التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قصص الانبياء والرسل والصحابه قصص الأنبياء كاملة من ادم الى محمد صلى الله عليه وسلم قصص الانبياء و الصحابه - قصص الرسول و الرسل - قصص و معجزات القران - قصص الانبياء للاطفال و قصص الرسل و معجزات القران

قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن

قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن صفحة أخرى من صحائف قصة البشرية؛ وهي تمضي في خضم التاريخ، ونكسة أخرى إلى الجاهلية؛ ومشهد من مشاهد اللقاء بين الحق والباطل، ومصرع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-19-2019, 06:30 PM #1
عبد الحفيظ
عضو فعال
 
الصورة الرمزية عبد الحفيظ
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 826
قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن 3dlat.com_19_19_2442

قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن
قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن 3dlat.com_19_19_e0ee
صفحة أخرى من صحائف قصة البشرية؛ وهي تمضي في خضم التاريخ، ونكسة أخرى إلى الجاهلية؛ ومشهد من مشاهد اللقاء بين الحق والباطل، ومصرع جديد من مصارع المكذبين، يقصه علينا القرآن من خلال قصة النبي صالح عليه السلام، وهو يدعو قومه إلى توحيد الله، وإفراده وحده سبحانه بالعبودية، وترك ما سواه من الآلهة المصطنعة، التي لا تملك من الأمر شيئاً.
__________________________
وقصة النبي
__________________________
صالح عليه السلام مع قومه ثمود وردت في سور متعددة: فجاءت مفصلة في سور: (الأعراف)، و(هود)، و(الحِجر)، و(الشعراء)، و(فصلت). وجاءت أقل تفصيلاً في سور: (الإسراء)، و(النمل)، و(الذاريات)، و(الحاقة)، و(الفجر)، و(الشمس)، وأشير إليها في سور: (التوبة)، و(إبراهيم)، و(الحج)، و(الفرقان)، و(العنكبوت)، و(ص)، و(غافر)، و(ق)، و(النجم)، و(البروج).
__________________________
حاصل القصة

أرسل الله نبيه صالحاً عليه السلام إلى قبيلة ثمود، وهي من قبائل العرب، وكان صالح واحداً منها، وكانت مساكنها بـ (الحِجْر)، وهو مكان يقع الآن بين الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية وشرق المملكة الأردنية. وكان قوم صالح عليه السلام قد أنعم الله عليهم بمظاهر الحضارة من العمران والبنيان، بيد أنهم كانوا جاحدين لأنعمه، منكرين لوحدانيته. وقد طالبوا نبيهم بمعجزة تثبت أنه رسول من الله إليهم، فأتاهم بالناقة. وأمرهم أن يتركوا الناقة وشأنها، ولا يمسوها بسوء، غير أنهم لم يلتفوا لأمره، وقتلوا الناقة، فعاقبهم سبحانه شر عقاب، ونجى نبيه صالحاً والذين آمنوا معه.
__________________________
تحليل عناصر القصةتدور وقائع هذه القصة وأحداثها على ستة عناصر رئيسة، هي على النحو التالي:
__________________________
العنصر الأول: دعوة النبي

صالح عليه السلام قومه إلى عبادة الله وحده والإخلاص له، ونبذ كل معبود سواه، سواء أكان المعبود صنماً، أم وثناً، أم غير ذلك. وقد تعددت الآيات الواردة في تقرير هذه الدعوة، منها قوله تعالى: {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (الأعراف:73). وقوله عز وجل: {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} (الشعراء:142). ومنها أيضاً قوله سبحانه: {أن اعبدوا الله} (النمل:45). وقوله عز من قائل: {فاستغفروه ثم توبوا إليه} (هود:61). وقوله تعالى: {لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون} (النمل:46).

العنصر الثاني: ذِكْر المعجزة التي جاءهم بها، تصديقاً لرسالته، وانقياداً لدعوته، جاء ذلك في قوله تعالى: {قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية} (الأعراف:73). وقوله سبحانه: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} (الإسراء:59). وقوله عز وجل: {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} (الشعراء:155).

العنصر الثالث: تذكيرهم بما أنعم الله عليه من نعم، وما منَّ عليهم من مِنَن، جاء في ذلك قوله عز من قائل: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا} (الأعراف:74). وقوله سبحانه: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (هود:61).

