإن نبوغهم وتقدّمهم كانا راجعين إلى أنهم وقفوا على أكتافالعمالقة من العالم الإسلامي".
تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها "شمس العرب تسطع علىالغرب": "إن ما قام به العرب المسلمون لهو عمل إنقاذي له مغزاه الكبير في تاريخالعالم"
ويقول جوتيه: " إن الشريفالإدريسي الجغرافي كان أستاذ الجغرافيا الذي علّم أوروبا هذا العلم لا بطليموس،ودام معلماً لها مدة ثلاثة قرون، ولم يكن لأوروبا مصور للعالم إلا ما رسمه الإدريسيوهو خلاصة علوم العرب في هذا الفن. ولم يقع الإدريسي في الأغلاط التي وقع فيهابطليموس في هذا الباب.
ويقول لوبون: "كان تأثير العرب في عامة الأقطار التي احتلوها عظيماًجداً في الحضارة"
ويقول ليتري: "لو حذف العرب من التاريخ لتأخرت نهضة الآداب عدة قرون فيالغرب".

مراكز انتقال الحضارة العربية إلىأوربا
1- الأندلسوخصوصاً مدنها الكبرى طليطلة وقرطبة وقشتالةوغرناطة.
2- جنوبإيطاليا وصقلية.
3- الحروبالصليبية.
مراكز الحضارة العربية فيالأندلس:
حكم العربإسبانيا ما يقارب ثمانية قرون بلغت فيها الحضارة العربية الذروة، لذا كان تأثيرهمعلى أوربا كبيراً وذلك عن طريق طلاب العلم الذين وفدوا إليها للتعلم حيث يقضونالسنوات الطوال في الدراسة والتتبع والاطلاع على كتب العرب فيها، فكانت البعثاتالوربية تتوالى تترى على الأندلس بأعداد متزايدة سنة بعد أخرى حتى بلغت سنة 312ﻫفي عهد الخليفة الناصر زهاء سبعمائة طالبوطالبة، ومنهم الراهب "جربرت الفرنسي" الذي رحل إلى قرطبة طلباً للمعرفة وقضى فيهاثلاث سنوات نهل من خلالها من العلوم العربية ثم عاد بعد ذلك ليتوّج بابا باسم "سلفستر الثاني" لذلك ساهم في نقل العلوم العربية إلى أوربا. وقد قام بالدور نفسهمطران مدينة طليطلة "ريموند" الذي عمل مع مجموعة من المطارنة على ترجمة الكتبالعربية إلى اللاتينية بعد أن استرد الإسبان المدينة من العرب. وكان أول ما اهتم بههؤلاء المترجمون هو العلوم العربية المنقولة عن اليونانية وذلك ان أوربا كانت قدأقفرت أو كادت من العلوم وانحصرت بضاعتها العلمية في معلومات جافة وعقيمة وضعهامجموعة من رجال الدين.
مراكز الحضارة العربية في صقلية وجنوبإيطاليا:
حكم العرب صقلية قرابة مئة وثلاثين عاماً، ولما استولى الفاتحون منالعرب على صقلية تركوا لأهلها عاداتهم وقوانينهم وحريتهم الدينية المطلقة، وعدّنتالعرب مناجم الجزيرة وفيها الذهب والفضة والحديد والرصاص… وعلموا أهلها صنع الحرير،ونقلوا إليها علومهم وصناعاتهم وعاداتهم وآدابهم وطرائقهم فيالحكم.


وعندما استولى النورمانعليها تأثروا بالحضارة العربية فيها، فكان روجر الثاني (113-1154م) ملك صقلية معجباً بالحضارة العربية وكان يظهر وعليه عباءة مكتوبعليها بالحروف العربية والخط الكوفي. وقد ألف له الجغرافيالعربي الإدريسي كتابه الشهير "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" وهو أصح كتاب ألفهالعرب في وصف بلاد أوربة وإيطاليا، كما صنع له كرة أرضية من الفضة، وفي عهد ابنهنشطت حركة الترجمة عن العربية، وقد ضم بلاطه عدداً من المترجمين الذين ترجموا لهالعديد من الكتب في الطب والفلك، ومنهم "جيرار الكريموني" الذي قام بعد ترجمات منهاترجمة كتاب "المجسطي" من العربية إلى اللاتينية. كما ترك العرب في صقلية قصوراًومساجد ومصانع للورق والنسيج الحريري اتخذها النورمان فيما بعد قدوةلصناعاتهم.
