التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية العلوم الإجتماعية و الانسانية خاص بشعبة الآداب، علوم النفس و التربية، فلسفة، تاريخ ، علم الإجتماع...

قراءات في علم النفس

قراءات في علم النفس الفصل الأول الإعاقة العقلية مقدمــة : ظهرت في اللغة العربية العديد من المصطلحات الحديثة التي تعبر عن مفهوم الإعاقة العقلية (mental impairment, or mentally handicapped)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-22-2014, 02:00 PM #1
الاستاذ
المدير العام
 
الصورة الرمزية الاستاذ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
العمر: 26
المشاركات: 36,585
قراءات في علم النفس
قراءات في علم النفس


الفصل الأول

الإعاقة العقلية

مقدمــة :
ظهرت في اللغة العربية العديد من المصطلحات الحديثة التي تعبر عن مفهوم الإعاقة العقلية (mental impairment, or mentally handicapped) ومنها مصطلح النقص العقلي ( mental deficiency) ومصطلح التخلف العقلي ( mental retardation) ومصطلح الضعف العقلي ( mental subnor mal, or feeble minded) كما ظهرت في اللغة العربية أيضا بعض مصطلحات القديمة والتي تعبر عن مفهوم الإعاقة العقلية ، والتي قل استخدامها في الوقت الحاضر ، ومنها مصطلح الطفل الغبي أو الطفل البليد ( idiot, dumb, or dull child ) ومهما يكن من أمر هذه المصطلحات التي تعبر وبطريقة ما عن مفهوم الإعاقة العقلية ، فيميل الاتجاه الحديث في التربية الخاصة إلى استخدام مصطلح الإعاقة العقلية ، وتبدو مبررات استخدام ذلك المصطلح مرتبطة باتجاهات الأفراد نحو الإعاقة العقلية وتغيرها نحو الإيجابية ، إذ يعبر مصطلح الإعاقة العقلية عن اتجاه إيجابي في النظرة إلى هذه الفئة ، في حين تعبر المصطلحات القديمة ، أو غيرها عن اتجاه سلبي نحو هذه الفئة .
مفهوم الإعاقة العقلية :
تعتبر ظاهرت الإعاقة العقلية من الظواهر المألوفة على مر العصور ، ولا يكاد يخلو مجتمع ما منها ، كما تعتبر هذه الظاهرة موضوعا يجمع بين اهتمامات العديد من ميادين العلم والمعرفة ، كعلوم النفس والتربية والطب والاجتماع والقانون ، ويعود السبب في ذلك إلى تعدد الجهات العلمية التي ساهمت في تفسير هذه الظاهرة وأثرها في المجتمع ، ولذا فليس من المستغرب أن نجد تعريفات مختلفة لهذه الظاهرة ، وقد يكون من المناسب استعراض تلك التعريفات :
1 التعريف الطبي ( Medical Definition ) :
يعتبر التعريف الطبي من أقدم تعريفات حالة الإعاقة العقلية ، إذ يعتبر الأطباء من أوائل المهتمين بتعريف وتشخيص ظاهرت الإعاقة العقلية ، وقد ركز التعريف على أسباب الإعاقة العقلية ، ففي عام 1900 ركز ايرلاند (Ireland) على الأسباب المؤدية إلى إصابة المراكز العصبية ، والتي تحدث قبل أو بعد الولادة ( Macmillan, 1977, P. 33) وفى عام 1908 ركز تريد جولد (Tredgold) على الأسباب المؤدية إلى عدم اكتمال عمر الدماغ سواء كانت تلك الأسباب قبل الولادة أو بعدها .
2 تعريف السيكومترى (Psychometric Definition) :
ظهر التعريف السيكومترى للإعاقة العقلية نتيجة للتطور الواضح في حركة القياس النفسي على يد بينية في عام 1905 (Benit ) وما بعدها ، بظهور مقياس ستانفورد بينية للذكاء ( Stanford-Binte Intelligence Scale) والذي ظهر نتيجة لعدد من التعديلات التي أجريت عليه في جامعة ستانفورد ، في الولايات المتحدة ( 1916 1960 ) ، ومن ثم ظهور مقاييس أخرى للقدرة العقلية ومنها مقياس وكسلر للذكاء في عام 1949 (Wechesler Intelligence scale For children ) وغيرها من مقاييس القدرة العقلية ، وقد أعتمد التعريف السيكومترى على نسبة الذكاء ( Intelligence Quotient, I.Q.) كمحك في تعريف الإعاقة العقلية ، وقد أعتبر الأفراد الذين تقل نسبة ذكائهم عن 75 معوقون عقليا .
3 التعريف الاجتماعي ( Social Definition) :
ظهر التعريف الاجتماعي للإعاقة العقلية نتيجة للانتقادات المتعددة مقاييس القدرة العقلية وخاصة مقياس ستانفورد بينية ، ومقياس وكسلر ، في قدرتها على قياس القدرة العقلية للفرد ، فقد وجهت أنتقاضات إلى محتوى تلك المقاييس وصدقها وتأثرها بعوامل عرقية وثقافية وعقلية واجتماعية ، الأمر الذي أدى إلى ظهور المقاييس الاجتماعية ولاتى تقيس مدى تفاعل الفرد مع مجتمعه واستجابته للمتطلبات الاجتماعية وقد نادت بهذا الاتجاه ميرسر( Mercer, 1973) وجينسن ( Jenesen,1980 ) ويركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة مع نظرائه من نفس المجموعة العمرية ، وعلى ذلك يعتبر الفرد معوقا عقليا إذا فشل في القيام بالمتطلبات الاجتماعية ( Social Demands) المتوقعة منه ، وقد ركز كثيرون من أمثال تريد جو لد (Tredgold, 1908 ) ودول ( Doll, 1941 ) وهيبر ( Haber, 1959) وجروسمان ( Grossman, 1973) وميرسر( Mercer, 1973 ) على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي في تعريف الإعاقة العقلية ، وقد عبر عن موضوع مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية بمصطلح السلوك التكيفى ( Adaptive Behavior) ، والذي قيس بعدد من مقاييس السلوك التكيفى (Adaptive Behavior scales) .
تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي : (The American Association Mental Retardation, AAMR ) :
ظهر تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي نتيجة للانتفاضات التي وجهت إلى التعريف السيكومترى والذى يعتمد على معيار القدرة العقلية وحدها فى تعريف الاعاقة العقلية ، ونتيجة للانتقادات التي وجهت إلى التعريف الاجتماعي والذي يعتمد على معيار الصلاحية الاجتماعية وحدها في تعريف الإعاقة العقلية ، فقد جمع تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي بين معيار السيكومترى والمعيار الاجتماعي ، وعلى ذلك ظهر تعريف هيبر (Heber, 1959) والذي روجع في عام 1961 ، والذي تبنته الجمعية الأميرية للتخلف العقلي ، ويشير تعريف هيبر إلى أن :
"الإعاقة العقلية تمثل مستوى الأداء الوظيفي العقلي الذي يقل عن متوسط الذكاء بانحراف معياري واحد ، ويصاحبه خلل في السلوك التكيفي ، ويظهر في مراحل العمر النمائية منذ الميلاد وحتى سن 16 " . ولكن في عام 1973 ونتيجة للانتقادات التي تعرض لها تعريف هيبر والتي خلاصتها أن الدرجة التي تمثل نسبة الذكاء كحد فاصل بين الأفراد العاديين أو الأفراد المعوقين عقلياً عالية جداً الأمر الذي يترتب عليه زيادة نسبة الأفراد المعوقين في المجتمع لتصبح 16? ، وعلى ذلك تمت مراجعة تعريف هيبر السابق ، من قبل جروسمان (Grossman) في عام 1973 ، وظهر تعريف جديد للإعاقة العقلية ويشير التعريف الجديد إلى ما يلي :
"تمثل الإعاقة العقلية مستوى من الأداء الوظيفي العقلي والذي يقل عن متوسط الذكاء بانحرافيين معياريين ، ويصاحب ذلك خلل واضح في السلوك التكيفي ، ويظهر في مراحل العمر النمائية منذ الميلاد سن 18".
وتبدو الفروق واضحة بين تعريف هيبر في عام 1959 وتعريف جروسمان في عام 1973 ويمكن تخليص تلك الفروق في النقاط الرئيسية التالية :
1 كانت الدرجة ( نسبة ذكاء ) التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين ، والأفراد المعوقين حسب تعريف هيبر 85 أو 84 على مقياس وكسلر أو مقياس ستانفورد بينية ، في حين أصبحت الدرجة ( نسبة الذكاء ) التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين ، والمعوقين حسب تعريف جروسمان 70 أو 69 على نفس المقاييس السابقة .
2 تعتبر نسبة الأفراد المعوقين عقليا في المجتمع حسب تعريف هسبر 15.86 % في حين أعتبر نسبة الأفراد المعوقين عقليا حسب تعريف جورسمان 2.27%
3 – كان سقف العمر النمائي حسب تعريف هيبر هو سن 16 سنة ، في حين أصبح سقف العمر النمائي حسب تعريف جورسمان هو سن 18 سنة .
