التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

العلوم القانونية و الادارية دروس و محاضرات في العلوم القانونية و الادارية

رسالة ماجستير الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى الباحث ابراهيم سالم الاخضر

رسالة ماجستير الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى الباحث ابراهيم سالم الاخضر رسالة ماجستير الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى الباحث ابراهيم سالم الاخضر الفصل الثـــــاني الضبط الإداري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-29-2014, 11:40 AM #1
الاستاذ
المدير العام
 
الصورة الرمزية الاستاذ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
العمر: 26
المشاركات: 36,475
رسالة ماجستير الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى الباحث ابراهيم سالم الاخضر
رسالة ماجستير الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى الباحث ابراهيم سالم الاخضر
الفصل الثـــــاني

الضبط الإداري











تمهيد وتقسيم.
من المتعارف عليه بأنه لا يمكن تصور وجود جماعة بدون سلطة ، فالسلطة هي التي تقوم بإزالة الصراع أو التناقض بين متطلبات الإنسان سواء كان فرداً أو جماعة . ولذا يجمع الفكر السياسي على أن المجتمع المنظم لا يستقيم بدون سلطة تتولى السهر على الصالح العام لأفراده ، باعتبار أن السلطة العامة ضرورة للجماعة ، فهي أيضا ضرورية للحرية ، حيث يستحيل وجود الحرية بدون النظام ، فالسلطة تعمل على خلق نوع من التنسيق بين الحريات العامة للأفراد وبين مجالات الصالح العام .
ونظراً لتطور الحياة الاجتماعية وتعقدها ، وتضخم الكثير من المشاكل والصعوبات في مختلف المجالات ، أصبح لزاماً على الدولة أن تباشر أنشطتها وتتدخل في كافة مجالات الحياة ، وتقوم بهذه المهمة بواسطة سلطات الضبط الإداري ، التي تهدف إلى حماية نظام الدولة وكيانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، فهي التي تتولى حماية المجتمع ووقايته من جميع الأخطار التي تهدد أمنه وصحته وسكينته بما تفرضه من تدابير وإجراءات ، ويكون تدخل سلطة الضبط الإداري لدفع وتوقي كل ما يهدد الجماعة بالخطر ، سواء في أمنها أو حياة أفرادها أو في صحتهم ، وذلك بنشر حالة من السكينة تساعد الأفراد على ممارسة حرياتهم التي كفلها القانون ، ما دامت هذه لن تكون مصدراً للفوضى أو الاضطراب .
ولذا فإن وظيفة الضبط الإداري تعتبر ضرورة لازمة لاستقرار وصيانة نظم الحياة الاجتماعية ، فهي عصب السلطة العامة وأولى وظائفها . وبذلك تقوم فكرة الضبط الإداري على إيجاد نوع من التوازن بين ممارسة الحرية وصيانة النظام العام ، ولذا فهي عملية مستمرة ومتطورة ولا تتوقف عند مرحلة معينة ، بل إنها دائمة كلما دعت الحاجة لذلك .
وبناء على ما تقدم فإنه يمكننا تفصيل ما ذكر بعاليه في المباحث الآتية :
المبحث الأول / مفهوم وطبيعة الضبط الإداري وعلاقته بغيره من الأنظمة المشابهة له
المبحث الثاني / أغراض ووسائل الضبط الإداري






المبحث الأول
مفهوم وطبيعة الضبط الإداري وعلاقته بغيره من الأنظمة المشابهة له

تمهيد ،،،
الضبط الإداري من أهم أنشطة السلطة التنفيذية ، ووسيلة الإدارة للمحافظة على النظام العام وصيانته من أي إخلال به ، فهو تدبير وقائي تتخذه الإدارة وتقيد به الحريات العامة للأفراد ضماناً لعدم الإخلال بالنظام العام ، وفقاً للتشريعات والقرارات السارية في الدولة .
واختلفت آراء الفقه في تحديد مفهوم الضبط الإداري بعد تغاضي المشرع عن تعريفه نظراً لمرونته واختلافه من مكان إلى آخر ومن زمن إلى آخر ، وإن أجمعت كل تعريفاتهم على أن هدف الضبط الإداري المحافظة على النظام العام في الدولة .
ومن ناحية أخرى تباينت آراء الفقه حول طبيعة الضبط الإداري ، فهناك من يرى إن الضبط الإداري ذو طبيعة قانونية محايدة ، والبعض الآخر يرى أنه ذو طبيعة سياسية ، في حين ذهب رأي ثالث إلى اعتباره سلطة من سلطات الدولة .
كما تتشابك العلاقة بين الضبط الإداري وغيره من الأنظمة المشابهة له ، والمتمثلة في الضبط التشريعي والضبط القضائي والضبط الإداري الخاص .
ونتناول ذلك تفصيلا في المطالب الآتية :
المطلب الأول / ماهية الضبط الإداري
المطلب الثاني / طبيعة الضبط الإداري
المطلب الثالث / علاقة الضبط الإداري بغيره من الأنظمة المشابهة له







المطلب الأول
ماهية الضبط الإداري
نتناول في هذا المطلب المفهوم اللغوي للضبط في فرع أول ، ثم المفهوم التشريعي للضبط الإداري في الفرع الثاني ، وفى الفرع الثالث ندرس تعريف الفقه للضبط الإداري .
الفرع الأول
المفهوم اللغوي للضبط
الضبط لغة يعني الإحكام والإتقان وإصلاح الخلل والتصحيح (1 ) كما إن للضبط عدة مفاهيم أخرى ، فهو يعني أولاً دقة التحديد فيقال ضبط الأمر بمعنى أنه حدد على وجه الدقة ، وهو يعنى ثانياً وقوع العينين ثم إلقاء اليدين على شخص كان خافياً ويجري البحث عنه ، فيقال إنه قد ضبط ذلك الشخص أو هذا الشيء ، ويعني ثالثاً التدوين الكتابي المشتمل على معالم يخشى لو ترك أمرها دون تسجيل لها أن تتبدد معالمها ويزول أثرها من ذاكرة من عاينها وشاهدها ، ولذا يقال قانوناً إن ضبط الواقعة يعني تحرير محضر لها ، والمعنى الرابع للضبط يفهم منه العودة بالأمور إلى وضعها الطبيعي المنسجم مع القانون الحاكم لها ، وذلك عقب خلل أو اضطراب أصابها منحرفاً بها عن حكم هذا القانون ، ويقال أيضا ضبط الشيء حفظه بالحزم، ورجل ضابط اى حازم ، كما يقال إن الضبط لزوم الشيء وحبسه ولا يفارقه في كل شيء (2).
أما عن اصطلاح الضبط فإنه يعني التعبير عن التنظيم القانوني للدولة ، ويكاد يكون باختصار مرادفاً لكلمة القانون(3).
الفرع الثاني
المفهوم التشريعي للضبط الإداري
إن المشرع في كل من فرنسا ومصر وليبيا لم يتعرض لتعريف الضبط الإداري ، وإنما اكتفى بتحديد أغراضه بصفة عامة ، ونستعرض بعض النصوص القانونية المتعلقة بالضبط الإداري وذلك على النحو التالي :ـ
1 ـ التشريع الفرنسي :
نص المشرع الفرنسي بالقانون الصادر في 5 ابريل 1884ف بشأن تحديد اختصاصات الهيئات المحلية ، حيث نصت (م97) منه علــى ( يختص البوليس المحلي بالمحافظـــة علــى
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
1 ـ د محمد الوكيل ، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الادارى ، دار النهضة العربية ، ط 2 ، القاهرة ، 2003 ف ، ص10 .
2 ـ د عادل السعيد ابوالخير ،المرجع السابق ، ص188 وما بعدها .
3 ـ د محمد بكر حسين ، الوسيط في القانون الادارى ، دار الفكر الجامعي ، ب ط ، الإسكندرية ، 2006 ف ، ص156 .
حسن النظام والأمن العام والصحة العامة) .
وجاء في نص آخر(م 2212 /2 ) من القانون رقم 142 الصادر في 21 .2 .1996ف بشأن الجماعات المحلية على ( إن السلطات البلدية يقع على عاتقها أن تجعل السكان ينعمون بمزايا ضبط حسن وخاصة النظافة والصحة والأمن بالشوارع والأماكن والمنشآت العامة)(1).
2 ـ التشريع المصري :
نصت معظم قوانين الشرطة المتعاقبة على أن اختصاصات الشرطة هي المحافظة على النظام العام ومنع الجرائم وحماية الأرواح والأعراض والأموال .
فقد نصت (م3) من القانون رقم 109 لسنة 1971ف بشأن الشرطة على ( تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام العام والأمن والآداب العامة وحماية الأرواح والأعراض والأموال ، وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها ، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات)(2).
ويؤخذ على هذا النص تناوله لكثير من الأغراض المتعلقة بالضبط في عبارات مبهمة لم تحدد أغراضه بصورة واضحة ، وأيضا تكرار لبعض الأغراض دون داع لذلك(3).
3 ـ التشريع الليبي :
نص قانون الأمن والشرطة الليبي رقم 10لسنة 1992ف على ( الشرطة هيئة مدنية نظامية تابعـة للجنـة الشعبيـة العامــة للعـدل ، تتــولى تنفيذ الخطط المتعلقـة بالأمـــن الشعبي المحلي والمحافظة على أمن الجماهيرية والنظام العام وحماية الأرواح والأعراض والأموال ) (4).
والمشرع الليبي نص في قوانين عديدة على اختصاص السلطة التنفيذية بسلطات الضبط الإدارى ، منها القانون رقم 56 لسنة 1970ف بشأن حماية الآداب في المحال العامة(5) ، وكذلك قانون مكافحة الهجرة غير المشروعة رقم 19 لسنة 1378 ور (2010ف) (6).
من خلال ما تقدم نرى بأن المشرع لم يقم بتعريف محدد للضبط الإداري ، واكتفى بالإشارة إلى بعض أغراضه ، تاركاً للفقه والقضاء مسؤولية تعريف الضبط وتحديد أغراضه ، وهو ما سنتعرف عليه في الفرع الثالث .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ د مجدي احمد فتح الله ، فاعلية الأداء الضبطي لرجال الشرطة ، ب ن ، ب ط ، ب م ، 2002ف ، ص24 .
2 ـ أستاذنا د عاشور سليمان شوايل ، مسؤولية الدولة عن أعمال الضبط الادارى في القانون الليبي والمقارن ، دار النهضة العربية ، ط 1 ،القاهرة ، 2002 ف ، ص94 .
3 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص190 .
4 ـ (م10) من قانون الأمن والشرطة رقم 10 لسنة 1992ف ، الجريدة الرسمية العدد 28 ، السنة الثلاثون ، بتاريخ 3 .10 .1992ف ، ص1009 .
5 ـ الجريدة الرسمية ، العدد27 ، السنة الثامنة ، بتاريخ 23 .5 .1970ف ، ص3 وما بعدها .
6 ـ مدونة التشريعات ، العدد 10 ، السنة العاشرة ، بتاريخ 15 .6 .2010ف ، ص400 .

الفرع الثالث
تعريف الفقه للضبط الإداري
حاول الفقه من جانبه إيجاد تعريف للضبط الإداري ، ونتناول في هذا الفرع بعض التعريفات التي ساقها الفقه الليبي والمقارن ، وذلك على النحو التالي :ـ
أولاً ــ الفقه الفرنسي :
نذكر بعض التعريفات التي أوردها الفقه الفرنسي ومنها :
الفقيه "Hauriou " عرف الضبط بأنــــه( سيادة النظام والسلام وذلك بالاستخدام الوقائي للقانون)(1). وهو تعريف موسع للضبط الإداري يشمل كافة أوجه النشاط الإداري تقريباً.
أما الأستاذ " Peiser" فقد عرف الضبط على أنه (القيود والإجراءات التي تفرضها السلطة الإدارية على حقوق الأفراد وحرياتهم للمحافظة على النظام العام بمقتضى أحكام القوانين) (2).
ويذهب الأستاذ "Pasco" إلى تعريف الضبط بأنه ( سلطة سياسية لها حق الرقابة والدفاع عن كيان الدولة ، وتملك هذه السلطة في سبيل تحقيق غايتها ، الحق في إجبار الأفراد على احترام نظام الدولة ولو بالقوة )(3).
كما ذهب الأستاذ "Rivero " إلى تعريف الضبط الإداري بأنـــه ( مجموعة التدخلات الإدارية التي توجب على النشاط الفردي الحر الانضباط الذي تقتضيه الحياة في المجتمع ، وذلك في إطار النظام المرسوم لها بواسطة المشرع )(4).
ثانياً ــ الفقه المصري :
اختلف الفقه المصري في شان تعريف الضبط الإداري ، وذلك حسب نظرة كل فقيه ، وسنورد بعض هذه التعريفات ومنها :
عرف د سليمان الطماوي الضبط الإداري بأنه ( حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيوداً تحد بها من حرياتهم بقصد المحافظة على النظام العام) (5).
أما د طعيمة الجرف فيعرفه بأنه ( مجموعة ما تفرضه السلطة العامة من أوامـر ونواه وتوجيهات ملزمة للأفراد بغرض تنظيم حرياتهم العامة ، أو بمناسبة ممارستهم لنشاط معين
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1 ـ ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، رسالة دكتوراه ، كلية الدراسات العليا ، القاهرة ، 1991ف ، ص24 .
2 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص92 .
3 ـ د عبد الرؤوف هاشم بسيونى ، نظرية الضبط الإداري ، دار الفكر الجامعي ، ب ط ، الإسكندرية ، 2007 ف ، ص21 .
4 ـ د مجدي فتح الله ، المرجع السابق ، ص28 وما بعدها
5 ـ د عبد الرؤوف هاشم بسيونى ، المرجع السابق ، ص22 ــــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص14 .

بقصد صيانة النظام العام في المجتمع )(1).
ويرى بعض الفقه بأنـــه ( مجموعـة التدابير والإجراءات التي تتخذها الإدارة ، وتمثل قيداً على حريـــات الأفراد بقصد تنظيم هـذه الحريات ، والمحافظة على النظـام العام وحمايته )(2).
ويرى البعض الآخر بان الضبط الإداري ( هو نشاط وقائي مخصص الهدف ، ذو حدود وضوابط تمارسه الإدارة باستخدام أعمال قانونية ومادية من أجل حفظ النظام العام)(3).
ويعرفه آخر بأنه ( هو النشاط الذي تتولاه الهيئات الإدارية ، ويتمثل في تحديد النشاط الخاص بهدف صيانة النظام العام )(4).
ويعرفه آخر بأنه ( حـــق الدولة في تقييد حريات الأفراد ، باتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية النظام العام في المجتمع ، والتي تتفاوت في درجتها بحسب طبيعة الظروف التي تستلزمها )(5)
ثالثاً ــ الفقه الليبي :
تعرض الفقه الليبي لتعريف الضبط الإداري نورد بعضها كالآتي:
عُرّف بأنه ( نظام وقائي تتولى فيه الإدارة حماية المجتمع من كل ما يمكن أن يخل بأمنه وسلامة وصحة أفراده وسكينتهم ، ويتعلق بتقييد حريات وحقوق الأفراد بهدف حماية النظام العام في الدولة ) (6).
ورأى البعض تعريفه بأنــه ( مظهر من مظاهر نشاط الإدارة العامــــة يراد به ممارسة هيئات إدارية معينة اختصاصات فرض قيود على حريــات الأفراد حمايـــة للنظام العام )(7).
وعرفه آخر بأنه (مجموع العمليات التي تتدخل الإدارة بواسطتها لتحديد حريات الأفراد ونشاطهم ، لأجل فرض الضبط الذي تقتضيه الحياة الاجتماعية عليهم )(8).
وتعريف أخر يقول يقصد بالبوليس الإداري( مجموعة القواعد التي تفرضها السلطة العامة على الأفراد في عموم حياتهم العادية أو لممارسة نشاط معين بقصد صيانة النظام العام)(9).


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ ــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد الرؤوف هاشم بسيونى ، المرجع السابق ، ص23 ــــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص15 .
2 ـ د عبد الرؤوف هاشم بسيونى ، المرجع السابق ، ص24 .
3 ـ د عادل السعيد ابوالخير ، المرجع السابق ، ص205 .
4 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، دار الفكر العربي ، ب ط ، القاهرة ، 1992 ف، ص337.
5 ـ د محمد فواد عبد الباسط ، القانون الإداري ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، ب ط ، الإسكندرية ، 2005 ف ، ص155 .
6 ـ د مازن ليلو راضى ، القانون الإداري ، دار المطبوعات الجامعية ، ب ط ، الإسكندرية ، 2005 ف ، ص168 .
7 ـ د صبيح بشير مسكوني ، مبادئي القانون الإداري الليبي ، الكتاب والتوزيع والإعلان والمطابع ، ط 3 ، بنغازي ، 1982ف ، ص230 .
8 ـ د خالد عبد العزيز عريم ، القانون الإداري الليبي ، دار صادر ، ب ط ،بيروت ، ب ت ، ص367 .
9 ـ د السيد محمد مدني ، القانون الإداري الليبي ، دار النهضة العربية ، ب ط ،القاهرة ، 1965ف ، ص348 .
رابعاًــ موقف الفقه الإسلامي من تعريف الضبط الإداري :
أعطى الإسلام للفرد حقوقاً وحريات وكفل حمايتها ، بأن نظم الحريات العامة للأفراد ، وسبق في ذلك كل المواثيق الدولية والدساتير المعاصرة .
وقـــد عرف الفقــــه الإسلامى الضبط بأنــــه ( نوع من الولاية تخول القائم بها ، أًما على وجه الأصالة أو بطريقة الإنابة ، تنفيذ ما أمر الله به ومنع ما نهى الله عنه ، بقصد تحقيق المقاصد الشرعية وإنزال العقاب الزاجر على المخالفين ، وذلك في حدود الاختصاص الشرعي )(1).
وبذلك يعني الضبط في التشريع الإسلامى تنفيذ ما أمر الله به ، ومنع ما نهى عنه ، لكي يتم تحقيق وحماية النظام العام في الدولة الإسلامية والمتمثل في المحافظة على الدين والعقل والنفس والنسل والمال ، وهذه هي أغراض الضبط في التشريع الإسلامي .
والحسبة في الإسلام تقوم بعمل وقائي تكون مانعاً لأي عمل يخالف النظام العام ، وهى وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، توازي وظيفة الضبط الإداري في النظم الوضعية الحديثة ، مع التأكيد على أن وظيفة الضبط الإداري في الإسلام لا تقتصر على الموظفين المعينين رسمياً من قبل الدولة للقيام بهذه المهمة ، بل تشمل جميع المسلمين(2).
من خلال عرض التعريفات السابقة نرى أن جميعها قد أجمعت على إن مهمة الضبط الإداري ، هي المحافظة على النظام العام في الدولة ، وهذه المحافظة تتطلب تنظيم الحريات العامة للأفراد ، وذلك بتطبيق القوانين الصادرة بالخصوص ، أو إصدار اللوائح والقرارات التي تنظم إجراءات الضبط وتقيد ممارسة الحريات العامة .
بناء على ما تقدم فأن الباحث يعرف الضبط الإداري بأنه مجموعة الإجراءات والتدابير الإدارية التي تفرضها السلطة التنفيذية ، في سبيل تنظيم الحريات العامة للأفراد ، بهدف حماية النظام العام في الدولة والمحافظة عليه.






ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
1ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص 202 .
2 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص 25 .

المطلب الثـــــاني
طبيعـــة الضبط الإداري
ندرس في هذا المطلب موقف الفقه من طبيعة الضبط الإداري كونه ذا طبيعة قانونية محايدة أو ذا طبيعة سياسية ، أو باعتباره سلطة من سلطات الدولة وذلك في ثلاثة فروع على النحو التالي :
الفرع الأول
الطبيعة القانونية للضبط الإداري
يرى أصحاب هذا الاتجــــاه بـــأن الضبط سلطة قانونية محايــدة تمارس في حـــــــــدود القانون ، وتستهدف حماية النظام العام في الدولة وبذلك فهي لا تكون سلطة سياسية إلا إذا انحرفت عن أهدافها المتعارف عليها ، وسخرت لحماية السلطة السياسية عوضاً عن حماية النظام العام .
فالضبط الإداري وفقاً لهذا الاتجاه يعتبر سلطة إدارية محايدة تمارس في نطاق العمل الإداري كأحد أنشطة الوظيفة الإدارية في حدود القانون ، ولا تتحول إلى وظيفة سياسية إلا إذا انحرفت في استعمال صلاحياتها وارتبطت بنظام الحكم(1) . وهذا يعني إن وظيفة الضبط الإداري هي احد الأنشطة الإدارية المناطة بالسلطة التنفيذيــــة ، وتهدف إلى حمايــــــة النظام العـــام في الدولة وبالتالي فأن مهمتها إدارية محايدة تمارس سلطاتها في حدود القانون ، وتخضع لرقابة القضاء للتأكد من مشروعية عملها .
فوظيفة الضبط الإداري يجب أن تكون بمنأى عن الفلسفة العقائدية للدولة أو أهداف سياسية معينة ، كما أن تفسير السكينة العامة في المجتمع لا يعني حماية لسكينـــة الحاكمين فقط ، بـــل
يجب أن يكون لعامة الأفراد ، وأن وقاية النظام العـــــام لا تعنى حماية نظـــام سيـاسي معين أو
مصالح طائفية أو حزبية متميزة عـن مصلحة الجماعــــــة. وهـــى ليست لحمايـــــة السلطـــــة
الحاكمـــة ، وإنما لتحقيق أغراض الضبط المعروفة المتمثلــة في المحافظة على النظـــام العام بعناصره (2) .
فسلطات الضبط في ظل النظم الديمقراطية تقوم بتنظيم الحريات العامة لكي تتيح للأفراد ممارستها بكل يسر وسهولة ، فهي وسيلة لتمكينهم من الممارسة العملية لحرياتهم ، باعتبار أنه لو ترك للأفراد حرية هذه الممارسة دون تنظيم ، لأدى ذلك إلى الفوضى واستحالة ممارسة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
1 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص17 .
2ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص29 .
الحرية . ويرى بعض الفقه بأنه لا يجوز في ظل النظام الديمقراطي أن تسخر سلطة الضبط الإداري لحماية السلطة ذاتها أو لخدمة اعتبارات سياسية بعيدة عن مقتضيات أمن الجماعة ونظامها المادي(1). وانتقد الفقه المنادى بأن الضبط الإداري ذو طبيعة سياسية هذا الاتجاه ، ويعتبرون القول بأن الضبط ذو طبيعة قانونية محايدة مجاف للحقيقة والواقع العملي ، ويرون أنه يرتبط بمصالح الطبقة الحاكمة ، والنظام العام الذي يهدف الضبط الإداري لحمايته ، ما هو إلا انعكاس لإرادة وفلسفة السلطة السياسية الحاكمة ، والوصول إلى نظام تكون فيه سلطة الضبط محايدة وتخضع للقانون هو اتجاه خيالي ولا يمكن أن يتحقق (2).
الفرع الثـــــاني
الطبيعة السياسية للضبط الإداري
يرى أنصار هذا الاتجاه أن للضبط الإداري وظيفة سياسية تمثل مظهراً من مظاهر سيـادة الدولة ، تستخدمه للدفاع عن وجودها وفرض إرادتها .
ويرى اتجاه من الفقه بأن الضبط أوجدته الدولة لفرض حمايتها والمحافظة على وجودها ، والقول بأن الضبط يحمى النظام العام في المجتمع هو قول يخفى وراءه الهدف الحقيقي الذي تقوم به سلطة الضبط ، وهو حماية السلطة والحكام ، مما يباعـــــد بين سلطــة الضبط ووصفها بالحياد (3).
وسلطة الضبط لا تتجرد من الطابع السياسي ، فالنظام العام في حقيقته وجوهره فكرة سياسية واجتماعية ، حيث يزداد تركيزه في الحماية على كل ما يتصل بالسلطة السياسية وأهدافها ، فالنظام العام إذا كان في ظاهره الأمن في الشوارع فأنه في حقيقته الأمن الذي تشعر به سلطة الحكم ، وحتى الأمن في الشوارع نفسه ليس سوى وجه من وجـوه الأمن السياسي الذي ينشده الحكام(4).
ويرى بعض الفقه إن استغلال الدولة لسلطتها البوليسية لأغراض سياسية أمر طبيعي نابع من طبيعة النشاط السياسي الذي يفرضه النظام الديمقراطي ، لأن الحريات ليست أموراً مجردة تمارس في فراغ ، وإنما هي حقوق سياسية وتمارس لأغراض سياسية ، ولم يعد يمارسها الأفراد متفرقين وإنما يمارسونها مجتمعين في منظمات قويـة تخشى الدولـة بأسها ، ولذلك فأن

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص109 .
2 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص 29 وما بعدها ، وانظر أيضا ، د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص18 .
3 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص30
4 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص106 .
سلطة الحكم تستعين بسلطات الضبط الإداري ـ البوليس ـ للحد من أي نشاط سياسي معارض أو تقدره خطراً على النظام السياسي أو الاجتماعي الذي تستمد منه سلطة الحكم وجودها(1).
لم يسلم هذا الرأي القائل بأن الضبط الإداري سلطة سياسية ، فقد وجهت إليه سهام النقد ، حيث إن القول بذلك يعني تقييد الحريات العامة بصورة تعسف بها ، وفي المقابل تطلق العنان لسلطة الحكم لكي تعبث بمقدرات الأفراد ، وهذا يدل على انحسار الديمقراطية وبروز حكم الفرد ، أيضا
إن القول بأن الضبط الإداري ذا طبيعة سياسية يؤدى إلى خروج أعمال الضبط عن الرقابة القضائية بحجة أنها من أعمال السيادة (2) .
ويقول رأي آخر من الفقه (3) إن إعطاء الضبط الإداري طبيعة سياسية ، تؤدى إلى حكم الاستبداد وتزيد من أعمال السيادة ، وتعطي للسلطة السياسية حق فرض القيود على الحريات العامة باسم المحافظة على النظام العام .
ومن ناحية نقد هذا الاتجاه يلاحظ أن أغلب الفقه يعتبر أن طبيعة الضبط الإداري قانونية ومحايدة ، وليست سياسية ، ففي دولة القانون يكون تقييد الحريات استثناء ، حيث تقوم سلطة الضبط بالمحافظة على النظام العام في الدولة ، دون المساس بالحريات العامة للأفراد إلا في أضيق الحدود ، والتي قد تهدد النظام العام أو تمس بأمن وحريات الآخرين .
الفرع الثالث
الضبط باعتباره سلطة من سلطات الدولة
نظراً لحساسية وظيفة الضبط الإداري بتنظيمها لحريات الأفراد من خلال فرض بعض القيود عليها ، ذهب بعض الفقه إلى القول بأن وظيفة الضبط هي عبارة عن سلطة رابعة ، أي إنها تعتبر أحدى سلطات الدولة ، إضافة إلى السلطات التقليدية المعروفة ـ التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ـ وذهب الفقيه "Pasco" إلى أن خصائص السلطة متوفرة في الضبط الإداري ، وأن السلطة حق للدولة ووسيلتها لفرض إرادتها ، ولها من خلال سلطة الضبط وضع قرارات جميع الهيئات المتماثلة لها موضع التنفيذ(4).
ويؤكــد الفقـــه أن الضبط الإداري لا يمكن أن يكـــون سلطة مــــن سلطات الدولة ، وذلك لعدم

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص16 .
2 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص .31
3 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص22 .
4 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص 43 .

توفر مقومات يجب توافرها في سلطات الدولة التقليدية المعروفة ،وهذه المقومات هي(1):
ـ أن ينص الدستور على اعتبارها سلطة من سلطات الدولة .
ـ أن يتم بيان اختصاصها الذي يستهدف المحافظة على المصلحة العامة .
ـ أن تكون لهذه السلطة المقدرة على ممارسة اختصاصها ووضعها موضع التنفيذ.
وبناء على ذلك فالضبط الإداري يعتبر جزءاً من الاختصاص الطبيعي للسلطة التنفيذية ، فهو نشاط إداري يمارس داخل إطار السلطة التنفيذية ، ويستهدف فرض القيود الضرورية من أجل المحافظة على النظام العام(2).
ومن وجهة نظر الباحث فأن القول بأن الضبط الإداري ذا طبيعة سياسية ، قد يكون مسلماً به وبخاصة في الدول غير الديمقراطية ، حين تحد السلطة التنفيذية من قوة القانون ومبدأ المشروعية ، فأن وسيلة الإدارة المتعلقة بالضبط قد تسفر عن تقييد الحريات ، وصبغ أعمال الضبط بالصبغة السياسية التي تريدها مؤسسة الحكم القائم في الدولة .
ومن هنا يرى الباحث بأن الضبط الإداري يوصف بأنه ذو طبيعة قانونية محايدة في الأمور العادية المتعلقة بالنظام العام وتنظيم الحريات العامة ، ويكون ذا طبيعة سياسية في الأمور المتعلقة بالمحافظة على نظام الحكم وسلامة الحاكمين تحت ستار المحافظة على أمن الدولة العليا ، بغض النظر عن تقييد الحريات العامة من عدمه ، فالأهمية تكمن في المحافظة على أداة الحكم وتسخير جهد الإدارة ووسائل نشاطها لحماية الطبقة الحاكمة ، والتي تصدر اللوائح والأوامر لتسيير مهمة الضبط وفق رؤيتها وبرنامجها السياسي .












ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص217 .
2 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص104 .

المطلب الثـــــالث
علاقة الضبط الإداري بغيره من الأنظمة المشابهة له
الضبط الإداري الذي تقوم به السلطات الإدارية يكون في إطار التشريعات المتعلقة بالضبط وتطبيقاً لها ، إضافة إلى اللوائح والقرارات التي تكون في الحدود التي تمارس فيها السلطات الإدارية اختصاصها ، ومن المتفق عليه بداهة أن للدولة ثلاث سلطات ـ تشريعية وتنفيذية وقضائية ـ ولكل منها مباشرة سلطة الضبط في المجال المحدد لها ، ويثار التساؤل عن كيفية التمييز بين كل منها ؟ وسنحاول في هذا المطلب التعرف على ذلك في الفروع التالية :
الفــــــرع الأول
التمييز بين الضبط الإداري والضبط التشريعي
عرفنا من خلال سرد التعريفات المتعلقة بالضبط الإداري ، بأنه عبارة عن قيام جهة الإدارة بتنظيم الحريات العامة للأفراد بهدف المحافظة على النظام العام في الدولة . أي إن السلطة التنفيذية تقوم بتنفيذ التشريعات المتعلقة بممارسة الحريات العامة ، وتصدر لوائح وقرارات فردية لتنظيمها.
والسلطة التشريعية هي التي تقوم بسن القوانين التي تحدد نطاق مباشرة الحريات العامة ، التي نص عليها القانون الأساسي ـ الدستور ـ وهذه القوانين هي التي تتولى تنظيم الحريات العامة والقيود التي ترد عليها ، ويجب أن تعمل سلطات الضبط الإداري في إطار القوانين والتشريعات الخاصة بالضبط وتنفيذاً لها ، وهذا لا يعني حرمانها من اتخاذ إجراءات مستقلة تتضمن قيوداً جديدة على الحريات العامة بما تصدره من لوائح الضبط (1).
ولكي يتم التمييز بين الضبط الإداري والضبط التشريعي نتناول علاقتهما من حيث السلطة والغاية والوسيلة ، وذلك وفق ما يلي :ـ
اـ من حيث السلطة المختصة :
السلطة التشريعية هي المختصة بالضبط التشريعي بما تسنه من قوانين بالخصوص ، أما السلطة التنفيذية فهي المختصة بالضبط الإداري(2).
ب ـ من حيث الغرض :
إن الغرض من الضبط التشريعي هــو حماية المجتمع وتنظيمه لتوفير الأمن للأفراد ، وهــو
أوسع مجالاً من الضبط الإداري ، ويستهدف تنظيم نشاط الإدارة وسير المرافق العامة بانتظام
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد الغنى بسيونى عبد الله ، القانون الادارى ، منشاة المعارف ، ب ط ، الإسكندرية ، 2005 ف، ص390 وما بعدها .
2 ـ د أنور احمد رسلان ، وجيز القانون الادارى ، ب ن ، القاهرة ، ط 4 ، 2006 ف ، ص287 .
تحقيقــاً للمصلحة العامة . أما الضبط الإداري فغايته المحافظــة على النظام العـام فـي المجتمع بوضع القيود على النشاط الفردي وتقييد الحريـات العامــة ، والإدارة عند تنظيمها للحريـات العامـة لا تملك تحريمها أو منعها ، فالحرية هي الأصل وإجراءات الضبط هي الاستثناء(1) .
ج ـ من حيث الوسيلة :
السلطة التشريعية تقوم بسن القوانين التي تنظم الضبط التشريعي ،والتي تحدد نطاق مباشرة الحريات العامة التي نص عليها الدستور، بينما السلطة التنفيذية تقوم بتنظيم الضبط الإداري وفق لوائح وقرارات تكون في إطار التشريعات النافذة وغير مخالفة لها(2).
ومن خلال ما سبق يتضح بأن السلطة التنفيذية ملزمة بتطبيق التشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية ، وعدم مخالفتها تحقيقاً لمبدأ المشروعية الذي يعني سيادة حكم القانون ، أي أن تقوم سلطات الضبط بإجراءاتها الضبطية في حدود القانون المنظم للحريات العامة ، ولا يمكنها الخروج عن ذلك إلا عند عدم وجود نص قانوني ينظم الحرية ، ففي هذه الحالة بإمكان جهة الإدارة إصدار لوائح ضبطية لتنظيم الحريات العامة ، على أن تكون في إطار القوانين والتشريعات النافذة وخاضعة للرقابة القضائية .
فالضبط التشريعي أعم وأشمل من الضبط الإداري ، لأنه يستهدف حماية المجتمع ككل ، بينما يستهدف الضبط الإداري حماية النظام العام في المجتمع(3).
الفرع الثـــــــاني
التمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي
يختص الضبط الإداري بمنع وقوع الجريمة والحيلولة دون وقوع ما يخل بالأمن العام ، وذلك بقيام الشرطة بحراسة المنشآت والأماكن الحيوية وتسيير الدوريات ، وتنظيم المرور ومراقبة المشبوهين وذوي الميول الهدامة ومحترفي الإجرام ، وغيرها من الأعمال التي تؤدي إلى حماية المجتمع من كل ما من شأنه الإخلال بأمنه وصحة وسكينة أفراده . أما الضبط القضائي فيتمثل في قيام أجهزة الضبط بالكشف عن الجرائم التي قد تحدث ، والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة بشأنهم تمهيداً لمحاكمتهم وإنزال القصاص بهم ، ويمارس هذه الوظيفة طائفة من رجال الشرطة بوصفهم من ضمن مأموري الضبط القضائي(4).
ويثار الجدل حــول التمييز بين رجال الضبط الإداري ورجـــال الضبط القضائي نظـراً لتقارب
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص39 وما بعدها .
2 ـ د عبد الغنى بسيونى عبد الله ، المرجع السابق ، ص390 وما بعدها .
3 ـ د أنور احمد رسلان ، وجيز القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص288 .
4 ـ عقيد على محمد عمر ، وظائف الشرطة ، مجلة الأمن العام الليبية ، العدد 35 ، السنة الثالثة ، النوار 1369 و ر(2001ف) ، ص5 وما بعدها .
وظيفة كل منهما ، فرجال الضبط القضائي يجمعون عـــادة بين الوظيفتين ، وقــد عهد القانون لجميع رجــال الشرطة بوظيفة الضبط الإداري ، أما وظيفة الضبط القضائي فهي مقصورة على بعض رجال الشرطة وفئات أخرى من الموظفين(1) وقد أشار المشرع في ليبيا ومصر وأيضا فرنسا في قانون الإجراءات الجنائية(2) إلى حصر رجال الضبط القضائي والذين هم في نفس الوقت يمثلون رجال الضبط الإداري . حيث إن ضباط الشرطة وضباط الصف ورجال الحرس البلدي والجمارك في ليبيا ، وكذلك ضباط الشرطة ومساعدوهم في مصر ، والعمدة في فرنسا لهم ازدواج وظيفي . غير أن هذا التداخل بين الوظيفتين ليس عاماً ، فهناك بعض من مأموري الضبط القضائي كأعضاء النيابة العامة لا شأن لهم بالضبط الإداري ، وكذلك فأن بعض من مأموري الضبط الإداري لا شأن لهم بالضبط القضائي ، مثل رئيس الجمهورية ووزير الداخلية في مصر وفرنسا(3) وكذلك أمين اللجنة الشعبية العامة وأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام في ليبيا . وقد أورد الفقه عدة فروق بين الضبط الإداري والضبط القضائي تتمثل في :ـ
اـ من حيث سلطة الضبط :
وظيفة الضبط الإداري تتولاه السلطة التنفيذية ممثلة في هيئاتها الإدارية وموظفيها ، مع ما يترتب على ذلك من خضوع هؤلاء الموظفين في مباشرة هذه الوظيفة رئاسياً للهيئات الإدارية العليا ، أما وظيفة الضبط القضائي فتمارس عن طريق أفراد السلطة القضائية كالقضاة وأعضاء النيابة (4).
ب ـ من حيث الغرض :
إن غاية الضبط القضائي هو المحافظة على النظام العام ، عن طريق الردع والزجر وتوقيع العقوبات على المخالفين ، وذلك بتتبع الجرائم بعد وقوعها والبحث عـن مرتكبيها وتقديمهم إلى
المحاكمة ، وتوقيع العقاب على من تثبت إدانته ، أي إن الضبط القضائي يكون لاحقاً وتالياً لارتكاب مخالفات النظام العام ،ويهدف إلى الردع والعقاب . بينما يكون الضبط الإداري سابقاً على ارتكاب مخالفات النظام العام وغايته وقائية يستهدف تفادى كل ما يؤدي للإخلال بالنظام
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1ـ د محمد عبيد سيف ، المرجع السابق ، ص204 .
2 ـ تنص المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية الليبي على (يعد من رجال الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم . أعضاء اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ـ رؤساء وأعضاء لجان التطهير المشكلة طبقا للقانون ـ أعضاء الأمن الشعبي المحلى ـ ضباط وصف ضباط وأفراد الشعب المسلح المكلفين بحراسة الحدود ــ ضباط وصف ضباط الشرطة من رتبة عريف على الأقل وحرس الجمارك والحرس البلدي والتفتيش الزراعي ــ الموظفون المخول لهم اختصاص مأموري الضبط القضائي بمقتضى القانون ). موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ج2 ، قانون الإجراءات الجنائية ، ط1 ، 2008ف ، ص3 .
3 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص228 ـــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص27 وما بعدها .
4 ـ د عزت فوزي حنا ، البعد الإداري لوظيفة الشرطة العصرية ، مجلة الأمن العام العدد 163 ، السنة 40 ، أكتوبر 1998ف، ص86 .

العام ، وذلك بإصدار الأوامر والنواهي التي تحول دون الإخلال بالنظام العام بعناصره(1).
وللتمييز بين ما يقوم به رجال الشرطة من أعمال الضبط الإداري ، وما يقومون به من أعمال الضبط القضائي على أساس الغرض من العمل الضبطي ، قضت محكمة القضاء الإداري في حكم لها ( ...واتجاه البوليس إلى مسكنه شخص ليلاً وإجراء تفتيشه والقبض على المدعي وحده دون أفراد عائلته واعتقاله مدة ثلاثة أيام ـ وقولها أن ذلك قد تم على أساس أن المدعي شرير يقبض عليه في المناسبات التي تراها إدارة الأمن العام وأنها قبضت عليه على هذا الأعتبار إلى أن أنتهت المناسبة فأفرجت عنه ـ ترى في كل ذلك ما يفيد صدور أمر إداري بالقبض على المدعي عبرت فيه الإدارة عن قصدها وغرضها ونفذته باعتبارها ذات وظيفة وإن القبض والاعتقال في حد ذاته وإن كان من الأعمال المادية فإنه لم يكن إلا نتيجة لأمر إداري هو الذي وجه الشرطة إلى هذا التصرف )(2). ويستفاد من هذا الحكم أن الإجراءات التي قامت بها الإدارة ، هي عبارة عن إجراءات الضبط الإداري متمثلة في الاعتقال والقبض ، كإجراء وقائي تفادياً لقيام المعني ببعض الأعمال التي قد تهدد الأمن العام أو الإخلال به .
ج ـ من حيث الطبيعة :
عند قيام الموظف بمهام البحث والتحري وجمع الاستدلالات عن جريمة ارتكبت ، قاصداً القبض على مرتكبيها وتوقيع العقوبات عليهم ، فأن هذا القرار يمارس من خلاله وظيفة الضبط القضائي ، ويتمتع بالحصانة القضائية المقررة للأعمال القضائية ، ومن ثم فلا يجوز الطعن فيها بالإلغاء أو طلب التعويض عن الأضرار المترتبة عليها . أما إذا كان الموظف يمارس عملاً يتعلق بوظيفة الضبط بهدف المحافظة على النظام العــــــــام ، فإن قراراته تعتبر إداريـــة ، سواء كانت تنظيمية أو فرديــــة ، وتخضع للنظـــام القانوني المقرر للقــرارات الإدارية مـــن حيث شروط وإجراءات صحتها والرقابة عليها ، ومن ثم فإنها تخضع لرقابة القضاء الإداري سواء بالإلغاء أو التعويض متى توافرت الشروط القانونية لذلك(3).
وهذا ما أوضحته محكمة القضاء الإداري في أحد أحكامها ، حيث تقول ( إن الأعمال التي يؤتيها رجال البوليس إما أن تقع منهم بصفتهم من رجال الضبطية الإدارية ، مثل إجراءات المحافظة على النظام والأمن العام ومنع وقوع الجرائم وحماية الأرواح والأموال وتنفيذ ما تفرضه القوانين واللوائح من تكاليف ، وإما أن تقع منهم بصفتهم من رجال الضبطية القضائية ، فتعتبر أعمالهم أعمالاً قضائية ، وهي التي تتصل بكشف الجرائم وجمع الاستدلالات الموصلة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1 ـ د أنور احمد رسلان ، المرجع السابق ، ص289 .
2 ـ قضية رقم 438 /4ق ، بتاريخ 17 .4 .1951ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري ، السنة الخامسة ، ص878 ، بند219
3 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص44 وما بعدها .
للتحقيق في الدعوى"..."، كما أنهم في قيامهم بهذه الأعمال إنما يقومون بها لحساب النيابة العمومية وتحت إدارتها "..." وأعمالهم في الحالة الأولى تخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري من حيث طلب الإلغاء أو التعويض ، أما في الحالة الثانية فإنه لما كان اختصاص محكمة القضاء الإداري بطلبات التعويض لا يكون ـ بحسب المادة الرابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949ف ـ إلا عن القرارات المنصوص عليها بالمادة الثالثة من ذلك القانون ، وكلها قرارات إدارية ، فإن مؤدى هذا أن يخرج من ولاية محكمة القضاء الإداري طلب إلغاء أي عمل قضائي أو التعويض عنه)(1).
ولعل المعيار الذي يمكن أن يؤخذ به للتمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي ، هو طبيعة العمل القائم به رجل الضبط ، فعندما يكون الإجراء الضبطي متعلقا بمنع ما يهدد أو يخل بالأمن والنظام العام ، فإننا نكون أمام ضبط إداري ، أما عندما يتخذ الإجراء الضبطي بشان متابعة الجرائم التي وقعت واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها ، من تحر وتحقيق وغيرها فإننا نكون أمام رجل ذي صفة ضبط قضائي .
الفرع الثالث
التمييز بين الضبط الإداري العام والضبط الإداري الخاص
إن الضبط الإداري العام يهدف إلى المحافظة على النظام العــــام بعناصره الثلاثة ( الأمن العـــام ، السكينة العامة ، الصحة العامة ) في حين أن الضبط الإداري الخاص يعنى المحافظة على النظام العام أيضاً ، ولكن في أماكن معينة أو نشاط معين للأفراد ، فالضبط الخاص قد يستهدف أغراضاً أخرى غير تلك التي يستهدفها الضبط الإداري العام ، كما أنه ينظم بواسطة نصوص قانونية أو لائحية خاصة تتضمن تكليف هيئة معينة ببعض أوجه نشاط الضبط ، أو تنظيم موضوع معين يدخل من ضمن اهتمامات النشاط الفردي(2) ، لتدارك الاضطرابات في مجال محدد وباستخدام وسائل أكثر تحديداً ، تتلائم فنياً مع ذلك المجال وتكون أكثر تشدداً(3).
وبناءً على ما تقدم يمكن تحديد أهداف الضبط الإداري الخاص وفق ما يلي :ـ
اـ من حيث الأشخاص : وهو يعني أن الضبط الإداري الخاص يستهدف مخاطبة نوعية معينة من الأشخاص ، لتنظيم عملهم وحرياتهم ،كالقانون الخاص بمزاولة مهنة الطب ، والصيدلة ، والمحاماة ،والقانون الخاص بتنظيم إقامة الأجانب وغيرها(4).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1 ـ حكم محكمة القضاء الإداري قضية رقم 469/ 5ق ، بتاريخ 4 .12 .1955ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري ، السنة العاشرة ، ص60 ، بند72 .
2ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص52 وما بعدها .
3 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص99 .
4 ـ د أنور أحمد رسلان ، المرجع السابق ، ص292
ب ـ من حيث بالموضوع : وهو عبارة عـــن تنظيم نشاط معين بواسطة تشريعات خاصة ، نظراً لأهمية وخطـــــورة هذا النشاط تمنح سلطات الضبط الإداري الخاص سلطة اكبر من سلطات الضبط الإداري العــــام ، ومـن أمثلتها تنظيم المحلات الخطـرة والمقلقة للراحة ، أو المضرة بالصحة العامة أو الضبط الخـاص بتنظيم إقامة المباني وغيرها. ويلاحظ أن في هذه المجالات يهدف الضبط الإداري إلى حماية الأمن العام والسكينة والصحة العامة ، ولكن بخضوع كل منها لنظام قانوني خاص(1).
ج ـ من حيث الهيئة المختصة : الضبط الإداري الخاص يهدف إلى حماية النظام العــــام فـــي مكان معين أو محـدد وتكلف هيئة خاصة بمباشرة سلطة الضبط في هذا المكان ، ومن أمثلة ذلك الشرطة السياحية ، والشرطة الزراعية وهيئة السكك الحديدية وغيرها . وفي هذه الحالـــــــــة يستهدف غرضاً من أغراض النظام العام يعهد به إلى جهة إدارية معينة(2).
د ـ من حيث الهدف : بما أن الضبط الإداري العام يستهدف حماية النظام العام بعناصره الثلاثة ، أما الضبط الإداري الخاص فقد يستهدف أغراضاً أخرى ، فقد تصدر قوانين أو لوائح لحمايــــة ألاماكن الأثريــــــة العامـة ، وأيضا لحماية نوعية معينة من الحيوانات أو الطيور خوفاً من انقراضها ، أو المحافظة على جمال الرونق والرواء(3) . أي إن الهدف من الإجراءات الضبطية قد لا يكون تحقيق المحافظة على النظام العام التقليدي ، وإنما تحقيق أهداف أخرى بموجب قوانين أو لوائح ضبطية . ويلاحظ أن كلا من الضبط الإداري العام والضبط الإداري الخاص ، يتفقان من حيث الغرض المتمثل في وقاية النظام العام ، ولكن يختلفان من حيث النطاق ومن حيث السلطة التي تمارسه ، فالضبط الإداري الخاص أضيق حدوداً ، نظراً لتنظيمه لنشاط محدد من قبل هيئة معينة وكذلك يخول الهيئات الإدارية القائمة على الضبط الخاص اختصاصات أقوى وأشد من تلك الاختصاصات التي تمارس من قبل سلطات الضبط العام . ونظراً للتطور العلمي الهائل وازدياد دور الدولة وتدخلها في شتى مناحي الحياة ، أصبح الاتجاه ينصب لإيجاد هيئات خاصة للضبط الإداري تكلف بإدارة وضبط ناحية معينة ، أي تعددت هيئات الضبط الإداري الخاص وتوسع مجالها ليشمل العديد من المجالات المختلفة ، وإن لم تكن من ضمن عناصر النظام العام المعروفة .
وبهذا نكون قد انتهينا من دراسة المبحث الأول ، وندرس في الصفحات التالية أغراض ووسائل الضبط الإداري في مبحث ثان .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإدارى ، المرجع السابق ، ص418 .
2 ـ د أنور احمد رسلان ، المرجع السابق ، ص292 .
3ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص54 .
المبحث الثــــــــــــــاني
أغــــراض ووسائل الضبط الإداري
تمهيد ،،،
إن هدف الضبط الإداري هو المحافظة على النظام العام في المجتمع ، والنظام العام فكرة مرنة حيث إنها تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فما يعتبر مخالفاً للنظام العام في زمــان ومكان معينين ، قد لا يعد كذلك في زمــان ومكان آخـــرين ، وكذلك الأمر فالنظام العام يتمشى مع الفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الدولة . وبناً على ذلك نجد أن المشرع لم يتعرض لتعريف النظام العام ، وإنما ترك أمر التعريف لاجتهادات الفقه والقضاء ، لتحديد مفهوم النظام العام بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان .
وللنظام العام عدة عناصر ، حددها الفقه والقضاء في ثلاثــة عناصر رئيسية ـــ تقليدية ـــ وهي الأمن العام ، الصحة العامة ، والسكينة العامة . ومع ذلك ونتيجة لتدخل الدولة في مختلف مناحي الحياة ، ونظراً للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدث في المجتمع ، اتسع المفهوم التقليدي للنظام العام ليشمل عناصر أخرى جديدة ــ العناصر الحديثة ــ والمتمثلة في النظام العام الأدبي ، والنظام العام جمال الرونق والرواء ، والنظام العام الاقتصادي .
أما بالنسبة لهيئات الضبط الإداري فالمشرع لم يقم بتحديدها ، ولكن المتعارف عليه فقهاً هو استئثار السلطة التنفيذية المركزية بوظيفة الضبط الإداري العام ، كونها هي الجهة المناط بها المحافظة على النظام العام ، ويتمثل ذلك في جهاز الشرطة ، والذي يختلف الهيكل التنظيمي له حسب النظام السياسي القائم . كما أن وظيفة السلطة التنفيذية في ممارسة الضبط الإدارى تنقسم إلى قسمين ، الأول قومي يشمل كل إقليم الدولة ويكون مركز في يد السلطة المركزية والثاني محلى يكون اختصاصه المستوى المحلى ، أي في جزء معين من الدولة كالمحافظة أو القرية ويمارس من قبل السلطات المحلية . كما يجب عدم الخلط بين الهيئة القائمة على إجراء سلطات الضبط الإداري ، وبين نشاط الضبط الإداري ، فسلطة الضبط المتمثلة في الإدارة لها الحق في اتخاذ قرارات لائحية أو فردية بهدف المحافظة على النظام العام ، أما الهيئة التي تقوم بالإجراءات الضبطية فهي التي أوكلت لها مهمة تنفيذ اللوائح والقرارات بشأن تنظيم هذا المرفق(1).

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1 ـ د عبد المنعم محفوظ ، علاقة الفرد بالسلطة (المجلد الثالث) عالم الكتب ، ط 1 ، القاهرة ، 1984ف ، ص917
ـــ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص56 .