العنصر الرابع: الإنكار عليهم لما هم عليه من فساد عريض وطغيان كبير، وإيثار للحياة الدنيا على الحياة الآخرة، نقرأ في ذلك قوله تعالى: {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} (الأعراف:74). وقوله سبحانه: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} (الحجر:82). وقوله عز وجل: {أتتركون في ما ها هنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} (الشعراء:146-149). وقوله عز من قائل: {يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} (النمل:46).
__________________________
العنصر الخامس: موقف قوم

صالح عليه السلام من دعوته نحا منحى السخرية والتكبر والاستعلاء في الأرض، وهو ما أشارت إليه الآيات التاليات: قوله سبحانه: {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} (الأعراف:77). وقوله تعالى: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} (هود:62). وقوله سبحانه: {وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين} (الحجر:81). وقوله عز وجل: {قالوا إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين} (الشعراء:153-154). وقوله عز من قائل: {قالوا اطيرنا بك وبمن معك} (النمل:47). وقوله تعالى: {فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر * أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر} (القمر:24-25).

العنصر السادس: بيان عاقبة المعرضين عن دعوة الله، والمنكرين لها، وعاقبة المستجيبين لها، والمنقادين لأمرها، وهو ما عبرت عنه الآيات الآتية: قوله تعالى: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} (الأعراف:78). {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} (هود:67-68). وقوله سبحانه: {فأخذتهم الصيحة مصبحين} (الحجر:83). وقوله عز وجل: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ} (هود:66). وقوله تعالى: {فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} (الشعراء:158). وقوله عز وجل: {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} (النمل:51-52). وقوله تعالى: {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} (فصلت:17). وقوله سبحانه: {فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين} (الذاريات:44-45)، وقوله تعالى: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} (الحاقة:5). وقوله عز وجل: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} (الشمس:14).

ويلاحظ أن الآيات الكريمة عبرت عن {العذاب} الذي أصاب قوم صالح عليه السلام، تارة بـ {الصيحة}، وتارة بـ {الرجفة}، وتارة بـ {الصاعقة}، وتارة {بالطاغية}، ولا تعارض بين هذه التعبيرات؛ لأنها متقاربة في معناها، ويكمل بعضها بعضاً، وهي تدل على شدة ما أصابهم من عذاب.

وعلى العكس من ذلك، فقد كانت عاقبة المؤمنين النجاة والتأييد من الله رب العالمين؛ وذلك ببركة تقواهم، وخوفهم من عذاب خالقهم، واتباعهم للحق الذي جاءهم به، قال تعالى: {نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ} (هود:66). وقال عز وجل: {وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} (النمل:53). وقال سبحانه: {ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} (فصلت:18). وفي هذا البيان تأكيد لسُنَّة من سُنَن الله التي لا تتخلف ولا تتبدل، ألا وهي عقاب الظالمين، ونجاة المؤمنين.
__________________________
ما يستفاد من القصةقصة النبي صالح عليه السلام مع قومه -كسائر قصص القرآن- غنية بالعبر، وزاخرة بالعظات، نذكر منها:
__________________________
أولاً: أن صالحاً عليه السلام بذل مع قومه غاية ألوان الترغيب والترهيب، وهو يدعوهم إلى عبادة الله، ونبذ كل شيء سواه. وقد داوم على هذه الدعوة دون يأس أو ملل إلى أن بلَّغ رسالة ربه على الوجه الأكمل.

ثانياً: أن العقلاء من الناس يعتبرون بآثار الظالمين، ويربؤون بأنفسهم عن أن يسلكوا، أو أن يسكنوا مساكن الذي ظلموا أنفسهم؛ خوفاً أن يصيبهم ما أصاب أولئك الظالمين.

ثالثاً: أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، واستقر في النفوس، ولَّد فيها الشجاعة، والقوة، والإقدام، والصراحة.

رابعاً: أن العقلاء المخلصين يستعملون دائماً في دعوتهم الأساليب المنطقية الحكيمة مع غيرهم، وهذا نراه واضحاً في جدال

صالح عليه السلام مع قومه، كما تجلى ذلك في قوله سبحانه: {لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون} (النمل:46). وأن صالحاً سلك في دعوته لقومه أحكم الأساليب وأقومها وأقواها.

خامساً: أن النعم التي يُنعم الله بها على عباده، إذا لم يُحْسِن العباد تسخيرها في طاعة الله، فإنها تنقلب عليهم نقماً.