منحنى التوزيع الطبيعي :

ويعتبر تعريف جورسمان ( 1973) من أكثر التعريفات قبولا في أوساط التربية الخاصة وقد تبنت الجمعية الأمريكية هذا التعريف منذ عام 1973 وحتى الوقت الحاضر .
نسبى الإعاقة العقلية :
تنتشر ظاهرت الإعاقة العقلية في كل المجتمعات ، ولا يخلو مجتمع ما منها ، لكن نسبة انتشار تلك الظاهرة قد تختلف من مجتمع إلى أخر .فقد تزيد في بعض مجتمعات وقد تزيد في مجتمعات أخرى تبعا لعدد من العوامل أهمها .
1 معيار نسبة الذكاء المستخدم في تعريف الإعاقة العقلية ، فإذا استخدم في سبيل المثال المعيار الوارد في تعريف هيبر للإعاقة العقلية ( أقل بانحراف معياري 1 عن المتوسط ) فأن نسبة الإعاقة العقلية في المجتمع هي 15.86 % ، في حين إذا أستخدم المعيار الوارد جورسمان في الإعاقة العقلية ( أقل بانحرافيين عن المتوسط فأن نسبة الإعاقة العقلية في المجتمع هي 2.27 % .
2 معيار العمر المستخدم في تعريف الإعاقة العقلية : فإذا أستخدم معيار العمر الذي ظهر في تعريف هيبر ، وجورسمان للإعاقة العقلية ، فأن سقف العمر النمائي لدى هيبر هو سن 16 في حين أنه لدى الفرد في فترة العمر النمائية منذ الميلاد حتى سن 18 سنة ، وبما أن نسبة الأفراد في المجتمع الذين يشكلون الأطفال والشباب تساوى تقريبا 50 % من ذلك المجتمع فأن ذلك يعنى انخفاض نسبة الإعاقة العقلية من 2.27 % تقريبا إلى حوالي 15 % تقريبا من مجموع السكان في مجتمع ما .
3 معيار السلوك التكيفى المستخدم في تعريف الإعاقة العقلية: ما يقصد بذلك أن الفرد المعوق عقليا هو الفرد الذي تقل نسبة ذكائه عن 75 وفى الوقت نفسه يعانى من خلل واضح على مقاييس السلوك التكيفى ، ويعنى ذلك أنه إذا أضفنا الدرجة على مقياس السلوك التكيفى لأي معايير التي تقرر نسبة المالمعوقين عقليا فان ذلك سوف يؤدى إلى تقليل نسبة الإعاقة العقلية في المجتمع من 2.27 % إلى 1% .
4 العوامل الصحية الثقافية والاجتماعية : تعمل العوامل المرتبطة بالوعي الصحي والثقافي والمستوى الاجتماعي على زيادة أو خفض نسبة الإعاقة العقلية في المجتمع ، وتجمع الدراسات في هذا الموضوع إلى العلاقة العكسية بين زيادة الوعي الصحي والثقافي والاجتماعي وقلة نسبة المعوقين عقليا في المجتمع ، والعكس صحيح ، ولذا فليس من المستغرب أن تزداد نسبة المعوقين عقليا في الدول النامية مقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة ، ففي دولة كالسويد مثلا تبلغ نسبى الإعاقة العقلية 0.4 % ، في حين تبلغ نسبة المعوقين في دول أمريكا اللاتينية حوالي 11.3 % وتبلغ نسبة المعوقين في الدول العربية 3.8 % تقريبا .
وقد يكون من المناسب أن نشير إلى مصطلحين رئيسيين يرتبطان بموضوع انتشار ظاهرة الإعاقة العقلية ، الأول ويسمى نسبة الحدوث أو التكرار (Incidence) ويقصد به نسبة حالات الإعاقة العقلية التي تظهر في فترة زمنية محددة بالمقارنة مع مجموع السكان الكلى أو التكرار (Prevalence) ويقصد به نسبة حالات الإعاقة العقلية بشكل عام في المجتمع ، حيث تجمع هذه النسبة بين الحالات القديمة والجديدة في المجتمع ، وتشكل هذه النسبة في الغالب 3%.
تصنيف الإعاقة العقلية :
تصنف الإعاقة العقلية إلى فئات حسب معايير مختلفة ، فقد تصنف الإعاقة العقلية بحسب الأسباب التي أدت إليها ، أو بحسب درجة الذكاء ، أو بحسب الشكل الخارجي أو بحسب القدرة على التعلم والتوافق الاجتماعي .
تصنيف الإعاقة العقلية بحسب الأسباب (Classification by Causes ) :
وهنا تقسم الإعاقة العقلية بحسب الأسباب التي أدت إليها ، ومنها
أ الإعاقة العقلية الأولية التي تعود إلى أسباب تحدث أثناء فترة الحمل ، أو أثناء فترة الولادة (Perinatal Causes ) أو بعدها ( Postnatal Causes ) وغالبا ما يطلق على هذه العوامل أو الأسباب البيئية .
تصنيف الإعاقة العقلية إلى فئات بحسب الشكل الخارجي المميز لكل فئة منها : ومن هذه العوامل أو الأسباب البيئية .
تصنيف الإعاقة العقلية إلى فئات بحسب الشكل الخارجي المميز لكل فئة منهما ، ومن هذه الفئات :
1 المنغولية ( Mongolism ) :
وتسمى هذه الحالة باسم عرض دوان ( Down,s Syndrome ) نسبة إلى الطبيب الإنجليزي ( John Down ) في عام 1866 حيث قدم محاضرة طبية حول المنغولية كنوع من أنواع الإعاقة العقلية ، وقد لاقى مثل هذا الاسم ترحيبا في أوساط المهتمين بالإعاقة العقلية . وتشكل حالة المنغولية حوالي 10 % من حالات الإعاقة العقلية المتوسطة والشديدة ويمكن التعرف على هذه الحالة قبل عملية الولادة وأثنائها ، كما ترتبط هذه الحالة بعمر الأم إذ تزداد نسبة هذه الحالة مع زيادة عمر الأم وبخاصة بعد عمر 35 سنة . ويبين الدول رقم (7 ) العلاقة بين عمر الأم ونسبة الولادات المنغولية ، ثم نسبة حدوثها فيما بعد ( MacMillan,1977,P.120) .
الجدول رقم (7) العلاقة بين عمر الأم ونسب وتكرار حالات المنغوليين .
عمر الأم نسبة الحدوث نسبة تكرار الحدوث
20 30 1 : 1500 1 : 500
30 35 1 : 600 1 : 250
35 40 1 : 300 1 : 20
أما أسباب هذه الحالة فتعود إلى اضطراب في الكر موسوم رقم 21 حيث يظهر زوج الكرموسومات هذا ثلاثيا لدى الجنين ، وبذا يصبح عدد الكروموسومات لدى الجنين في حالة المنغولية 47 كر موسوما لا 46 كر موسوما كما هو الحال في الأجنة العادية ، وهناك أسباب أخرى لحدوث حالات المنغولية تعود إلى خطأ ما في موقع الكروموسوم (Transiocation) ولكن نسبة هذه الحالات قليلة جدا ولا ترتبط بعمر الأم كما هو الحال في حالات اضطرابات الكرموسوم رقم 21 والذي يرتبط بعمر الأم أما أهم الخصائص العقلية لهؤلاء ، فيمكن تصنيف هؤلاء ضمن فئة الإعاقة العقلية البسيطة والتي تتراوح نسبة ذكائها ما بين 55 70 ، كما يتميز المنغولين بخصائص جسمية مميزة حيث الوجه المسطح وصغر حجم الأنف المائل قليلا ، والعيون الضيقة الممتدة باتجاه عرضي ، وكبر حجم الأذنين ، وظهور اللسان خارج الفم ، والاضطرابات في شكل الأسنان ، وأيديهم وأصابعهم قصيرة ، وكذلك رقابهم ( MacMillan,1977,P.122) .
2 حالات اضطرابات التمثيل الغذائي ( Phenyiketonuria,Pku) .
يعود اكتشاف اضطرابات التمثيل الغذائي كسبب في الإعاقة العقلية إلى الطبيب النرويجي فولنج (Asbjorn Follig) في عام 1934 ، فقد لاحظ فولنج أثناء فحصه الطبي الروتيني لأحد الأطفال تغير لون بول الطفل ، عند إضافة حامض الفيريك ، من اللون الأحمر البني إلى اللون الأخضر ، وقد عزا فولنج حدوث الإعاقة العقلية لدى هؤلاء الأطفال إلى اضطرابات التمثيل الغذائي لحامض الفينلين (Amino Acid) كفاءة الكبد في إفراز الأنزيم لعملية التمثيل الغذائي لحامض الفينلين ، وبسبب من سوء هضمه بالطريقة المناسبة ، فيظهر في الدم بمستويات عالية كمادة سامة للدماغ ، تماما كالمواد السامة الأخرى ، بحيث تؤدي إلى اضطرابات في الخلايا العصبية للدماغ ومن ثم إلى الإعاقة العقلية .
وتبدو أهم الخصائص العقلية لهؤلاء في أن نسب ذكائهم تدور حوالي ال50 أو أقل من ذلك ، أما أهم الخصائص الجسمية لهؤلاء فتبدو في الجلد الناعم ، وفى بعض الحالات يبدو حجم الرأس صغيرا .