أما في جنوب إيطاليا: فكان أولرائد لحركة الترجمة فيها تاجراً تونسي الأصل اهتم بالطب وزار سورية والعراق والهندوجمع الكثير من الكتب التي تتعلق باهتمامه، ثم أبحر إلى جنوب إيطاليا حاملاً معهشحنته النفيسة من المخطوطات ودخل سلك الرهبنة، وأطلق على نفسه اسم قسطنطين الإفريقيعام 1087م، ثم اعتكف في دير قرب "بالرمو" وانكب على ترجمة الكتب من العربية إلىاللاتينية، وكان عمله هذا أساساً لمدرسة سالرنو في الطب التي اتجهت إلى دراسة الطبالعربي، وقد ترجم قسطنطين قسماً كبيراً من كتاب "الملكي" لعليبن عباس، وكتاب "طب العيون" لحنين بن اسحاق، كما ترجم عنالعربية كتباً يونانية الأصل كشروح أبقراطوجالينوس.
ومن المترجمين الأوربيين الذينعملوا بالترجمة من العربية إلى اللاتينية "إدلارد دي باث" وكان عالماً ورحالة زارفرنسا وصقلية وسورية حوالي عام 1115م، وترجم كتب "الخوارزمي" في الرياضيات إلىاللاتينية، وقد نقل الإيطاليون عن الأندلس صناعة الخزف ذي البريق المعدني، وقلدواالعرب في صناعة الأواني الخزفية ذات الألوان البراقة، وقد عمّت شهرة المنسوجاتالعربية إيطاليا في العصور الوسطى، وأصبحت أكثر أنواع المنسوجات في ذلك العصر تحملأسماء شرقية أو تنسب إلى مدن إسلامية، فالموسلين نسبة إلى الموصل، والدامسكو نسبةإلى دمشق، وعندما رأى التجار هذا الإقبال هبّ الكثيرون لإنشاء المصانع في جميعأنحاء إيطاليا.

أثر الحروب الصليبية:
بقي الصليبيون قرابة قرنين من الزمن في الوطن العربي، هذه القرون التيدعيت بعصر الإيمان تحرر فيها أصحاب الأرضين من رقهم، وقويت السلطة الملكية وانتشرالشعر الغنائي، واغتنت إيطاليا، وضعفت قوة التدين، ووهنت سلطةالبابوات.
واقتبسوا خلالها الكثير منأساليب الحياة والمعرفة من العرب فقد أخذوا الأساليب المعمارية في بناء القلاعوالحصون، إذ أخذوا عن العرب طريقة جعل المدخل الموصل من باب القلعة إلى داخلها علىشكل زاوية قائمة أو جعله ملتوياً بحيث لا يمكن للعدو الذي بباب القلعة رؤية الفناءالداخلي لها. وقد شيدت القصور في فرنسا في القرن الرابع عشر على هذا الطراز إضافةإلى أن الصليبيين أخذوا عن العرب صناعة الورق واستخدام البوصلة والإسطرلاب وآلاتالرصدأثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية

أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية
لقد قامت الثقافة العربية الإسلامية بدورها الطليعي خير قيام في بناءالنهضة العلمية العالمية، وقد نقل العلماء العرب والمسلمون التراث الأغريقي وغيرهمن ألوان التراث العلمي الذي تقدّمعليهم في التاريخ، نقلوه إلى اللغة العربية، التي كانت لغةعلم وثقافة، وأثّر العلماء العرب والمسلمون في النهضة الأوروبية، وكان طابع الثقافةالعربية الإسلامية غالباً وواضحاً ومؤثّراً في عديد من المجالات العلمية والفكريةوالثقافية، مثل ابتكار نظام الترقيم والصفر والنظام العشري، ونظرية التطور قبل "داروين" بمئات السنين، والدورة الدموية الصغرى قبل "هارفي" بأربعة قرون، والجاذبيةوالعلاقة بين الثقل والسرعة والمسافة قبل "نيوتن" بقرون متطاولة، وقياس سرعة الضوءوتقدير زوايا الانعكاس والانكسار، وتقدير محيط الأرض، وتحديد أبعاد الأجرامالسماوية، وابتكار الآلات الفلكية، واكتشاف أعالي البحار، ووضع أسس علمالكيمياء.
ويمكن القولإجمالاً إن الثقافة العربية الإسلامية كانت واسطة العقد بين العلوم والثقافاتالقديمة وبين النهضة الأوروبية ؛ فالفكر العربي الإسلامي، والثقافة العربيةالإسلامية، سلسلة متّصلة الحلقات، امتدّت من الحضارات القديمة من مصرية وآشوريةوبابلية وصينية، إلى حضارة الأغريق والاسكندرية، إلى العصر الإسلامي الذي تأثّرعلماؤه بمن تقدّمهم، وأثّروا بدورهم فيمن لحقهم من علماء النهضة الأوروبية الذينقرؤوا أعمال العلماء العرب في كتبهم المترجمة إلى اللغة اللاتينية واللغاتالأوروبية.
