النشاط الإدماجي

النشاط الإدماجي

النشاط الإدماجي

السند رقم 01:

                   ” اكتسى إحتلال فرنسا للجزائر صبغة عسكرة إستيطانية, و كان من دوافعه الرئيسة الإخضاع الحضاري التي تمتزج فيه النزعة الصليبية بالإستعلاء العنصري, مستهدفا إلادة الشعب الجزائري و تشريده و تحويل الجزائر إلى مستوطنة أوروبية فمسحت كل رموز السيادة الوطنية, و حتى الوجود التاريخي للجزائر شعبا و دولة, و أزيلت كل مظاهر السيادة كالحكومة, العلم الوطني, و مقومات الشخصية الوطنية مثل اللغة, الدين و الجنسية.”

د. أبو القاسم سعد الله

السند رقم 02:

                   ” إنكم لا تمثلوننا أبدًا و لا تتكلمون باسمنا و لا تعبرون عن إحساسنا و أفكارنا … لقد بحثنا في صفحات تاريخ الجزائر و ماضيها و حاضرها فوجدنا الأمة الجزائرية الإسلامية متكونة و موجودة في العالم كسائر الأمم … و لمجتمعها وحدته اللغوية و الدينية و ثقافته الخاصة … إن هاته الأمة الجزائرية مسلمة و هي ليست فرنسا و لا تستطيع أن تكون فرنسا و لو جنّسوها … “

عبد الحميد بن باديس, الشهاب, المجلد 12

 السند رقم 03:

                   ” إن الشرخ الذي أصاب حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية ما كان ليكون, و لكن في الآن نفسه كان لابدّ و أن يكون.”

 المطالب:

 1-    يتضمن السند مجمل السياسات الفرنسية في الجزائر, إستخرجها مع الشرح لها.

2-    يؤكد السند عروبة و إسلام الجزائر, و أن الأمة الجزائرية بوجودها ضاربة في أعماق التاريخ, حلّل الفقرة.

3-    يشترك السند رقم 01 و السند رقم 02 في نقطة أبرزها.

4-    السند رقم 03 يتناول أزمة حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية بأسبابها و نتائجها, في رأيك هذه الأزمة كانت خيرًا للجزائريين, أم هي غير ذلك؟

الإجابة:

–  نعم يتضمن السند مجمل السياسات الفرنسية المطبقة في الجزائر:

1-    ففي الجانب العسكري: إحتلال الجزائر كان عسكريا, و الحكم المطبق في الجزائر من 1830- 1870 كان حكمًا عسكريًا, فالحاكم عسكري و يخضع لوزارة الحربية.

2-     و في الجانب السياسي:

أ‌-       أقام المستعمر الفرنسي في الجزائر نظام الحكم المباشر و بصورة مصغرة في هيكلته لما هو في فرنسا.

ب‌-  الحاكم العام فرنسي يساعده مجلس إستشاري أوروبي مختلط.

ج‌-    تهميش و إقصاء الجزائريين من المشاركة في حكم بلادهم.

د‌-      إزالة كل رموز السيادة الجزائرية: إسقاط الدولة الجزائرية و إزالة كل رموزها و إحلال رموز الدولة الفرنسية كالشعار و العلَم.

3-    و في الجانب الإداري قسمت الجزائر إلى ثلاث مقاطعات إدارية كبرى هي الشرق, الوسط و الغرب, لكلٍ منها حاكم, كما قسمت المقاطعات إلى بلديات تامة الصلاحيات, مختلطة و مناطق عسكرية بالجنوب لكلٍ منها رئيس و مجالس منتخبة أقصيَ منها الجزائريون.

4-    أما ما يخص الجانب الإقتصادي فقد سعت فرنسا إلى إفقار الجزائريين وتجويعهم من خلال:

–  مصادرة أراضي و ممتلكات الدولة الجزائرية المسقطة, كالأراضي العمومية, أراضي الوقف و الحبوس و منحها للمعمّرين.

–  مصادرة أراضي الثوار, و الأراضي التي ليس لمالكيها عقود ملكية.

–  الإستيلاء على أراضي العرش ( الأرض المشاعة).

–  إجبار الجزائريين على دفع العشر و الزكاة للسلطات الإستعمارية.