هذا ويمكن معالجة حالات ال( Pku) إذا ما اكتشفت مبكرا وبخاصة في الأسابيع الأولى للولادة ، وقد يكون من المناسب إجراء الاختبارات الطبية التالية :
أ اختبار حامض الفيريك (Ferric Chioride Test ) وفي هذا الاختبار تخلط بعض النقاط من حامض الفيريك مع بول الطفل فإذا تغير لون البول إلى اللون الأخضر فيعنى ذلك وجود حالة ال( Pku ) لدى الطفل .
ب اختبار شريط حامض الفيريك ( Ferric Chioride Reagent Strip Test ) وفى هذا الاختبار يوضع شريط حامض الفيريك في بول الطفل أو على فوطة الطفل ثم يقارن لون الشريط مع لوحة الألوان التي تبين وجود الحالة من عدمها.
ج اختبار غثرى (Guthrie Intibition Assay Test ) : وفى هذا الاختبار تؤخذ من كعب الطفل عينة من الدم ، فإذا أظهر أن مستوى الفنيلين في الدم هو 20 مليجرام لكل 001 ملم من الدم فان ذلك يعنى وجود حالة ال(Pku) لدى الطفل . ومن المناسب الإشارة إلى أن نسبة حالات ال (PKU) بالنسبة لتعداد المجتمع بشكل عام هي حالة لكل 25 ألف حالة ، وتشير تقديرات أخرى ، إلى أن هذه النسبة هي 1 : 12.500 :وتعتمد هؤلاء برامج غذائية معينة ومحددة تقوم على أساس التقليل ما أمكن من الفيتامينات والفنيلين (MacMillan,1977,P. 129 ).
3 القماءة (Cretinism ) :
تعتبر القماءة مظهرا من مظاهر الإعاقة العقلية ، ويقصد بها قصر القامة الملحوظ مقارنة مع المجموعة العمرية التي ينتمي إليها والمصحوبة عادة بالإعاقة العقلية وتعود أسباب هذه الحالة إلى نقص في إفراز هرمون الثيروكسين الذي تفرزه الغدة الدرقية . وقد اعتبرت حالة القماءة مرادفة للإعاقة العقلية بسبب الارتباط بينهما ، وتبدو أهم الخصائص المميزة لهذه الحالة في جفاف الجلد والشعر واندلاع البطن ، والتخلف العقلي .
4 صغر حجم الدماغ (Microcephaly) :
وتبدو مظاهر هذه الحالة في صغر حجم محيط الجمجمة (Small Skull Circum-Ference) والتي تبدو واضحة منذ الميلاد ، مقارنة مع المجموعة العمرية التي ينتمي إليها الفرد ، وفي صعوبة التآزر البصري الحركي وخاصة للمهارات الحركية الدقيقة ، وتتراوح القدرة العقلية لهؤلاء ما بين الإعاقة العقلية البسيطة والمتوسطة ويعتقد أن سبب هذه الحالة يبدو في تناول الكحول والعقاقير أثناء فترة الحمل ، وتعرض الأم الحامل للإشعاع .
5 كبر حجم الدماغ (Macrocephaly):
وتبدو مظاهر هذه الحالة في كبر حجم محيط الجمجمة (Large Skull Circum –Ference ) مقارنة مع المجموعة العمرية التي ينتمي إليها ، وتتراوح القدرة العقلية لهؤلاء ما بين الإعاقة العقلية المتوسطة والشديدة ، وتبدو مظاهر هذه الحالة واضحة منذ الولادة ( كما هو الحال في حالات صغر حجم الدماغ ) ، ويعتقد أن أسباب هذه الحالة ترجع إلى عوامل وراثية.
6 حالة استسقاء الدماغ ( Hydrocephaly) :
وتبدو مظاهر هذه الحالة في كبر حجم الجمجمة مقارنة مع المجموعة العمرية التي تنتمي إليها ، وتصاحب هذه الحالة وجود سائل النخاع الشوكي داخل أو خارج الدماغ وتعتمد درجة الإعاقة العقلية في هذه الحالة على الوقت الذي تكتشف فيه هذه الحالة وعلاجها ، حيث تتضمن المعالجة سحب السائل الزائد بعملية جراحية وقد تعود أسباب هذه الحالة إلى عوامل وراثية أو مرضية وخاصة مرض (Cytomegatic Inclusion Disease أو مرض (Toxoplasmosis ) وقد تصاحب هذه الحالة مظاهر أخرى للإعاقة .
تصنيف الإعاقة العقلية إلى فئات حسب معيار نسب الذكاء المقاسة باستخدام مقاييس القدرة العقلية كمقياس ستانفورد بينية ، أو مقياس وكسلر للذكاء ، وعلى ضوء ذلك تصنف الإعاقة العقلية إلى الفئات التالية: -
أ الإعاقة العقلية البسيطة (Mild Retardation) وتتراوح نسب الذكاء لهذه الفئة ما بين 55 70 كما يطلق على هذه الفئة مصطلح القابلون للتعلم (Educable Men- Tally Retaded,EMR) وتتميز هذه الفئة بخصائص جسمية وحركية عادية وبقدرتها على التعلم حتى مستوى متوسط من المهارات المهنية .
ب الإعاقة المتوسطة العقلية (Causes Of Menal Retardation ) :
لقد تحدد بعض أسباب الإعاقة العقلية بطريقة ملحوظة في العقود القلية السابقة نتيجة للتقدم العلمي الواضح في ميادين الطب والعلوم الأخرى ذات العلاقة ، ومع ذلك فإن 75 % من أسباب حالات الإعاقة العقلية غير معروفة حتى الآن . وينصب الحديث على 25% من الأسباب المعروفة للإعاقة العقلية فقط ، كما أن البرامج الوقاية من الإعاقة العقلية تركز على الأسباب المعروفة للإعاقة العقلية .
تقسم أسباب الإعاقة العقلية إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي :
أولا : أسباب ما قبل الولادة : ( Prenatal Causes )
ثانيا : أسباب أثناء الولادة : (Perinatal Causes)
ثالثا : أسباب ما بعد الولادة : (Postnatal Causes)
أولا أسباب ما قبل الولادة :
تقسم مجموعة أسباب ما قبل الولادة إلى قسمين :
أ العوامل الجينية (Genetic Factors )
ب- العوامل غير الجينية ، أي العوامل البيئية التي تحدث أثناء فترة الحمل .
أ العوامل الجينية :
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif[/IMG]ويقصد بالعوامل الجينية العوامل الوراثية التي تنتقل عن طريق الجينات المحمولة على الكروموسومات ، ففي الخلية المخصبة يوجد 46 كروموسوما نصفها من الأب ونصفها الآخر من الأم ، وتوجد هذه الجينات وما تحمله من جينات وراثية (Genotype) على ثلاثة أشكال : الأول الجينات السائدة (Dominant Genes) والثاني الجينات الناقة (Carrier Genes ) والثالث الجينات المتنحية ( Resessive Genes ) فإذا كانت هذه الجينات سائدة لكل من الأب والأم فلا مشكلة في الأشكال الناتجة (Phenotype) ، وغالبا ما يشبه الطفل الوليد أبويه في بعض تلك الصفات ( قانون التشابه في الوراثة ) ، ولكن قد توجد هذه الجينات بصفة ناقلة لدى الأب وناقلة لدى الأم ، وفى هذه الحالة يختلف الطفل الوليد عن أبويه في بعض تلك الصفات ( قانون الاختلاف في الوراثة ) أما في الحالة الثالثة فقد تلتقي في الطفل
الوليد صفة متنحية من كل من الأب والأم ، نتيجة لظهور هذه الجينات بصفة متنحية لدى كل من الأب والأم معا ، وهذا ما
يفسر اختلاف صفة ما في الطفل الوليد عن أبويه ( قانون التراجع في الوراثة ) ، وتجب الإشارة إلى أن التقاء جين ما يحمل صفة ما في الأب مع مثيله من الأم ، يخضع لعامل الصدفة ويوضح الشكل رقم (4) ، كيفية التقاء هذه الجينات نتيجة لعامل الصدفة ، ولنأخذ القدرة العقلية كمثال على ذلك ونرمز لها بالحرف MM كصفة سائدة وبالحرف MM كصفة ناقلة وبالحرف mm كصفة متنحية .


[IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.gif[/IMG]

















وتفسير ذلك كما يلي ، ففي الشكل رقم (أ) ونتيجة للصفة السائدة كل من الأبوين فإن الناتج هو صفة نقية لدى الناتج ، أي أن الطفل يرث القدرة العقلية بصفتها السائدة ( النقية) من الأبوين ، أما في الشكل رقم (ب) ونتيجة لظهور الصفة بشكل سائد لدى الأب وبشكل ناقل أو متنحى لدى الأم فإن الناتج هو حالتين ناقلتين ، وحالتين نقيتين (1:2) ، أما في الشك لرقم (ج) ونتيجة لظهور الصفة بشكل ناقل لدى كل من الأبوين فإن الناتج هو حالة واحدة نقية ، وحالتين ناقلتين ، وحالة مصابة ( 1:2:1) ، أما في الشكل رقم (د) ونتيجة لظهور الصفة بشكل متنحى لدى كل من الأبوين فإن جميع الناتج مصاب .