لقد حافظتالثقافة العربية الإسلامية على الثقافة اليونانية من الضياع، إذ لولا المثقفونوالعلماء العرب، لما وصلت إلى أيدي الناس مؤلفات يونانية كثيرة مفقودة في أصلهااليوناني ومحفوظة بالعربية. ولقد ظلّ الغرب يشتغل على الثقافة العربية حتى بعد أنتقلّص ظلّها في الأندلس بجيلين أو أكثر حتى وصل إلى العصور الحديثة. وظلت الثقافةالعربية الإسلامية تستهوي الكثيرين من أبناء العالم الغربي، إذ لم تتوقف الترجمة عنالعربية في عصر النهضة وما بعد عصر النهضة، رغم الاتصال المباشر بالعالم اليونانيوالحضارة اليونانية اعتباراً من منتصف القرن الثالث عشر للميلاد عندما بدأت الكتباليونانية تُنقل رأساً إلى اللاتينية من دون الاستعانة بالترجمات العربية. فالثقافةالعربية لها قيمتُها وشخصيتها، فقد أنتجت الكثير مما لم تستطع الثقافة اليونانيةإنتاجه في الحقول كافّة : إضافات وتعليقات وابتكارات واكتشافات عربية لم يعرفهااليونان.
إن حركةالنقل من الثقافة العربية الإسلامية التي خرجت بها أوروبا من عصورها المتوسطةالمظلمة إلى عصورها الحديثة المتنورة، لم تقتصر على نقل المعارف القديمة من يونانيةوهندية وبابلية ومصرية، من كتب باللغة العربية إلى اللغة اللاتينية فحسب. إن أوروباالمسيحية قد نقلت أيضاً معارف عربية خالصة، كما نقلت أنماطاً من الحضارة الإسلاميةومن الإيمان الإسلامي إلى حياتها العامة وحياتها الخاصّة. ولو أن الكنيسةالكاثوليكية لم تضع ثقلها إلى جانب الفِرنجة في معركة تُورَ سنة 114هـ (732م)،لعمَّت الحضارةُ الإسلامية والثقافةُ العربية الإسلامية في أوروبا منذ ذلك الزمنالباكر، ولوفَّرت الكنيسة الكاثوليكية على العالم نِزاعاً طويلاً وشقاءمريراً.
لقد انتشرتالثقافة العربية الإسلامية في العالم الغربي، ونهل علماء أوروبا من المصادر العربيةالأصلية، ووجدوا أنها تراثٌ علميٌّ عظيمٌ، فاشتغلوا بدراسته وتحليله. ولقد كانالعرب والمسلمون يمثّلون العلم الحديث بكل معنى الكلمة، كانوا رواداً في المناهجالعلمية الحديثة، وقد اكتسب المثقفون والعلماء في أوروبا من الثقافة العربيةالإسلامية، أكثر من مجرد المعلومات، إنهم اكتسبوا العقلية العلمية ذاتَها بكلطابعها التجريبي والاستقرائي، بحيث وجد الأوروبيون في التراث العربي الإسلامي وفيالثقافة العربية الإسلامية ضالتهم المنشودة، فعكفوا على نشره.
إن الانبهار بحجم تأثير الثقافةالعربية الإسلامية في النهضة الأوروبية، وفي الثقافة والعلوم الأوربيَيْن، جعلمفكرةً عالمةً ألمانيةً تصدع بهذه الحقيقة بقولها : "إن تلك الحضارة الزاهرة التيغمرت بأشعتها أوروبا عدّة قرون، تجعلنا نعجب أشدّ العجب؛ إذ هي لم تكن امتداداًحضارياً لبقايا حضارات غابرة، أو لهياكل حضارية محلية على قدر من الأهمية، أو أخذاًلنمط حضاري موجود، أو تقليداً يُنسج على منواله المعهود، كما نعرف في الأقطارالأخرى مهد الحضارات في الشرق. إن العرب بثقافتهم هم الذين أبدعوا هذه الروعةالحضارية إبداعاً".