–  سن جملة من القوانين تجيز نقل ملكية الأراضي من الجزائريين إلى المستوطنين. قانون 1871 – 1873, و غيرها.

الفترة الزمنية

مجموع الأراضي الممنوحة للمستوطنين

1830 – 1850

42.760 هكتارًا

1851 – 1860

184.555 هكتارًا

1861 – 1870

73.211 هكتارًا

المجموع

300.520 هكتارًا

 5-    و في الجانب الإجتماعي: توطين فئة دخلية من شواذّ و أفّاقي المجتمع الفرنسي و الأوروبي من منبوذي مجتمعاتهم.

السنة

مستوطنون من أصل فرنسي

مستوطنون من أصول أوروبية

المجموع

1839

11.000

14.000

25.000

1847

47.274

62.000

109.274

1851

66.000

65.000

131.000

1857

107.000

74.000

181.000

1870

129.610

12.000

141.610

المجموع

340.984

227.000

567.984

–  هاته الفئة غريبة عن المجتمع الجزائري بمظهرها, بلغتها, بعاداتها و تقاليدها, فمنحت لها حقوق المواطنة الفرنسية من الدرجة الأولى, و ملّكتها الأراضي الخصبة.

–  إفقار و تجويع و تمجيع الجزائريين بسبب الفقر و الحرمان فأصبحوا تحت الأمراض الفتاكة و الأوبئة, و ذلك بسبب الأراضي و نهب الممتلكات و كل مصادر الإسترزاق من حِرفٍ, مصانع و ورشات و غيرها …

–  تشتيت وحدة الأسرة الجزائرية بالتهجير و النفي.

6-    و أما في الجانب الثقافي و الديني فسعت فرنسا إلى تجهيل المجتمع و فرنسته و تنصيره.

– تشويه تاريخ و جغرافيا الجزائر بإدعاء أن الجزائريين هم أحفاد الرومان و الغاليون, و أن الجزائر أرض فرنسية فيما وراء البحار, و أن العرب و الأتراك غزاة, و قد كان هذا واردًا في كتب التاريخ المقررة للمرحلة الإبتدائية.

–  تجهيل المجتمع الجزائري عن طريق غلق المدارس و المعاهد و الكتاتيب.

–  محاولة طمس الهوية الجزائرية في مقوماتها كاللغة و الدين عن طريق :

  1. تدمير المساجد و تحويل بعضها إلى كنائس أو إصطبلات للخيول.
  2. إضطهاد رجال الدين بالنفي و التشريد و النيل من سمعتهم.
  3. محاولة تشويه صورة الدين الإسلامي.
  4. تنصير بعض الأطفال الجزائريين بإغرائهم و إغوائهم. “طالع نشاط الكاردينال لافيجري”.
  5. محاربة اللغة العربية و اعتماد اللهجة العامية كلغة محلية بديلة مع ترسيم الفرنسية كلغة رسمية تمهيدًا لفرنسة المجتمع الجزائري.

 كل هذا لمسخ الجزائريين و جعلهم فرنسيين و أوروبيين مظهرًا, لغةً و ديانة …

إجابة السؤال الثاني:

  –  نعم يؤكّد هذا السند هوية الجزائر أرضا و شعبا و هو رد صارخ و صريح و قوي و شجاع من شيخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على فرنسا و متفرنسيها المحاولين مسخ الهوية الجزائرية و إذابة المجتمع الجزائري في بوتقة الهوية و الذات الفرنسي حتى لا يبقى هناك مقاوم يناهض وجودها في الجزائر, و من ذلك:

–  أن المحتلين الفرنسيين لأض الجزائر غزاة و يحكمون البلاد بقوة القهر لا يمثلون الشعب الجزائري لا في أفكاره, و لا في أحاسيسه لأنهم غرباء عنه.

–   و أن الأمة الجزائرية لها وجود في التاريخ, و وجود تليد ضارب في عمقه و الشواهد دالة عليه و على عراقته.

1-    فالجزائريون كغيرهم من السلالة البشرية التي عمّرت هاته الأرض بدلالة إنسان تيغنيف (700 ألف سنة ق.م) و هم أيضًا عاشوا و مارسوا الثقافات الحجرية و المعدنية قبل أن يكون لفرنسا وجود كشعب.