وقد تفسر الأشكال السابقة الأربعة ظهور حالات الإعاقة العقلية لدى بعض الأسر العادية كما هو الحال في الأشكال ب ،ج ولدى الأسر المصابة بالإعاقة العقلية وانتقال هذه الصفة إلي الأبناء كما هو الحال في الشكل رقم (د).
هذا وقد يحدث خلل ما في التقاء الكروموسومات نتيجة لعوامل كيميائية أو بيوكيميائية أو نتيجة لعوامل أخرى بحيث يؤدى ذلك إلى ظهور الإعاقة العقلية ، كما هو الحال في حالات المنغولية أو حالات الـ ( Pku) أو حالات كبرا أو صغر حجم الدماغ ، (راجع تصنيف الإعاقة العقلية بحسب الشكل الخارجي.
ب العوامل غير الجينية :
ويقصد بها كل العوامل البيئية التي تؤثر على الجنين منذ لحظة الإخصاب وحتى نهاية مرحلة الحمل وأهمها :
1 الإمراض التي تصيب الأم الحامل :
ويقصد بها على وجه الخصوص ، مرض الحصبة الألمانية (Geman RU –Bella,Measles) والزهري ( Syphilis ) والالتهابات وخاصة مرض (Toxoplas- mosis) فقد يؤدى فيروس الحصبة الألمانية إلى خلل في نمو الجهاز العصبي المركزي للجنين وخاصة في المراحل الأولى لنمو الجنين ، وقد يؤدى فيروس الحصبة الألمانية إلى أشكال أخرى من الإعاقة العقلية كحالات صغر حجم الدماغ واستسقاء الدماغ ، كما قد يؤدى إلى الإصابة بالشلل الدماغي والإعاقة البصرية ، والإعاقة السمعية . ومن الأمراض الأخرى المعروفة والتي تصاب بها الأم الحامل وتؤثر في نمو الجنين وإصابته بأشكال مختلفة من الإعاقة المرض المعروف باسم ( Cytomegatic Inclusion Disease) إذ يؤدى فيروس هذا المرض إلى إصابة الطفل بواحدة أو أكثر من حالات الإعاقة ، كالإعاقة العقلية ، وصغر حجم الدماغ ، وفقر الدم ، واستسقاء الدماغ ، والإعاقة السمعية والاضطرابات العصبية .
أما إصابة الأم الحامل بمرض الزهري ( السفلس ) فيؤدي إلى ولادات أطفال مشوهين أو ميتين أو مصابيين بحالات الإعاقة العقلية ، أو أشكال أخرى من الإعاقة السمعية والبصرية وحالات أخرى من الاضطرابات الجسمية ، حيث يغزو فيروس الزهري الجنين في الأسابيع الأولى لنموه ويؤدى إلى تلف الجهاز العصبي المركزي .
2 سوء التغذية (Malnutrition):
تعتبر التغذية الجيدة للأم الحامل عاملا مهما من عوامل نمو الجنين وسلامته الجسمية والعقلية ، ومن هنا كان من الضروري أن تحتوى غذاء الأم على المواد الأساسية كالبروتين والكربوهيدرات ، والفيتامينات والمياه المعدنية اللازمة لنمو الخلايا الدماغية للجنين ، في حين أن التغذية السيئة للأم الحامل عاملا رئيسيا من عوامل الإصابة العقلية ، أو مظاهر أخرى من الإعاقة ، كالنقص الواضح في مظاهر الطول والوزن مقارنة مع الأطفال العاديين .
3 الأشعة السينية (X- Ray) :
يعتبر تعرض الأم الحامل لأشعة x وخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل من العوامل الرئيسية للإصابة بالإعاقة العقلية ، حيث تؤدي هذه الأشعة إلى تلف الخلايا الدماغية للجنين بطريقة ما أو بأخرى كما أن تعرض الأم الحامل لمصادر الإشعاع ( Radiation Sources) يؤدى إلى إصابة الجنين بالإعاقة العقلية أو حالات أخرى من الإعاقة أو الأمراض كمرض اللوكيميا (Leukemia) أو السرطان أو صغر حجم الدماغ (Microcephaly) والتي يصاحبها في العادة الإعاقة العقلية ، ولذا تنصح الأمهات الحوامل بعدم التعرض إلى أشعة x أو إلى أي مصدر من مصادر الإشعاع ، وقد ظهرت الآن أجهزة حديثة كجهاز الأمواج فوق الصوتية (Uitr-asound والذي يعطى الطبيب معلومات عن الجنين واضطرابات الحمل ، إذ يعتبر هذا الجهاز أكثر سلامة من استخدام x أو ما شابهها .
4 العقاقير والأدوية (Chemicals ,Drugs):
تعتبر العقاقير والأدوية والمشروبات الكحولية سببا رئيسيا من أسباب الإصابة بالإعاقة العقلية أو حالات أخرى من الإعاقة ، ويعتمد الأمر على نوع تلك العقاقير والأدوية والمشروبات الكحولية وحجمها .
ومن الأدوية التي قد تؤدى إلى تلف الخلايا الدماغية للجنين الأسبرين ، وبعض المضادات الحيوية والأنسولين والهرمونات الجنسية ، والأدوية الخاصة بعلاج الملاريا ، والحبوب المهدئة
ويبدو تأثير هذه الأدوية في التشوهات الخلقية أو خلل في الجهاز العصبي المركزي ، كما يؤثر التدخين والغازات بشكل عام إلى نقص واضح في وزن الجنين مقارنة مع المعدل الطبيعي لوزن الأطفال العاديين . أما تأثير تعاطى الكحول لدى الأم الحامل فيبدو في مشكلات نمو الجنين وحالات صغر حجم الدماغ هذا بالإضافة إلى مشكلات في التآزر الحركي فيما بعد الولادة لدى الطفل الوليد وقد تؤدي حالات الإدمان على الكحول إلى إصابة الجنين بالإعاقة العقلية أو الإجهاض .
5 تلوث الهواء والماء ( Air and Water pollution )
تعتبر العوامل المتعلقة بتلوث الماء والهواء من العوامل المشكوك في أثرها على نمو الجهاز العصبي المركزي لدى الجنين ، إذ إن تعرض الأم الحامل لهذه العوامل وخاصة في البيئات التي تزداد فيها نسب تلوث الهواء والمياه بالغازات والمواد العادمة ، ونتاج المصانع الغازية السامة يؤدي بطريقة ما إلى خلل في الجهاز العصبي المركزي للجنين وبالتالي إن المشكلات قد تبدو على شكل الإعاقة العقلية ، أو البصرية أو الوفاة .
6 اختلاف العامل الرايزسي(Rh Factor) :
يعتبر اختلاف العامل الرايزسي بين الأم والجنين أحد العوامل الهامة والمسببة لحالات الإعاقة العقلية أو حالات أخرى من الإعاقة والتشوهات الولادية .
ويعرف العامل الرايزسى على أنه أنتنيجين موجود في الدم(وسمي كذلك إلى نوع من القرضة توجد في جبل طارق اكتشفت فيها هذا العامل )، ويوجد هذا العامل بصفة سائدة لدى 85% من البشر في حين أنه يوجد بصفة سالبة لدى 15% من البشر .ويبدو الرايزسي في حالة واحدة هي اختلاف العامل الرايزسى بين الأب والأم . ويوضح الشكل رقم (5) ذلك .
نتائج اختلاف العامل الرايزسى بين الآم والأب لدى الجنين :
ففي الشكل السابق سالب لدى الأم ، وبسبب سيادة العامل الموجب ، فسوف يظهر العامل الرايزسى لدى الجنين موجبا ، وفي هذه الحالة يختلف العامل الرايزسي للأم عنه لدى الجنين ، الأمر الذي يؤدى إلى إطلاق الأم لمضادات حيوية لكريات الدم الحمراء لدى الجنين بحيث تدمرها ، كما تؤدى إلى حالة من تميع الدم (Bilirubln) ، وحين يصل إلى مستوى تسمم الدم
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/HiMO/LOCALS~1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.gif[/IMG]





بسبب من عجز كبد الجنين لتمثيل تميع الدم ، فإن ذلك يؤدي إلى تلف أو خلل في الخلايا الدماغية ، وقد توصل الطب الحديث اليوم إلى طريقة تفادي مشكلة اختلاف العامل الرايزسي بين الأم والجنين ، وتبدو هذه الطريقة في حقن الأم بإبرة بعد ولادة الطفل بـ 72 ساعة ، وتحتوى هذه الإبرة على مادة ( Gamma Globulin) وتبدو مهمة هذه الإبرة في إيقاف إنتاج الأجسام المضادة لدى الأم والتي تعمل على مهاجمة كريات الدم الحمراء لدى الجنين .