ومن ناحية أخــرى تستخدم سلطات الضبط الإداري عــدة وسائل للمحافظة على النظــام العــام
حيث تقوم بإجراءات قانونية ومادية ، لغرض تحقيق أهدافها المتعلقة بالمحافظة على النظـــام
العام ، فهي تقوم بإصدار لوائح الضبط الإداري ، التي تتضمن قواعد عامة ومجردة يترتب عليها تقييد الحريات العامة للأفراد ، وتقوم أيضا بإصدار القرارات الإدارية الفردية ، وهى عبارة عن تدابير لمواجهة حالة معينة بالذات.
كمــا تملك الإدارة أيضا وهي بصدد ممارسة نشاطها ، بمــا لها من امتيازات السلطـــة العــامـــة ، تنفيذ هذه القرارات جبراً على الأفراد في حالة امتناعهم عن تنفيذها طواعية ، إلا أن هذا الحق ليس مطلقاً بل مقيد بشروط وحالات خاصة .
وأخيراً ومن ضمن وسائل الإدارة أيضا أن تقوم بتوقيع الجزاءات على الأفراد عند ارتكابهم أفعالا مخالفة للقوانين واللوائح التي تنص على ذلك .
وتعتبر الوسائل المادية ـ التنفيذ الجبري ، الجزاءات الإدارية ـ من أشد أساليب الضبط الإداري وطأة على الحريات العامة ، ولهذا فالإدارة لا تملك توقيعها إلا بوجود سند في القوانين واللوائح .
ومن خلال ما تقدم سنقسم هذا المبحث على النحو التالي :
المطلب الأول / أغراض الضبط الإداري
المطلب الثاني / التوسع في عناصر النظام العام
المطلب الثالث / هيئات ووسائل ممارسة الضبط الإداري











المطـــلب الأول
أغراض الضبط الإداري
ندرس في هذا لمطلب أغراض الضبط الإداري ، فنوضح ماهية النظام العام في فرع أول ، و خصائص النظام العام في فرع ثان ، وفى الفرع الثالث ندرس عناصر النظام العام .
الفرع الأول
ماهية النظام العام
سنقوم بتحديد ماهية النظام العام ، من خلال موقف المشرع والفقه في كل من فرنسا ومصر وليبيا ، وذلك وفق الآتي :ـ
أولاً ــ موقف المشرع من النظام العام :
لم يقم المشرع في ليبيا ومصر وفرنسا بتعريف النظام العام ، وإنما اكتفى بالنص على بعض أهداف وغايات الضبط الإداري ، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى مرونة النظام العام ، واختلافه من وقت إلى آخر ومن مكان إلى آخر . حيث نجد أن المشرع الفرنسي في تشريعاته المختلفة قـد حدد أغراض الضبط الإداري بالمحافظـة على النظام العام بمفهومه التقليدي ، والمتمثل في الأمن العـام والسكينة العامة والصحة العامة . وفق ما جاء بنص (م97) من القانون رقم 5 لسنة 1884ف والتي تنص على ( هدف الضبط البلدي هو حسن النظام ، والأمن والصحة العمومية )(1).
كما أن المشرع المصري تعرض لأهداف النظام العام ، حيث جاء في القانون المنظم لهيئــة الشرطة في مصر رقم 109 لسنة 1971ف ( تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام العام والأمـــن العام والآداب العامة وحماية الأرواح والأعراض )(2).
والمشرع الليبي قد أشار إلى النظام العام بالقانون المنظم لهيئة الشرطة رقم 10 لسنة 1992ف في (م10) منه على أن (الشرطة هيئة مدنية نظامية تابعة اللجنة الشعبية للعدل تتولى تنفيذ الخطط المتعلقة ببرنامج الأمن الشعبي ، والمحافظة على أمن الجماهيرية والنظام العام وحماية الأرواح والأعراض والأموال) (3) .
ويلاحظ بأن المشرع في مصر وليبيا لم ينص صراحة في قوانين الشرطة على أغراض الضبط الإداري ، واكتفى بالإشارة إلى عنصر الأمن العام فقط دون ذكر باقي العناصر ، وهنــــا
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1 ـ د داود الباز ، حماية السكينة العامة ، دار النهضة العربية ، ب ط ، القاهرة ، 1998ف ، ص100ــ دكتور عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص 191 .
2 ـ د محمد شريف إسماعيل ،سلطات الضبط في الظروف الاستثنائية ، دار لويس للطباعة والنشر ، ب ط ، ب م ، ب ت ، ص55 .
3 ـ الجريدة الرسمية العدد 28 ، السنة الثلاثون ، المرجع السابق ، ص1009 .
يكون المشرع قد اتجه إلى تنظيم هيئة الشرطة من حيث التعيين والترقية والتأديب ، ولم يقصد تحديد أغراض الضبط الإداري أو وسائله ، وترك هذا الأمر للفقه(1).
ومن خلال ذلك نرى أن المشرع لم يعرف النظام العام بدقة ، وإنما اكتفى بتحديد بعض عناصره ليتسنى لسلطات الضبط الإداري مواجهة المستجدات التي قد تحدث مستقبلا ، ولذا فأن هذه النصوص جاءت مرنة باعتبار أن فكرة النظام العام تتسم بعدم الثبات والاستقرار(2) ، وترك أمر تحديد مفهوم النظام العام للفقه بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان .
ثانيا ــ موقف الفقه من النظام العام :
اختلف الفقه في تحديد مفهوم موحد للنظام العــام ، وذلك لعدم قيام المشرع بوضع تعريف لــه ، ونستعرض موقف الفقه الليبي والمقارن من مفهوم النظام العام على النحو التالي :
1 ـ موقف الفقه الفرنسي :
سبقت الإشارة إلى أن هناك اختلافاً فقهياً حول تحديد مفهوم النظام العام ، حيث كان الفقه الفرنسي يرى أن النظام العام يقتصر على النظام العام المادي الخارجي ، والذي يضم العناصر التقليدية من أمن عام وصحة عامة وسكينة ، وبالتالي فالجانب الأدبي للنظام العام ، والذي يضم المعتقدات والأحاسيس والأفكار لا يدخل في وظيفة الضبط الإداري ، إلا إذا كان هناك إخلالاً خطيراً من شأنه تهديد النظام العام ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فهنا يحق للهيئات القائمة على الضبط التدخل لمنع هذا التهديد محافظة على النظام العام .
وبتطور الدولة واتساع دورها وبالتالي اتساع نشاط الإدارة ـ الضبط الإداري ـ أصبح الفقه ينظر لمفهوم النظام العام بنظرة شمولية تسع النظام العام المادي والأدبي .
ولذا نجد أن بعض الفقه قد عرف النظام العام بأنه ( هــو مجموعة الشروط الــــلازمة للأمــــن والآداب العامة التي لا غنى عنها لقيام علاقات سليمة بين المواطنين )(3). وطبقا لهذا الرأي فإن النظام العام يتسع ليشمل الجانب الأدبي أو المعنوي ، إضافة إلى الجانب المادي (4).
ويرى الفقيه George Burdeau"" أن النظام العام عبارة عن فكرة ذات مضمون واسع يشمل كافة صور النظام العام المادي والأدبي والاقتصادي ، بل إنه يمتد ليشمل كافة صور النشاط الاجتماعي بالدولة (5).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 ـ د عبد المنعم محفوظ ، المرجع السابق ، ص921 .
2 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص102 .
3 ـ د عبد العليم عبد المجيد مشرف ، المرجع السابق ، ص59 .
4 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص105 .
5 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ،المرجع السابق ، ص75 .

2 ـ موقف الفقه المصري :
تباينت آراء الفقه في مصر حول تعريف النظام العام ، وإن كان التشريع والفقه المصري سباقا لإعطاء مضمون واسع للنظام العام بحيث يشمل بجانب النظام العام المادي النظام العام الأدبي ، فالبعض يرى أن النظام العام حالة مادية أو معنوية لمجتمع منظم ...(1).
ويرى البعض الآخر بأن النظام العام يمثل ظاهرة قانونية واجتماعية ، تهدف للمحافظـــــة على الأسس والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع والتي لا يجـــوز مخالفتها بأي حــال من الأحــوال ، وهذه القواعد تجد مصدرها في القوانين أو العرف أو أحكام القضاء ، وتتصف بالمرونة والنسبية وتختلف باختلاف النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي السائد في الدولة (2). لــــذا فإن كلاً من النظــام العـــام المــادي والأدبي يمثلان عنصري مفهـوم فكـرة النظـــام العام .
وفى نفس السياق يقول جانب من الفقه إن النظام العام ظاهرة قانونية مرنة ونسبية تشكل مجموعة من القواعد القانونية الآمرة التي لا يجوز مخالفتها ، وتجد مصادرها في القانون أو العرف أو التقاليد ، وتتصف بالمرونة والنسبية وهى تختلف باختلاف النظام السائد في الدولة زمانا ومكانا (3).
3 ـ موقف الفقه الليبي :
كما هو الحال في الفقه المصري ، تباينت آراء الفقه الليبي بخصوص وضع تعريف للنظـام العام ، فقد عرف النظام العام على أنه يهدف إلى تحديد الشروط الضرورية لحياة اجتماعية ملائمة وتتغير تبعاً للمعتقدات السائدة في المجتمع (4).
ويقول رأي آخر بأنه مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم المصالح التي تهم المجتمع مباشرة أكثر مما تهم الأفراد ، سواء كانت تلك المصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية(5).
وبالنظر إلى التعريفات الفقهية المختلفة للنظام العام ، يتضح أن للنظام العام مدلولاً مرناً يختلف من دولة إلى أخرى ، ومن زمن إلى آخر وفقاً لفلسفة النظام السياسي السائد ، وهذه المرونة تجعله أكثر قدرة على التكيف مع واقع الحياة(6).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص62 .
2ـ د عبد العليم مشرف، المرجع السابق ، ص 61 .
3ـ ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، المرجع السابق ، ص66 .
4ـ د خالد عبد العزيز عريم ، المرجع السابق ، ص371 .
5ـ د عاشور سليمان شوايل ، المرجع السابق ، ص112 .
6 ـ د داود الباز ، المرجع السابق ، ص103 .
الفرع الثاني
خصائص النظام العام
يتميز النظام العام ببعض الخصائص الهامة ، أوردها الفقه كما يلي :ـ
1 ـ عمومية النظام العام :
وذلك باعتبار أن الضبط الإداري يستهدف المحافظة على النظام العام اتجاه جميع الأفراد ، وخاصية العمومية والتجريد تعني أن يكون التنظيم شاملاً لجميع الأفراد دون تخصيص ، وإن قصد بالنظام العام فرد معين دون بقية الأفراد الذين تتماثل مراكزهم القانونية معه ، عد ذلك مخالفا للقانون وجاز طلب إبطاله أمام القضاء(1).
والنظام العام الذي تحميه سلطات الضبط الإداري وتعمل على صيانته من الاضطراب ، لابد أن يكون عاماً ، وهذا يعني أن الإخلال الذي تريد سلطات الضبط الإداري تفاديه هو الذي يهدد أمن الجماعة . وسبب عمومية النظام العام هو أن تدابير الضبط الإداري التي تستهدف المحافظة على هذا النظام ، يترتب عليها بالضرورة تقييد حريات الأفراد ، ولا يكون ذلك مبرراً إلا إذا كان النظام العام المهدد بالاضطراب عاماً ، أي أن يتصل بمجموعة من أفراد الجمهور وليس بفرد واحد بعينه ، ذلك أن النظام العام هو أحد أشكال المصلحة العامة ، بحيث يجب أن يستهدف النشاط الضبطي مصلحة عامة لا مصلحة خاصة(2).
2 ـ النظام العام ليس من صنع المشرع وحده :
يلعب المشرع دوراً كبيراً في تكوين النظام العام ، إلا أنه لا يستطيع أن يفرض النظام الذي يريده بالقوة ، أو يقود وحده التطور في هذا المجال ، فالنظام العام ليس نتاج النصوص القانونية وحدها ، وإنما هو تعبير عن فكرة اجتماعية حية ، فالمجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي له دور كبير في تكوين النظام العام ، ومن هنا تلعب التقاليد والأعراف المحلية دوراً كبيراً في تكوينه ، لأنه لا يكتسب قابلية الاستمرار في جماعة معينة إلا حين يتقبله أفراد هذه الجماعة ، ومن ثم فإن المشرع لا يستقل وحده بإقامة النظام العام الذي يريده ، ولا يستطيع أن يفرض التطور الذي يبغيه ، وإنما هو يسجل في معظم الأحوال الأحداث والآمال التي تكون قد تركت أثارها العميقة في وجدان الشعب ودفعته إلى اعتناق مبادئ معينة(3).

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1ـ د عبد المنعم محفوظ ، المرجع السابق ، ص 924 وما بعدها .
2ـ د عبد العليم مشرف، المرجع السابق ، ص 72 وما بعدها .
3 ـ المرجع السابق ، ص68 وما بعدها .

3 ـ اختلاف النظام العام باختلاف المذهب السائد في الدولة :
سبق وأن ذكرنا بأن فكرة النظام العام مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فما يعتبر من النظام العام في دولة قد لا يكون كذلك في دولة أخرى ، ومثاله تعدد الزوجات حيث تعده بعض الدول مخالفاً للنظام العام ، كما يختلف النظام العام من زمن إلى آخر ، فالتأمين على الحياة إلى وقت قريب كان يعتبر مخالفاً للنظام العام . أيضا يختلف النظام العام بحسب النظام السائد في الدولة ، فالدول التي تعتنق المذهب الفردي يترتب على ذلك قلة القيود المفروضة على الحريات العامة ، وهنا تضيق دائرة النظام العام ، في حين أن الدول التي تعتنق المذهب الاجتماعي والذي يترتب عليه تدخل الدولة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية ، الأمر الذي يحد من الحريات ويتسع نطاق النظام العام ، وبتدخل الدولة في كافة المجالات ، بحيث أصبحت مسؤولة عن الرفاهية وأمن الأفراد وصحتهم العامة ، وترتب على ذلك اتساع نطاق النظام العام ليشمل أموراً كانت لا تعتبر من النظام العام(1).
4 ـ النظام العام فكرة نسبية ومرنة :
نظرا لأن فكرة النظام العام مرنة وتختلف من دولة إلى أخرى لم يقم المشرع بتعريف للنظام العام لهذه الأسباب تاركاً للفقه والقضاء أمر تحديد التصرفات التي تعد مخالفة للنظام العام . وبما أن النظام العام فكرة مرنة ومتطورة ، إلا أنه يتعين أن يلاحظ أن درجة الاستجابة لهذا التطور ليست واحدة في كل النظم ، فالدول الديمقراطية أكثر استجابة لدواعي التطور من نظيرتها من الدول الدكتاتورية ، والسبب أن النظام الديمقراطي يسمح بالمشاركة في الحكم ، أما الدكتاتوري فإن السلطة السياسية المطلقة تكون حريصة على أن تسخر لنفسها النظام القانوني لحماية أوضاعها ، ولو أدى ذلك إلى الوقوف في وجه التطور(2).






ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1ـ د محمد شريف إسماعيل ، سلطات الضبط الإدارى في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص 76 .
2 ـ د عبد العليم مشرف، المرجع السابق ، ص 69 وما بعدها .

الفـــــرع الثالث
عناصر النظام العــــام
إن كل التشريعات المتعلقة بالضبط الإداري في ليبيا ومصر وفرنسا لم تتعرض لكل عناصر الضبط الإداري بصورة محددة . وفكرة النظام العام في مجال الضبط الإداري تمثل الهدف أو الغاية التي تسعى سلطات الضبط الإداري لتحقيقها ، ومن ثم لا يجوز لهذه الأخيرة أن تبتغى بإجراءاتها الضبطية تحقيق أهداف أخرى غير المحافظة على النظام العام ، حتى ولو كانت هذه الأهداف تتصل بالمصلحة العامة ، وإلا كانت هذه الإجراءات مشوبة بعيب الانحراف بالسلطة . وعليه فإن فكرة النظام العام تعتبر أساس تدخل سلطات الضبط في مجال الحريات العامة للأفراد، ولذلك اتجه الفقه والقضاء إلى تحديد عناصر النظام الأساسية والمتمثلة في الأمن العام والسكينة والصحة العامة ، وهى العناصر التي تشكل المفهوم التقليدي للنظام العام (1).
وندرس هذه العناصر كالآتي :ـ
أولاً ــ الأمــــن العــــــــام :
يقصد بالأمن العام تحقيق كل ما من شأنه اطمئنان الإنسان على نفسه وماله من خطر الاعتداءات والانتهاكات ، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الكوارث الطبيعية والأخطار العامة كالحرائق والفيضانات والانتهاكات التي قد يكون الإنسان سبباً فيها كجرائم القتل والسرقة والمظاهرات وأحداث الشغب وحوادث المرور(2).
وهذا الهدف يشمل كل الجرائم المتوقعة ، ابتداء من جرائم أمن الدولة حتى حوادث الطرق والفيضانات والحرائق(3) فلسلطة الضبط اتخاذ تدابير للمحافظة على كيان الدولة من أي خطر . ومن التطبيقات في التشريع الليبي قيام سلطات الضبط الإداري بإبعـاد الأجنبي متى شكل وجــوده مساساً بالنظام العام تطبيقــاً لما نص عليـه القانون رقـــم 6 لسنـة 1987ف بشـأن تنظيم وإقامـــة الأجـانب في ليبيا ، حيث جـاء في (م16) يجوز في أي وقت إلغاء تأشيرة الإقامة الممنوحة للأجنبي ... إذا كان في وجوده ما يهدد أمن الدولة أو سلامتها في الـداخل أو الخارج أو اقتصادها أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو كان عالـــة على الدولة ، أو الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الأمن العام(4).
وكذلك التدابير الخاصة بحيازة الأسلحــة والذخيرة ، ومــــا نص عليه المشرع مـــن ضرورة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ
1ـ د عبد العليم عبد المجيد مشرف ، المرجع السابق ، ص 54 .
2 ـ د مازن ليلو راضى ،المرجع السابق ، ص120 .
3 ـ د داود الباز ، المرجع السابق ، ص114.
4 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 15 ، السنة الخامسة والعشرون ، ص401 .
الحصول على ترخيص من جهة الإدارة ، حيث نصت (م1) من القانون رقم 29 لسنة 1423ميلادية (1994ف) بشان أسلحة الصيد وذخائرها ( يحضر على أي شخص حيازة أو إحـراز أي نوع من أسلحة الصيد وذخائرها أو صنعها أو الاتجار فيها أو استيرادها أو تصديرها ، ما لم يكن مرخصا له في ذلك وفقا لأحكام هذا القانون وفى الحدود المبينة فيه )(1).
وفى ذلك نص قانون العقوبات الليبي بمعاقبة كل من حاز أسلحة خرقا للقانون (م478) ، وكل من حمل أسلحة بدون ترخيص من السلطات المختصة ( م480)(2).
ومن ضمن التدابير التي تتخذها سلطات الضبط الإداري في مجال المرور ، وضع الإشارات الضوئية التي توضع في مفارق الطرق لتنظيم حركة المرور للمركبات والمشاة ، أو الإشارات الأرضية الموضوعة على الطرق لنفس الغرض ، وبخاصة تلك التي تحدد مرور المشاة من نهر الطريق ، فيلاحظ عدم تقيد المشاة بهذه الممرات الأمر الذي يؤدى إلى عرقلة وفوضى في حركة المرور ، خاصة في الدول النامية لعدم وجود الوعي وضعف سلطات الضبط في توقيع الجزاءات القانونية على المخالفين(3). حيث اهتم المشرع الليبي بذلك ونص قانون المرور الليبي رقم 11 لسنة 1984ف بشان المرور على الطرق العامـــة في (م30) على ( تتولى اللجنة الشعبية العامـة للعدل إصدار القرارات اللازمة لبيان أحكام وقواعد المرور وإشاراته وآدابـه ، التي يجب على قائدي المركبات الآلية وغيـر الآلية والدرجات العادية والمشاة الالتزام بها ، بما في ذلك الأحكام المبينة لأولويـة المرور في الميادين وملتقيات الطرق وكيفية تقدم مركبة آلية على أخرى تسير أمامها ، والأحكام الخاصة بالإضاءة وكيفية استعمال النور العاكس وجهاز التنبيه والحدود الدنيا والقصوى للسرعة في كل منطقة وغير ذلك )(4).
كما إن من ضمن التدابير الضبطية المناطة بسلطات الضبط الإداري ، الحد من الهجرة غير الشرعية وضبط المتسللين ، حيث تتسلل إلى داخل الأراضي الليبية أعداد كبيرة من مواطني الدول العربية المجاورة والإفريقية ، وتستغل الشواطئ الليبية القريبة من الدول الأوربية للوصول إليها ، وتبذل سلطات الضبط جهوداً مضنية في سبيل الحد من هذه الهجرة والقضاء عليها ، حيث صدر عن مؤتمر الشعب العام قانون بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية(5)، كلفت
بموجبه أمانة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام باتخاذ الإجراءات الضبطية اللازمة ، فنصت
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 22 ، السنة الثانية والثلاثون ، ص755 .
2 ـ اللجنة الشعبية العامة للعدل ، موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ، ج1 ، قانون العقوبات ، ط 1 ، 2006ف ، ص 152 .
3 ـ د داود الباز ، المرجع السابق ، ص114 .
4 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 15 ، السنة الثانية والعشرون ، ص615 .
5 ـ القانون رقم 19 لسنة 1378 ور (2010ف) بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية بتاريخ 28 . 01 .2010 ف . مدونة التشريعات ، العدد 10 ، السنة العاشرة ، بتاريخ 15 .6 2010 ف ، ص400 .
(م10) منه على( تتولى اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ضبط الجرائم المشار إليها في هذا القانون ، كما لها ضبط الأموال المحصلة من الجريمة ووسائل النقل المستخدمة في التهريب ، وعليها إحالة المقبوض عليهم إلى الجهات القضائية المختصة ...) . كما أنشئت إدارة مختصة (الإدارة العامـــة لمكافحــة التسلل والهجـرة غير الشرعية) باللجنة الشعبية العامة للأمن العام بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقـم 288 لسنة 1374ور( 2006ف)(1) بشأن إعادة تنظيم الجهاز الإداري للجنة الشعبية العامة للأمن العام ، وأسندت إليها العديد من المهام تتعلق باتخاذ الإجراءات الضبطية الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة ومن ثم القضاء عليها .
والمشرع المصري من ناحيته اهتم بالمحافظة على الأمــن العام ، حيث أصدر العديد مــــن التشريعات التي تتضمن تدابير وقائية لحماية الأمن العام في الدولة ، كالتدابير التي تتخذ حيال المتشردين والمشتبه فيهم طبقاً للقانون رقم 98 لسنة 1945ف والمعدل بالقانون رقم 152 لسنة 1959ف ، وأيضا التدابير التي تتخذ حيال مدمني المخدرات الواردة بالقانون رقــــم 182 لسنة 1960ف المعدل بالقوانين 40 لسنة 1966ف ـــ 16 لسنة 1973ف ـــ 61 لسنة 1977ف ، وكذلك التدابير الخاصة بالأسلحة والذخائر،الواردة بالقانون رقم 26 لسنة 1978ف المعدل بالقانون رقم 101 لسنة1980ف(2).
كما إن لجهة الإدارة محافظة على النظام العام أن ترفض إعطاء ترخيص بحمل السلاح لأحد الأفراد ، إذا أتضح لها أن سلوكه غير قويم ويهدد الأمن العام . ولهذا رفض القضاء المصري طلب الترخيص المقدم من أحد الأفراد بناء على التحريات التي دلت على رعونته ، وأن في حمله للسلاح ما قد يعرض الأمن العام للخطر (3). كما أن مجلس الدولة الفرنسي اقر للعمدة الحق في أن يفرض بعض الإجراءات الصارمة بصفة مؤقتة لضبط سلوك المواطنين ، فله مثلا أن يأمر بإغلاق مصنع عند حدوث إضراب أو اعتصام يمكن أن يهدد الأمن(4).
وتجدر الإشارة إلى انه بواسطة التطور العلمي أصبح بالإمكان التنبؤ ببعض الأخطار الطبيعية التي تهدد الأمن كالأعاصير والفيضانات ، فتقوم سلطات الضبط باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على أمن الأفراد وحماية أرواحهم ، وذلك بأخلاء المناطق المستهدفة وتجهيز المستشفيات ووسائل الإنقاذ ، كما حدث في أمريكا وعمان وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
1 ـ (غير منشور)عمم القرار الصادر عن اللجنة الشعبية العامة بتاريخ 10 ـ 12 ـ 1374ور (2006ف) ، على المصالح والأجهزة والإدارات التابعة للجنة الشعبية العامة للأمن العام ، بموجب كتاب اللجنة الشعبية العامة للأمن العام رقم 5 ـ 31 ـ 42021 بتاريخ 25 ـ 12 ـ 1374ور ( 2006ف) .
2 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص115 ( الهامش) .
3 ـ قضية رقم 872 / 4ق بتاريخ 13 .12 .1958ف ، مجموعة مجلس الدولة لأحكام القضاء الإداري ، السنة الرابعة ، ص378 ،أشار إليه د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص283
4 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص79 .
ثانياً ــ الصحــــة العــامــــة :
يقصد بها وقاية صحة الأفراد من أخطار الأمراض ، وذلك باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع انتشار الأوبئة وكفالة نظافة مواد الغذاء ومواد الشرب والمحافظة على نظافة البيئة والأماكن العامة (1).
ولقد تزايدت أهمية عنصر الصحة العامة بسبب الازدحام السكاني ، وتعقد الحياة الحديثة وسهولة الاتصال بين الناس ، حيث صارت الأمراض تأخــذ شكل الكوارث الاجتماعيـة الحقيقية
التي تكون قابلة لأن تحدث اضطراباً في النظام العام (2). وخير مثال على ذلـك انتشار مـــرض
جنون البقر في بعض الدول ، والمعالجة التي اتخذتها سلطات الضبط بهذه الدول بإعدام الآلاف من قطعان الأبقار تفادياً لانتقال هذا المرض للإنسان ، وكذلك الحال التدابير والتحوطات الاحترازية التي تتخذها دول العالم بالحيلولــة دون انتشار مرض إنفلونزا الطيور ، وإنفلونــــزا
الخنازير بها ، وإقدام سلطات الضبط الإداري في الدول التي انتشر بها هذا المرض ،على إحراق الملايين من الطيور وإعدام الخنازير المصابة بهذا المرض ، حرصاً على الصحة العامة وتفادياً لانتقاله للإنسان . وفى هذا الإطار اتخذت سلطات الضبط في ليبيا كل الإجراءات الضبطية الاحترازية للحيلولة دون دخول هذا المرض ، وذلك بمراقبة دخول الوافدين عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية ، والتأكد من عدم حملهم لفيروس هذه الأمراض .
حيث صدر عن اللجنة الشعبية العامة قرار رقم 346 لسنة 2009ف بتاريخ 25 .7 .2009ف(3) بتشكيل لجنة عليا لمتابعة وباء جائحة أنفلونزا الخنازير، برئاسة أمين اللجنة الشعبيـة العامـــة
للصحة والبيئة ، تتولى وضع التدابير والإجراءات اللازمة للتصدي لوباء جانحة إنفلونزا الخنازير . كما أن المركز الوطني للوقاية من الأمراض السارية والمتوطنة ومكافحتهــا اتخــذ
العديد من الإجراءات والتدابير الاحترازية لمكافحة انتشار هذا المرض ، منها إصدار تقارير أسبوعية تبين الحالات المرصودة في ليبيا والعالم والمصابة بهذا المرض A/H1N1 ، والطلب من المواطنين عدم السفر إلى الخارج إلا للضرورة القصوى ، نظراً لسرعة تفشى المرض وفقاً لما توصي به منظمة الصحة العالمية ، وإصدار تعليمات وإرشادات للطلاب والمدرسين بالمؤسسات التعليمية وكذلك لحجاج بيت الله الحرام ، للوقاية من الإصابة بمرض إنفلونزا الخنازير(4). بالإضافة إلى ذلك اهتمت وسائل الأعلام المختلفــة بتوضيح أعراض هـــذا
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
1 ـ د محمد فؤاد عبد الباسط ، المرجع السابق ، ص 157 .
2 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص285 .
3 ـ شبكة المعلومات الدولية ، موقع اللجنة الشعبية العامة (القرارات ) ، تاريخ الإطلاع عليه 25 .10 .2009ف .
4 ـ شبكة المعلومات الدولية ، موقع المركز الوطني للوقاية من الأمراض السارية والمتوطنة ومكافحتها ، تاريخ الإطلاع 25 .10 .2009 ف .
المرض وطريقة انتشاره ، وطرق الوقاية منه والتنبيه على المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أية حالة يشك في حملها لفيروس هذه الأمراض ، ليتم اتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها .
إن كل هذه الإجراءات الطبية المتخذة تدل على حرص سلطات الضبط الإداري على المحافظة على الصحة العامة بالمجتمع ،التي هي أحدى العناصر الرئيسية للنظام العام بالدولة .
كما أن المشرع الليبي أولى عناية كبيرة بالصحة العامة ، حيث أصدر القانون الصحي رقـم 106 لسنة 1973ف(1) والـــذي تولى مـن خلالـــه معالجــة كــــل الأمــــور المتعلقة بالصحــة
العامة ، كالميـــــاه والأغذيــــة بجميع أنواعها ، والوقايــــة مــن الأمراض المعديـة والمحافظة على البيئة ، والمؤسسات العلاجية وغيرها ، حيث نصت (م1) منه على ( الرعاية الصحية والطبية حق مقرر للمواطنين تكفله الدولـة ، وتعمل وزارة الصحة على تطوير الخدمـات الصحية والطبية ، والرفع من مستواها وزيادة كفاءتها بما يواجـــه حاجـــة المواطنين ويواكب التقــــدم العلمي في هذه المجالات ، وبما يساير الخطة الإنمائية للبلاد ، كما تعمل الوزارة على توفير ما تحتاج إليه المرافق الصحية من عناصر فنية) .
وبالنظر إلى اختصاصات اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة الواردة باللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 2007ف بشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، يلاحظ بأن المشرع قـــد خوّل لأمانة الصحة والبيئة العديد من الاختصاصات التفصيلية منها ، اقتراح
السياسة العامة للصحة والبيئة ، الاهتمام بالبيئة والإشراف على إصحاحها ، إعداد خطة وطنية لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث البيئية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة(2). كما اهتم المشرع الليبي بحماية البيئة وأصدر قانون النظافة العامة رقم 13 لسنة 1984ف(3) حيث جاء في (م1) منه ( تتولى الشركات والمنشآت الصناعية وغيرها من المنشآت التي تنتج من أنشطتها مخلفات خطرة أو ضارة بالصحة العامة ، مثل المخلفات الصناعية والكيميائية والمعامل والمستشفيات وما شابهها ، جمع ونقل مخلفاتها والتخلص منها بالوسائل الفنية التي توافق عليها اللجنة الشعبية للمرافق في البلدية المختصة).
ومن ضمن الاهتمامات بالصحة العامة أيضا ما أشار إليه المشرع بضرورة متابعة صلاحية المــواد الغذائية المعروضة للبيع ، وكذلك متابعــة القصابين والمخابز والمطاعــم والمقاهـــي
والتأكد مــن مدى ملاءمتها للشروط الصحية ، والكشف عــن العاملين بهـا ومـدى حصولهم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 6 ، السنة الثانية عشرة ، ص167 .
2 ـ (م14 /12) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 1375 ور ـ 2007 ف ـ بشان نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، مدونة التشريعات ، المرجع السابق ، ص52 .
3 ـ الجريدة الرسمية ، العدد17 ، السنة الثانية والعشرون ، ص672 .
على الشهائد الصحية المنصوص عليها في التشريعات النافذة ، وكذلك التفتيش على صلاحية التراخيص وفاعلية سريانها . وقد أسندت هذه المهام لرجال الحرس البلدي ، حيث صدر قرار اللجنة الشعبية العامـة رقم 149 لسنة2006ف بشأن الحرس البلدي ، الذي نص في (م3/6) على رجال الحرس البلدي ، مراقبة أماكن ومحال صنع وتحضير الأطعمة والمشروبات ، والتأكد من أنها تزاول أعمالها وفقاً لمقتضيات الصحــة العامـــة ، كمــا أن من مهامهم أيضا تنفيذ القـــرارات الصادرة بإيقاف إدارة المحلات في حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة (1).
أما من ناحية المشرع المصري فقد جعل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979ف المحافظ هو المسؤول عن سلامة الصحة العامة بالمحافظة ، وله أن يصدر لوائح الضبط اللازمة لوقايـة الصحة العامة ولمنع انتشار الأوبئة المعدية وانتقال العدوى(2). وكذلك القانون رقم 137 لسنة 1957ف الذي خول وزير الصحة ومفتش الصحة ، سلطات ضبط خاصة باتخاذهم الاحتياطيات الصحية الوقائية من الأمراض المعدية ،وحماية المواد الغذائية المعروضة للبيع(3).
وفى هذا قضت محكمة القضاء الإداري بقولها (وحيث أنه لا نزاع في أن لوزارة الصحة أن تتخذ ما تراه لازماً من الإجراءات البوليسية للمحافظة على صحة الناس ووقايتهم من الأمراض غير أنه يلزم لصحة تلك الإجراءات أن تكون مطابقة للقانون)(4).
كما خول قانون الصحة الفرنسي للمحافظ والعمدة سلطة إصدار لوائح ضبط صحية تسري على المواطنين في البلديات التابعة لهما ، وأجاز لهما أيضا اتخاذ قرارات بوليسية فرديــة للمحافظة على الصحة العامة اتجاه المنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون (5).
وتطبيقاً لذلك أقر مجلس الدولة الفرنسي بصحة قرار أحد العمد بإغلاق مصنع لتصنيع الجلود لما يسببه من إضرار بالصحة العامة (6) .


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
1 ـ شبكة المعلومات الدولية ، موقع اللجنة الشعبية العامة للعدل (قرارات ولوائح) ص6 من 12 . www.aladel.gov.ly، تاريخ الإطلاع عليه 6 .12 .2009 ف.
2 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص 70وما بعدها .
3 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص 116 .
4 ـ قضية رقم 657 لسنة 2 ق ، بتاريخ 16 .6 .1949ف ، مجموعة مجلس الدولة لأحكام القضاء الإداري ، السنة الثالثة ، ص1015 ، بند277 .
5 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص82 . وأيضا د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص70 .
6 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص 70 .
ثالثاً ــ السكينة العامـــــــــــــة :
تعني اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامــة ، ومنع الضوضاء والجلبة في الأحياء السكنية والقضاء على مصادر الإزعاج في الشوارع والطرقات ، ومنع استخدام الوسائل المقلقة للراحة والقضاء على الاضطرابات والمشاحنات التي تخل بالهدوء والسكينة العامة(1).
وقد اهتم المشرع الليبي بإقرار السكينة العامة ، فقد جاء في (م57/ب) من القانون رقم 11 لسنة 1984ف بشأن المرور على الطرق العامة مــا يلي : يعاقب بغرامــة لا تجـــاوز عشرين
ديناراً ... 2 ـ كل من استعمل بالمركبة منبهات صوتية مزعجة أو غير مألوفة ، وكل ما من شأنه أن يسبب الإزعاج أو الضوضاء .
كما جاء في قرار اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام رقم 247 لسنة 1423ميلادية(2) (1994ف) في شأن تحديد أحكام وقواعد المرور وإشاراته وآدابه في (م6) منه (... يحظر استعمال المنبهات الصوتية بصفة متواصلة أو بدون مبرر ، كما يحظر استعمالها في المناطق الواقعة داخل مخططات المدن . ولا يجوز استعمالها مطلقاً في الحالات الآتية :
ـ أثناء وقوف المركبة
ـ ليلاً بين غروب الشمس وشروقها
ـ بالقرب من أماكن العبادة والمستشفيات والمدارس
ـ في الأوقات والجهات التي تحددها شرطة المرور )
كما نصت (م7) بأنه لا يجوز تسيير مركبة آلية على الطريق العام تصدر منها أصوات مزعجة....ويحظر على قائدي المركبات أن يتعمدوا إصدار أصوات مزعجة من مركباتهم .
ومن الظواهر اللافتة للنظر في إثارة الضوضاء والإزعاج في الطرق العامة ما نلاحظه من الاستعمال المفرط لأبواق السيارات والموسيقى الصاخبة الصادرة من أجهزة تسجيل هذه السيارات ، وذلك في مواكب الأفراح التي تتكون من العديد من السيارات وكل منها يستعمل أجهزته ، مما يخلق إزعاجاً كبيراً يؤثر سلباً على مستعملي الطريق العام والمجاورين له.
أيضا بدأت ظاهرة أخرى في الظهور وهي استعمال مكبرات الصوت ، ففي الأفراح تستعمل موسيقى صاخبة حتى ساعات متأخــرة مـــن الليل دون مـراعاة للجيران ، وتستعمل أيضا فـــي
الأسواق العامــة عندما يقوم أصحاب البضائع بالمناداة على بضائعهم ، وكذلك الحــــــــال في
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد الغنى بسيونى، المرجع السابق، ص395 .
2 ـ الجريدة الرسمية ، العدد14 ، السنة الثانية والثلاثون ، المرجع السابق ، ص386 .
المطاعم والمقاهي بحيث تصدر من أجهزة التسجيل ـ استيريوـ أغاني وموسيقى صاخبة وعالية الصوت دون مراعاة للمارين والمجاورين لهذه الأماكن .
كما نشاهد ذلك أيضا في ختام مباريات كرة القدم ولجوء أصحاب الفريق الفائز إلى تشكيل مواكب من السيارات ، واستعمال أبواقها وموسيقاها بالإضافة إلى الأصوات العالية المنبعثة من مناصري الفريق الفائز . كل هذه المظاهر تسبب إزعاجاً وفوضى عارمة في الطريق العام ينبغي على سلطات الضبط الإداري منعها ، محافظة على السكينة العامة وبالتالي محافظة على النظام العام ككل . وتنم هذه التصرفات عن النقص في الوعي ، وتخلف في احترام مشاعر الآخرين ، ومخالفة لقواعد وآداب السلوك في الطريق العام ، واحترام حق الآخرين في الحياة بسكينة وهدوء(1). كما أنه يلاحظ بمناسبة الاحتفال بالمولــد النبـوي الــشريف إثـارة الضوضاء والإزعــاج بالاستعمال المفرط للألعاب النارية في الأماكن العامة والطرقات، وتغير الاحتفال بالمولد النبوي من سكينة وخشوع وطمأنينة إلى إزعاج مفرط ومخالفة للآداب العامة والصحة العامة ، حيث تكثر الإصابات من جرّاء هذه الألعاب وتستقبل المستشفيات الكثير من الحالات .
وقد نص قانون العقوبات الليبي على توقيع الجزاء على مستعملي الألعاب النارية بعقوبة الحبس مدة لا تزيد عن شهر ، إذا استعملت دون ترخيص بذلك من الجهات المختصة(2).
كما أن اللجنة الشعبية العامة للأمن العام تقوم بواجباتها الضبطية المتعلقة بمنع دخول هذه الألعاب إلى الأراضى الليبية ، والحد من تداولها واستعمالها في المناسبات المختلفة ، حيث صدرت عدة منشورات بالخصوص ، ومنها المنشور رقــم 8 لسنة 2009ف الصادر بتاريـــخ 14 .2 .2009ف ، والمنشور رقم 1 لسنة 2010 الصادر بتاريخ 14 .2 .2010ف (3).
وألحقت به العديد من التعليمات ، التي تطالب رجال الشرطة باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار هذه الألعاب ، وتفعيل التفتيش الأمني بمنافذ الدخول لمنع دخول هذه المواد ، وإعداد خطة أمنية لمنع تداول هذه الألعاب وضبط الموردين والمتاجرين بها . خاصة بعد أن توسع استخدام هذه الألعاب وعدم اقتصاره على المولد النبوي فقط ، بل تعدى ذلك ليكون في المناسبات الاجتماعية ونهاية المباريات الرياضية من قبل أنصار الفريق الفائز .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1ـ د داود الباز ، المرجع السابق ، ص169 .
2 ـ تنص (م483) من قانون العقوبات الليبي على ( كل من أطلق عيارات نارية أو أشعل ألعابا نارية أو ألقى صواريخ أو احدث لهيبا أو انفجارات في حي مأهول أو في أماكن مجاورة له أو في طريق عام أو في اتجاهها دون ترخيص من السلطات يعاقب بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات . وإذا ارتكب الفعل في مجتمع أو محفل كانت العقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على شهر) . انظر موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ج1 ، قانون العقوبات ، المرجع السابق ، ص153 .
3 ـ شبكة المعلومات الدولية ، موقع اللجنة الشعبية العامة ، الإطلاع بتاريخ 18 . 3 .2010 ف .

ولذلك يقع على سلطة الضبط الإداري واجب القضاء على الضوضاء سواء كانت صادرة من أفراد الناس أو من المصانع أو المؤسسات المختلفة أو الأشغال العامة ، وفي هذا قضت المحكمــة العليا الليبية بإلزام المتسبب في الضرر من الضوضاء والإزعاج والمضايقة مــن اتخـــاذ تدابير لازمة لإزالة الضرر ، أو الحكم بتدابير معينة من شأنها أن تمنع الضرر في المستقبل ، مع الحكم بالتعويض للمضرور(1) كما أن (م472) من قانون العقوبات الليبي تنص على معاقبة كل من ضايق الناس بالضجيج وإقلاق راحتهم(2).
و مجلس الدولة المصري قضى بشرعية قرارات الضبط الإداري التي تتخذ من أجل المحافظة على السكينة العامة ، ومنها حظر تشغيل المطاحن ليلاً متى ترتب على تشغيلها هذا إزعاجاً وقلقاً للسكان المجاورين لها (3).
كما أن على الإدارة تخصيص أماكن معينة لإقامة الأسواق الأسبوعية ، ولإقامة المصانع والورش وغيرها ، بعيداً عن المناطق السكنية ، محافظة على الهدوء والسكينة العامة ، وفى هـــذا قضى مجلس الدولة الفرنسي في حكم له بمشروعية القرار الصادر عن العمدة ، الذي بمقتضاه ألغى سوقاً عمومياً يقام يوم الاثنين من كل أسبوع ، واستند في ذلك إلى أن المحافظة على السكينة العامة في الإقليم تقتضى إلغاء السوق . وجاء في حيثيات الحكم أن هذا القرار لا يشكل اعتداء على حرية التجارة والصناعة ، كما أنه لا ينطوي على أي تجاوز للسلطة (4).
وبعد الانتهاء من دراسة ماهية النظام العام وعناصره التقليدية ، ننتقل لدراسة العناصر الحديثة للنظام العام ، وذلك في المطلب التالي .












ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1ـ حكم المحكمة العليا دائرة القضاء المدني بتاريخ 31 .12 .1990ف ، أشار إليه د عاشور سليمان شوايل ، المرجع السابق ، ص116 .
2 ـ انظر موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ج1 ، قانون العقوبات ، المرجع السابق ، ص 150 .
3 ـ د عبد العليم عبد المجيد مشرف ، المرجع السابق ، ص88 .
4 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص73 .

المطلب الثاني
التوسع في عناصر النظام العام
نظراً لتوسع دور الدولة وتدخلها في شتى مجالات الحياة التي تهم المجتمع ، كان من الضروري التوسع في عناصر النظام العام ، وبروز عدة عناصر جديدة سميت بالعناصر الحديثة للنظام العام ، وتشمل ( النظام العام الأدبي، جمال الرونق والرواء ، النظام العام الاقتصادي) وندرس العناصر الحديثة للنظام العام في ثلاثة فروع على النحو التالي :
الفرع الأول
النظام العام الأدبي
إن فكرة النظام العام الأدبي فكرة مرنة غير محددة ، وهي متطورة تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان ، كما إنها لا تستغرق كل قواعد الأخلاق ، وإنما تقتصر على الحــــد الأدنى الخلقي تبعاً لذلك ، فالآداب العامة بوصفها مكونة للنظام العام الخلقي أو الأدبي لا تتجاوز القواعد الأخلاقية الأساسية ، وليس لسلطة الضبط أن تتدخل إلا عند الإخلال الجسيم أو الواضح بها ، ويلاحظ أن معيار الآداب العامة ينبغي ألا يكون معياراً ذاتياً يرجع فيه القاضي إلى تقديره الشخصي ، وإنما هو معيار موضوعي يؤخذ فيه بما اصطلح أوساط الناس على تقبله ، ويجدون أنفسهم ملزمين باتباعه من قواعد أخلاقية أساسية ولو لم يأمرهم القانون بذلك (1).
على أن النص على الآداب العامة كغاية من غايات الضبط لا يعني أن هذه الآداب تحتوي على كل الأخلاق ، فالأخلاق أوسع مدى بكثير ، أما الآداب العامة فهي تقتصر على الحد الأدنى مـــن الأفكار والقيم الخلقية التي تواضع عليها الناس(2). فهي تمثل جزءاً مــن الأخلاق العامـــة متفق عليه كحد أدنى يراه المجتمع واجب الاحترام والتقدير ، ويتحدد في ضو العادات والأعراف والتقاليد وأحكام القضاء (3).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص 295 .
2 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص 373 .
ولعل أفضل تعريف للآداب العامة ومعيارها ما قال به الدكتور عبدا لرزاق السنهوري حيث يقرر ( معيار الآداب هو الناموس الأدبي الذي يسود العلاقات الاجتماعية في دولة معينة وزمن معين ، وهو مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها ولو لم يأمرهم القانون بذلك ، وهذا الناموس الأدبي هو وليد المعتقدات الموروثة والعادات المتأصلة وما جرى به العرف وتواضع عليه الناس فالعوامل التي تكيف الناموس الأدبي كثيرة ومختلفة وهى العادات والعرف والدين والتقاليد وإلى جانب ذلك هناك ميزان إنساني يزن الحسن والقبح ونوع من الإلهام البشرى يميز بين الخير والشر ) .
ـ انظر في ذلك، محمد احمد فتح الباب ، المرجع السابق ، الهامش ، ص45.
3 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص104 .
وتباينت أراء المشرع والفقه والقضاء حول اعتبار الآداب العامة من ضمن أهداف الضبط الإداري ، وبذلك سنعرض لآرائهم في كل من ليبيا ومصر وفرنسا على النحو التالي :
فالمشرع الليبي اعترف صراحة بضرورة حماية الآداب العامة ، فقد نص في عدة تشريعات على أن من ضمن أهداف الضبط الإداري العام حماية الآداب العامة ، وأجاز لسلطات الضبط الإداري العام التدخل لحماية الآداب العامة عند الإخلال بها . إلا أنه لم يشر إلى ذلك في القانون المنظم لهيئة الشرطة رقم 10 لسنة 1992ف ، أسوة بالقانون المصري .
فتدخل لحماية الآداب العامة وأصدر القانون رقم 56 لسنة 1970ف بشأن حماية الآداب في المحـال العامـة(1) حيث نصت (م1) على منـع عـرض المسرحيــات بجميع أنــواعهــا قبــل الحصول على ترخيص من الجهة الإداريــة المختصة ، وحظرت على هـــذه الجهـــة الترخيص بالعروض الخليعة أو الفاضحة أو المخلة بالحياء أو المؤدية إلى الإثارة الجنسية أو التي تنطوي على ذلك .
ونصت (م2) على انه يحضر في المحال العامة ما يأتي :
ـ التحريض على الفجور أو الفسق سواء بالقول أو الإشارة أو الحركة .
ـ ارتكاب أعمال فاحشة أو الاتفاق عليها أو تسهيل ارتكابها .
ـ سائر الأعمال المنافية للآداب العامة .
ونصت (م3) على معاقبة كل من يخالف هذه الأحكام بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تـزيد عــن ثلاثمائة دينار ، وبغلق المحل الذي وقع فيــه العرض .ونصت أيضا على أن لجهة الإدارة إصدار قرار بإيقاف العرض أو قفل المحل إدارياً بصفة مؤقتة قبل صدور الحكم القضائي إذا اقتضت المحافظة على الآداب العامة ذلك .
كما صدر أيضا القانون رقم 10 لسنة 1985ف بتقرير بعض الأحكام الخاصة بجرائم الآداب العامة (2) حيث نصت (م1) منه على ( تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف كل من :
1 ـ الجرائم ضد الحرية والعرض والأخلاق والمنصوص عليها في قانون العقوبات .
2 ـ الجرائم الماسة بالشرف أو المتعلقة بالآداب العامة أو النظام العام المنصوص عليها في المواد 439 ـ 472 ـ 492 ـ 493 ـ 496 ـ 500 ـ 501 من قانون العقوبات (3) .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 27 ، السنة الثامنة ، بتاريخ 23 .5 1970ف ، ص3 .
2 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 19 ، السنة الثالثة والعشرون ، بتاريخ 1 .6 .1985ف ، ص599 .
3 ـ م439 ( التشهير ) ، م 472 (مضايقة الناس وإقلالهم ) ، م 492 (إعداد العدة لألعاب القمار ) ، م493 (لعب القمار)
ـ م 496 ( ألعاب النصيب ) ـ م 500 (عرض الأشياء النافية للحياء) ـ م 501 (الأفعال المنافية للحياء والكلام الفاحش)
انظر ذلك في موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ج1 ، قانون العقوبات، المرجع السابق ، ص138 وما بعدها.
3ـ جرائم الزنا المنصوص عليها في القانون رقم 70لسنة 1973ف في شأن إقامة حد الزنا.
4ـ الجرائم ضد الآداب في المحال العامة ... )
ونصت (م3) إلى أنه يترتب على الإدانة في إحدى الجرائم المخلة بالشرف الحرمان من التصعيد لأي من أمانات المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والأتحادات والنقابات والروابط المهنية . وعدم الصلاحية لتولي وظيفة مأمور الضبط القضائي ولو كان قد رد إلى المحكوم عليه اعتباره ... .
كما أنشئت إدارة تهتم بحماية الآداب العامة ـ الإدارة العامة لحماية الآداب العامة ـ تتبع اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ، وذلك بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 288 لسنة 2006ف بشأن إعادة تنظيم الجهاز الإداري للجنة الشعبية العامة للأمن العام السابق الإشارة إليه .
أما المشرع المصري فقد حسم الأمر ، وذلك بنصه صراحة في الدستور(1) والقانون المنظم لهيئة الشرطة(2) على أن من ضمن أغراض الضبط الإداري المحافظة على الآداب العامة ، وبذلك حسم مسالة عناء البحث من قبل الفقه والقضاء ، في أن الآداب العامة من ضمن أهداف الضبط الإداري .
كما أن القانون رقم 430 لسنة 1955ف بشأن الرقابة على المصنفات الفنية قد تضمن اختصاص هيئة الرقابة على المصنفات الفنية بحماية الآداب والأعراض والاحتشام العام (3).
وقد أجمع الفقه المصري على أن الآداب العامة تدخل ضمن أهداف النظام العام ، وتعتبر عنصراً من عناصر النظام العام يجوز لسلطات الضبط الإداري التدخل لحمايتها .
أما عن موقف القضاء المصري ، فمجلس الدولة اعترف بأن فكرة الآداب العامة تعتبر إحدى عناصر النظام العام ويجوز لسلطات الضبط الإداري التدخل لحمايتها عند وقوع الإخلال بها .
فقد قضت محكمة القضاء الإداري برفض إلغاء القرار الإداري الذي أصدره مدير عـام الرقابة
بشأن مصادرة كتاب "الدين والضمير" وجاء في هـذا الحكم (...والكتاب على هــذه الصورة فيــه مناهضة للنظام العام الذي من أخص عناصره الدين ، كما فيه إخلال بالآداب العامة ، ومــن ثــم إذا أصدر مدير عام الرقابة قراره بتاريخ 22 .2 .1959ف بمصادرة هذا الكتاب بالتطبيق للأحكام سالفة الذكر فأن القرار يكون قد صدر ممن يملكه في حدود اختصاصه قائماً
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
1 ـ تنص (م184) من الدستور المصري على ( الشرطة هيئة نظامية ...تسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب ) ـ النشرة التشريعية لسنة 1971ف ، المرج السابق ، ص3100
2 ـ تنص (م3) من قانون هيئة الشرطة المصري على ( تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام والآداب ...) د محمد عبيد سيف ، المرجع السابق ، ص224 .
3 ـ د عبدا لعليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 102 .
على أسباب جدية مستمدة من أصول ثابتة في الأوراق التي تنتجها وتوصل إليها مستهدفاً المصلحة العامة لحماية العقائد السماوية التي هي من النظام العام وحماية الآداب العامة وبالتالي فهو قرار سليم مطابق للقانون...)(1).
وفى حكم آخر قضت المحكمة برفض الطعن المقدم ضد القرار الصادر من مدير عام الإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية بسحب الترخيص السابق بعرض فيلم "خمسة باب"، وكانت الإدارة العامة قد اتخذت هذا القرار حرصاً على حماية الآداب العامـــة ، والمحافظة على
الأمن والنظام العام ومصالح الدولة العليا ، وذلك نظراً لما يتضمنه الفيلم من مشاهد فاضحة وعبارات ساقطة تصريحاً وتلميحاً ، ومن ثم فإن القرار الصادر بسحب الترخيص المطعون فيه يكون قراراً صائباً قانوناً ، سواء فيما قام عليه من أسباب أو فيما استهدفه من غايات (2).
كما أكد القضاء الإداري بأن المحافظة على النظام العام ، ومن ضمنها الآداب العامة مقيدة بالقانون ولا يجوز إطلاقها أو التساهل فيها على حساب الحريات الفردية ، حيث قضت المحكمة الإدارية العليا في حكم لها ( ... إن المشرع قد أطلق حرية الإبداع السينمائي ، إلا أنه قيد هذا الإطلاق بحدود بينها القانون على سبيل الحصر ، وهى حماية الآداب العامة والمحافظة على الأمن والنظام العام ومصالح الدولة العليا ، بحيث إذا ما خرج المصنف السينمائي على إحدى هذه الحدود عد خارجاً على المقومات الأساسية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو السياسية التي يحميها الدستور ، والتي تعلو وتسمو دائماً في مجال الرقابة والحماية على ما تتطلبه الحرية الفردية ...) (3).
أما الفقه الفرنسي فكان في البداية يرفض بشدة اعتبار الآداب العامة من ضمن أغراض الضبط الادارى ، ما لم يكن للإخلال بها مظهر مادي ، والسبب في ذلك عدم ورود إي إشارة إلى الجانب المعنوي للنظام العام في التشريعات الفرنسية(4). حيث ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى ضرورة التقييد بحرفية النص ، وأشار إلى أن النصوص القانونية لم تتضمن الآداب كعنصر للنظام العام مع بقية العناصر ، وذهب جانب آخــر إلي القول بأن التحديد الوارد في النصوص القانونية قد ورد على سبيل البيان والإيضاح ، ومن ثم يمكن إدخال الآداب العامة في عناصر النظام العام ، ومع ذلك لا يباح لسلطات الضبط التدخل لحماية الآداب العامة ، إلا إذا ترتب على الإخلال بها اضطراب مادي من شأنه تهديد النظام العام المادي تهديداً مباشراً(5).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
1 ـ حكم محكمة القضاء الإدارى في القضية رقم 837 لسنة 14ق ، بتاريخ 9 .7 .1963ف ،أشار إليه د عبدالعليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 106 .
2 ـ حكم محكمة القضاء الإدارى قضية رقم 5568 / 37ق ، بتاريخ 13 .6 .1989ف ، أشار إليه د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص 66 .
3 ـ حكم المحكمة الإدارية العليا قضية رقم 1007/ 32ق ، بتاريخ 26 .1 .1991ف ، أشار إليه د مجدي فتح الله ، المرجع السابق ، ص111 .
4 ـ محمد فتح الباب ، المرجع السابق ، ص43 .
5 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 93 .
أما القضاء فكان الاتجاه السائد أن المحافظة على الآداب العامة تنظم بواسطة تشريعــات خاصة ، وتكون مهمة المحافظة عليها مــــن اختصاص الضبط الإداري الخــاص ، وبالتالي لا
يجوز لسلطات الضبط الإداري التدخل لحماية الآداب العامة إلا إذا كان الإخلال بها من شأنه أن يهدد النظام العام كما سبقت الإشارة . وبتطور قضاء مجلس الدولة الفرنسي وسع مــن سلطات
البوليس في مجال المحافظة على الأخلاق العامـــة ، وبخاصة في مجال الأفلام السينمائية ، فقد
اعتبر الإجراءات التي يتخذهـــــا البوليس لمنع عرض فيلم بسبب طابعه اللاأخلاقي إجراءات مشروعة حتى لو لم يؤد عرض الفيلم إلى إحداث اضطراب مادي ملموس ، شريطة أن يكون هذا المنع مبرراً بظروف محلية خاصة (1).
كما أقر مجلس الدولة الفرنسي بشرعية القرار الصادر من الإدارة بمنع عرض المطبوعات المخلة بالآداب العامة علانية أو بيعها على الطريق العام ، أو تلك التي تصف الجرائم وتسرد حوادثها وتفصيلاتها ، بشكل مثير من شأنه أن ينمي نزعة الإجرام عند الشباب (2).
كما ذهب مجلس الدولة في حكم حديث له بتاريخ 27 .10 .1995ف إلى أن كرامة وشرف الإنسان الآدمي يشكل أحد عناصر النظام العام ، مفسراً بذلك أحد عناصر النظام العام تفسيراً واسعاً . وفى هذا الحكم أعطى مجلس الدولة الفرنسي لسلطات الضبط الحق في التدخل لمنع العروض التي تشكل اعتداء على كرامة الإنسان الآدمية (3).
ومن خلال الأحكام التي تم سردها يتضح بأن مجلس الدولة الفرنسي قد أخذ بالمفهوم الواسع للنظام العام والمتمثل في الجانب المادي والأدبي .








ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
1 ـ د خالد عريم ، المرجع السابق ، ص 372 .
2 ـ د فؤاد العطار ، القانون الإداري ، دار النهضة العربية ، ب ط ، القاهرة ، 1972ف ، ص 337 .
3 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص108 وما بعدها .

الفــرع الثـــــاني
النظام العام جمال الرونق والرواء
بتطور الحاجات الإنسانية وتنوعها ، واتساع دائرة النشاط الإداري حيالها ، الأمر الذي حتم على المشرع ضرورة مواكبة هذا التطور ، فبعد تحقق النظام العام بعناصره التقليدية ، بدأ الاهتمام بجمال ورونق المدن لتبعث الهدوء والراحة النفسية لدى الأفراد ، فظهرت المطالبة بالحماية القانونية لجمال الرونق والرواء واعتباره أحد عناصر النظام العام .
ونستعرض فيما يلي موقف المشرع والفقــه والقضاء في كل من ليبيا ومصر وفرنسا ، حيث
اهتم المشرع الليبي بجمال الرونق والرواء وأصدر العديد من التشريعات التي تعنـــــــــى بالمحافظة على جمال المدن وتنسيق مظهرها ، منها القانون رقم 13 لسنة 1984ف بشأن النظافة العامة(1) ، والقانون رقم 3 لسنة 1424ميلادية(1995ف) بشأن حماية الآثار والمتاحف والمدن القديمة والمباني التاريخية(2) ، والقانون رقــم 3 لسنة 1369ور(2001ف) بشأن التخطيط العمراني(3).
أما المشرع المصري فقد اهتم أيضا بجمال الرونق والرواء ، وأصدر عدة تشريعات منها القانون رقم 656 لسنة 1954ف بشأن تنظيم المباني ، والقانون رقم 66 لسنة 1956ف بشأن تنظيم الإعلانات ، والقانون رقم 3 لسنة 1982ف الخاص بالتخطيط العمراني (4).
والمشرع الفرنسي بدوره أصدر العديد من التشريعـــات التي تستهدف المحافظــة على جمـــــال الرونق والرواء منها قانون 2 مايو 1930ف الخاص بتنظيم المدن ، وقانون 12 إبريل 1943ف والمعدل بالقانون الصادر في 29 ديسمبر 1979ف والمتعلق بالرقابة على لصق الإعلانات (5).
أما بالنسبة لموقف الفقه فقد اتجه إلى القول بأن المحافظة على جمال الرونق والرواء في الشارع تندرج في فكرة النظام العام ، وتبرير ذلك بأن الإدارة مسؤولة عن حماية مشاعر الفرد والجمال لدى المارة ، كمسؤوليتها عن ضمان حياتهم وسلامتهم ، وأن للإنسان الحق في حماية حياته الأدبية والثقافية والروحية علاوة على حياته الماديـة ، باعتبارها كلهـــــا جوانب
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 17 ، السنة الثانية والعشرون ، المرجع السابق ، ص670 .
2 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 19 ، السنة الثالثة والثلاثون ، بتاريخ 2 .10 .1424 ميلادية (1995ف) ، ص638 .
3ـ مدونة التشريعات ، العدد 2 ، السنة الأولى ، بتاريخ 7 .8 .2001ف ، ص47 .
4 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 110 .
5 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص76 (الهامش) .
لازمــة للوجود البشرى المتكامل . أو القول بأن الرواء هو نفسه نظام ، لأنه يخلق النظام والانسجام وأنه يمثل عاملاً في السلام الاجتماعي ..(1)
في حين اعتبر جانب آخر من الفقه أن مسالة المحافظة على جمال الرونق والرواء لا ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار أو تبرر تدخل سلطات الضبط الإداري ، إلا إذا تلاقت مع أحد عناصر النظام العام التقليدية ، وهذا يعني بأن جمال الرونق والرواء لا يعتبر عنصراً مستقلاً عن العناصر التقليدية للنظام العام ، وإنما يجوز لسلطات الضبط الإداري التدخل لحمايته بمناسبة الإخلال بعنصر من عناصر النظام العام التقليدية(2).
وبتطور الفقه ذهب أغلبيته إلى القول بأن إشاعة جمـــال الرونق والــرواء في الشوارع تعتبر أحدى مكونات النظام العام التي يجب أن تحرص على حمايته سلطات الضبط ، باعتباره غايــة من غاياته حتى ولو لم يرد نص تشريعي بمنحها هذه السلطة. ذلك لأن حماية المظهر الجمالي يمكن أن يمثل حماية للسكينة النفسية للأفراد التي تمثل أحدى مكونات السكينة العامة التي يجب على سلطات الضبط الإداري حمايتها من أجل الاستقرار النفسي للمواطنين (3).
ومجلس الدولة المصري من ناحيته اعترف لسلطات الضبط الإداري بالتدخل لحماية جمال الرونق والرواء باعتباره أحد غايات الضبط الإداري.
فقد قضت المحكمة الإدارية العليا في حكم لها بمشروعية قـــرار الإدارة برفض الترخيص في فتح محل بقالة بشارع الجيزة بالدقي ، لمخالفته لمشروع تنسيقي أعدته الإدارة ، وجــاء في
حيثيات الحكم ( ... إن الإدارة بما لها من وظيفة البوليس الإداري مكلفة بمراعاة هدوء الأحياء
السكنية وصيانتها من حيث الأمن والصحة والمظهر ، وبما أنه لحسن أداء الوظيفتين إذا قامت الإدارة بوضع برنامج ومشروع تنسيقي من شأنه التوفيق بين صيانة الأحياء السكنية وبين احتياجاتها من المحال المخصصة للمتاجر ... فإن الإدارة بذلك لا تكون قد خالفت القانون ، بل عملت على حسن تنفيذه ولا تعتبر متعسفة في استعمال حقها)(4).
أما مجلس الدولة الفرنسي فلم يعترف بجمال الرونق والرواء كغاية من غايات الضبط إلا في الحالات التي تنظمها قوانين خاصة ، وذلك حفاظاً على الحريات العامة ، إذ لا يجوز للإدارة التدخل لحماية جمال الرونق والرواء إلا إذا كانت تستند إلى نصوص قانونية خاصة(5) .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
1 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص366 .
2 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 113 .
3 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص77 .
4 ـ حكم المحكمة الإدارية العليا ، قضية رقم 1695 /6 ق ، بتاريخ 24 .11 .1962 ف ، أشار إليه د قدري عبد الفتاح الشهاوى ، السلطة الشرطية ومناط شرعيتها جنائيا وإداريا ، منشاة المعارف ، ب ط ، الإسكندرية ، 1973 ف ، ص94 .
5 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص366 .
غير أن مجلس الدولة الفرنسي سرعان ما عدل عن رأيه ، فقضى في حكم له في قضية اتحاد نقابات المطابع الباريسية بشرعية لائحة ضبط تحظر توزيع المنشورات على المارة خشية إلقائها بعد قراءتها ، مما يشوه رونق الطرق العامة ويخل بجمال روَائها ، وأكد حق سلطة الضبط في اتخاذ الإجراءات التي تقتضيها صيانة النظام العام والسكينة والصحة العامة وجمال الرواء(1). وبذلك يكون مجلس الدولة الفرنسي قد اعترف صراحة بمشروعية تدخل سلطات الضبط الإداري لتحقيق أغراض جمالية بحتة لا صلة لها بالعناصر التقليدية للنظام العام .
وقد أكد مجلس الدولة مشروعية تدخل سلطة الضبط لحماية جمال الرونق والرواء باعتباره عنصراً مستقلاً عن عناصر النظام العام في أحكامه اللاحقة (2).
الفــــرع الثالث
النظام العــام الاقتصادي
نظرا لتزايد مهام الدولة وانتقالها من مجرد دولة حارسة إلى دولة تدخلية ، تتدخل في كثير من مجالات النشاط الاقتصادي ، ومن ثم أخذت الدولة على عاتقها القيام بتنظيم الكثير من العلاقات الاقتصادية التي كانت متروكة للنشاط الفردي من أجل تحقيق المصلحة العامة للأفراد ونتيجة لهذا التدخل برز إلى الوجود ما يعرف بالقانون الاقتصادي، وترتب على هذا التطور لدور الدولة الحديثة ، أن نطاق ولاية الضبط الإداري قد زاد واتسع ، الأمر الذي أدى إلى نشوء نظام عام اقتصادي .
ومع ذلك فإنه لا يمكن أن يطلق العنان لجهة الإدارة للتدخل في المجال الاقتصادي ، بل يجب عليها مراعاة الحريات العامة للأفراد والمتعلقة بحرية التنقل والتجارة والصناعة وغيرها .
وقد قام المشرع في كل من ليبيا ومصر بإقرار العديد من التشريعات التي تتصل بالنظام العام الاقتصادي ، فالمشرع الليبي أصدر القانون رقم 2 لسنة 1979ف بشأن الجرائم الاقتصادية (3) وكذلك القانون رقم 13 لسنة 1989ف بشأن الرقابة على الأسعار (4) وغيرها.
أما المشرع المصري فأصدر عدة تشريعات لها علاقة بالنظام العام الاقتصادي ، ومنها القانون رقم 95 لسنة 1945ف بشأن التموين ، والقانون رقم 163 لسنة 1950ف بشأن التسعير الجبري(5)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ
1 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص94 .
2 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص 115 .
3 ـ الجريدة الرسمية ، العدد23 ، السنة السابعة عشرة ، ص1073 وما بعدها .
4 ـ الجريدة الرسمية ، العدد18 ، السنة السابعة والعشرون ، ص416 .
5 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص97 .
وإذا كان الأصل أن المشرع هو الذي يقرر التنظيم القانوني للنشاط الاقتصادي ، تحقيقاً للسياسة الاقتصادية للدولة ، إلا أن الفقه والقضاء يتجهان للاعتراف لبعض الأهداف الاقتصادية بوصف النظام العام الذي يبرر وجود سلطة ضبط إداري مستقلة ، أي حتى في حالات عدم النص عليها من قبل المشرع ، وبهذا تتسع فكرة النظام العام لتشمل عنصراً جديداً هو النظام العام الاقتصادي ، الذي يستهدف إشباع حاجات ضرورية أو ملحة ، ذلك أن وجود حاجات غير مشبعة قد يعتبر مصدراً من مصادر الاضطراب ، لا تقل خطورته عن خطر اضطراب خارجي (1).
وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بمنح الإدارة سلطة تقديرية لتحديد الأسعار وتعيين الأرباح في السلع فقالت (… وما دام القرار قد حدد سعراً عاماً بالنسبة للكافة فأنه يكون مستنداً إلى مبدأ المشروعية ولا سبيل بعد ذلك للطعن عليه طالما لم يثبت أنه متسم بإساءة استعمال السلطة...)(2).
ومجلس الدولة الفرنسي قضى في أحد أحكامه بأن المحافظ يستطيع أن ينظم فتح مخازن الخبز أو يحظر نقله إلى المنازل في نطاق السياسة العامة للتغذية ، وأن العمدة يملك لحماية مصالح المستهلكين أن يفرض التدابير الملاءمة لمنع نقص المواد الأولية ، وكذلك الارتفاع الوهمي للأسعار (3).
وخلاصة القول إن لسلطات الضبط الإداري التدخل لحماية العناصر الحديثة للنظام العام كما هو الحال عند تدخلها لحماية العناصر التقليدية للنظام العام ، مع ضرورة مراعاة الحد الأدنى من القيود التي تفرض على حريات الأفراد ، وبمعنى آخر يجب أن تكون تدابير الضبط الإداري المتخذة للمحافظة على هذه العناصر لا تمس الحريات العامة أو تقيدها في غير حدود القانون .
وينبغي عدم التوسع في فكرة النظام العام ، نظراً لما يمثله هذا التوسع من خطر يتهدد الحريات العامة ، ويصيبها في مقتل ، بل إن هذا التوسع يفتح الباب واسعا للتحكم والاستبداد (4).
وبعد الانتهاء من دراسة أغراض الضبط الإداري ، ننتقل إلى دراسة هيئات ووسائل الضبط الإداري وذلك في المطلب التالي .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ
1 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإدارى ، المرجع السابق ، ص 377 .
2 ـ قضية رقم 1154/6ق بتاريخ 31 .3 .1963ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا ، السنة الثامنة ، ج2 ، ص919 ، بند 83 .
3 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص75ـ
4 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص98 .

المطلب الثالث
هيئــــات ووسائل ممارسة إجراءات الضبط الإداري
نستعرض في هذا المطلب هيئات الضبط الإداري القائمة على إجراءات الضبط الإداري وذلك في فرع أول ، ثم ندرس في الفرع الثاني الوسائل الأساسية لممارسة إجراءات الضبط الإداري ، ونخصص الفرع الثالث لدراسة الوسائل القسرية لممارسة إجراءات الضبط الإداري .
الفرع الأول
هيئات الضبط الادارى
ونعرض ألان بالدراسة لهيئات الضبط الإداري في كل من فرنسا ومصر وليبيا وكذلك في الإسلام ، وذلك وفق الأتي :ـ
أولاً ــ هيئات الضبط الإداري في فرنسا:
تنقسم هيئات الضبط الإداري في فرنسا إلى قسمين ، قسم عــــام يمتد ليشمل كل إقليم الدولـة ، والآخر خــاص يمارس اختصاصه في حدود معينة كالمحافظة أو القريـة ، وللتمييز بين نوعـي الضبط أهمية كبيرة ، وذلك لتحديد المسؤوليـــة عــن الأضرار الناتجــة عــن ممارسـة سلطــــة الضبط الإداري ، فالمسؤولية تقع على الدولـة فـي حـالة ممارستها لسلطات الضبط الإداري العـــام ، وتكون المسؤولية على البلدية أو المحافظة في حالة قيامها بممارسة سلطة الضبط على المستوى المحلى(1). وتتكون هيئات الضبط الإداري في فرنسا من :
1 ـ رئيس الجمهورية :
أعطى الدستور لرئيس الجمهورية بما له من سلطة تنظيم شؤون الدولة ، الحق في ممارسة سلطة الضبط الإداري وذلك بموجب (م37) من الدستور الفرنسي ، والتي أعطته الحق في إصدار إجراءات الضبط الإداري المناسبة للمحافظة على النظام العام في الدولة(2).
2 ـ رئيس الوزراء :
لرئيس الوزراء الإشراف على أعمال الضبط الإداري ، بالإضافة إلى مهمة تنفيذ القوانين وإصدار اللوائح الضبطية ، ويعاونه في ذلك محافظو الأقاليم(3).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1 ـ د عبد الرؤوف بسيوني ، المرجع السابق ، ص57 .
2 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص89 .
3 ـ الدستور والقوانين الفرنسية لم تخول رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء اختصاص الضبط الادارى العام بكامل إقليم الدولة ، إلا إن القضاء الفرنسي اقر هذا الحق في حكم شهير له حيث قضى مجلس الدولة بان رئيس الدولة يتمتع بموجب سلطاته الخاصة بحق تحديد التدابير= =

3 ـ وزير الداخلية :
ليس لوزير الداخلية سلطات ضبطية ، ولا يحق له إصدار لوائح ضبط ، وإنما وظيفته إشرافية ورئاسية على مجموع رجال الضبط الإداري في الدولة ، ومع ذلك يؤدي دوراً هاماً في ممارسة سلطات الضبط الإداري عن طريق مرؤوسيه ، حيث تكون تعليماته وأوامره موضع التنفيذ من قبل المرؤوسين(1).
4 ـ المحافظ :
يباشر المحافظ اختصاصه في مجال الضبط الإداري بموجب قانون البلديات القديم الصادر 15 ابريل 1884ف ، والمعدل بقانون الجماعات المحلية الجديد رقم 142لسنة 1996ف ، والذي أعطى للمحافظ الاختصاص بصيانة الأمن العام والنظام في نطاق محافظته ، ويشمل ذلك حماية الأفراد من المنشآت الخطرة وغير الصحية ، ويتولى أيضا بعض الموضوعات الأخرى بموجب قوانين خاصة ، مثل ضبط الملاحة المائية باتخاذ الإجراءات الكفيلة للمحافظة على أمن وسهولة الملاحة في الأنهار والترع ، كما أنيط به ضبط الغابات والصيد بجميع أنواعه ، وأيضا
المحافظة على الضبط في المحلات الخطرة والمقلقة للراحة . ويكون تحت رئاسة المحافظ عمال الضبط الإداري العـــام الذين يتبعون الدولة ، كما أعطى لـه القانـون سلطـة الحلول محل
العمدة لضمان حفظ النظام العام في حالة تعرضه للخطر في أكثر من بلدية ، أو وجود تقصير من جانب العمدة ، أو في حالة رفض العمدة اتخاذ إجراء ضروري بعد إعذاره من المحافظ (2).
5 ـ العمدة :
أسند المشرع الفرنسي للعمدة بموجب (م97) من قانون 5 ابريل 1884ف القديم ـ المعدل بقانون الجماعات الإقليمية أو المحلية الجديد رقم 142 لسنة 1996ف ـ مهمة ممارسة سلطات الضبط الإداري المحلى في البلدية المكلف بها ، ويمارس العمدة اختصاصاته بمساعدة معاونيه من مأموري المراكز ورجال الشرطة . ومهمة العمدة هي المحافظة على النظام العام ، وكذلك الحفاظ على انتظام المرور في الطريق العام وغيرها من الأمور التي تدخل ضمن اختصاصات سلطة الضبط الإداري(3).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
= = الضبطية التي يمكن تطبيقها في كل الأحوال على جميع أراضى الدولة ، وتحتفظ السلطات المحلية بحق الإضافة إلى التنظيم العام الصادر عن رئيس الدولة . وبصدور دستور الجمهورية الخامسة سنة 1958ف أعطى لرئيس الوزراء حق مشاركة رئيس الجمهورية في هذه السلطات ، ورأى جانب من الفقه الفرنسي أن الرئيس يشارك مشاركة فعلية في ممارسة سلطات الضبط الإداري في حالتين : الأولى عندما يتخذ رئيس الوزراء إجراء ضبطيا ، فإن الرئيس يتدخل لتوقيع هذا المرسوم ، الثانية عند ما يلجأ رئيس الجمهورية لتطبيق المادة 16 من الدستور ، وهو في هذه الحالة يمارس سلطات الضبط الإداري العام . انظر في ذلك ، د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص84 ـــ وأيضا د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص25 ــــ وأيضا د محمد شريف إسماعيل ، الوظيفة الإدارية للشرطة ، ب ن ، ب ط ، ب م ، ب ت ، ص138 .
1 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص25 ــــــ ممدوح عبد الحميد ، المرجع السابق ، ص86 .
2ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص86 .
3 ـ د طارق الجيار ،المرجع السابق ، ص28 .
ثانياً ــ هيئات الضبط الإداري في مصر :
الضبط الإداري في مصر سواءً كان قومياً أو محلياً يعتبر مرفقاً قومياً ، أي أنه مركز في يد السلطة المركزية ، ولا يمارس من قبل السلطات المحلية إلا في نطاق ضيق وبناء على قانون وبالتالي فالدولة تسأل عن الأضرار الناتجة عن إجراءات الضبط الإداري بكامل الإقليم .
ونستعرض هيئات الضبط الإداري في مصر على النحو التالي :ـ
1 ـ رئيس الجمهوريــــة :
منح الدستور المصري وفق (م145) لرئيس الجمهورية صلاحية إصدار لوائح الضبط التي تتعلق بالمحافظة على النظام العام ، وله إصدار لائحة ضبط دون الاستناد إلي قانون يخوله سلطة إصدارها ، بمعنى أن اللوائح الصادرة عن رئيس الجمهورية هي لوائح مستقلة وأن أي جهة إدارية لا تملك إصدار لائحة أو قرار ضبط مبتدأة ، ولكن يمكنها ذلك في حالة استنادها إلى قانون أو قرار من رئيس الجمهورية (1).
وبما أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية ، فله سلطة رئاسية على هيئة الشرطة ذات الاختصاص الأصيل في مجال الضبط الإداري ، وفق ما جاء في نص (م1) من قانون الشرطة .
2 ـ هيئــــة الشرطة :
تعتبر هيئة الشرطــة في مصر هي الجهــة ذات الاختصاص الأصيل في مجـال الضبط الإداري ، حيث جاء في (م184) من الدستور بأن ( الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية وتؤدي الشرطة واجبها في خدمة الشعب ، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب ، وتتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات وذلك كله على الوجه المبين في القانون)(2).
وينظم هيئة الشرطة القانون رقــــــم "109" لسنة 1971ف و الذي نص في (م1) على (الشرطة هيئة مدنية نظامية تابعة لوزارة الداخلية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية تؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسة وزير الداخلية وتحت قيادته ، وهو الذي يصدر القرارات المنظمة لكافة شؤونها ونظام عملها ، ويساعده في عمله مساعدو الــوزير ورؤساء المصالح


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
1 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص61.
2 ـ النشرة التشريعية لسنة 1971ف ، المرجع السابق ، ص 3100 .

التابعة للوزارة ورؤساء الوحدات النظامية ومديرو الأمن ، ومأمورو المراكز والأقسام وضباط وأمناء الشرطة وغيرهم من الجنود والخفر )(1).
كما حددت (م3) اختصاصات هيئة الشرطة فنصت على ( تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام والآداب العامة وحماية الأرواح والأعراض والأموال ، وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها ، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات ، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات)(2).
كما تنص (م102) من ذات القانون إن لرجال الشرطة استعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبهم ، إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب ... ويقوم وزير الداخلية بتحديد الإجراءات التي تتبع في جميع الحالات(3).
ومن خلال هذه النصوص فأن هيئة الشرطة يتولى رئاستها رئيس الجمهورية باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية ، وتتبع وزارة الداخلية ويتولى وزير الداخلية إدارة شؤونها ، ولذلك يحق لكل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية تولى سلطات الضبط الإداري العام ، وإصدار اللوائح التنفيذية والقرارات التي تهدف للمحافظة على النظام العام في الدولة ، وقد منح المشرع أفراد الشرطة على اختلاف رتبهم سلطات الضبط الإداري لمعاونة وزير الداخلية في أداء مهامه ، والمتمثلة في منع وقوع الجرائم والمحافظة على الأمن والنظام العام .
3 ـ المحــــافظ :
أشار قانون الإدارة المحلية(4) المصري رقـــــــــــــم 43 لسنة 1979ف في (م26) منه على ( المحافظ مسؤول عن الأمن والأخلاق والقيم العامة بالمحافظة ، ويعاونه في ذلك مدير الأمن في إطار السياسة التي يضعها وزير الداخلية ، وعلى مدير الأمن أن يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بالحفاظ على أمن المحافظة لاعتمادها ، ويلتزم مدير الأمن بإخطاره فوراً عن الحوادث ذات الأهمية الخاصة لاتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن بالاتفاق بينهما )(5).
ومن خلال هذا النص فـأن المحافظ يعتبر مسئولا عن الأمن والأخلاق والقيم العامة في المحافظة ، وهى من ضمن مكونات النظام العام الذي تتولى سلطات الضبط الإداري صيانته . وبما أن مرفق الأمن مرفق قومي تهيمن عليه وزارة الداخلية ، وأن المحافظ لـــم يعد من ضمن
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
1 ـ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص92 .
2 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص94 .
3 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص63 .
4 ـ عدلت بعض أحكام قانون الإدارة المحلية في مصر رقم 43 لسنة 1979ف بالقانون رقم 707 لسنة 1979ف ، والقانون رقم 187 لسنة 1986ف ، وأخيرا بالقانون رقم 13 لسنة 2000ف . د طارق الجيار ، المرجع السابق ، ص26 (الهامش) .
5 ـ د طارق الجيار ، المرجع السابق ، ص26 .
أعضاء هيئة الشرطة(1) وفقا لنص (م1) من قانون الشرطة المصري ، الذي عدد الأشخاص الذين يتولون رئاسة الشرطة وليس من ضمنهم المحافظ ، إلا أنه مسؤول في محافظته ويمثل السلطة التنفيذية في نطاقها ، وهو ما نصت عليه قوانين الإدارة المحلية المتعاقبة من أن المحافظ مسؤول عن الأمن والأخلاق ويعاونه في ذلك مدير الأمن في إطار السياسة التي يضعها وزير الداخلية ، وهو ما يعنى أن الاختصاص الأصيل بالمحافظة على الأمن والنظام العام بالمحافظة يكون لمدير الأمن ، مع التزامه بأن يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بصيانة الأمن العام في المحافظة ، وإخطاره بالحوادث ذات الأهمية الخاصة ، لاتخاذ التدابير اللازمة في شأنها بالاتفاق بينهما(2).
وقد أشار إلى ذلك القضاء في إحدى أحكام المحكمة الإدارية العليا ، حيث قضت (...تدابير الضبط الفردية في مجال المحافظة على النظام والأمن العـــام من اختصاص مديري الأمــن العـام بالمحافظـات بصفة أصليـة يتخذونها تحت إشراف وزير الداخلية المباشر، ومن ثم لم يعد للمحافظ بعد أن سلب المشرع اختصاصه على الوجه المتقدم سلطة إصدار تدابير الضبط الفردية في هذا المجال وذلك اعتباراً أن مهمة الأمن حسبما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون الإدارة المحلية مهمة قومية أثر القانون أن يعهد بها كلها إلى الإدارة المركزية)(3).
4 ـ العمــــد ة :
لم يشر قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971ف للعمد ، رغم كونهم من رجال الضبط القضائي وفق قانون الإجراءات الجنائية(4) . أما في مجال الضبط الإداري فان القانون الخاص بالعمد اعتبرهم ممثلين للسلطة المركزية في القرية ، ومكلفين بالمحافظة على الأمن والنظام
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
1 ـ كان المحافظ يعتبر من ضمن رجال وزارة الداخلية ، حيث أشار إلى ذلك القانون رقـــــــم 334 لسنة 1955ف بأن ( للمديرين والمحافظين رياسة البوليس كل في حدود اختصاصه ، وجاء في نفس المادة الرابعة من القانون (... يتولى المحافظ والحكمداريون ورؤساء الوحدات النظامية ومأمورو الأقسام والبنادر رياسة البوليس كل منهم في حدود اختصاصه) انظر في ذلك : محمد فتح الباب ، المرجع السابــق ، ص99 ( الهامش)
2 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص211 وما بعدها .
3 ـ قضية رقم 465/11ق ،بتاريخ 2 .12 .1967ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا ، السنة الثالثة عشرة ، العدد الأول ، ص179 ، بند27 .
4 ـ تنص م23 / ا من قانون الإجراءات الجنائية المصري على ا ـ يكون مأمورو الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم : أعضاء النيابة العامة ومعاونوها ، ضباط الشرطة وأمنائها والكونستيلات والمساعدين ، رؤساء نقطة الشرطة ، العمد ومشايخ البلد ومشايخ الخفراء ، نظار ووكلاء محطات السكك الحديدية الحكومية . ولمديري أمن المحافظات ومفتشي مصلحة التفتيش العام بوزارة الداخلية أن يؤدوا الأعمال التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم . ب ـ وهؤلاء يمتد اختصاصهم إلى جميع أرجاء الدولة وهم ـ مديرو وضباط إدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية وفروعها بمديريات الأمن ، مديرو الإدارات والأقسام ورؤساء المكاتب والمفتشون والضباط والكونستايلات والمساعدون ومباحث الشرطة العاملون بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن ، ضباط مصلحة السجون ، مديرو الإدارة العامة لشرطة السكك الحديد والنقل والمواصلات وضباط هذه الإدارة ، قائد وضباط أساس هجانة الشرطة ، مفتشو وزارة السياحة . أشار إلى ذلك ، د محمد عبيد سيف ، المرجع السابق ، ص199 وما بعدها .
العام ومراعاة أحكام القوانين واللوائح ، ولكن ليس لهم سلطة إصدار لوائح ضبط ، هذا فضلا ًعــــن بعض الاختصاصات التي تقررها للعمد نصوص قانونية متعددة ، كتلك المتعلقة بالترع والأشغال العامة ، والاختصاصات المتعلقة بالتجنيد والمحافظة على الجسور وغيرها(1).
ثالثاً ــ الضبط الإداري في الإسلام :
عرف الإسلام وظيفة الضبط الإداري ، والمتمثلة في المحتسب الذي يقوم بالدعوة للمعروف ومقاومة المنكر . وقد أورد الفقه الإسلامي عدة صفات يجب أن تكون متوافرة في المحتسب من أهمها ، أن يكون مكلفاً ، مؤمناً ، أميناً ، عالماً بحكم الشرع.
وجمهور الفقه الإسلامي أوجب الحسبة على كل مسلم قادر قال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(2).
والمحتسب مهمته الفصل في المنازعات التي لا تحتاج إلى أدلة ، كما يقوم بتأديب المجاهر بالمعاصي ، وهذا العمل من ضمن أعمال والى المظالم ، كما يقوم أيضا بتفقد الأسواق والتجار ومراقبة النظام العام والأمن والصحة ، والقيام بأمـــور الدين بين الناس ، كــل ذلك يجعله قريبا
من عمل البوليس المعاصر(3).
ووظيفة الضبط ( الحسبة ) في الإسلام تقوم على العمل الوقائي والعلاجي لكل مـــا يتعرض لـــه المجتمع من جرائم أو حوادث ، وأيضا القيـــــام بالمحافظـــة على الصحة العامــة والآداب
العامة ومراقبة التجار والحرص على تطبيق التسعيرة ومعاقبة المطففين في الكيل والميزان وتطبيق حرمة المنازل والإشراف على ذوي المهن والحرف والصناعات وغيرها (4).
إن وظيفة المحتسب تتشابه إلى حد كبير مع وظيفة الضبط الإداري في النظم السياسية المعاصرة ، واستمد وجوده من قوله تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(5)


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص417 .
2 ـ سورة التوبة ، الآية رقم 71 .
3 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص 66 .
4 ـ د ساسى سالم الحاج ، المرجع السابق ، ص213 .

5 ـ سورة آل عمران ، الآية رقم 104 .

كما جاء في حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام ( ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر على أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده)(1)
ومن ضمن سلطات المحتسب ما يلي(2):
· سلطات تنفيذية ـ تتمثل في صلاحيته لتوقيع العقوبات على من يرتكب المنكرات ، وتختلف هذه العقوبات وتتدرج في الشدة والضعف وفقا لأحوال الناس وقدر الجناية المرتكبة .
· سلطات دينية ـ وهى التي تتعلق بأحكام الإسلام وتنفيذ تعاليمه ، ومنها تطبيق القوانين على الأشخاص الذين يفطرون شهر رمضان ، وعلى النساء اللاتي لا يتقيدن بمدة العدة ومطالبة ذوي الأموال بإخراج زكاتهم ، وأيضا له الإشراف على الأطباء والصباغين والجزارين وغيرهم من أصحاب المهن .
· سلطات اقتصادية ـ وتشمل مراقبة الأسواق ، وحركة التعامل اليومي ، والبيع والشراء والتأكد من صحة المكاييل والموازين ومنع الغش .
· سلطات اجتماعية ـ وتشمل الإشراف على أخلاق المجتمع وعلى توافر الأمان والآداب وعدم خرق السلوك العام ، وكذلك وقاية المسلمين من التعرض للمغريات ، كشرب الخمر والمقامرة وغيرها . وللقيام بهذه الواجبات ومتابعتها ، فأن للمحتسب الاستعانة بأفراد كمساعدين له أو نواب ، ممن تتوفر فيهم الخبرة في مجالات معينة كالصناعة والتجارة ، وله أيضا التعرف على أحوال الأسواق والصناع عن طريق عيون يساعدونه في ذلك .










ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
1 ـ د ساسى سالم الحاج ، المرجع السابق ، ص212 .
2 ـ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص68 وما بعدها .

رابعاً ــ هيئات الضبط الإداري في ليبيا :
للتعرف على هيئات الضبط الإداري في ليبيا يجب بداية التنويه بأن النظام السياسي فيها يختلف عن غيره في الدول الأخرى ، فقد انتهجت ليبيا مبدأ السلطة الشعبية ، المتمثل في أن يكون الشعب هو أداة الحكم من خلال المؤتمرات الشعبية ، وأن تنتهي الإدارة الحكومية لتحل محلها اللجان الشعبية وذلك تطبيقـــاً للمبدأ الثالث الوارد في وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب ، الذي جاء فيه ( السلطة للشعب ولا سلطة لسواه ، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ...) وبذلك انتهى التقسيم التقليدي للسلطات ، فالوزارات في النظم التقليدية أصبحت تعرف باللجان الشعبية العامــــة النوعية في النظام الجماهيري ، ومجلس الوزراء أصبح يعرف باسم اللجنــة الشعبية العامة ، ويتم اختيار أمنائها شعبياً عن طريق مؤتمر الشعب العام ملتقى المؤتمرات الشعبية على مستوى ليبيا .
فاللجنة الشعبية العامة هي البديل الذي حل محل مجلس الوزراء اعتبارا من 2 .3 .1977ف، حيث ظهرت كجهاز شعبي أفرزه النظام الجماهيري ، وبهذا فهي تعتبر أعلى أداة تنفيذية وإدارية تتولى العمل التنفيذي عن طريق ما تصدره من لوائح ونظم وقرارات بمختلف أشكالها(1).
ومن خلال ذلك يمكن دراسة هيئات الضبط الإداري في ليبيا وفق الآتي :ـ
1 ـ اللجنة الشعبية العامة :
اللجنة الشعبية العامة هي الهيئة التنفيذية العليــا ، وتقع على قمة التنظيم الإداري في ليبيا ، وتقوم بالتنسيق بين كافة الوحدات الإدارية المتكون منها الجهاز الإداري في الدولة ، وكذلك الإشراف والمتابعة لها بما يكفل حسن تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية وضمان مبدأ وحدة الأداء الإداري ، وسير المرافق العامة بانتظام واطراد (2).
فاللجنة الشعبية العامة تختص بالمسائل الإدارية التي تخص كامل تراب ليبيا ، فهي مرفق قومي يشمل كامل إقليم الدولة ، وهي لا تقوم بالتنفيذ مباشرة وإنما يتم التنفيذ عن طريق لجان شعبية ذات اختصاص نوعي تكون تحت إشرافها وتابعة لها .
وقد أوكل المشرع للجنة الشعبية العامة عدة اختصاصات تنفيذية فيما يتعلق بإجراءات الضبط الإداري منها (3).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
1 ـ د إبراهيم أبوخزام ، المرجع السابق ، ص433 .
2ـ د محمد عبد الله الحراري ، أصول القانون الإدارى الليبي ، المرجع السابق ، ص256وما بعدها .
3ـ (م 12 ) من قانون رقم 1 لسنة 2007ف بشأن المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، المنشور في مدونة التشريعات ، عدد خاص ، السنة السابعة ، بتاريخ 5 .8 .2007 ف ، ص6 وما بعدها .
ـ تنفيذ القوانين والقرارات الصادرة عن المؤتمرات الشعبية الأساسية المصاغة في مؤتمر الشعب العام .....(بند1) ـ إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين (بند8).
ويمارس الأمين هذه الاختصاصات عن طريق القرارات والتعليمات والمنشورات ، التي يوضح فيها للجان الأدنى كيفية تنفيذ القوانين واللوائح ، أو عن طريق قيامه بإلغاء التصرفات والقرارات الصادرة عن اللجان الأدنى عندما تكون مخالفة للقوانين واللوائح أو غير متمشية مع المصلحة العامة ، وأما عن طريق ممارسة صلاحية الاعتماد والتصديق على القرارات الصادرة . كما منح المشرع أمين اللجنة الشعبية العامة اختصاص الإشراف والمتابعة والضبط الإداري على اللجان الأدنى والهيئات والأجهزة والمؤسسات التابعة لها ، وذلك عن طريق إصدار القرارات والتعليمات والمنشورات التي تنظم سير العمل كلاً حسب اختصاصه ، وبما لا يتعارض مع التشريعات النافذة ، حيث نص القانون رقم 1 لسنة 1375 ور(2007ف) بشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية على ( للجان الشعبية العامة صلاحيــة الإشراف والمتابعــة والضبط الإداري على اللجان الشعبية والجهات التابعة لها ، ويكون مـــا تصدره مــن قرارات وتعميمات ومنشورات ملزمة لها في حدود اختصاصها ، وبما لا يتعارض مع القانون) (1) ، كما إن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1لسنة 2007 ف بشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية نصت على (... للجنة الشعبية العامة صلاحية الإشراف والضبط الإداري على اللجان الشعبية كافة والجهات التابعة لها وتكون مسؤولة أمامها ...)(2).
واللجنة الشعبية العامة هي المختصة أصلا بإصدار اللوائح التنفيذية ، التي تنص عليها القوانين الصادرة عن المشرع . حيث إن (م39) من القانون رقم 3 لسنة 1369 ور (2001ف)(3) بشأن التخطيط العمراني تنص على ( تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من اللجنة الشعبية العامة ، على أن تتضمن ما يلي :
قواعد تصنيف واستعمال المناطق ،الأحكام الخاصة بالمباني ، ضوابط وقواعد تقسيم الأراضي ، تنظيم استعمال اللوحات الإعلانية ،أسس وضوابط البناء خارج المخططات وحول الطرق ).
إلا أن المشرع قد يعهد أحيانا ولاعتبارات موضوعية يقدرها بمهمة إصدار هذه اللوائح إلى جهات أخرى غير اللجنة الشعبية العامة ، ومثال ذلك ، القانون رقم 2 لسنة 1983ف بشأن الآثار والمتاحف والوثائق الذي نص في (م74) على (تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانـــون
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
1 ـ (م16) من القانون رقم 1 لسنة 1375 و.ر بشان نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . مدونة التشريعات ، عدد خاص ، السنة السابعة ، المرجع السابق ، ص8 .
2 ـ (م33) من قرار أمانة المؤتمرات غير الأساسية رقم 1 لسنة 1375 و.ر (2007 ف) بشان إصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 1375 و.ر بشان نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . مدونة التشريعات ، عدد خاص ، السنة السابعة ، المرجع السابق ، ص 63 .
3 ـ مدونة التشريعات ، العدد 2 ، السنة الأولى ، ص63
من اللجنة الشعبية العامة للتعليم )(1) وأيضا القانون رقم 3 لسنة 1984ف بشأن الشعب المسلح الذي نص في (م7) على (تصدر رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية اللوائح والقرارات التنفيذية والأوامر والتعليمات الخاصة بذلك )(2) وكذلك القانون رقم 21 لسنة 1991ف بشأن التعبئة العامة ، الذي نص في (م7) منه على ( تضع اللجنة العامة للدفاع الضوابط والقواعد والأحكام اللازمة لتنفيذ هذا القانون)(3).
2 ـ أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العـــــــام(4) :
أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام هو المسؤول الأول على هيئة الشرطة ، المناط بها تنفيذ سياسات الضبط الإداري على كامل ارض ليبيا ، وهو الذي يصدر اللوائح والقرارات المنظمة لعمل هيئة الشرطة وفق القوانين والتشريعات النافذة ، وقد خصه المشرع بمباشرة إجراءات الضبط الإداري في بعض المواضيع التي نص عليها قانوناً ، حيث جاء في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 2007 ف بشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية المتعلقة باختصاصات اللجان الشعبية العامة للقطاعات ، ومن ضمنها اللجنة الشعبية العامة للأمن العام والتي تختص بما يلي(5):
ـ تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية في مجال الأمن .
ـ المحافظة على الأمن العام والنظام الجماهيري ، واتخاذ كافة ما يلزم من الإجراءات والتدابير التي تضمن تحقيق ذلك .
ـ اقتراح مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بنشاط القطـــــــــاع .
ـ إصدار القرارات والمنشورات المنظمة لنشاط القطاع .
ـ إعداد الخطط و البرامج التنفيذية لمنع الجرائم وضبطها ، والمحافظة على الأرواح والأعراض والأموال ، وإعداد الدراسات عن اتجاهات الجريمة ومتابعة ورصد الظواهر الإجرامية .
ـ اتخاذ كافة التدابير والوسائل والإجراءات القانونية لمكافحة الجريمة .
ـ نشر الوعي الأمني بين المواطنين لمواجهة الحرائق والكوارث ومكافحة الجريمة والوقاية منها .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
1ـ الجريدة الرسمية ، العدد 18 ، السنة الحادية والعشرون ، بتاريخ 8 .6 .1983ف ، ص734 .
2 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 10 ، السنة الثانية والعشرون ، بتاريخ 19 .4 .1984 ف ، ص396 .
3 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 22 ، السنة التاسعة والعشرون ، ص738 .
4 ـ تم فصل اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام إلى لجنتين منفصلتين ،تسمى الأولى اللجنة الشعبية العامة للعدل ، والثانية اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ، وذلك بموجب قرار مؤتمر الشعب العام رقم 2 لسنة 1372ور (2004ف) بشأن تحديد إدارة بعض القطاعات بلجان شعبية عامة وفصل قطاع العدل عن قطاع الأمن العام ـــ مدونة التشريعات ، العدد 1 ، السنة الرابعة ، بتاريخ 17 .3 .1372 ور (2004ف) ، ص26 .
5 ـ (م14) من قرار أمانة المؤتمرات غير الأساسية رقم 1 لسنة 1375 و.ر (2007 ف) بشان إصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 1375 و.ر بشان نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، مدونة التشريعات ، عدد خاص ، السنة السابعة ، المرجع السابق ، ص 53.

وفى قوانين خاصة ، حيث تحيل بعض القوانين إلى اختصاص أمين اللجنة الشعبية العامـــــــة
للأمن العام بمنح تراخيص معينة وذلك مثل ما نصت عليه (م4) من القانــون رقـــم 29 لسنة
1423ميلادية(1994ف) بشأن أسلحة الصيد وذخائرها ، التي جـــــــاء في الفقرة الأولى منهــــــــا ( يمنح الترخيص من أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام وله في أي وقت سحب الترخيص مؤقتا أو إلغاؤه )(1)
كما إن لأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام إصدار القرارات والمنشورات المنظمة لعمل القطاع ، فقد تم إصدار القرار رقــــم 247 لسنة 1423ميلادية(1994ف) بشأن تحديد أحكام وقــــواعد المرور وإشاراته وآدابه(2) وذلك وفق ما نصت عليه (م30) من القانون رقم 11 لسنة 1984 ف بشأن المرور على الطرقات العامة (3) وكذلك القرار رقـــم 279 لسنة 1423ميلادية (1994ف) بشأن ضوابط وشروط صلاحية أعضاء هيئة الشرطة في استعمال السلاح (4) وفق ما نصت عليه (م13) من القانون رقم 10 لسنة 1992ف بشأن الأمن والشرطة(5).
كما أشارت (م11) من القانون رقم 1 لسنة 2007ف بشان نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بالفقرة السادسة منه ( إصدار القرارات التنظيمية الداخلية المتعلقة بالقطاع )
حيث تم إصدار القرار رقـم 414 لسنة 1424 ميلاديـة(1995ف) بإنشاء إدارات عامـة بأمانة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام(6) وكذلك القرار 265 لسنة 1423 ميلادية (1994ف)بشأن مجالس التأديب (7).
أما بالنسبة للمنشورات فلأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العــام إصدار المنشورات التي تنظم سير العمل بالقطاع ، والتي تعالج أموراً تتعلق بالنظام العـــــام في الدولــــة ، وذلك مثل المنشور رقم 2 لسنة 1374ور(2006ف) بشان ظاهرة التسول ، والمنشور رقــــم 4 لسنة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 22 ، السنة الثانية والثلاثون ، ص 756 .
2ـ الجريدة الرسمية ، العدد 14 ، السنة الثانية والثلاثون ، بتاريخ 25 .5 .1423ميلادية (1994ف) ، ص385 .
3ـ تنص (م30) من القانون المذكور على : تتولى اللجنة الشعبية العامة للعدل إصدار القرارات اللازمة لبيان إحكام وقواعد المرور وإشاراته وآدابه التي يجب على قائدي المركبات الآلية وغير الآلية والدراجات العادية والمشاة الالتزام بها بما في ذلك الأحكام المبينة لأولوية المرور في الميادين وملتقيات الطرق وكيفية تقدم مركبة آلية عن أخرى تسير أمامها والأحكام الخاصة بالإضاءة وكيفية استعمال النور العاكس وجهاز التنبيه والحدود الدنيا والقصوى للسرعة في كل منطقة وغير ذلك ــــــ الجريدة الرسمية ، العدد 15 ، السنة الثانية والعشرون ، ص625 .
4ـ الجريدة الرسمية ، العدد 13 ، السنة الثانية والثلاثون ، بتاريخ 7 .6 .1423ور (1994ف) ص374 .
5 ـ وتنص (م13) من قانون الأمن والشرطة لسنة 1992ف على ـ 5 ـ ........وتنظم بقرار من اللجنة الشعبية العامة للعدل السلطات التي يكون لها إصدار الأمر بإطلاق النار والوسائل التي يمكن إتباعها في جميع الحالات ، وكيفية توجيه الإنذار بإطلاق النار .
الجريدة الرسمية ، العدد 28 ، السنة الثلاثون ، المرجع السابق ، ص1010 .
6ـ الجريدة الرسمية ، العدد11 ، السنة الثالثة والثلا ثون ، بتاريخ 14 .6 .1424 ور ( 1995ف). ص386 .
7ـ الجريدة الرسمية ، العدد 13 ، السنة الثانية والثلاثون ، المرجع السابق ، ص329.
2006ف بشأن حماية المدن القديمة والمعالم الأثرية ، والمنشور رقم 15 لسنة 2006ف بشأن ظاهرة التدخين (1) .
3 ـ أمناء اللجان الشعبية العامة للقطاعات :
اللجان الشعبية العامة ـ الوزارات ـ هي التي تقوم بتسيير الأنشطة الإدارية في القطاعات المختلفة بليبيا ، كالأمن العام والعدل والسياحة والزراعة والصناعة وغيرها ، ويكون لكل لجنة شعبية أمين مصعدٌ بمؤتمر الشعب العام ، أوكل إليه القانون رقم 1 لسنة 2007ف بشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية عدة اختصاصات من بينها (2):
ـ إصدار القرارات والمنشورات المنظمة لنشاط القطاع ، وإدارة مرافقه والإشراف على أعماله والجهات التي تتبعه .
ـ اقتراح مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بنشاط القطاع ، وتقديم المقترحات اللازمة لتعديلها وإحالتها إلى اللجنة الشعبية العامة لدراستها واتخاذ الإجراء المناسب حيالها .
كما إن هناك العديد من القوانين واللوائح والقرارات التي تنظم بعض أعمال الضبط الإداري بهذه الأمانات ، فالقانون رقـــم 15 لسنة 1992ف بشأن حماية الأراضي الزراعية (3) أشار في (م3) إلى اختصاص اللجنة الشعبية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية بإصدار تراخيص لإقامة المباني الخاصة بالسكن على الأراضي الزراعية ، وكذلك (م8) من هذا القانون
التي أعطت لهذه الأمانة تكليف موظفين للتفتيش الزراعي ، تعطى لهم صفة مأموري الضبط القضائي والإداري . وكذلك القانون رقم 13 لسنة 1989ف بشأن الرقابة على الأسعار (4) الذي أشار في (م3) بان تتولى اللجنة الشعبية العامة للصناعة والاقتصاد والتجارة تصنيف السلع والبضائع والمنتجات والخدمات ووضع ضوابط تحديد أسعارها .
كمـــا إن لأمناء هذه الأمانات إصدار المنشورات المنظمة لعملها ، فالمنشور رقم 3 لسنة 1374 و.ر(2006ف) الصادر عن اللجنة الشعبية العامة للصناعة والكهرباء والمعادن(5) ينبه إلى عدم إقامة أي نشاط صناعي دون موافقتها وإصدار ترخيص بالخصوص.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
1 ـ انظر شبكة المعلومات الدولية ، موقع اللجنة الشعبية العامة ، القرارات ، www.gpco.gov.ly ، الإطلاع بتاريخ 23 .8 . 2009 ف .
2 ـ انظر ، (م14) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 2007 ف بشان تنظيم عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، مدونة التشريعات ، المرجع السابق ، ص 39 وما بعدها.
ـ يلاحظ إن المشرع قد عمد إلى اختصاص كل الأمانات بالبندين المذكورين أعلاه ، وبالتالي قد خص كل أمانة من هذه الأمانات بمباشرة إجراءات الضبط الادارى في إطار اختصاصها النوعي .
3 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 33 ، السنة الثلاثون ، ص1155 .
4 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 18 ، السنة السابعة والعشرون ، ص418 .
5 ـ شبكة المعلومات الدولية ، موقع اللجنة الشعبية العامة للعدل ( القوانين) ـ www.aladel.gov.ly ، تم الإطلاع بتاريخ 23 .8 .2009ف .

4 ـ هيئة الشرطة :
ينظم عمل الشرطة في ليبيا القانون رقم 10 لسنة 1992ف بشأن الأمن والشرطة ، الذي أصدرته المؤتمرات الشعبية الأساسية وصاغه مؤتمر الشعب العام بتاريخ 3 .9 .1992ف(1) ، حيث رأى المشرع الليبي في هذا القانون أن مهمة الأمـن تقع على عاتــق كــل الليبيين رجـــالاً ونساءً ، فنصت (م1) منـه على ( الأمن في المجتمع الجماهيري مسؤولية كل مواطن ومواطنة ) .
كما أوجب على جميع أفراد المجتمع القيام بواجبهم الأمني ، وذلك عن طريق الإبلاغ الفوري عن أية معلومات تمس الأمن العام أو تخل بالنظام العام أو تعرض الأرواح والأموال للخطر، وذلك بقيام كل أفراد المجتمع بواجبهم الأمني المنوط بهم ، ومشاركة جهاز الشرطة في حماية وصيانة النظام العام بالدولة ، تحقيقاً لدور الأمن الشعبي المحلى ، الذي يطلق عليه في بعض الدول الأخرى الشرطة المجتمعية . حيث نصت (م2) على ( على كل مواطن ومواطنة الإبلاغ بأية طريقة تمكنه من أداء دوره الأمني عن أية وقائع أو معلومات من شأنها المساس بالنظام الجماهيري القائم على سلطة الشعب ، أو الإخلال بالأمن والنظام العام أو تعريض الأرواح أو الأعراض أو الأموال للخطر) وأوجب على الجهات المختصة ـ الشرطة ـ اتخاذ الإجراءات الضرورية وتبسيط إجراءات تلقي البلاغات المشار إليها في الفقرة السابقة ، ومباشرة أعمال البحث والتحري بشأن هذه المعلومات . وفى (م10) من القانون المشار إليه أوضح المشرع بأن الشرطة هيئة مدنية نظامية تتبع اللجنة الشعبية العامة للعدل ـ الأمن العام حالياً ـ وأن مهمتها المحافظة على النظام العام حيث نصت على ( الشرطة هيئة مدنية نظامية تابعة للجنة الشعبية العامة للعدل تتولى تنفيذ الخطط المتعلقة ببرنامج الأمن الشعبي والمحافظة على أمن الجماهيرية والنظام العام وحماية الأرواح والأعراض والأموال )
وفى (م11) أوضح المشرع الاختصاصات المناطة بالشرطة وطبيعة المهمة المكلفة بها ، حيث نصت على ( تختص هيئة الشرطة بمنع الجرائم وضبطها ومتابعتها وتنظيم المرور وشئون الإصلاح والتأهيل وأعمال الدفاع المدني ، وأعمال الجوازات والجنسية والبطاقات الشخصية وشؤون الأجانب وغيرها من الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها في التشريعات النافذة ) ويلاحظ بــأن المشرع قد أورد بعض اختصاصات هيئة الشرطــة على سبيل المثال ولــم يذكرها على سبيل الحصر ، وأضاف عبارة وغيرها من الاختصاصات الأخرى ، الأمر الذي يمكّن من زيادة بعض الاختصاصات التي يكون قـــد أغفلها أو قــد تستجد مستقبلاً بحكم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العد28 ، السنة الثلاثون ، المرجع السابق ، ص1008 وما بعدها .
توسع وظيفة هيئة الشرطة .
وفى (م13) من قانون الأمن والشرطة عدد المشرع الحالات التي يجوز فيها لعضو هيئة الشرطة استعمال القوة دون استعمال السلاح ، وذلك عندما يكون الوسيلة الوحيدة لإعادة النظام العام وأداء واجبه المناط به . حيث نصت على ( لعضو هيئة الشرطة استعمال القوة دون استعمال السلاح وذلك بالقدر اللازم لأداء واجبه وبشرط أن تكون هي الوسيلة الوحيدة لذلك...)
وتطبيقا لما نصت عليه الفقرة الخامسة من (م13) من القانون المشار إليه أعلاه أصدر أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام القرار رقم 279 لسنة 1423ميلادية(1994ف) بشأن ضوابط وشروط صلاحية هيئة الشرطة في استعمال السلاح(1)، الذي أكد على أن استعمال السلاح يكون بالقدر الضروري ، وعندما يكون هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على النظام العام ، على أن يكون الاستعمال وفق شروط وترتيبات معينة .
6 ـ مدير الأمـــــن العام :
إن التقسيم الإداري لليبيا ، الذي يتضمن عدة شعبيات بمناطق جغرافية معينة ، أناط باللجنة الشعبية العامة إصدار قرار بإنشاء مديريات للأمن العام بالنطاق الإداري للشعبيات ، تحت رقم 106لسنة 1375 ور ( 2007ف)(2) حيث نص في (م2) على الاختصاصات الأمنية والضبطية التي تباشرها مديريات الأمن بالشعبيات ، وفى (م3) نص على أن مدير الأمن مسؤول مسؤولية مباشرة على سير العمل بالمديرية ، وله الإشراف والمتابعة والضبط لجميع مكاتب وأقسام ومراكز الشرطة ، وينسق جهودها لممارسة اختصاصاتها المسندة إليها .
وتوجد بمديريات الأمن عدة مكاتب وأقسام ، أشار إليها القرار رقم 430 لسنة 1424ميلادية(1995ف) بشأن الهيكل التنظيمي لمدريات الأمن(3) .
كما أن لمدير الأمـــــن عدة مهام من ضمنها :ـ
ـ وضع برامج تنفيذية للخطط الأمنية التي تضعها اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ومتابعة تنفيذها .
ـ إصدار التعليمات والأوامر المنظمة لحسن سير العمل .
ويتكون الهيكل التنظيمي لمديرية الأمـــــن مـن عــــدة أقسام ومكاتب متخصصة(4) .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1ـ الجريدة الرسمية ، العدد 13 ، السنة الثانية والثلاثون ،المرجع السابق ، ص374 .
2 ـ مدونة الإجراءات ، العدد6 ، السنة السادسة ، ص275 وما بعدها .
3ـ الجريدة الرسمية ، العدد11 ، السنة الثالثة والثلاثون ، بتاريخ 14 .6 .1424ميلادية (1995ف)، ص389 .
4 ـ بالنسبة للأقسام : "م5" قسم التخطيط والمتابعة ، "م6" قسم الشؤون القانونية ، "م12" قسم العلاقات العامة ، "م13" قسم التدريب .
أما المكاتب : "م7" مكتب الشرطة المتخصصة ، "م8" مكتب الأمن الشعبي ، "م10" مكتب الشؤون الإدارية والمالية ، "م11" مكتب الرخص .الجريدة الرسمية ، العدد11 ، السنة الثالثة والثلاثون ، المرجع السابق ، ص393 وما بعدها .

الفــــرع الثاني
الوسائل الأساسية لممارسة إجراءات الضبط الإداري
في هذا الفرع نوضح الوسائل الأساسية لممارسة سلطات الضبط الإداري لأهدافها ، والمتمثلة في التنظيم اللائحي وكذلك الأوامر الفردية التي تستعين بها لتنظيم الحريات العامة والمحافظة على النظام العام في المجتمع ، وذلك كالآتي :ـ
أولاً ـ التنظيـــــم اللائحي ( القرارات التنظيمية ):
تعتبر لوائح الضبط الإداري من أبرز مظاهر ممارسة سلطات الضبط الإداري ، فعن طريقها تضع هيئات الضبط قواعد عامة ومجردة تقيد بها أوجه النشاط الفردي بهدف المحافظة على النظام العام في المجتمع ، وهي بذلك تمس حقوق الأفراد وتقيد حرياتهم لأنها تتضمن أوامر ونواهي وغالباً ما تقرر عقوبات عند مخالفتها (1).
وتنظيم الحريات العامة من اختصاص السلطة التشريعية ، ولم يعط هذا الاختصاص للسلطة التنفيذية ، حتى لا تستغله في تقييد الحريات العامة ، غير أن التطبيق العملي أثبت أن التشريع أو القانون لا يستطيع وحده تنظيم الحريات العامة ، وبذلك نشأت الحاجة إلى إيجاد وسيلة أخرى تكمل النقص التشريعي الذي قد يحدث ، فوجدت فكرة لوائح الضبط كأسلوب وقائي غايته تنظيم ممارسة الحريات العامة بهدف حماية النظام العام (2).
وبناء على ذلك يحق لسلطة الضبط الإداري التدخل في حالة عدم وجود تشريع أو قانون ينظم حرية من الحريات إذا وجد ما يهدد النظام العام ، كما إن لسلطة الضبط التدخل في الأنشطة الخاصة التي لا ترقى إلى مرتبة الحرية ، أي التي لا تعدو أن تكون من قبيل الرخص أو النشاط المتسامح فيه ، إذ لا تمس إجراءات الضبط الإداري في هذه الحالة حرية من الحريات (3).
وبهذا فأن لوائح الضبط الإداري تؤدي وظيفة هامة في حفظ النظام العام ، وهى أفضل التدابير المتخذة من جانب هيئات الضبط الإداري . إذ تغني هذه الهيئات عن ابتداع قواعد للتدابير الفردية كلما اقتضاها ظرف مفاجئ أو ملابسة عارضة ، حيث إن من المصلحة أن يعرف الأفراد مسبقاً طريقة ممارسة حرياتهم وحقوقهم فيقفون عندهـا ، ومن ناحية أخـرى
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 ـ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص 352 .
2 ـ د محمد شريف إسماعيل عبد المجيد ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص 78 .
3 ـ د محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص384 .
فـأن التنظيم اللائحي هو ضمانة لعدم تعسف هيئات الضبط ومانعاً من تحكمها في حريات الأفراد والبعد عن التحيز والمجاملة (1).
ولإصدار لوائح الضبط ضرورة الاستناد إلى نص قانوني ، يخول سلطة الضبط هذا الحق ، حيث نجد أن الجهة المخولة بإصدار لوائح الضبط في ليبيا هي اللجنة الشعبية العامة ، وفق ما نص عليه القانون رقم 1 لسنة 1375 و. ر(2007ف) بشأن تنظيم عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية(إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين ) (2).
أما في مصر فقد أجاز الدستور في (م145) منه لرئيس الجمهورية اختصاص إصدار لوائح الضبط . وكذلك الحال في فرنسا فقد نص الدستور في (م21) على اختصاص الوزير الأول سلطة إصدار لوائح الضبط الإداري ، على أن يقوم رئيس الجمهورية بالتوقيع على المراسيم الخاصة بإصدارها وفق ما نصت عليه (م13) من الدستور الفرنسي(3) .
وتتخذ هذه اللوائح عدة صور لتنظيم أوجه النشاط الفردي ، بهدف حماية النظام العام ، ونستعرض هذه الصور على النحو التالي :ـ
1ـ الحظر :
يعتبر الحظر من أخطر مظاهر تقييد النشاط الفردي ، وهو يعنى أن تتضمن لوائح الضبط منع مزاولة نشاط معين منعاً كاملاً أو جزئياً ، والحظر المطلق لا يكون مشروعاً إذا تعلق بممارسة إحدى الحريات العامة التي كفلها الدستور أو القوانين ، فسلطات الضبط الإداري لا تملك أن تعطل ممارسة الحرية بتنظيم حظر احد مظاهرها حظراً شاملاً ، وأقصى ما يباح لهيئات الضبط هو تعطيل ممارسة الحرية لأمد مؤقت يرتفع بزوال مقتضياته (4).
وقد استقر القضاء على أن يكون الحظر في حدود الأغراض المخصصة وألا يتجاوزها إلى أي غرض آخر ولو كان مشروعاً ، فالحظر المطلق والشامل يؤدي إلى إلغاء الحريات العامة ، ومن ثم يكون غير مشروع وإن كان في حدود أغراض الضبط الإداري ، أما الحظر الجزئي الذي تقتضيه حالة الضرورة القصوى فإنه يكون مشروعاً(5).
ومثال ذلك حظر نشاط معين في أوقات معينة وأماكن معينة ، كحظر استعمال المنبهات الصوتية بصفة متواصلة أو بدون مبرر ، أو حظر مرور نوع معين من المركبات على الطرق العامة في أوقات معينة من اليوم .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 ـ د محمد حلمي ، نشاط الإدارة ، دار الفكر العربي ، ب ط ، ب م ، 1967ف ، ص 11 ـــ وأيضا دكتور عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص124 .
2 ـ (م10/8) من القانون رقم 1لسنة 1375و.ربشأن نظام عمل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، مدونة التشريعات ، عدد خاص ، المرجع السابق ، ص5 .
3 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص156 ــ امهيدى الشيبانى ، المرجع السابق ، ص95 .
4 ـ د محمد حلمي ، المرجع السابق ،ص13 .
5 ـ امهيدى محمد الشيبانى ، المرجع السابق ، ص127 .
ومن التطبيقات في التشريع الليبي القوانين المتعلقة بالنظام العام ، ومنها مـا أشار إليه القانون رقـم 29 لسنة 1423 ميلادية(1994ف) بشأن أسلحة الصيد وذخائرهـــــا (1) في (م1) منه على ( يحظر على أي شخص حيازة أو إحراز أي نوع من أسلحة الصيد وذخائرها أو صنعها أو الاتجار فيها أو استيرادها أو تصديرها ما لم يكن مرخصاً له في ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون وفى الحدود المبينة فيه) .
كما جاء في قرار اللجنة الشعبية العامة للأمن العام رقم 247 لسنة1423ميلادية(1994ف) في شأن تحديد أحكـام وقواعـــد المرور وإشاراته وآدابه ، حيث نصت(م51) على ( يحظر على قائدي سيارات الركوبـة العامة الانتظار بسياراتهم في غير المواقف والمحطات المخصصة لها ، كما يحظر عليهم الامتناع عن تأجير سيارتهم عند الطلب).
وقد أقر القضاء المصري الحظر النسبي لغرض المحافظة على النظام العام ، فقضت المحكمة الإدارية العليا ( لئن كان حظر تشغيل المطحنة ليلاً لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم حتى لا يسبب تشغيلها في هذا الوقت قلقاً وأزعاجاً للسكان ، وبهذه المثابة لا يعتبر في حقيقته الغاء جزئياً للرخصة بالمعنى المقصود من المادة 14 من المرسوم التشريعي 382الصادر في 2 .4 .1946ف ...أما أن يقيد المحافظ مطحنة بذاتها ليحظر عليها التشغيل ليلا ًبقرار فردى فبل أن يكون مسبوقاً بهذا التنظيم العام الذى يسري على الكافة فيما لو صدر ، ففيه مجاوزة لحدود السلطة )(2).
أما فيما يتعلق بتطبيقات مجلس الدولة الفرنسي في مجال حماية الحريات العامة ، وتأكيده على عدم جواز تعطيل الحريات نهائياً ، ولكن قد يباح حظرها جزئياً ولأوقات معينة للمحافظة على النظام العام .فقضى في أحد أحكامه( انه إذا كان من حق العمدة منع النداء على الصحف في الصباح ، أو استعمال مكبرات الصوت في مكان معين أو منطقة معينة ، حرصاً على راحة السكان وسكينتهم ، فلا يملك استعمال هذا الحق في جميع الأوقات وفى كل أنحاء المدينة)(3).
2 ـ الإذن السابق :
يعني أن لوائح الضبط تشترط الحصول على إذن سابق مـــن جهـــة الإدارة قبل مزاولــة النشاط ، ويجب أن يكون هذا الشرط منصوصاً عليه في القانون المنظم للحرية ، لأن القانون وحده هو الذي يملك تقييد النشاط الفردي بإذن سابق(4).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 22 ، السنة الثانية والثلاثون ، بتاريخ 3 .9 .1423ميلادية(1994ف)، ص755 .
2 ـ القضية رقم 37 / 2ق بتاريخ 26 .4 .1960ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الأدارية العليا ، السنة الخامسة ، العدد الأول ، ص780 ، بند 79 .
3 ـ د محمد شريف إسماعيل ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص 81 وما بعدها .
4 ـ د مازن ليلو راضى ،المرجع السابق ، ص123
والترخيص أحد وسائل تدخل الإدارة في تنظيم ممارسة النشاط الفردي ، وذلك بتمكين سلطات الضبط من فرض ما تراه ملائماً من الاحتياطات التي من شأنها منع الإخلال بالنظام العام ،كرفض الإذن بممارسة النشاط إذا كانت الاحتياطات المتخذة لا تكفى لحفظ النظـــام العــــــام أو
عدم استيفاء الشروط المطلوبة لذلك . والترخيص لكي يكون مشروعاً يجب ألا يفرض على ممارسة الحريات الجوهرية والمعنوية ، وأن يكون القانــون قــد أعطى للإدارة ضرورة فــرض
الترخيص على ممارسة حريات معينة(1).
ومن التطبيقات في التشريع الليبي ما أشار إليه القانون رقم 56 لسنة 1970ف بشان حماية الآداب العامة في (م1) منه ( لا يجوز تقديم العروض المسرحية .... إلا بعد الترخيص بها من الجهة المختصة )(2). كما إن قانون المرور رقم 11 لسنة 1984ف نص في (م21) على أنـــه ( ... لا تجوز قيادة أي مركبة آلية دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بالترخيص). كما تنص (م45) من نفس القانون على ( عدم جواز إجراء سباق بواسطة أي نوع من أنواع المركبات الآلية قبل الحصول على تصريح بذلك من اللجنة الشعبية العامة للأمن العام )(3).
وفى هذا الشأن قضت المحكمة الإدارية العليا( بأنه لا يجوز فتح أي من المحال الصناعية والتجارية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك مــن السلطة المختصة وفقــاً لأحكــام قانون الإدارة المحلية ، ورفض جهة الإدارة للترخيص بما تجمع لديها من الأسباب لتحقق ضرر مباشر من المحال المذكورة ، أو لما يسببه من إخلال دائم بالنظام العام ...)(4)
3 ـ الإخطار :
ويعنى القيام بإخطار السلطات الإدارية المختصة قبل ممارسة النشاط فعلاً ، لكي تتمكن هذه السلطات من اتخاذ الاحتياطيات اللازمة الوقائية لحماية النظام العام من الأخطار التي قد تنجم عن ممارسة هذا النشاط في الوقت المناسب(5).
ومن أمثلتها اللوائح التي تطلب قبل عقد الاجتماعات والمؤتمرات إخطار هيئات الضبط الإداري التي لها حق الاعتراض ، إذا كان الأمر يؤدي إلى الإخلال بالأمن العام .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 ـ د على على صالح المصري ، وظيفة الشرطة المعاصرة في مجال الضبط الإداري ، ب ن ، صنعاء ، 2005م ، ص91 .
2 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 27 ، السنة الثامنة ، المرجع السابق ، ص3 .
3 ـ الجريدة الرسمية ، العدد15 ، السنة الثانية والعشرون ، ص622 .
4 ـ حكم المحكمة الإدارية العليا ، طعن رقم 4093 / 42 ق ، بتاريخ 24 .1 .2001 ف . أشار إليه د طارق الجيار ، المرجع السابق ، ص240 .
5 ـ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص141 .
ومن التطبيقات في التشريع الليبي ما نص عليه قانون تنظيم الاجتماعات العامة والمظاهرات لسنة 1956ف بضرورة إخطار الجهة المختصة ـ المتصرف ـ كتابة قبل موعد الاجتماع ، حيث جاء في (م2) ( يجب على من يريد تنظيم اجتماع عام أن يخطر بذلك المتصرف كتابة ، وذلك قبل الاجتماع بثمانية وأربعين ساعة على الأقل)(1).
كما إن المشرع المصري اهتم بالإخطار ، فنص في (م2) من قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية على ( يجب على من يريد تنظيم اجتماع عام أن يخطر بذلـــك
المحافظة أو المديرية ... ويكون الإخطار قبل عقد الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل ...)(2).
ومن جانبه أكد القضاء الإداري على حق المواطنين في الاجتماع العام ، مع ضرورة إخطار جهة الإدارة بذلك ، حيث جاء في حكم لمحكمة القضاء الإدارى بأن (أن حق الاجتماع ليس منحة من الإدارة تمنعها أو تمنحها كما تشاء ، بل هو حق أصيل للناس اعترف بــه القانون وأكــــده الدستور ، ولذا فهو لا يقتضي طلباً من قبل صاحب الشأن ...وفقط يجب عليه إن أراد استعماله أن يخطر الإدارة بزمان الاجتماع ومكانه وغير ذلك من البيانات التي نص عليها القانونوسلطتها في منع الاجتماع وفي فضه هي سلطة استثنائية وهي تخضع لرقابة المحكمة لتتعرف ما إذا كان استعمالها مطابقاً للقانون نصاً وروحاً أم إنه ليس كذلك)(3) والغرض من الإخطار يرجع إلى تنمية التعاون بين منظمي الاجتماع أو المظاهرة ، وبين السلطة المسؤولة عن حفظ النظام العام لتجنب الإخلال به .
4 ـ التنظيم :
تتضمن لوائح الضبط الإداري في هذه الصورة النص على تنظيم النشاط الفردي للمحافظـة على النظام العام ، بوضع توجيهــــات أو تعليمات معينة (4) يجب إتباعهــا والعمل بموجبها .
والتنظيم يعتبر اقل صور التنظيم اللائحي إعاقة للحرية ، لأنه تنظيم سابق وعام يسرى على جميع الأفراد تحقيقاً لمبدأ المساواة بين الأفراد ، وبذلك لا يعطي الإدارة فرصة للتحكم والتحيز في ممارسة النشاط . ومن التطبيقات في التشريع الليبي ما نصت عليه (م31) من القانون رقم 11 لسنة 1984ف بشأن المرور على الطرقات العامة ، بضرورة اتباع الإشارات والتعليمات التي وضعت أصلاً لغرض تنظيم ممارسة الأفراد لحرياتهم ، حيث نصت على ( يجب اتباع الإشارات والعلامات والقـواعد التي تقررها أو تضعها شرطة المرور ، لتنظيم حركــــــة المرور
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 ـ موسوعة القوانين الجنائية والقوانين المكملة لها ج 1 ، قانون العقوبات والقوانين المكملة له ، المرجع السابق ، ص177 .
2 ـ د طارق الجيار ، المرجع السابق ، ص325 .
3 ـ قضية رقم 1320 / 5 ق ، بتاريخ 31 .7 .1951ف ، مجموعة مجلس الدولة لأحكام القضاء الإداري ، ص1150 ، بند371 .
4 ـ د صبيح مسكوني ، المرجع السابق ، ص242 .
وسلامة الركاب والمشاة ، بما في ذلك قصر مرور أنواع معينة من المركبات الآلية أو غير الآلية أو الدرجات العادية ، على طرق أو جسور معينة أو في اتجاه معين ).
كما إن القضاء الإداري يشترط في التنظيم اللائحي أن تكون القيود الواردة على ممارسة الحرية مؤقتة وليست دائمة ، فقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بأن حظر المرور أو الوقوف بالسيارات في شارع معين لأسباب تتعلق بالمارة أو إصلاح هذا الطريق ، لا يمنع من إباحة مرور المشاة للعودة لمساكنهم مثلاً (1).
ثانياً ــ القرارات الفردية :ـ
هي الوسيلة الأكثر شيوعاً في مزاولة النشاط الضبطي ، حيث تعتبر الصلة المباشرة بين سلطات الضبط الإداري وبين فرد أو أفراد معينين بذواتهم ، على العكس من لوائح الضبط التي تمثل قواعد عامة ومجردة . هذه القرارات تتضمن أوامر أو نواهي القصد منها تنظيم أو تقييد حقوق الأفراد وحرياتهم للمحافظة على النظام العام ، فقد تتضمن أمراً بعمل شيء معين ، كالأمر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط ، أو أمرا بالامتناع عــن فعل شيء معين ، كالأمـر بمنع اجتماع عام أو مظاهــرة في الطرق العامة ، أو تتضمن منح رخصـــة عمـــل معين بشروط معينة كالترخيص للمقاهي بوضع الكراسي على جانب الطريق العام (2).
وقرارات الضبط الفردية يجب أن تتوافر فيها كل شروط مشروعية القــرار الإداري ، مـــع تميز القــرار الضبطى عــن بقية القــرارات الإدارية بأنـــه مخصص الأهداف ، سواء صدرت هـــذه القرارات من سلطة ضبط إداري عامة أو خاصة ، كما تخضع قرارات الضبط مثل سائر القرارات الإدارية لرقابة القضاء .
والقاعدة العامة هي أن قرارات الضبط الفردية يجب أن تستند إلى قاعدة قانونية أو لائحة ضبطية ، وإلا كانت هذه القرارات غير مشروعة ، والالتزام بهذه القاعدة يؤدي أحياناً إلى الإخلال بالنظام العام ، إذ إن سلطة الضبط قد تواجه مجالات تهدد النظام العام دون أن يشملها تنظيم قانوني أو لائحي ، حيث إن مجالات النظام العام عديدة لا يمكن حصرها وتحديدها بصفـــة مسبقة ، وإن التنظيم القانوني أو اللائحي لا يستطيع أي منهما الاحتيــاط لكل توقــع مستقبلي ، وأن تواجه أحكامهما كل تفصيلات الحياة الواقعية ، كما إن هناك حالات خاصة لا تبرر صدور لائحة لندرة حدوثها في الحياة العملية ،ولأن الضبط الإداري يمارس من أجل وقايـة أو إعادة النظام العام ، ومن المتعارف عليه أن النظــام العــــــام غير محدد ويمتاز بعدم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد العليم عبد المجيد مشرف ، المرجع السابق ، ص 279 .
2 ـ د سليمان محمد الطماوى ، الوجيز في القانون الإداري ، ب ن ، ب ط ،القاهـرة ، 1982 ف، ص526 وأيضا د محمد حلمي ، المرجع السابق ، ص 13 وما بعدها ـــ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص 176 وما بعدها ــــ د عبد الغنى بسيونى ، المرجع السابق ، ص 397 ـــــ د مازن ليلو راضى ، المرجع السابق ، ص 175 وما بعدها .
الثبات ، فعند ظهور أي تهديد أو إخلال بالنظام العام ، ولم يتعرض لــه المشرع أو لائحة الضبط ، فـــأن سلطة الضبط لا يمكن أن تكون سلبية الموقف اتجاه هذا التهديد ، بل عليها التدخل لأجل المحافظة على النظـام العــام ، كمــا إن التقيد بضرورة الاستناد إلى قاعـــدة سابقــة يسلب سلطة الضبط الإداري اختصاصاتها في مواجهة الإخلال بالنظام العام(1).
ونظراً لما لتدابير الضبط الإداري من خطورة على حريات الأفراد ، فإنه يلزم أن تتوافر في قرارات الضبط الفردية مجموعة من الشروط ، لكي تكون مشروعة ، وعند عدم توفر هذه الشروط تصبح هذه التدابير غير مشروعة ، وعرضة للطعن عليها بالإلغاء من جانب الأفراد أمام القضاء الإداري .
وقد أوضح الفقه عدة شروط لاعتبار القرارات الفردية مشروعة عند عدم استنادها إلى قاعدة قانونية أو لائحة ضبطية وتتمثل في(2) :
ـ ألا يكون المشرع قد اشترط صراحة صدور هذا التنظيم اللائحي السابق .
ـ أن يكون القرار الفردي داخلاً ضمن أغراض الضبط الإداري ، أي محققاً لأحد أهدافه المتمثلة في الأمن العام أو الصحة العامة أو السكينة العامة .
ـ أن يكون القرار الضبطي قد فرضه طابع استثنائي يستلزم اتخاذ إجراء خاص ، يكون الوسيلة الوحيدة لحماية النظام العام .









ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ د عبد العليم عبد المجيد مشرف ، المرجع السابق ، ص 150 وما بعدها ــــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص 99 وما بعدها ــــ د عادل السعيد أبو الخير ، المرجع السابق ، ص 389 .
2 ـ د محمد حلمي ، المرجع السابق ، ص 16 ـــــ د صبيح مسكوني ، المرجع السابق ، ص243 ــــ د فؤاد العطار ، المرجع السابق ، ص344.



الفــــرع الثالث
الوسائل القسرية لممارسة إجراءات الضبط الإداري
قد تواجه سلطات الضبط الإداري أموراً تخل بالنظام العام ، ولا يمكن مواجهتها بالوسائل القانونية التي سبق الإشارة إليها في الفرع الأول ، لذا نتناول في هذا الفرع الوسائل القسرية التي يمكن لسلطة الضبط الإداري استخدامها لغرض المحافظة على النظام العام ، حيث إنها تشمل وسيلة التنفيذ الجبري بالإضافة إلى الجزاءات الإدارية التي لسلطة الضبط مباشرتها في ظروف معينة ، لصيانة النظام العام في ناحية من نواحيه المتعددة ، بغلق المجال أمام مصدر التهديد ، ولذلك فهما إجراءان شديدان على الحريات العامة ، ولا يجوز لسلطات الضبط الإداري اتخاذهما دون سند قانوني ، وسنقسم هذا الفرع كالآتي :ـ
أولاً ــ التنفيذ المباشر :
هو عبارة عن حق الإدارة في أن تنفذ أوامرها على الأفراد بالقوة الجبرية ، دون الحاجة إلى إذن مسبق من القضاء ، ويعتبر التنفيذ المباشر من أشد أساليب الضبط الإداري وأكثرها تهديداً لحريات الأفراد واعتداء على حرياتهم ، لأنه يتضمن أساليب القوة والقهر . فعن طريق التنفيذ المباشر تقـــوم سلطة الضبط الإداري بعمل مــادي وليس قانـــونيا ، يتمثل في استخدام القـــوة
الجبرية لإرغام الأفراد على الامتثال للقوانين واللوائح المتعلقة بحماية النظام العام(1).
وحق التنفيذ المباشر من أخطر امتيازات الإدارة ، فهو مقرر بصفة استثنائية ، فالأصل إن تلجأ الإدارة إلى القضاء لتحصل على حكم بحقوقها إذا ما رفض الأفراد الخضوع لقراراتها(2).
وقد جاء في حكم المحكمة العليا الليبية ما نصه ( ... أن الدولة في معاملتها للأفراد لا يجوز لها أن تقتضي حقها بيدها بل عليها أن تلجأ إلى القضاء لتحصل على حقها ولا يجوز للإدارة الخروج عـلى هذا الأصل إلا بنص صريح في التشريع يخولهــا بصفة استثنائية هذا الحق وهو ما يعبر عنه بسلطة التنفيذ المباشر)(3).
وتعرض المشرع الليبي لوسيلة التنفيذ المباشر في عدة تشريعات ، ففي مجال التخطيط العمراني تتولى الجهــات الضبطية متابعــة المخططــات ، وضبط الأعمــال المخـــالفــة للمخطط
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
1 ـ د محمد بكر حسين ، المرجع السابق ، ص163 وما بعدها ــــ د عاشور شوا يل، المرجع السابق ، ص 129 ــــ د عادل السعيد ، المرجع السابق ، ص413 ــــ د محمد شريف إسماعيل ، سلطات الضبط في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص 93 .
2 ـ د مجدي احمد فتح الله ، المرجع السابق ، ص173 .
3 ـ طعن إدارى رقم 12 / 20ق بتاريخ 9 .5 .1974ف ، م م ع ، العدد 4 ، السنة العاشرة ، ص76 ، أشار إليه عقيد مصطفى عبد الحميد دلاف، شرح أحكام قانون الأمن والشرطة في التشريع الليبي ، أكاديمية العلوم الأمنية ، ب ط ، ب م ،2001 ف ، ص 27 .
ممارسة لامتياز التنفيذ المباشر ، وذلك بإصدار قرار بإزالة المباني المخالفة أو المنفذة بدون ترخيص وعلى نفقة المخالف(1). وفى هذا الاتجاه نصت (م34) من القانون رقــــم 3 لسنة 1369ور (2001ف) بشأن التخطيط العمراني ( يتم هدم وإزالة المباني والمنشآت المقامة بدون تراخيص بالطريق الإداري وعلى نفقة المخالف ، دون الحاجة إلى حكم قضائي ... وفى حالة الإزالة يتم ذلك بالطريق الإداري ، وعلى نفقة المخالف )(2).
ويعتبر التنفيذ المباشر من أهم الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة ، إذ يمكنها من تنفيذ قراراتها جبراً دون الحاجة إلى اللجوء مقدماً إلى القضاء ، وانتظار إجــراءاته البطيئـــة ، لأن ضرورات المحافظة على النظام العام قد تتطلب إجراءات سريعة لا تحتمل التأخير . وقد أيد القضاء هذا الاتجاه وتولى تحديد الحالات التي يتم اللجوء فيها إلى التنفيذ المباشر ، فقد قضت المحكمة الإدارية العليا ( بأن التجاء الإدارة إلى تنفيذ أوامرها على الأفراد بالقوة الجبرية ، وهو ما يسمى بالتنفيذ المباشر ، طريق استثنائي محض ولا تستطيع الإدارة أن تلجأ إليه إلا في حالات محددة على سبيل الحصر ... ومن ثم فقد استقر الرأي فقهاً وقضاءً على أنه لا يسوغ للإدارة في مصر أن تلجأ إلى هذا الطريق إلا في حالتين .. إذا وجد نص في القانون يبيح لها اتخاذ هذا السبيل ، وحالة الضرورة )(3).
فالتنفيذ المباشر إجراء استثنائي لا يمكن للإدارة أن تلجأ إليــه إلا في حــــالات معينة حـــددهـا القضاء والفقه وهي كالأتي(4) :
ا ـ وجود نص صريح في القوانين واللوائح يبيح للإدارة استخدام هذه الوسيلة ، دون اللجوء إلى القضاء مقدماً ، نظراً لخطورة بعض الموضوعات وضرورة الإسراع بشأنها.
فالإدارة يجب أن تكون ممارستها للتنفيذ المباشر في نطاق المشروعية وخاضعة لرقابة القضاء الإداري ، حماية للحريات العامة من تعسفها ، فالتنفيذ المباشر لا تستطيع الإدارة ممارسته إلا عند وجود نص صريح في القوانين .
ب ـ حالة الضرورة والاستعجال ، وذلك عند وجود خطر داهم يهدد النظام العام ، ولا يمكن تداركه بالطرق القانونية العادية ، الأمر الذي يحتم على الإدارة التدخل لاتخاذ إجراء لدفع الخطر ، وإن كان القانون يحرمه في الأوقات العادية ، أي إنه يحق للإدارة وفى حالـة الضرورة
ودون حاجة لانتظار حكم من القضاء اللجوء إلى استعمال القوة الماديــة لدفـــع الخطر ، حتى
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
1 ـ د عبد الحميد جبريل حسين آدم ، التنفيذ المباشر الإداري ، ب ن ، ب ط ، ب م ، 2007ف، ص224 .
2 ـ انظر ، مدونة التشريعات ، العدد2 ، السنة الأولى ، ص47 .
3 ـ حكم المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 26 .3 .1966 م إصدار المكتب الفني بمجلس الدولة 1980م ، السنة 11 ، ص2032 ، أشار إليه د عبد الحميد جبريل آدم ، المرجع السابق ، ص32 .
4 ـ د محمد حلمي ، المرجع السابق ، ص17 ــــ د محمود عاطف البنا، الوسيط في القانون الإداري ، المرجع السابق ، ص 406 وما بعدها .
في حالة عدم وجود نص قانوني يبيح ذلك ، بل حتى لو كان القانون يمنعها صراحة أو ضمنا ، حيث الضرورات تبيح المحظورات .
وفى ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا ( إن حالة الضرورة الملجئة التي توجب على جهة الإدارة التدخل بإصدار القرار المناسب بما لها من سلطة بموجب القوانين واللوائح ، إنما هي تلك الحالة الواقعية التي تجابه جهة الإدارة وتفاجئها ، فتجد نفسها في مواجهتها أمام خطر داهم حالٍ أو إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه إلا بإصدار القرار ... )(1)
ومن شأن التذرع بحالة الضرورة من جانب الإدارة ، والالتجاء إلى إجراء التنفيذ المباشر لتدابير الضبط الإداري تهديد الأفراد في حرياتهم وأموالهم ، ولذا فإن القضاء والفقه حدد عدة شروط يجب توافرها في حالة الضرورة والاستعجال لاتخاذ إجراءات التنفيذ المباشر وهي(2):
1ـ وجود خطر جسيم يهدد النظام العام بمدلولاته ـ الأمن العام ، الصحة العامة ، السكينة العامة ويقتضى من الإدارة سرعة التدخل لمنع هذا التهديد وتلافي هذا الخطر، وقد يتمثل ذلك مثلاً في حدوث مظاهرات أو اضطرابات عنيفة تهدد الأمن العام وتستدعي استعمال القوة لإعادة النظام إلى ما كان عليه.
2ـ تعذر درء الخطر المهدد للنظام العام بالوسائل القانونية العادية .
3ـ أن يكون هدف الإدارة من اتخاذ هذا الإجراء هو تحقيق المصلحة العامة .
4ـ عدم التضحية بمصالح الأفراد إلا بالقدر اللازم الذي تقتضيه حالــــة الضرورة ، فــإذا أتيحت
للإدارة فرصة الاختيار بين عدة وسائل لتحقيق التنفيذ المباشر ، فعليها أن تختار أقلهــا ضرراً
للأفراد باعتبار أن الضرورة تقدر بقدرها .
5ـ تخضع كل الإجراءات المتبعة في حالة الضرورة والاستعجال لرقابة القضاء .
فعلى هذا الأساس حدد قانون الأمن والشرطة الليبي رقـــم 10 لسنة 1992ف وفــى (م13) منه الحالات التي يجيز لسلطات الضبط ـ رجال الشرطة ـ الالتجاء فيها إلى القوة أو استعمال السلاح إذا كان ذلك هو الوسيلة الوحيدة لحفظ الأمن والنظام العام .
أمـــا عـــن الشروط الواجب توافـــرها عند لجــوء الإدارة إلــــى وسيلة التنفيذ المبـــاشر
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1 ـ حكـم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقــــم 501 / 31ق بتاريخ 15 .12 .1985ف ، أشار لــه د عبد الحميد ادم ، المرجع السابق ، ص37 وما بعدها .
2 ـ د عبد العليم مشرف، المرجع السابق ، ص 169 ــ د محمد حلمي ، المرجع السابق ، ص21 وما بعدها ــ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص151 ــ د محمد فؤاد عبد الباسط ، المرجع السابق ، ص473 ــ د مجدي فتح الله ، المرجع السابق ، ص182 ــ د على على المصري ، المرجع السابق ، ص131 وما بعدها .


فهي كالآتي(1):
ا ـ أن يجد مضمون العمل المراد تنفيذه مصدره في نص قانوني محدد ، سواء تعلق الأمر بالتطبيق المباشر لنص القانون أو تنفيذاً لقرار إداري صادر تنفيذاً لنص قانوني .
ب ـ اصطدام تنفيذ القانون أو القرار بامتناع من جانب الأفراد ، ومن ثم على الإدارة أن تنذرهم بوجوب تنفيذ حكم القانون طوعاً ، فإذا رفضوا على الإدارة أن تلجأ إلى أسلوب التنفيذ المباشر
ج ـ على الإدارة عدم اللجوء إلى استعمال القوة المادية إلا عند الضرورة ، وبالقدر الذي تقتضيه هذه الضرورة .
ثانياً ــ الجزاءات الإدارية :
الجزاء الإداري هو تدبير وقائي يراد به اتقاء الإخلال بالنظام العام ، ظهرت بوادره وخفيت عواقبه ، وهو من السلطات الخطيرة الممنوحة لسلطات الضبط الإداري ، لأنه يهدد الحريات العامة للأفراد ، ويتم إيقاعه دون التقيد بالضمانات الإجرائية ، كسماع دفاع الشخص الموجه ضده الإجراء أو تقديم المستندات الدالة على براءته من التهمة ، أو سماع الشهود الذين سيدلون بالشهادة لصالحه . وهو إحدى وسائل سلطات الضبط الإداري تستخدمه لغرض صيانة النظام العام ، فهو إجراء وقائي تهدف الإدارة باستخدامه إلى اتقاء خطر الإخلال بالنظام العام ، بعدم إعطاء فرصة لمصدر التهديد من التمكن من إحداث الضرر .
والجزاء الإداري غالبــــاً مـا يمس مصالح الأفراد المادية والأدبية ، وعليه لا يجوز لهيئات الضبط الإداري اتخاذه دون وجود نص قانوني يجيز لها ذلك(2) .
وسلطات الضبط الإداري عند قيامها بتوقيع الجزاء على الأفراد ، تقــوم بذلك بوصفهــــا سلطة ضبط غرضها وقاية النظام العام ، وليست سلطة قائمة مقام القضاء في إيقاع العقاب . كما إن وصف الجزاءات بأنها إدارية وقائية لا يعني أن الإدارة هي التي تصوغها ، بل إن هذه الجزاءات تقرر بواسطة القانون أو اللوائح ، ووصفها بأنها إدارية يعني أن الإدارة تستقل بتوقيعها دون تدخل القضاء تحقيقاً لمقاصد الضبط الإداري .
وللجزاء الإداري عدة صور وهي :
1ـ الاعتقال : وهو جزاء إداري مقيد للحـرية يصدر ضد شخص لـــــم يرتكب جريمة ، وإنمــــا
لاعتقاد الإدارة بأنه يهدد النظام العــــام ويعرضه للخطر . والاعتقال إجـراء إداري خطير على
الحريات العامة للأفراد ، لأنه يسلب الحرية مؤقتاً دون صدور أمر بذلك من السلطة القضائية
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ د محمد فؤاد عبد الباسط ، المرجع السابق ، ص 470 ـــ د فؤاد العطار ، المرجع السابق ، ص345ــ د مازن ليلو راضى ، المرجع السابق ، ص403 .
2 ـ د عاشور شوايل ، المرجع السابق ، ص128 ـــ د عبد العليم مشرف ، المرجع السابق ، ص177ــــ د عبد الرؤوف بسيونى ، المرجع السابق ، ص154 .
المختصة ، وتلجأ سلطات الضبط للاعتقال عند اتخاذها الإجراءات اللازمة لمواجهة الظروف الاستثنائية التي يتعذر تداركها بالوسائل القانونية العادية ، والتي تبيح لها اتخاذ الإجراء الاستثنائي لمواجهة تلك الحالة (1). وقد جاء في حكم لمحكمة القضاء الادارى ( إن إجراءات الاعتقال وتحديد الإقامة يجب ألا يلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى التي يستعصى فيها اللجوء إلى الإجراءات العادية ، لما في ذلك مساس بالحريات الشخصية ، وأن يكون ذلك بالقدر الضروري اللازم للمحافظة على الأمن ، فلا يتجاوز ذلك إلى غيره من الأغراض...)(2).
2 ـ إبعاد الأجنبي : عندما يشكل وجوده خطراً يهدد الأمن والنظام العام في الدولة ، وفى هذا الشأن أجاز القضاء للإدارة إبعاد أحد الأشخاص الأجانب نظراً لخطورته على الأمن العام . حيث قضت المحكمة العليا في حكم لها بأن( من المقرر قانوناً أن للدولة أن تسمح للأجانب بدخول أراضيها والإقامة فيها أو عدم السماح لهم بذلك ، وأن تبعد من ترى إبعاده منهم إذا كان غير مرغوب في بقائه ، لسوء سلوكه أو دفعاً لخطره للمحافظة على أمنها وصيانة كيانها ، وحماية أفراد شعبها ومجتمعها من كل ما يضره ، على ألا يكون في ذلك إساءة لاستعمال السلطة )(3).
كما قضت محكمة القضاء الإداري بأن (الإدارة حرة في ملائمة تقدير إصدار قرار الإبعاد ، بناء على ما تجمع لديها من تحريات وأسباب ، وما يقوم حول الأجنبي من شبهات لا سيما متى تبين لها أن في بقاء الأجنبي على أرض الدولة ما يمس كفايتها وسلامتها ...)(4).
3ـ سحب الترخيص : لسلطات الضبط الإداري سحب الترخيص الممنوح من قبل الإدارة للأفراد لغرض مزاولة نشاط معين ، وذلك عند تهديد النظام العام بالإخلال أو مخالفة القــواعـد الصحية ومن تطبيقات ذلك ما أشارت إليه قوانين تنظيم المرور على الطرق العامة ، في كلّ من فرنسا ومصر وليبيا بسحب ترخيص القيادة في حالة ارتكاب أفعال مخالفة لقواعد المرور وتعريض حياة المواطنين للخطر ، فالقانون الليبي يعاقب قائد المركبة الآلية عند عدم توقفه بالإشارة الضوئية الحمراء ، والذي قد يؤدي إلى وقــوع حوادث بالطريق العـــام وتهديد حياة المــارة ، بسحب ترخيص القيادة ، حيث نصت (م56) من القانون رقم 13 لسنة 1423ميلادية(1994ف) بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1984ف بشأن المرور على الطرق العامة على ( ... يعاقب كل من اخترق بمركبته الإشارة الضوئية الحمراء
... وبحجز المركبة لمــدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد عن خمسة أشهر مـــع سحب ترخيص
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
1 ـ د مجدي فتح الله ، المرجع السابق ، ص189 .
2 ـ حكم محكمة القضاء الإدارة قضية رقم 5024/ 10ق ، بتاريخ 3 .1 .1956ف ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري ، السنة العاشرة ، ص128 ، بند151 .
3 ـ طعن إدارى رقم 20/6ق ، م م ع ، المجلد الثاني ، السنة الثانية ، 1965ــ ـ1966م ، ص365 .
4 ـ د محمد عبيد سيف ، المرجع السابق ، ص253 .
القيادة للمدة نفسها...)(1).
كما لسلطات الضبط سحب التراخيص من المحلات العامة التي تكون خطراً على الأمن العام أو تخالف القواعد الصحية ، فقد جاء في حكم للمحكمة العليا( ...إن من حق جهة الإدارة سحب الترخيص الذي تمنحه متى ما رأت أن المرخص له قد خالف شروط الترخيص الممنوحة له ولما كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على إن الطاعنة خالفت شروط الترخيص ، وان المحل الذي تديره أصبح مخلا بالأمن العام ...)(2). كما قضت محكمة القضاء الإدارى بأن ( لجهة الإدارة ...أن تسحب الترخيص بالطريق الإداري إذا تبين لها أن في استمرار إدارة محل ما خطراً داهماً على الصحة العامة أو الأمن العــام يتعذر تداركه)(3).
4ـ المصادرة : هي نزع ملكية المال جبراً بغير مقابل ، وقد ترد على أشياء محرمة بذاتها مثل مصادرة الأسلحة المضبوطة بعد انقضاء الدعوى الجنائية ، أو مصادرة المواد المخدرة التي ضبطت بمعرفة هيئات الضبط (4) وكذلك مصادرة العملة المضبوطة في بعض الجرائم كتزوير العملة ، والآليات المستعملة في تنفيذ الجرائم كالتهريب ونقل المتسللين لغرض الهجرة غير الشرعية ، وأيضا مصادرة الأغذية الفاسدة والمنتهية صلاحيتها .
وهناك عدة تشريعات في ليبيا تنص على تطبيق جزاء المصادرة في حالة مخالفة القوانين واللوائح وإخلالها بالنظام العام ، حيث جاء في (م14) من القانون رقم 29 لسنة 1423ميلادية(1994ف) بشأن أسلحة الصيد وذخائرها ( يحكم بمصادرة أسلحة الصيد وذخائرها والمركبة الآلية موضوع الجريمة .....)(5). وفى مصر أجاز القضاء لهيئات الضبط استخدام أسلوب المصادرة الإدارية ، لمصادرة المطبوعات التي تهدد الرأي العام ، ومن ذلك ما قضت به محكمة جنوب القاهرة في حكم لها بأن ( الإجراءات التي اتخذتها هيئات الضبط بمصادرة جريدة الأهالي يوم 16 مايو 1978ف سليمة ومشروعة ، وذلك لما تضمنته هذه الصحيفة من موضوعات تثير الرأي العام والتحريض على مقاطعة الاستفتاء)(6).
وبهذا انتهينا من دراسة الفصل الثاني ، وننتقل لدراسة الفصل الثالث الذي عنوانه حدود وتدابير إجراءات الضبط الإداري.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
1 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 5 ، السنة الثانية والثلاثون ، بتاريخ 23 .3 .1423و.ر(1994ف ) ص136 .
2 ـ طعن إداري رقم 75/44ق بتاريخ 11 .2 .2001 ف ، مجموعة أحكام المحكمة العليا ، القضاء الإداري ، الجزء الثاني ، السنوات 2000 ، 2001 ، 2002ف ، ص682.
3 ـ حكم محكمة القضاء الإداري قضية رقم 1266/11ق بتاريخ 21 .4 .1959ف أشار إليه د محمد شريف إسماعيل ،سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص110 ـــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص117 .
4 ـ د محمد شريف إسماعيل ،الوظيفة الإدارية للشرطة ، المرجع السابق ، ص130 .
5 ـ الجريدة الرسمية ، العدد 22 ، السنة الثانية والثلاثون ، ص755 .
6 ـ د محمد شريف إسماعيل ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، المرجع السابق ، ص107 ــــ د محمد الوكيل ، المرجع السابق ، ص 116.

التعديل الأخير تم بواسطة الاستاذ ; 03-31-2014 الساعة 09:36 AM
  • الاستاذ متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
قديم 12-06-2015, 07:52 AM #2
Kamoul
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1
موضوع جيد للبحث بارك الله فيكم
  • Kamoul غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
قديم 01-21-2016, 06:55 PM #3
خولة الكتكوتة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خولة الكتكوتة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
العمر: 18
المشاركات: 50
جزاك الله خيرا مشكووووووووووووووووووووووووووووووور على هذه المبادرة الطيبة
  • خولة الكتكوتة غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
قديم 10-01-2016, 07:57 PM #4
hamzaazzam
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 1
جميل جدا وجهود مشكورة
  • hamzaazzam غير متواجد حالياً
  • رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرة تخرج ليسانس بعنوان: اجراءات تنفيذ عمليات الميزانية الاستاذ مذكرات تخرج و رسائل جامعية في العلوم الاقتصادية 3 11-08-2015 10:48 AM
ر سالة ماجستير (الحريات العامة وحدود اجراءات الضبط الادارى)الباحث ابراهيم سالم الاخضر الاستاذ العلوم القانونية و الادارية 0 03-27-2014 11:51 AM
تاريخ ايداع ملفات مسابقات ماجستير الاقتصاد بجامعة الجزائر دالي ابراهيم الاستاذ مذكرات تخرج و رسائل جامعية في العلوم الاقتصادية 0 12-28-2013 10:16 AM
اسئلة مسابقات ماجستير جامعة عنابة في الاقتصاد الجزائري والمالية العامة الاستاذ مذكرات تخرج و رسائل جامعية في العلوم الاقتصادية 0 12-28-2013 10:09 AM
تجميعية دروس واسئلة ماجستير في المالية العامة والاسواق المالية والاقتصاد الكلي الاستاذ مذكرات تخرج و رسائل جامعية في العلوم الاقتصادية 0 12-28-2013 10:08 AM


الساعة الآن 02:59 PM


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
منتدى الشروق الجزائري