امتحان المستوى 2016 فلسفة ثالثة ثانوي آداب و فلسفة

مواضيع امتحان اثبات المستوى للديوان الوطني للتعليم و التكوين عن بعد ONEFD : مواضيع امتحان المستوى لسنوات التعليم الثانوي جميع الشعب :

موضوع امتحان اثبات المستوى في مادة الفلسفة ثالثة ثانوي شعبة آداب و فلسفة سنة 2016:

التعليقات

  1. قيل إن” المفاهيم الرياضية أصلها الواقع الحسي” دافع عن صحة هذه الأطروحة

    طرح المشكلة :

    لقد اهتم الإنسان منذ القديم بطلب الحقيقة بكل أصنافها ؛ منها النمط الفلسفي و النمط العلمي و أعظمها شأنا النمط الرياضي ، الذي واكب كل تطورات الإنسان عبر العصور و ميز أعظم الحضارات بقوتها المادية ، لكن التفكير الفلسفي – سيد المعارف في العصور القديمة و العصور الوسطى – اهتم بالمعرفة الرياضية اهتماما تعلق بمناهجها ، بمنطلقاتها ، و قبله تساءل حول نشأتها ؛ولقد شاع الاعتقاد قديما لدى بعض الفلاسفة أن المفاهيم الرياضية ، من ابتكار العقل دون التجربة ،وقد تجلى هذا الموقف مع النزعة العقلية و المثالية إلا أن هناك فكرة تناقضها يعتقد أنصارها أن المفاهيم الرياضية مهما بلغت من التجريد العقلي ، فإنها ليست من العقل في شيء ، بل يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه الحسية . فما حقيقة الأمر إدن ؟ وكيف يمكن الدفاع عن هذا الطرح و تبنيه والأخذ برأي مناصريه؟.

    محاولة حل المشكلة :

    عرض منطق أنصار الأطروحة

    يرى أنصار هذه الأطروحة أن المفاهيم الرياضية مثل جميع معارفنا فيما يراه الحسيون و التجريبيون أمثال جون لوك و دافيد هيوم و جون ستيوارت ميل لم ترد على الإنسان من أي جهة أخرى غير العالم الواقعي الحسي أو التجريبي فهو مصدر اليقيني للمعرفة ، وبالتالي لجميع الأفكار و المبادئ ، و أن كل معرفة عقلية هي صدى لإدراكاتنا الحسية عن هذا الواقع و على هذا الأساس ، تصبح التجربة المصدر اليقيني لكل معارفنا ، و أنها هي التي تخط سطورها على العقل الذي هو شبيه بالصفحة البيضاء و ليس ثمة في ذهنه معارف عقلية قبلية مستقلة عما تمده لنا الخبرة وتلقنه له الممارسات و التجارب ، و في هذا يقولون ” لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة ” و أدلتهم كثيرة نبينها فيما يلي :

    أ : فمن يولد فاقد للحاسة فيما يقول هيوم ، لا يمكنه بالتالي أن يعرف ما كان يترتب على انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار . فالمكفوف لا يعرف ما اللون و الأصم لا يعرف ما الصوت . أما جون ستيوارت ميل فيرى أن المعاني الرياضية كانت ” مجرد نسخ ” جزئي للأشياء المعطاة في التجربة الموضوعية حيث يقول : ” إن النقاط و الخطوط و الدوائر التي نعرفها هي من التجربة “. و لهذا ، فإن الرياضيات تعتبر عند ستوارت ميل و غيره من الوضعيين المعاصرين علم الملاحظة