ثانيا مجموعة أسباب أثناء الولادة :
ويقصد بهذه المجموعة من أسباب الولادة ، تلك الأسباب التي تحدث أثناء فترة الولادة ، والتي تؤدي إلى الإعاقة العقلية أو غيرها من الإعاقات ، ومنها :
1 نقص الأوكسجين أثناء عملية الولادة (Asphyxia) : قد تؤدي حالات نقص الأوكسجين لدى الأجنة أثناء عملية الولادة إلى الموت الجنين أو إصابته بإحدى الإعاقات ، ومنها الإعاقة العقلية بسبب إصابة قشرة الدماغ للجنين ، كما تتعدد الأسباب الكامنة وراء نقص الأوكسجين أثناء عملية الولادة لدى الجنين . كحالات التسمم (Toxemia) أو انفصال المشيمة ( Placental Separation ) أو طول عملية الولادة أو عسرها ، أو زيادة نسبة الهرمون الذي يعمل على تنشيط عملية الولادة ( Oxytocin .
2 الصدمات الجسدية (Physical Trauma) : قد يحدث أن يصاب الجنين بالصدمات أو الكدمات الجسدية أثناء عملية الولادة ، بسبب طول عملية الولادة أو استخدام الأدوات الخاصة بالولادة ، أو استخدام طريقة الولادة القصيرية (Sezurian) بسبب ومن وضع رأس الجنين أو كبر حجمه مقارنة مع عنق رحم الأم ، مما قد يسبب الإصابة في الخلايا الدماغية أو القشرة الدماغية للجنين وبالتالي الإعاقة ومنها الإعاقة العقلية .
3 الالتهابات التي تصيب الطفل (Infections) : إذ تعتبر إصابة الجنين بالالتهابات ، وخاصة التهاب السحايا(Meningitis) من العوامل الرئيسية في تلف أو إصابة الجهاز العصبي المركزي ، وقد يؤدي ذلك إلى وفاة الجنين قبل ولادته ، أو إلى إصابة الأجنة إذا عاشت بالإعاقة العقلية أو غيرها من الإعاقات ( راجع الأمراض التي تصاب بها الأم الحامل ) .
ثالثا أسباب ما بعد الولادة :
يقصد بهذه المجموعة من الأسباب كل الأسباب التي تؤدي إلى الإعاقة العقلية بعد عملية الولادة ، ومع ذلك فمن المناسب أن نشير إلى بعض حالات الإعاقة العقلية التي قد تظهر بعد عملية الولادة والتني هي نتاج لعوامل حدثت قبل أو أثناء عملية الولادة ومنها على سبيل المثال حالات الفنيل كيتونوريا (phenylketonuria) ( راجع حالات الـ (pku) وحالات التي ساكس(Tay- Sachs) والتي تحدث نتيجة لعدم وجود أحد الأنزيمات الضرورية لتمثيل المواد الدهنية ، ومن أسباب ما بعد الولادة الرئيسية للإصابة بالإعاقة العقلية :
1 سوء التغذية (Malnutrition) : قد أشرنا إلى أهمية التغذية الجيدة للأم الحامل فترة الحمل ، وأثر ذلك على نمو الجنين ، وعلاقة ذلك بالإعاقة العقلية ، كما تبدو أهمية التغذية الجيدة أيضا بعد عملية الولادة ، إذ يشكل سوء التغذية وخاصة في المناطق الفقيرة سببا رئيسيا من أسباب حالات الإعاقة العقلية ، ومن هنا كان من الضروري أن يتضمن غذاء الطفل بعد الولادة على المواد الرئيسية اللازمة لنمو الجسم كالمواد البروتينية والكربوهيدراتية الفيتامينات ، خاصة فيتامين A ، ب6 ، ، ب12، د.
2- الحوادث والصدمات : تعتبر الحوادث والصدمات الجسمية والتي بشكل مباشر على الخلايا الدماغية سببا رئيسيا من أسباب الإصابة بالإعاقة العقلية ، وما يصاحب ذلك من نقص في الأكسجين أو تلف للخلايا الدماغية .
3- الأمراض والالتهابات : كثيرا ما يتعرض الطفل وخاصة في السنوات الأولى من عمره إلى عدد من الأمراض ، وقد يكون من نتائجها ارتفاع درجة حرارة الطفل ، وخاصة في حالات السحايا ، والحصبة ، والتهاب الجهاز التنفسي وإلخ …… وقد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الطفل إلى إصابة الجهاز العصبي المركزي للطفل ، وبالتالي إلى الإعاقة العقلية .
4 العقاقير والأدوية : ويقصد بذلك مجموعة العوامل التي قد تؤدي إلى تلف في الجهاز العصبي المركزي ومنها حالات التسمم واستعمال العقاقير المهدئة ، وتلوث البيئة بالمواد الغازية السامة .

اتجاهات تعليمية وتأهيلية
فى علاج التخلف العقلى
استعرضنا فيما سبق قليلا من المجهودات المضنية التى قام بها علماء النفس خلال أكثر من قرن من الزمان فى محاولة للتعرف على طبيعة التخلف العقلى وأسبابه .
وقد تعدت تلك المجهودات طبيعة المشكلة إلى محاولة الكشف عن خصائص المتخلفين عقليا من الناحية السلوكية وأوجه الشبه والاختلاف بينهم وبين الأسوياء وبيان كيف يسلكون وكيف يتعلمون استجاباتهم ويستجيبون فى المواقف المختلفة فى محيط الأسرة والمدرسة وفى تعاملهم مع الآخرين .
والسؤال الآن هو : ماذا يمكن أن نفيد من ذلك العرض ؟ هل نستطيع تقديم الخدمات لهم بما يتمشى مع مشكلاتهم وأوجه قصورهم ؟ وهل يمكن أن نقودهم إلى توافق أفضل فى المدرسة وفى المنزل وفى الحياة بوجه عام ؟
كانت أولى المحاولات فى علاج التخلف العقلى تلك التى قام بها الأطباء . كانت هذه المحاولات تجرى على أفراد الأمر الذى صبغها بصبغة إكلينيكية . ثم تطورت هذه الخدمات حتى أصبحت تقدم فى صورة خدمات تعليمية فى فصول خاصة فى مدارس عادية ، أو فى معاهد تعليمية كانت أو اجتماعية . مما يجعلنا نتمسك بوجهة النظر الإكلينيكية أن نجاح الحالات وفشلها وربما نجاح البرنامج وفشله لا بد وأن يكون فى ضوء ما يسفر عنه البرنامج لكل حالة على حدة .
وفى هذه البرامج لا بد من توافر التعاون والفهم المتبادل بين العاملين فالمدرس بما لديه من معلومات يومية عن الطفل يلى الآباء فى الأهمية والاخصائى النفسى بأدواته وملاحظاته يعطى للحوادث والسلوك دلالتها السليمة . والإخصائى الاجتماعى يربط هذه المعلومات بالبيئة والمجتمع ، والكل يرجع بها مرة أخرى إلى الطفل لمحاولة التوصل إلى ما يمكن عمله من أجله.
فتاريخ علم النفس وتطوره حافلان بالمحاولات المختلفة لتقديم الخدمات المناسبة للمتخلفين عقليا وبالرغم من أن هذا الكتاب ليس بالمناسبة التى توضح فيها هذه التفصيلات إلا أننا نوجزها لأهميتها البالغة فى تصور نوع الخدمات التعليمية والعلاجية الممكنة حتى تكون مقدمة لشرح الاتجاهات الأخرى فى علاج التخلف العقلى
محاولة إيتارد Itard :
كان الطبيب " إيتارد " أو من حاول علاج التخلف العقلى على أساس فلسفة واضحة . ففى (1799م) جئ إليه بطفل فى حوالى الثانية عشرة من عمره (أسماه فيكتور) وجد فى غابة أفيرون بفرنسا . وكان الطفل يشبه الحيوان فى سلوكه . وكان إيتارد يعتقد أن هذا الطفل سليم من الناحية الفسيولوجية وكل ما فى الأمر أن الحرمان من البيئة الإنسانية منعه من استخدام ذكائه حتى ظهر بهذه الصورة الحيوانية ، وكان إيتارد يؤمن "بتدريب الحواس " كوسيلة لتنمى الذكاء ولا يؤمن بمفهوم الذكاء الموروث .
ولقد حاول إيتارد تدريب الطفل لمدة خمس سنوات حتى يصبح طفلا متحضرا فاستخدم تدريب الحواس والتطبيع الاجتماعى من أجل تغيير سلوك الطفل . وذلك عن طريق تعاليم تعتمد على أنماط أوجدها إيتارد خصيصا للطفل ، مستهدفا جعل دوافع الطفل البدائية غير المتوافقة ، أكثر مرونة وأكثر تحضرا .
وبالرغم من أن التقدم كان طفيفا ، إلا أن إيتارد استطاع تدريب حواس الطفل واستخدامها بطريقة أكثر كفاءة ، بالرغم من أن استجابة بعض الحواس للتدريب كانت أقل من استجابة الحواس الأخرى .
وقد فشل إيتارد فى إحلال الدوافع الإنسانية محل دوافع الطفل الحيوانية اللهم فى مجال عاطفته مع إيتارد نفسه ومع السيدة التى كانت تشرف على الطفل فكان يحبهما حبا جما . أما عن تكيفه الاجتماعى فكان من الصعب إشراكه مع غيره من الناس فى نشاط اجتماعى معين .