غرائب مما ذكرته التفاسير حول هذه القصةكان التركيز في قصة النبي صالح عليه السلام مع قومه على المعجزة التي جاءهم بها وهي الناقة. وقد ذكر المفسرون قصصاً كثيرة وأخباراً عن هذه الناقة، كذكرهم أن الناقة خُلقت من صخرة، أو هضبة من الأرض، ونحو ذلك من الأخبار التي لا تستند إلى دليل نقلي أو عقلي ينهض بها. يقول الشيخ رشيد رضا في هذا الصدد: "ولا يصح شيء يحتج به في خلق الناقة من الصخرة، أو من هضبة من الأرض، كما روي عن أبي الطفيل". كما أن بعض المفسرين خاض في وجه كون هذه الناقة {آية}، وذكر أقوالاً لا مستند لها، ما دفع الإمام الرازي إلى القول: "واعلم أن القرآن قد دل على أن فيها {آية}، فأما ذِكْر أنها كانت آية من أي الوجوه، فهو غير مذكور، والعلم حاصل بأنها كانت معجزة من وجه ما لا محالة". وهذا هو المسلك الأسلم في الوقوف عند ظاهر القرآن، وعدم الخوض في تفاصيل الوقائع من غير دليل معتبر. فما دام القرآن نفسه -وهو الحجة البالغة- لم يذكر تفصيلاً عن {الناقة} أكثر من أنها {بينة} من ربهم، وأنها {ناقة الله}، وفيها {آية} منه، فليُكْتَفَ بما أخبر به القرآن، دون الخوض في ذلك الخضم من الأساطير والإسرائيليات التي تفرقت بها أقوال المفسرين حول {ناقة} صالح عليه السلام.

نعم، نستلهم من الآيات الواردة في هذا الصدد، أنها كانت {ناقة} غير عادية، أو أنها أخرجت لهم إخراجاً غير عادي، ما يجعلها {بينة} من ربهم، ومما يجعل إضافتها إلى الله له دلالته التشريفية، ويجعلها آية على صدق نبوته. ولا نزيد على هذا شيئاً، مما لم يرد ذكره من أمرها في هذا المصدر المستيقن، وفيما جاء في هذه الإشارة كفاية عن كل تفصيل آخر. {وكفى الله المؤمنين القتال} (الأحزاب:25).

__________________________________________________ __

تفاصيل قصة ثمود واسم الذي عقر الناقة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
__________________________________________________ __
فإنا لم نطلع على نص من نصوص الوحيين فيما ذكرت، ولكن هذه الأسماء ذكرها أهل العلم في كتبهم، وربما تكون مأخوذة من الروايات التاريخية، فقد ذكرها ابن هشام صاحب السيرة في كتابه: التيجان في ملوك حمير ـ وجاء في تفسير الطبري: ثم إن صدوف، وعنيزة محلتا في عقر الناقة، للشقاء الذي نزل، فدعت صدوف رجلًا من ثمود يقال له: الحباب ـ لعقر الناقة، وعرضت عليه نفسها بذلك إن هو فعل، فأبى عليها، فدعت ابن عم لها، يقال له: مصدع بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها، على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس، وكانت غنية كثيرة المال، فأجابها إلى ذلك، ودعت عنيزة بنت غنم، قدار بن سالف بن جندع، رجلًا من أهل قرح، وكان قدار رجلًا أحمر أزرق قصيرًا، يزعمون أنه كان لزانية، من رجل يقال له: صهياد، ولم يكن لأبيه سالف، الذي يدعى إليه، ولكنه قد ولد على فراش سالف، وكان يدعى له، وينسب إليه، فقالت: أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة... اهـ.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية بعدما أفاض في ذكر وتفسير الآيات الواردة في قصة ثمود مع نبيهم صالح عليه السلام: وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح، فدعاهم إلى الله، وذكرهم، وحذرهم، ووعظهم، وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافًا سموها، ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة، من صفتها كذا وكذا، فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به، وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم، فأخذ عهودهم، ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه، فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفظر عن ناقة عظيمة عشراء، على الوجه المطلوب الذي طلبوا، أو على الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك، رأوا أمرًا عظيمًا، ومنظرًا هائلًا، وقدرة باهرة، ودليلًا قاطعًا، وبرهانًا ساطعًا، فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم، وضلالهم، وعنادهم؛ ولهذا قال: فَظَلَمُوا بِهَا ـ أي: جحدوا بها، ولم يتبعوا الحق بسببها أي: أكثرهم، وكان رئيس الذين آمنوا: جندع بن عمرو بن محلاه بن لبيد بن جواس، وكان من رؤسائهم، وهم بقية الأشراف بالإسلام، قصدهم ذؤاب بن عمر بن لبيد، والخباب صاحبا أوثانهم، ورباب بن صمعر بن جلمس، ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم، فهمَّ بالإسلام، فنهاه أولئك، فمال إليهم، فقال في ذلك رجل من المسلمين يقال له: مهرش بن غنمة بن الذميل، رحمه الله:

وكانت عصبة من آل عمرو * إلى دين النبي دعوا شهابا

عزيز ثمود كلهم جميعا * فهمَّ بأن يجيب ولو أجابا

لأصبح صالح فينا عزيزًا * وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا

ولكن الغواة من آل حجر * تولوا بعد رشدهم ذآبا.

ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً {هود: 64} أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف، وتعظيم، كقوله: بيت الله، وعبد الله: لَكُمْ آيَةً ـ أي: دليلًا على صدق ما جئتكم به: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ـ فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، ويقال: إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم؛ ولهذا قال: لها شرب، ولكم شرب يوم معلوم ـ ولهذا قال تعالى: إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ { القمر: 27} أي: اختبارا لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون: فَارْتَقِبْهُمْ ـ أي: انتظر ما يكون من أمرهم، واصطبر على أذاهم، فسيأتيك الخبر على جلية: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ {القمر: 28} فلما طال عليهم الحال هذا، اجتمع ملؤهم، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم، قال الله تعالى: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {الأعراف: 77} وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم: قدار بن سالف بن جندع، وكان أحمر أزرق أصهب، وكان يقال إنه ولد زانية، ولد على فراش سالف، وهو ابن رجل يقال له: صبيان، وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم؛ فلهذا نسب الفعل إلى جميعهم كلهم، وذكر ابن جرير، وغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من ثمود، اسم إحداهما: صدوف ابنة المحيا بن زهير بن المختار، وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلم، ففارقته، فدعت ابن عم لها يقال له: مصرع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة، واسم الأخرى: عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزًا كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو، أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة، فله أي بناتها شاء، فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك، فاستجاب لهم سبعة آخرون، فصاروا تسعة، وهم المذكورون في قوله تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ {النمل: 48} وسعوا في بقية القبيلة، وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك، وطاوعوهم في ذلك، فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع، فرماها بسهم، فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن ترغيبًا لهم، فابتدرهم قدار بن سالف، فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها، فنحرها، وانطلق سقيها، وهو فصيلها، فصعد جبلًا منيعًا، ودعا ثلاثًا، وروى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن أنه قال: يا رب، أين أمي؟ ثم دخل في صخرة، فغاب فيها، ويقال: بل اتبعوه، فعقروه أيضًا، قال الله تعالى: فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ {القمر: 29ـ 30} وقال تعالى: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ـ أي: احذروها: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا {الشمس: 14-15}. اهـ.

وهذا النوع من القصص التاريخية يذكره أهل العلم، ويتناقلونه للاتعاظ، والاعتبار به من دون أن يجزموا بصحته، فقد جاء في تفسير القاسمي عند الكلام على هذه القصة: نؤثر هنا ما رواه علماء التاريخ، والنسب في بسط قصة ثمود، لمكان العظة، والاعتبار مفصلًا، وإلا، فجلي أن ما أجمله التنزيل الكريم لا غاية وراءه في ذلك، وما سكت عن بيانه من تلك القصص، فلا حاجة إلى السعي وراءه؛ لفقد القطع به، اللهم إلا لزيادة الاتعاظ، وتقوية العبرة. اهـ.

والله أعلم.
المراجع اسلام ويب

قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن 3dlat.com_27_19_5b82

قصه النبي صالح عليه السلام في القرآن 3dlat.com_19_19_2431


المصدر (منتدى عدلات) https://vb.3dlat.com
  • عبد الحفيظ غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة نبي الله صالح عليه السلام,تعرفي علي حياة سيدنا صالح عليه السلام, ما المستفاد من قصة سيدنا صالح ع عبد الحفيظ قصص الانبياء والرسل والصحابه 7 04-19-2017 04:41 PM
قصة نبي الله هود عليه السلام,سيرة النبي هود عليه السلام,ما المستفاد من قصة هود وغرائب ماذكرته التفاس عبد الحفيظ قصص الانبياء والرسل والصحابه 6 04-14-2017 07:24 PM
قصة النبي صالح عليه السلام ,قصة النبي صالح عليه السلام كاملة عبد الحفيظ قصص الانبياء والرسل والصحابه 0 12-02-2016 09:40 PM
قصة نبى الله صالح عليه السلام /قصة النبى صالح عليه السلام عبد الحفيظ قصص الانبياء والرسل والصحابه 0 06-05-2016 06:00 PM
صالح (عليه السلام) عبد الحفيظ قصص الانبياء والرسل والصحابه 1 07-06-2015 12:59 PM


الساعة الآن 09:01 PM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري