بر الوالدين

برّ الوالدين
تفسيره النص الشّرعي

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} أي حكم تعالى وأمر بأن لا تعبدوا إلهاً غيره. وقال مجاهد: {وَقَضَى} يعني وصَّى بعبادته وتوحيده {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وأمر بأن تحسنوا إلى الوالدين إحساناً قال المفسرون: قرن الله تعالى بعبادته برَّ الوالدين لبيان حقهما العظيم على الولد لأنهما السبب الظاهر لوجوده وعيشه، ولما كان إحسانهما إلى الولد قد بلغ الغاية العظيمة وجب أن يكون إحسان الولد إليهما كذلك {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا} أي قد أوصيناك بهما وبخاصة إذا كبرا أو كبر أحدهما، وإنما خصَّ حالة الكِبَر لأنهما حينئذٍ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما ومعنى {عِنْدَكَ} أي في كنفك وكفالتك {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي لا تقل للوالدين أقل كلمة تظهر الضجر ككلمة أفٍّ ولا تسمعهما قولاً سيئاً حتى ولو بكلمة التأفف {وَلا تَنْهَرْهُمَا } أي لا تزجرهما بإغلاظٍ فيما لا يعجبك منهما {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}

قال الله تعالى:”وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ”       الإسراء 23

 وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أي وصاحبهما في الحياة الدنيا بالمعروف والإِحسان إِليهما -ولو كانا مشركين- لأن كفرهما بالله لا يستدعي ضياع المتاعب التي تحمَّلاها في تربية الولد، ولا التنكر بالجميل

 وقال:”وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا”  لقمان 15

للمطالعة

الشرح والتحليل

عناصر الدرس

 – البِرّ: هو الإحسان والخير، وهو في حقّ الوالدين والأقربين ضد العقوق

 والعُقوق: هو الإساءة وتضييع الحقوق

 إذن البِرّ بالوالدين هو الإحسان إليهما وطاعتهما وحُسن معاملتهما بالقول و الفعل

 * مفهوم البرّ بالوالدين

البر في القرآن والسنة

قصّة جريج

– عن أبي هريرة. قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال “أمك” قال: ثم من؟ قال “ثم أمك” قال: ثم من؟ قال “ثم أمك” قال: ثم من؟ قال “ثم أبوك”.

* الدليل على وجوب حسن معاملة الوالدين

– 1- محبّتهما: أي طاعتهما وحسن صحبتهما قال تعالى:” وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا”  لقمان 15

* من مظاهر البرّ بالوالدين

 -2- توقيرهما: وذلك بتعظيم قدرهما وحسن معاملتهما وتفضيلهما على الزوجة والولد رأفةً بهما ورحمة.

– وعن أبي غسّان الضبي أنه خرج يمشي وأبوه يمشي خلفه، فلحقة أبو هريرة فقال: من هذا الذي يمشي خلفك؟ قلت :أبي. قال: أخطأتَ الحقّ ولم توافق السّنّة، لا تمش بين يدي أبيك ولكن أمش خلفه أو عن يمينه، ولا تدع أحدا يقطع بينك وبينه ، ولا تأخذ عرقا – أي لحما اختلط بعظم في الطعام-نظر إليه أبوك فلعله اشتهاه، ولا تحد النظر إلى أبيك، ولا تقعد ختى يقعد، ولا تنام حتى ينام”.

 – 3- ملاطفتهما: أن تلقاهما بوجه بشوش ومبادرتهما بالتّحيّة وتتفقّد أحوالهما

 * عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي (ص) يبايعه، فقال: جئتً أبايعك على الهجرة، وتركتُ أبويّ يبكيان. فقال:” فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما”

 4- استئذانهما: وذلك قبل الخروج والدخول عليهما تعظيما لهما، بل تستأذنهما إذا أردت الخروج لإلى الجهاد وإذا لم يسمحا لك فلا جهاد لك

 *- عن أبي هريرة أنه كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أمّاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته،فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرا.

 5- خدمتهما قدر المستطاع: ويعظم هذا الواجب متى صار الأبوين كبيرين

 * عن زرعة بن إبراهيم أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إنّ لي أمّا بلغ بها الكبر، وإنّها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطيّة لها، وأوضّئها وأصرّف وجهي عنها، فهل أدّيتُ حقّها؟ قال : لا. قال: أليس قد حملتها على ظهري وحبست نفسي عليها؟ قال عمر:  أنّها كانت تصنع ذلك بك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنّى فراقها”

 * عن عبد اللّه بن عمرو، قال:
جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يارسول اللّه، أجاهد؟ قال: “ألك أبوان؟” قال: نعم، قال: “ففيهما فجاهد”.
( ففيهما فجاهد أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو)
 

 6- صلة رحمهما: بزيارة أفراد أسرتهما وتفقّد أحوالهم والإحسان إليهم

– برّهما من أسباب دخول الجنّة : عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله (ص) يقول: رغم أنفه،رغم أنفه،رغم أنفه”، قيل: من يا رسول الله؟ قال: ” من أدرك والديه عند الكِبَر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنّة”

2- برّ الوالدين ثاني أحبّ الأعمال إلى الله تعالى بعد طاعته:

* قال الله تعالى:” أن اشكرْ لي ولوالديك”. وقال:” وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا”

3- دعوة البار بوالديه مستجابة ، ويوسّع الله له في رزقه:

* قال رسول الله (ص):” من سرّه أن يُمدَّ له في عمره ويُزاد في رزقه فلبر والديه وليصلْ رحِمَه”

4- ينال برّ أبنائه وأحفاده مستقبلا: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص):” برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا تَعفُّ نساؤكم”

5- برّ الوالدين مكفّر للذنوب:عن معاوية بن جاهمة رضي الله عنهما، أن جاهمة جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، أردتُ ان أغزو وقد جئتُ أستشيرك، فقال: هل لك من أمّ؟ قال: نهم. قال: فالزمْها فإنّ الجنّة عند رجلها”

5- الحصول على رضا الله تعالى: قال رسول الله (ص):” رضا الرّبّ من رضا الوالد ، وسُخط الرّبّ من سخط الوالد”

فضل برّ الوالدين *

 * وجوب طاعة الوالدين والإحسان إليهما

 * من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فقد أتيحت له فرصةً لدخول الجنّة

 * من مظاهر البرّ بالوالدين: محبّتهما وتوقيرهما وملاطفتهما

 * لبرّ الوالدين  فضائل ينالها الابن البارّ

الاستنتاج

التمارين
 – استدل من القرآن والسّنّة على وجوب برّ الوالدين التمرين 01
 – اذكر مظاهر البرّ بالوالدين مؤيدا ذلك بالدليل الشّرعي التمرين 02
 – اذكر فضائل بر الوالدين التمرين 03
 – صف لنا كيف تكون بارّا بوالديك، وما هي الآداب التي تلتزم بها اتجاههما التمرين 04

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.