وقد فشل إيتارد أيضا فى تعليم الطفل الكلام وكان حزن الأول أكبر لأن الثانى لم ينمو ذكاؤه بازدياد عمره إذ ربما كان الطفل أبلها أو معتوها منذ البداية . وبالرغم من أن إيتارد أعلن فشله إلا أن تدريبه لم يذهب هباء فقد وضع اللبنة الأولى فى علاج التخلف العقلى عن طريق تدريب الحواس .
محاولات سيجان Seguin :
كان " سيجان " أحد النابهين من تلاميذ إيتارد وأضاف إلى الميدان " نظريته الفسيولوجية " فى تعليم ضعاف العقول وكان سيجان قد هاجر للولايات فى سنة 1884 حيث وجدت طريقته إقبالا شديدا من العلماء الأمريكان . واخيرا أول رئيس للرابطة الأمريكية للتخلف العقلى (1949) .
وتتلخص النظرية الفسيولوجية فى أن التخلف العقلى نوعان الأول السطحى Superficial والثانى ما يسمى بالنوع العميق (المطبق) Profound والنوع الأول هو الذى يتلف فيه الجهاز العصبى المحيطى ، أما النوع الثانى فهو الذى ينشأ عن عيوب فى الجهاز العصبى المركزى .

وقد أعتمد سيجان فى علاجه للنوع الأول من التخلف العقلى على نظريته فى تدريب العضلات لاستثارة الأعصاب المستقبلية لتوصيل إحساساتها إلى الجهاز العصبى المركزى .أما فى حالة التخلف العقلى من النوع العميق فلا بد من إحداث صدمات للجهاز العصبى المركزى نفسه عن طريق الأعصاب المستقبلة لكى تنشط الخلايا العصبية فى القشرة المخية فتؤدى عملها بمعدل أكثر نشاطا .
أما عن تدريب الجهاز العصبى فيجب أن يتم من خلال أنشطة تعتمد على إشباع حاجات الطفل ورغباته وأن تكون التدريبات من الحياة اليومية والمعتادة فى حياة الطفل . ولذلك فإن سيجان أنشأ فصولا للمتخلفين فى الهواء المطلق وكانت برامجهم تصمم لتنمية الوظائف الحركية والصوتية وأعضاء الجسم ضعيفة التكوين وكان سيجان فى تعليمه يؤمن بالاتجاه من الكل إلى الجزء فمثلا كان التدريب الحركى يبدأ بالقدمين فالأرجل فالبدن بالاكتاف فالأذرع فالرسغ فالكف وأخير الأصابع .
وكان سيجان يعتبر أن الأيدى هى مدخل خبرات الطفل إذ لا بد أن يمارس بهما الاتصال بالحياة الخارجية فاللمس هو مدخل خبرات الطفل الحسية والعقلية ولذلك فإنه قدم تدريباته فى تمييز الأطوال والأثقال والشكل والحرارة والشم والتذوق … الخ . لكى تكون وسائل للاتصال بين الطفل والحياة الخارجية .
ويرى سيجان أن تدريب حاسة السمع يجب أن يتدرج من العالم إلى الخاص أيضا فيدرب الطفل على سماع الأصوات ثم سماع السلم الموسيقى وتمييزه ثم الأداء الصوتى .
وقد عالج سيجان مشكلة القراءة والكتابة عند المتخلفين عقليا بأن عنى بالكلام ثم الكتابة ثم القراءة (لأنها أصعبها ) . وقد عولج الكلام على أنه ارتباط بين الصوت والحركة التى تؤدى فى وجود هذه الحاجة . وقد أدخلت الكتابة كتدريب للتقليد وأخيرا تأتى القراءة نتيجة للربط بين كل من الكلام والكتابة .
فعلى سبيل المثال ، ينطق الطفل بكلمة " قلم " ثم يكتبها وتضع الأشياء التى تمثلها فى يد الطفل وقد استخدمت نفس الطريقة فى حالة الأفعال .
وقد احتل تدريب البصر مكانا هاما فى برنامج سيجان فكان الطفل يدرب على استخدام الألوان والأشكال المترابطة والأبعاد والمسافات والمستويات فى نفس الوقت الذى يستطيع فيه إمساك الأشياء بيديه . وبذلك يكون سيجان قد اهتم بالتوافق البصرى الحركى بين العين واليد.
وبالرغم من أن نظرية سيجان الفسيولوجية ليست هى التفسير الوحيد للتخلف العقلى إلا أن تدريباته لا تزال تستخدم على نطاق واسع فى الميدان حتى وقتنا هذا .
ماريا منتسورى M. Mintessori :
من إيطاليا جاءت طريقة " منتسورى " فى عام 1997 وهى تقوم على أساس اعتبار أن مشكلة التخلف العقلى فى الأساس مشكلة تعليمية تربوية أكثر منها مشكلة طبية . ولذلك أنشأت منتسورى مدرسة لتعليم وتدريب ضعاف العقول وتدريب المدرسين اللازمين لهذا الميدان.
وتقوم فلسفة منتسورى على أساس التمييز الحسى (القائم على استخدام الحواس ) ومحاولة الربط بين المنزل والمدرسة . فهى توافق سيجان على ضرورة تدريب الحواس ولكنها تعتقد هذا وفى ذهنها أن الحركات البدنية ما هى إلا نشاط فسيولوجى بحت ، على عكس ما كان يعتقده سيجان من أنها نشاط سيكولوجى تقريبا .
واهتمت منتسورى بدوافع الطفل . ولذلك فهى تضع نصب عينيها أن " يعلم الطفل نفسه بنفسه " فى مواقف حرة أما المدرس فيتخذ موقفا سلبيا للإشراف على النشاط فقط ، ويتم فى المواقف توفير الأدوات المحسوسة التى يستخدمها الطفل فى تدريب حواسه عن طريق التمييز .
فمثلا للتدريب على الإحساس بالحرارة توضع الأيدى فى ماء بارد ، ثم ماء دافئ ، ثم فى ماء ساخن حتى يتعلم الطفل التمييز بين درجات الحرارة المختلفة وبطريق متشابهة يمكن تدريب الأبصار أو السمع والإحساس بالوزن ، واللمس … الخ .
وقد هوجمت طريقة منتسورى بأنها لا توفر الجو المناسب لتدريب المتخلفين عقليا كما أن انتقال أثر التدريب من هذه المواقف التى أعدتها منتسورى إلى مواقف الحياة اليومية يكاد يكون معدوما .
وبالرغم من الهجوم على الطريقة فإن محتوياتها وألعابها لا تزال تستخدم بنجاح فى تعليم الحضانة وما قبل المدرسة الابتدائية وفى المستويات الأولى لبرامج المتخلفين عقليا .
دكرولية O. decroly :
فى أول القرن العشرين ظهرت طريقة " دكرولية" فى بلجيكا لعلاج التخلف العقلى فدكرولية يعتقد فى قيمة تنمية الإدراك الحسى عند الطفل المتخلف فى جو البيئة التى يعيشها ، واهتم أيضا بالمعاملة الطيبة التى يجب أن يلقاها الطفل من مدرسيه والمجتمع عامة .
وقد تتشابه طريقة دكرولية مع طريقة منتسورى إلا أن دكرولية يؤكد أهمية الألعاب الجمعية فى المواقف الطبيعية بينما اهتمت منتسورى باستخدام مواد حسية بطريقة تقليدية ثابتة .
ألفريد بينيه Alfred Binet :
كان " بينيه " الفرنسى أول من دخل ميدان التخلف العقلى على مستوى سيكولوجى خلد به اسمه من بعده فقد كان هو صاحب أول اختبار للذكاء 1905 يقوم على أساس مفاهيم الذكاء والتحصيل المدرسى . وكان الهدف من اختباره عزل المتخلفين عقليا عن الأطفال الأسوياء فى المدارس الحكومية .
وبالرغم من أن بينيه لم يدخل ميدان علاج التخلف العقلى إلا أنه نقل الميدان من مجرد طرق حسية وتقليدية إلى البحث عن ماهية الذكاء والوظائف العقلية وأوجه القصور فيها لدى المتخلفين عقليا فكان هذا هو الفتح الصحيح للبحث فى طبيعة التخلف العقلى . كما أن التطبيقات التربوية بعد بينيه بدأت تأخذ شكل برامج تربوية ومناهج ومواد تعليمية لإثراء بيئة الطفل بالمنبهات التى تؤثر بشكل أو بآخر فى النمو العقلى للمتخلفين عقليا كما أن تدريبهم المهنى بدأ يتجه نفس الاتجاه ولا شك فإن نسبة الذكاء والعمر العقلى أصبحا المعيارين الأساسيين فى التقسيم والتصنيف والنقل والتوجيه فى برامج المتخلفين عقليا
دسيدرس descoeudres(1928) :
وهى إحدى تلاميذ دكروليه ولها منهجها الكامل فى تعليم وتدريب المتخلفين عقليا . وتقوم طريقتها على التعلم عن طريق العمل والنشاط الطبيعى للطفل الذى يجب أن تستغله التربية فى المدرسة . وأكدت دسيدرس قيمة تدريب الحواس والانتباه وخاصة حواس السمع واللمس والبصر فهذه الحواس أساسية فى زيادة خبرات الطفل . كما أنها اهتمت بعملية الربط بين الموضوعات وهذا عنصر جديد فى طريقتها ، كما اهتمت بالفروق الفردية أثناء التعامل مع الأطفال . وكان محك اختبار المادة لديها هو القيمة الوظيفية للمادة بالنسبة للأطفال أى أن المادة التى ترتبط بحياة الأطفال فى البيئة الواقعية هى المادة التى يجب أن نختارها فى البرنامج .