    الدفاع عن الأطروحة بحجج وبراهين شخصية

    يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة بحجج وبراهين و شواهد أخرى تؤيد موقف التجريبين منها ما نجده عند علماء النفس خاصة علم النفس الطفل وفي علم التاريخ . فالطفل مثلا في نظر علماء النفس في مقتبل عمره يدرك العدد مثلا ، كصفة للأشياء و أن الرجل البدائي لا يفصله عن المعدود ، إذ نراه يستخدم لكل نوع من الأشياء مسميات خاصة ، و أكثر من ذلك فلقد استعان الإنسان عبر التاريخ بالعد بالحصى و بالعيدان و بأصابع اليدين و الرجلين و غيرهما و هذا ما يدل على النشأة الحسية و التجريبية للمفاهيم الرياضية بالنسبة للأطفال و البدائيين لا تفارق المجال الإدراكي الحسي و كأنها صفة ملازمة للشيء المدرك . و أكد الدارسون لتاريخ العلم أن الرياضيات قبل أن تصبح معرفة عقلية مجردة قطعت مرحلة كلها تجريبية فالهندسة ارتبطت بالبناء والتصاميم و تقدير مساحات الحقول و الحساب ارتبط بعد الأشياء فقط من أجل تحديد القيمة . الجمع و الطرح و القسمة و الضرب و هذا ما نجده عند الفراعنة و البابليين قديما .

    عرض منطق خصوم الاطروحة ونقده

    لهذه الأطروحة خصوم وهم أنصار النزعة العقلية والمثالية حيث يرى الموقف العقلي أو المثالي ، أن المعاني الرياضية نابعة من العقل و موجودة فيه قبليا ، أي بمعزل عن كل تجربة . فهي توجد في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى يتمكن من تصور مفاهيمه ودليلهم على ذلك أننا إذا تصفحنا تلك المعرفة وجدناها تتصف بمميزات منها ، المطلقية و الضرورة والكلية ، وهي مميزات خالصة موجودة في المعرفة الرياضية، وتتعذر في غيرها

    من العلوم التي تنسب إلى التجربة و لقد وقف للدفاع عن هذا الرأي عدد من الفلاسفة من العصر القديم إلى العصر الحديث أمثال أفلاطون و ديكارت وإيمانويل كانط نذكر مواقفهم فيما يلي :

    أ : نجد التفسير المثالي القديم مع الفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي أعطى السبق للعقل الذي – بحسبه – كان يحيا في عالم المثل ، وكان على علم بسائر الحقائق ، ومنها المعطيات الرياضية الأولية التي هي أزلية وثابتة مثل المستقيم و الدائرة و التعريف الرياضي و يقول في هذا الصدد ” الدائرة هي الشكل الذي تكون جميع أبعاده متساوية عن المركز ”

    ب : أما الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت يرى أن المعاني الرياضية من أعداد و أشكال رياضية هي أفكار فطرية مثل فكرة الله و ما يلقيه الله في الإنسان من مفاهيم لا يجوز فيه الخطأ . و ديكارت قبل أن يصل إلى رسم منهجه المعرفي و اكتشافه لفكرة الكوجيتو كان قد شك في كل المعارف التي تلقاها من قبل إلا المعاني الرياضية التي وجدها تتميز بالبداهة والوضوح وعلى منوالها فيما بعد بنى نظريته المعرفية مؤسسا لمذهب العقلي .

    ج : أما زعيم الفلسفة النقدية الفيلسوف الألماني كانط يعتبر أن المكان و الزمان مفهومان مجردان سابقان لكل تجربة و لا يمكن للمعرفة أن تتم إذا لم تنتظم داخل إطار الزمان والمكان القبليان

    نقـــــــــــده :

    لكن مهما بدت هذه المعاني الرياضية مجردة فإنه لايمكن القول بأنها مستقلة عن المعطيات الحسية و إلا كيف يمكننا أن نفسر الاتجاه التطبيقي للهندسة والحساب لدى شعوب الحضارات الشرقية القديمة .

    حل المشكلة:التأكيد على مشروعية الدفاع

    في الأخير نستنتج أن الأطروحة القائلة بأن المعاني الرياضية مستمدة من الواقع الحسي هي أطروحة صحيحة وسليمة يمكن تبنيها والدفاع عنها والأخذ برأي مناصريها لأن هذه المعاني لم تنشأ دفعة واحدة ، بل نمت و تطورت بالتدرج عبر الزمن ، فقد بدأت المفاهيم حسية تجريبية في أول أمرها ، ثم تطورت و أصبحت مفاهيم استنتاجيه مجردة ،…لهذا قال الفيلسوف” جون بياجي ” : ” إن المعرفة ليست معطى نهائيا جاهزا ، و أن التجربة ضرورية لعملية التشكيل و التجريد ” .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.