2-    و الجزائريون كغيرهم من أمم الأرض المعاصرة عرفوا إقامة دولة في التاريخ القديم إلى التاريخ الحديث:

–  الدولة النوميدية: 204 سنة قبل الميلاد.

–  الدولة الرستمية: في العصور الوسطى و لم يكن لفرنسا أي وجود.

–  الدولة الحمادية: في العصور الوسطى و لم يكن لفرنسا أي وجود.

–  الدولة الزيانية.

3-    أن لهذا الأمة لغتها الأمازيغية و العربية تفتخر بها لأنها عنوان أصالتها.

4-    كما أن لها دينها الإسلامي الحنيف و الذي تعتز بالإنتماء إليه, لأنه دين التوحيد, و ليس دين شرك و تحريف.

و الأمة الجزائرية بكل هذا و ذاك ليست فرنسا و لم تكن فرنسا و لن تكون فرنسا حتى و لو سعوا إلى تجنيسها لأنها أمة طاهرة لا تقبل بالتجنيس و لا بالتدنيس. “إطّلع على قصيدة شهب الجزائر مسلم”

– النقطة أو الفكرة المشتركة بين السندين 1 و 2 تتعلّق بمقومات الشخصية و الهوية الجزائرية و هي اللغة, الدين و الجنسية.

حيث طرحها السند الأول من زاوية سعي فرنسا إلى جعل الجزائر أرضًا و شعبًا مستوطنة أوروبية في مظهرها, لغتها عن طريق الفرنسة و في ديانتها عن طريق التنصير.

– أما السند الثاني فانبرى صاحبه مدافعا عن هاته المقومات أنها عنوان أصالة شعب و رمز أمة, محاربا كل محاولات التشويه و المسخ أو الإزالة لأيٍ من هذه المقومات لأنها مكنون حضاري لأمة متجذرة في أعماق التاريخ. و “الطبع يغلب التطبع”.

إجابة السند الثاني:

 – أزمة حزب الشعب الجزائري, “حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية”

إن الأزمة التي حدثت لحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية عام 1953 لم تكن وليدة ظرفها, ولم تكن مفاجئة فالتطورات و الأحداث الإقليمية مغاربيا و عربيا كان يستدعي من قيادة الحركة السرعة في إستغلال الظروف لعمل شيء ما, فهناك الثورات بمصر, تونس و المغرب. حقيقةً فالوضع السياسي في هذه البلدان مختلف عمّا هو عليه في الجزائر, لكن و مع هذا لا بدّ من التحرك, كما أن الوضع الداخلي بلغَ حدّا من السوء إلى حيث لا يجب إلا التحرّك.

فحيثيات و تداعيات مجازر 8 ماي 1945 و مهزلة إنتخابات 1947, و إكتشاف أمر منظمة لوس تستدعي التحرّك و إنقاذ الموقف قبل الإسقاط في اليد و الإحباط التام.

في ظل هذه التطورات و الأحداث على المستويين الداخلي و الخارجي إرتأت بعض عناصر الحركة الأكثر تحمسًا للثورة أنها مقيّدة برأي و فكر القائد الأرحد للحركة و الذي قد يرى غيرَ رأيها.

من هنا دبّ الخلاف و الإختلاف بين مناضلي الحركة الثوريين و هم أعضاء اللجنة المركزية في الحركة و يطلق عليهم ” المركزيون”, و بين زعيم الحزب و قائد الحركة حول نقاطٍ حساسة:

–  نشاط الحركة المستقبلي في ظل التطورات المستجدّة عربيا و مغاربيا.

–  طرح مبدأ و فكرة القيادة:

         – فالمركزيون يتمسكون بمبدأ القيادة الجماعية و يصرّون عليهل لإعتبارات.

         – المصاليون متمسكون بمبدأ القيادة الفردية لمصالي الحاج لإعتبارات أيضا.

1-    فأعلن المصاليون في مؤتمرهم في هورنو في بلجيكا 1954 على إبقاء مصالي قائدًا للحزب و إقصاء المركزيين من الحركة.

2-    كما عقد المركزيون مؤتمرهم في الثعرين بالعاصمة و أقصوا مصالي و أنصاره من الحركة.

في ظل هذه التطورات خرجت مجموعة ثالثة أطلق عليها اسم ” اللجنة الثورية للوحدة و العمل ” و هي التي فجرت الثورة ليلة نوفمبر 1954.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.