وبذلك وضعت توصيات تفصيلية فى أجزاء منهجها مبنية على الأسس السابقة فى التدريب الحسى والتربية البدنية ، والعمل اليدوى والفنى وكانت تعتبر أن الرسم هو أهم وسيلة للتعبير عن أفكار الطفل وهو مبدأ من المبادئ الحديثة التى تتمسك بها التربية .
كما اهتمت دسيدرس بالنشاط بحيث ينظم بطريقة طبيعية تنمى خبرات الطفل وتتحول هذه النشاطات بالتدريج إلى مشروعات لتعليم القراءة والكتابة ، والأعداد وهى فى الحقيقة طرق مشابهة لطريقة المشروع ووحدات الخبرة المعروفة .
وبناء على ما قدمه ديوى من فلسفات ، ظهرت طريقة المشروع أو الوحدة أو الخبرة وهى كلها طرق يتعلم فيها الطفل " عن طريق العمل " .
فالمادة يمكن أن يتعلمها الطفل أكثر كفاءة إذا كانت ترتبط بمجالات اهتماماته وحياته ، أى أن المواد الدراسية المختلفة يمكن ربطها بحياة الطفل فى صورة وحدة أو مشروع يتناسب مع اهتمامات الطفل فيتعلمها بطريقة أسهل وأكثر كفاءة أيضا .
كريستين إنجرام C. Ingram (1935،1960):
من أهم المؤيدين لفكرة الوحدة مع المتخلفين عقليا والين وكريستين انجرام وهذه الأخيرة هى التى أكدت أهمية استخدام الوحدة فى المستويات المختلفة للبرنامج مع هؤلاء الأطفال . فيجب أن تكون الوحدة مسيطرة على نشاط الطفل فى الفصل ، ووضعت عدة شروط للوحدة الجيدة وهى التى يمكن أن يتخللها تدريب المهارات وخلق الاتجاهات وممارسة المواد الدراسية الممكن تنميتها ومن أمثلة هذه الوحدات وحدات عن المنزل والسوق والغابة والكتب وصناعتها والطعام والعناية بالطفل وهكذا .
دنكان duncan (1943) :
كانت هناك محاولة من انجلترا للاستفادة من نظرية سبيرمان فى العامل العام للذكاء فقد وجد سبيرمان أن الذكاء يتكون من العامل العام " G " وعامل الذكاء النوعى " S " وقد تبعه " الكسندر " فوجد أن الذكاء قد يكون حسيا وهو القدرة على معالجة الأشياء والذكاء المجرد وهو الذى يظهر فى معالجة الرموز اللفظية كما يقيسه اختبار بينيه .
وقد أجرى " دنكان " تجربته المشهورة على عينة من المتخلفين عقليا فوجد أن نسب ذكائهم على الاختبار الذكاء المجرد تتراوح بين 54 ، 76 بمتوسط 66 وعندما أجرى عليهم اختبار الأداء لألكسندر لتقدير الذكاء الحسى وجد أن نسب ذكائهم تتراوح بين 67 ، 119 بمتوسط96
وقد دعت هذه النتيجة دنكان للاعتقاد بأن الذكاء الحسى لدى المتخلفين عقليا يكون مستواه أعلى من مستوى الذكاء المجرد ولذلك فإن يركز اهتمامه ومدخل طريقته على تنمية النوع الأول من الذكاء .
فيمكن للطفل أن يتدرب على أشياء يمسكها بيديه أو يلاحظها بعينه ، أو يسمعها وتخطط ألوان النشاط بعد ذلك بحيث تنمى قدرة هؤلاء الأطفال على إدراك العلاقات وإثارة التفكير .
ويتضمن البرنامج الأعمال اليدوية والأشغال الفنية بالورق ، واللوحات ، والنجارة وأشغال الإبرة والموضوعات المنزلية كالطبخ والغسيل ، والتربية البدنية وفلاحة البساتين ويتضمن البرنامج أيضا بعض المواد كاللغة والحساب والجغرافيا والتاريخ وتتفق هذه المجموعة من المواد مع مواد المنهج فى المدارس العادية إلا أنها تركز بدرجة أكبر على مجالات النشاط اليدوى والحرفى التى تكون وسائل لإثارة الفكر حتى ينشط الطفل لحل المشكلات الحسية الملموسة .
طرق خاصة لحالات تلف المخ :
استمرت المحاولات من أجل ابتكار طرق خاصة تصلح لعلاج المتخلفين عقليا بفئاتهم المختلفة ومن إحدى هذه الفئات " المتخلفون عقليا من ذوى تلف الدماغ" فمن الناحية النظرية على الأقل أن تختلف هذه الفئة فى خصائصها التعليمية عن فئة التخلف العقلى من النوع العقلى الذى يمكن اعتبارها (نظريا) امتدادا سفليا لفئة الأسوياء فى خصائصهم المختلفة .
وقد اقترح " ستراوس وليتنين " تعديلات متعددة على جو الفصل الدراسى لكى يتلاءم مع حاجة الأطفال ذوى تلف الدماغ ومعظم هذه التعديلات تقوم على أساسين :
الأساس الأول : إن الأجزاء غير المصابة من المخ تمثل مصدر للابدال والتعويض عن الأجزاء التى أصابها التلف . ومن ثم فإن يجب أن يركز فى تعليم الطفل على ما يمكن أن يقوم به فمثلا يبدأ بكتابة الحروف بدلا من الكلمات حيث أن إدراكه للكلمة الكاملة على الصفحة المطبوعة تكون عملية ناقصة وصعبة .
والأساس الثانى : إن ستراوس وليتنين اقترحا بعض التعديلات لتقليل التأثيرات أو المحددات الناجمة عن تشتت الانتباه وسلوك المداومة والاضطرابات الإدراكية التى قد تكون موجودة عند الطفل . فيجب أن يقلل عدد المنبهات فى الفصل الدراسى إلى الدرجة التى لا تتداخل مع تعلم الشئ المراد تعلمه فى موقف ما فقد يجلس التلميذ فى ركن من أركان انتباه التلميذ فمدرسة الفصل يجب أن تقلل من كثرة الألوان والمجوهرات أو ألا تقوم بتجميل نفسها بطريقة ملفتة للنظر وأن تكون حركاتها معتدلة مع عدم إظهار انفعالات شديدة فى التعامل مع الأطفال ويجب أن يقلل عدد الصور والملصقات بطريقة تساعد التلاميذ للتركيز على موضو الدرس .
وعند شرح الدرس يجب أن تستخدم الطريقة الحسية مع التبسيط بقدر الإمكان ولذلك فإن وحدات الخبرة والمشروعات لا تصلح للتدريس لهؤلاء التلاميذ حيث أن هذه الطرق تمد الأطفال بكثير من المنبهات فى وقت واحد مما يؤدى بالتأكيد إلى تشتيت انتباهم. ويجب أن تلقى الصعوبات الإدراكية للأطفال علاجا مناسبا وأن يراعى فى طرق التدريس لهم والمواد التعليمية التى تستخدم معهم أن يقلل التداخل بين الشكل والأرضية بقدر الإمكان . فعلى سبيل المثال فإن الطفل إذا لم يستطيع تلوين صورة ما لأنه لا يستطيع إدراك حدود الشكل المركزى فى علاقته بالأرضية ، فإن المدرس يمكنه أن يظهر له خطوط الصورة بوضوح باستخدام قلم رسم ليوضح به الإطار المناسب .
ويرى ستراوس وليتنين أن هذه الطرق والوسائل السابق ذكرها يمكن أن تساعد الطفل المصاب بتلف الدماغ أثناء عملية تعلمه بحيث يسهل أن ينتقل مرة أخرى إلى الفصول العادية وإلا فإنه يجب أن يستمر فى الفصول الخاصة التى تعنى بمثل هذه الحالات حتى يتحسن أداؤه .
إن أفضل ما قدمه لنا ستراوس وليتنين ذلك المبدأ عدد المنبهات فى بيئة المصاب بتلف الدماغ فقد اهتمت البحوث بتلك الاقتراحات فوجدت أنها ذات فائدة أكيدة فى تعليم هؤلاء الأطفال .
فتبسيط الموقف التعليمى بقصد زيادة الانتباه ضرورة لازمة فى تعلم المتخلفين عقليا سواء من النوع العائلى أو من ذوى تلف المخ … وفى هذا أيضا تصديق لنظرية " هيب " التى قدمناها فى مكان آخر من هذا الكتاب وبالرغم من أن جالاجر بقاء آثار هذه الطريقة مدة طويلة إلا أن ستراوس وليتنين يؤكد أن التجارب الطويلة فى هذا الميدان أعطتهم الثقة فى هذه المبادئ ومازال الميدان مفتوحا للتجريب والبحث دون تأكيد قاطع فى هذا المجال .