وبينما كانتأوروبا ترتع في غياهب العصور الوسطى، كانت الحضارة الإسلامية (التي هي محضن الثقافةالعربية الإسلامية) في أوج ازدهارها، لقد أسهم الإسلام كثيراً في تقدّم العلم والطبوالفلسفة. وقال "ويل ديورانت" Will Durant) ) في كتابه "عصر الإيمان" (The Age of Faith): "إن المسلمين قد ساهموا مساهمة فعالة في كل المجالات،وكان ابن سينا من أكبر العلماء في الطب، والرازي أعظم الأطباء، والبيروني أعظمالجغرافيين، وابن الهيثم أكبر علماء البصريات، وابن جبير أشهر الكيميائيين". وكانالعرب رواداً في التربية والتعليم. وقال ديورانت في هذا الشأن أيضاً : "عندماتقدّم (روجر بيكوReger Bacon) بنظريته فيأوروبا بعد 500 عام من ابن جبير، قال إنه مَدينٌ بعلمه إلى المغاربة في إسبانياالذين أخذوا علمهم من المسلمين في الشرق. وعندما ظهر النوابغ والعلماء في عصرالنهضة الأوروبية، فإن نبوغهم وتقدّمهم كانا راجعين إلى أنهم وقفوا على أكتافالعمالقة من العالم الإسلامي".
تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها "شمس العرب تسطع علىالغرب": "إن ما قام به العرب المسلمون لهو عمل إنقاذي له مغزاه الكبير في تاريخالعالم"
ويقول جوتيه: " إن الشريفالإدريسي الجغرافي كان أستاذ الجغرافيا الذي علّم أوروبا هذا العلم لا بطليموس،ودام معلماً لها مدة ثلاثة قرون، ولم يكن لأوروبا مصور للعالم إلا ما رسمه الإدريسيوهو خلاصة علوم العرب في هذا الفن. ولم يقع الإدريسي في الأغلاط التي وقع فيهابطليموس في هذا الباب.
ويقول لوبون: "كان تأثير العرب في عامة الأقطار التي احتلوها عظيماًجداً في الحضارة"
ويقول ليتري: "لو حذف العرب من التاريخ لتأخرت نهضة الآداب عدة قرون فيالغرب".
مراكز انتقال الحضارة العربية إلىأوربا
1- الأندلسوخصوصاً مدنها الكبرى طليطلة وقرطبة وقشتالةوغرناطة.
2- جنوبإيطاليا وصقلية.
3- الحروبالصليبية.
مراكز الحضارة العربية فيالأندلس:
حكم العربإسبانيا ما يقارب ثمانية قرون بلغت فيها الحضارة العربية الذروة، لذا كان تأثيرهمعلى أوربا كبيراً وذلك عن طريق طلاب العلم الذين وفدوا إليها للتعلم حيث يقضونالسنوات الطوال في الدراسة والتتبع والاطلاع على كتب العرب فيها، فكانت البعثاتالوربية تتوالى تترى على الأندلس بأعداد متزايدة سنة بعد أخرى حتى بلغت سنة 312ﻫفي عهد الخليفة الناصر زهاء سبعمائة طالبوطالبة، ومنهم الراهب "جربرت الفرنسي" الذي رحل إلى قرطبة طلباً للمعرفة وقضى فيهاثلاث سنوات نهل من خلالها من العلوم العربية ثم عاد بعد ذلك ليتوّج بابا باسم "سلفستر الثاني" لذلك ساهم في نقل العلوم العربية إلى أوربا. وقد قام بالدور نفسهمطران مدينة طليطلة "ريموند" الذي عمل مع مجموعة من المطارنة على ترجمة الكتبالعربية إلى اللاتينية بعد أن استرد الإسبان المدينة من العرب. وكان أول ما اهتم بههؤلاء المترجمون هو العلوم العربية المنقولة عن اليونانية وذلك ان أوربا كانت قدأقفرت أو كادت من العلوم وانحصرت بضاعتها العلمية في معلومات جافة وعقيمة وضعهامجموعة من رجال الدين.
مراكز الحضارة العربية في صقلية وجنوبإيطاليا:
حكم العرب صقلية قرابة مئة وثلاثين عاماً، ولما استولى الفاتحون منالعرب على صقلية تركوا لأهلها عاداتهم وقوانينهم وحريتهم الدينية المطلقة، وعدّنتالعرب مناجم الجزيرة وفيها الذهب والفضة والحديد والرصاص… وعلموا أهلها صنع الحرير،ونقلوا إليها علومهم وصناعاتهم وعاداتهم وآدابهم وطرائقهم فيالحكم.


وعندما استولى النورمانعليها تأثروا بالحضارة العربية فيها، فكان روجر الثاني (113-1154م) ملك صقلية معجباً بالحضارة العربية وكان يظهر وعليه عباءة مكتوبعليها بالحروف العربية والخط الكوفي. وقد ألف له الجغرافيالعربي الإدريسي كتابه الشهير "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" وهو أصح كتاب ألفهالعرب في وصف بلاد أوربة وإيطاليا، كما صنع له كرة أرضية من الفضة، وفي عهد ابنهنشطت حركة الترجمة عن العربية، وقد ضم بلاطه عدداً من المترجمين الذين ترجموا لهالعديد من الكتب في الطب والفلك، ومنهم "جيرار الكريموني" الذي قام بعد ترجمات منهاترجمة كتاب "المجسطي" من العربية إلى اللاتينية. كما ترك العرب في صقلية قصوراًومساجد ومصانع للورق والنسيج الحريري اتخذها النورمان فيما بعد قدوةلصناعاتهم.
أما في جنوب إيطاليا: فكان أولرائد لحركة الترجمة فيها تاجراً تونسي الأصل اهتم بالطب وزار سورية والعراق والهندوجمع الكثير من الكتب التي تتعلق باهتمامه، ثم أبحر إلى جنوب إيطاليا حاملاً معهشحنته النفيسة من المخطوطات ودخل سلك الرهبنة، وأطلق على نفسه اسم قسطنطين الإفريقيعام 1087م، ثم اعتكف في دير قرب "بالرمو" وانكب على ترجمة الكتب من العربية إلىاللاتينية، وكان عمله هذا أساساً لمدرسة سالرنو في الطب التي اتجهت إلى دراسة الطبالعربي، وقد ترجم قسطنطين قسماً كبيراً من كتاب "الملكي" لعليبن عباس، وكتاب "طب العيون" لحنين بن اسحاق، كما ترجم عنالعربية كتباً يونانية الأصل كشروح أبقراطوجالينوس.
ومن المترجمين الأوربيين الذينعملوا بالترجمة من العربية إلى اللاتينية "إدلارد دي باث" وكان عالماً ورحالة زارفرنسا وصقلية وسورية حوالي عام 1115م، وترجم كتب "الخوارزمي" في الرياضيات إلىاللاتينية، وقد نقل الإيطاليون عن الأندلس صناعة الخزف ذي البريق المعدني، وقلدواالعرب في صناعة الأواني الخزفية ذات الألوان البراقة، وقد عمّت شهرة المنسوجاتالعربية إيطاليا في العصور الوسطى، وأصبحت أكثر أنواع المنسوجات في ذلك العصر تحملأسماء شرقية أو تنسب إلى مدن إسلامية، فالموسلين نسبة إلى الموصل، والدامسكو نسبةإلى دمشق، وعندما رأى التجار هذا الإقبال هبّ الكثيرون لإنشاء المصانع في جميعأنحاء إيطاليا.

أثر الحروب الصليبية:
بقي الصليبيون قرابة قرنين من الزمن في الوطن العربي، هذه القرون التيدعيت بعصر الإيمان تحرر فيها أصحاب الأرضين من رقهم، وقويت السلطة الملكية وانتشرالشعر الغنائي، واغتنت إيطاليا، وضعفت قوة التدين، ووهنت سلطةالبابوات.
واقتبسوا خلالها الكثير منأساليب الحياة والمعرفة من العرب فقد أخذوا الأساليب المعمارية في بناء القلاعوالحصون، إذ أخذوا عن العرب طريقة جعل المدخل الموصل من باب القلعة إلى داخلها علىشكل زاوية قائمة أو جعله ملتوياً بحيث لا يمكن للعدو الذي بباب القلعة رؤية الفناءالداخلي لها. وقد شيدت القصور في فرنسا في القرن الرابع عشر على هذا الطراز إضافةإلى أن الصليبيين أخذوا عن العرب صناعة الورق واستخدام البوصلة والإسطرلاب وآلاتالرصد
  • الاستاذ غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأوروبية, النهضة, الحضارة, العربية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الادب في عصر النهضة اللغة العربية ثالثة ثانوي الاستاذ قسم الأدب و اللغة العربية السنة الثالثة تانوي 4 12-09-2017 09:33 PM
درس خواطر في بناء الحضارة في مادة اللغة العربية للسنة اولى ثانوي الاستاذ منتدى السنة اولى ثانوي 0 09-23-2014 08:58 AM
الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد أزمة أوكرانيا forexarab قسم إعلانات التوظيف في الجزائر 0 04-26-2014 01:28 PM
أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية الاستاذ منتدى السنة اولى ثانوي 0 12-13-2013 08:50 AM
أثر الحضارة العربية في النهضة الأوروبية الاستاذ منتدى السنة اولى ثانوي 0 12-05-2013 10:30 AM


الساعة الآن 09:09 PM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري