بالاستدلال الصوري و الاستقرائي يتوصل إلى معرفة الحقائق

الإشكالية:الفكر بين المبدأ و الواقع
مشكلة:انطباق الفكر مع الواقع
المقالة الرابعة:
:“قارن بين عناصر الأطروحة التالية : ” بالاستدلال الصوري و الاستقرائي يتوصل إلى معرفة الحقائق
الإجابة النموذجية:طريقة المقارنة
:1 – طرح المشكلة :يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في البحثعن المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال أهمها استخداما الاستدلالالصوري والاستدلال الاستقرائي.فأما الاستدلال الصوري (الاستنتاج) فيعتبر من أشيعصور الاستدلال وأكملها إنه في عرف المناطقة القدماء ينطلق من المبدأ إلى النتائج أوهو البرهان على ” القضايا الجزئية بواسطة القضايا الكلية العامة ، باستخلاص الحقيقةالجزئية من الحقيقة الكلية العامة ” ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أوالاستنتاج التحليلي والاستنتاج أو الرياضي ، أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفهالقدماء ، منهم أرسطو : ” إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط ، وإنما بالالتجاءإلى الأمثلة الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة …” أما المحدثون فقدعرفوه ” استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة أخرى هو استخلاص القواعدالعامة من الأحكام الجزئية “. فإذا كان العقل في بحثه يعتمد على هذين الاستدلالينفما علاقة كل منهما بالآخر في مساندة العقل على بلوغ الحقيقة؟
2 – محاولة حل المشكلة:
كل من الاستدلال الصوريوالاستقرائي منهجان عقليان يهدفان إلى بلوغ الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركةفكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من الاستدلال ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج، كما أن العقل في بنائه للقوانين العامة أو في استنباطه لما يترتب عنها من نتائجيتبع أساليب محددة في التفكير ويستند إلى مبادئ العقل.
ولكن هل وجود نقاطتشابه بينهما يمنع وجود اختلاف بينهما.
من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلالالاستقرائي سنجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكامكلية باتجاه أحكام جزئية ويتدرج نحو قوانينها العامة ، أما الاستدلال الصوري فينطلقمن أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية . فعملية الاستقراء تقوم على استنباط القوانين مناستنطاق الوقائع ، أما عملية الاستنتاج فتقوم على انتقال الفكر من المبادئ إلىنتائجها بصورة عقلية بحتة . وقد بين ذلك برتراند راسل في قوله ” يعرف الاستقراءبأنه سلوك فكري يسير من الخاص إلى العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب من العام إلى الخاص ” هذا بالإضافة إلى كون نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد يقينها من الرجوع إلى التجربة أي تتطلب العودة إلى المدرك الحسيمن أجل التحقق ، بينما نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقاتها بالمقدمات أي تفترض عدم التناقض بين النتائج والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في المقدمات ، وأننا قد نصل إلى نتيجة كاذبة علىالرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس من ذلك أن الاستدلال الاستقرائي يستهدف إلىالكشف عما هو جديد ، لأنه ليس مجرد تلخيص للملاحظات السابقة فقط ، بل إنه يمنحناالقدرة على التنبؤ.
لكن هل وجود نقاط الاختلاف هذه تمنع من وجود نقاط تداخل بينهما؟
إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي تبدو صعبة خاصة في الممارسة العملية ،فبالرغم من أننا ننساق عادة مع النظرة التي تميز بينهما باعتبارهما أسلوبين من  الاستدلال .إلا أن هناك نظرة تبسيطية مثل الفيلسوف كارل بوبر الذي يرى إن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى استنباط منطقي ، يمكن من البحث عن الصورة المنطقيةللنظرية ، ومقارنة نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات الأخرى .يقول بتراند راسل: ” إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ، ليصعد شيئافشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من تلك المبادئ ” وهذايثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في الأغلب أحكام استقرائية ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال الصوري يكمل الاستدلال الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناءالمعرفة العلمية.
3– حل المشكلة :إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي هي علاقة تكامل إذ لا يمكنالفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما فالذهن ينتقل من الاستدلال الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري و يرتد من الاستدلال الصوري إلى الاستدلال الاستقرائي بحثا عنالمعرفة ويقو ل الدكتور محمود قاسم : ” وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين هذينالأسلوبين من التفكير مصطنعة “ويقول بترا ند راسل ” ويصعب كذلك الفصل بين الاستنتاج والاستقراء” و بناء على هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة إلى هذين الطريقين المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.