الإثراء البيئى environmental Enrichment
تأتى نسبة من الأطفال المتخلفين عقليا من بيئات فقيرة متخلفة حضاريا ، وثقافيا ويكون تخلف معظم هذه الحالات بسيطا فعندما يدخل هؤلاء الأطفال إلى المدرسة تلاحظ عدم ألفتهم للأقلام والورق والمكعبات والأشكال … إلخ ، وهى تلك الأشياء التى تكون مألوفة لدى الغالبين العظمى من الأطفال فى هذا السن فى طبقات المجتمع المتوسطة والمرتفعة اجتماعيا واقتصاديا ولذلك فإن كثيرا من هؤلاء الأطفال المتخلفين (ثقافيا) يتأخرون فى بداية دراستهم فى الصفوف الأولى من المدرسة الابتدائية ، علاوة على أن الدوافع البيئية التى تدفعهم للتعلم تكون حدا أدنى لكثير من العوامل . ولذلك فإن هؤلاء الأطفال يجب أن نهتم بإثراء بيئتهم المدرسية بنفس المثيرات التى افتقدوها قبل دخولهم المدرسة وهى تماثل تلك التى يتعرض لها أطفال الروضة والحضانة . فقد وجد أن مثل تلك الخبرات كانت نافعة بلا شك فى الارتقاء بالمستوى العقلى لهؤلاء الأطفال (كيرك kirk 1958) ، (سيكل وضاى Skeel & Dye 1939) ، (سيكل وزملاؤه Skeel, et al. 1938) .
ولا يعنى الإثراء كثرة المواد أمام الطفل دون أى نظام أو تنسيق أو ترتيب فالإثراء هو تقديم مثيرات جديدة للطفل عند الحاجة إليها . ويستطيع المدرس بلا شك أن يصمم المواقف التى تستخدم فيها المادة الجديدة حتى تصبح مادة ذات معنى تساعد على التعلم . وقد وجد أنه كلما كان الإثراء مبكرا كلما كان أصلح وأبقى .
وبالرغم من أن هذه الطرق العلاجية هى تعليمية فى طبيعتها إلا أن الأساس فيها هو العناية الاكلينيكية بالطفل المتخلف عقليا ، وهى تمثل فى نفس الوقت المحاولات الاكلينيكية أو الجمعية التى حاولها الرواد فى هذا الميدان .
وفى الواقع فإن الخدمات التعليمية للمتخلفين عقليا قد تطورت بصورة هائلة بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية وامتدت إلى أرجاء المعمورة من أقصاها إلى أقصاها . وأصبح لهذه البرامج معايير للقبول والتحويل والنقل والتوجيه ، ويوجد بينها تشابه فى كثير من البلدان التى تقدم مثل هذه الخدمات . فهناك الفصول الخاصة فى المدارس العادية ، والمدارس أو المعاهد الخاصة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة التى تعنى بالمتخلفين عقليا ، وهناك المستشفيات والمستعمرات لحالات التخلف العقلى من الدرجة الشديدة .
وقد اتسع مدى الخدمات وانعكس أثر ذلك على إعداد المتخصصين من المعلمين والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين والتأهيليين وغيرهم وما زالت الحاجة إليهم تزداد يوما بعد يوم دون أن تستطيع برامج إعدادهم أن تفى بحاجة الخدمات المطلوبة فعلا لمعظم المجتمعات .
وفى الخمسينات ، وفى الوقت الذى كانت فيه خدمات المتخلفين عقليا فى الدول الغربية قد وصلت إلى مدى بعيد من التقدم ، بدأت الدول العربية فى رعاية المتخلفين بصورة جدية . وكان السبق فى هذا الميدان لمصر ولبنان ثم الكويت والجزائر والعراق والسعودية والأردن وسوريا .
وفى الوقت الذى انتقل فيه العمل فى الدول الغربية إلى تقنين الخدمات والتوصل إلى أنسب المواد التعليمية والمناهج وطرق التدريس لهذه الفئة وتشخيص صعوباتها فى التعلم وعلاجها ، نرى أن الدول العربية ما زالت تقدم الخدمات فى صورة تحتاج إلى كثير من الموضوعية والتقنين ، ولا شك فى أن بعض الوكالات العربية المتخصصة تحاول جاهدة لتحقيق هذه الأهداف .
ومما يلاحظ أن رعاية المتخلفين فى الدول العربية تفتقر إلى عدد كاف من العاملين والمتخصصين . ومن جهة أخرى ، فإن عدد الفنيين فى هذا المجال يقتصر على بعض برامج تأهيلية قصيرة المدى لا تسد إلا الحاجة الماسة للقيام بمسؤوليات هذه البرامج الموجودة فعلا ، ولا زال الاتصال العلمى مقطوعا بوجه عام بين العاملين فى الميدان بالوزارات المسؤولة وبين العاملين فى الحقل الأكاديمى فى الجامعات والمعاهد العليا .
لذلك يجب أن يؤخذ فى الاعتبار إنشاء برامج دائمة لتأهيل وتخريج المتخصصين وتدريب العاملين الحاليين والارتقاء بمستوى ممارستهم إلى كل ما هو حديث فى الميدان علما وتطبيقا .
وتلخيصا لهذا ، فإن مشاكل إعداد الفنيين والإخصائيين والارتقاء بمستوى البرامج الموجودة حاليا فى الدول العربية لا يمكن حلها إلا بالتعاون الوثيق بين العاملين فى الوزارات المختلفة من جهة وبين العاملين المتخصصين فى الجماعات والمعاهد العليا من جهة أخرى حتى تتحقق الفائدة المرجوة لهؤلاء الأطفال المتخلفين الذين أنشئت من أجلهم هذه البرامج . أنواع البرامج التعليمية العلاجية للمتخلفين عقليا :
تقدم الخدمات التعليمية إلى المتخلفين عقليا فى صورة برامج يوجه الطفل إلى أكثرها تناسبا معه ومع ظروفه والعوامل المؤثرة فى حالته . وأهم هذه البرامج :
المدرسة الداخلية أو المعهد الداخلى :
يعد هذا النوع من البرامج من أقدم أنواع الخدمات التى قدمت للمتخلفين عقليا . ويقبل الطفل فى هذا النوع من البرامج إذا كانت ظروفة المنزلية لا توفر له أدنى مستوى للتكيف أو إذا أصبحت مشاكله تؤثر علىحياة الأسرة إلى درجة ألا يكون هناك مفر من إبعاده عن المنزل حتى ولو كان ذلك لفترة معينة . ولا يخفى على القارئ أن هذا هو أغلى أنواع البرامج تكلفة على المجتمع .
ومن مزايا المعاهد الداخلية أنها تساعد الطفل على زيادة تكيفه إلا أنها تعزله عن الأسوياء وعن حياة المجتمع وعلاوة على هذا فإن نظم المعاهد الروتينية تقلل من أهمية هذا البرنامج إلا فى الحالات التى تدعو الضرورة إلى قبولها . وقد أصبحت هذه المعاهد متخصصة فى قبول حالات العزل أو حالات التخلف العقلى الشديد .
وتبادر بعض المجتمعات عند بداية تقديم خدمات للمتخلفين عقليا إلى فتح معاهد داخلية لعدة أسباب أخرى منها عدم توافر العاملين المتخصصين علاوة على أن الأطفال يجيئون من مناطق نائية يصعب معها رجوعهم يوميا إلى منازلهم .
وفى هذه الحالة الأخيرة يراعى فى رسم البرامج داخل هذه المعاهد ضرورة تقاعل الأطفال مع أطفال أسوياء آخرين ، وكذلك ضرورة تفاعلهم مع المجتمع خلال زيارات منتظمة ومتكررة مع ضمان اتصال أولياء الأمور بالمعهد وتسهيل عودة الأطفال لذويهم فى الإجازات والمناسبات على ألا يقبل الأطفال الصغار بهذه المعاهد إلا فى حالات الضرورة القصوى .



التعديل الأخير تم بواسطة الاستاذ ; 03-25-2014 الساعة 03:45 PM
  • الاستاذ غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
قديم 03-31-2014, 08:41 AM #2
جوليا
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية جوليا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
الدولة: algeria
المشاركات: 235
شكرا على الموضوع القيم
  • جوليا غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لطلبة علم النفس كتاب( أسس علم النفس العام) الاستاذ منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية 2 04-08-2015 05:15 PM
انواع الشخصية في علم النفس الاستاذ منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية 1 04-08-2015 03:16 PM
أهم 50كتاب في علم النفس الاستاذ منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية 1 04-08-2015 03:11 PM
علم النفس الاجتماعي الاستاذ منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية 1 02-22-2014 06:05 PM
درس دور البروتينات في الدفاع عن النفس الاستاذ قسم العلوم الطبيعة والحياة السنة الثالثة ثانوي 0 01-12-2014 07:17 PM


الساعة الآن 03:06 PM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري