المجاز المفرد المرسل

المجاز المفرد المرسل

 

 

المجاز المفرد المرسل، هو اللفظ المستعمل في غير موضعه لعلاقات أخرى غير التشبيه وهذه العلاقات هي:

 

والعلائق كثيرة، أنهاها بعضهم إلى نيف وثلاثين، نذكر منها ما يلي:

 

1 ـ السبية، بأن يستعمل السبب في المسبب، كقولك: (رعت الماشية الغيث) أي النبات، إذ الغيث سبب النبات، والقرينة (رعت) .

 

2 ـ المسببية، بأن يستعمل المسبب في السبب، نحو: (وينزل لكم من السماء رزقاً) أي: مطراً، إذ المطر سبب الرزق، والقرينة: الانزال من السماء.

 

3 ـ الكلية، بأن يستعمل الكل في الجزء، قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) أي أناملهم، والقرينة: عدم إمكان إدخال الإصبع بتمامها في الأُذن.

 

4 ـ الجزئية، بأن يستعمل الجزء في الكل، قال تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) أي انسان مؤمن، والقرينة: التحرير.

 

5 ـ اللازمية، بأن يستعمل اللازم في الملزوم، نحو: (طلع الضوء) حيث يراد به الشمس.

 

6 ـ الملزومية، بأن يستعمل الملزوم في اللازم، نحو: (جلست في القمر) أي في ضوئه.

 

7 ـ الآلية، بأن يستعمل الآلة في المسبب منها، قال تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) بمعنى الذكر الحسن، فإن اللسان آلة للذكر، والقرينة: ان اللسان لا يبقى، ولا ينفع الميت بمجرّده.

 

8 ـ المقيدية، بأن يستعمل المقيّد في المطلق، نحو: (مشفر زيد مجروح) فإن (المشفر) في اللغة: شفة البعير، فاستعمل في مطلق الشفة، ثم نقل إلى شفة الإنسان وهو زيد.

 

9 ـ المطلقية، بأن يستعمل المطلق في المقيّد، نحو: (تحرير رقبة) أي رقبة مؤمنة.

 

10 ـ العمومية، بأن يستعمل العام في الخاص، قال تعالى: (الذين قال لهم الناس) والمراد عبد الله بن مسعود

 

11 ـ الخصوصية، بأن يستعمل الخاص في العام، نحو: (جاءت قريش) فإن المراد القبيلة، مع أن قريش عَلَم لجدّهم.

 

12 ـ اعتبار ما كان، بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للماضي في الحال، قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم) فإنهم كانوا يتامى، وإذا بلغوا الرشد الذي يصح معه إعطاء أموالهم زال عنهم اليُتم.

 

13 ـ اعتبار ما يكون، بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للمستقبل في الحال، قال تعالى: (إنّي أراني أعصر خمراً) أي عصيراً يؤول أمره إلى الخمر، إذ هو حال العصر لا يكون خمراً، ويسمّى(المجاز بالأَول) .

 

14 ـ المجاز بالمشارفة، وهو كالمجاز بالأَول إلا أن الفرق بينهما كون (الأَوْل) أعم من القريب والبعيد، و(المشارفة) لخصوص القريب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من قتل قتيلاً فله سلبه) فإن القتيل لا يُقتل، وإنما المراد المشرف على القتل ومثله: (إذا مات الميّت).

 

15 ـ الحاليّة، بأن يستعمل الحال في المحلّ، كقولهم: (أرى سواداً من بعيد)، فإن المراد الذات، والسواد حالّ.

 

16 ـ المحلّية، بأن يستعمل المحل ويراد الحالّ، قال تعالى: (وسئل القرية) فإنّ المراد أهلها، إذ القرية لا تسئل.

 

17 ـ البدلية، بأن يستعمل البدل في المبدل منه، كقوله:

 

 

تيمَّمنا بماء المزن حتى            فــــقدنـاه فقمنا للتراب

 

والمراد: توضّينا، فإنّ التيمّم بدل عن الوضوء، والوضوء مبدل منه، فاستعمل البدل في المبدل منه.

 

18 ـ المبدلية، بأن يستعمل المبدل منه في البدل، كقولهم: (أكل فلان الدم) يريدون الدية، فإن الدم مبدل منه.

 

19 ـ المجاورة، بأن يستعمل المجار في المجاور، كقولهم: (كلمت الجدار) أي الجالس بجنبه.

 

20 ـ اطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقوله:

 

ولما بدا سيرٌ ذهبـــت لنحوه            لاستبرء الاخبار من أهل كوفان

 

فالمراد بالسير: السائر.

21 ـ اطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: (هذا خلق الله)(13)

أي مخلوقه.

22 ـ اطلاق اسم الفاعل على المصدر، قال تعالى: (ليس لوقعتها كاذبة)(14)

أي: تكذيب.

23 ـ اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول، قال تعالى: (لا عاصم اليوم من أمره الله)(15)

أي لا معصوم.

24 ـ اطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، قال تعالى: (حجاباً مستوراً)(16)

أي ساتراً.

 

25 ـ اطلاق اسم المفعول على المصدر، كقوله: (بمنصور النبي على الاعادي…) أي بمثل نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على اعاديه.

ولا يخفى ان في بعض الامثلة مناقشة، كما أن العلاقة لاتنحصر فيما ذكروا، بل كلما استحسنه الطبع جاز استعماله.

من فوائد هذا المجاز

 

 

ثم ان للمجاز المرسل على أنواعه، وكذلك العقلي على أقسامه، فوائد كثيرة:

 

1 ـ الإيجاز، فإنّ قوله: (بنى الامير المدينة) أوجز من ذكر البنائين والمهندسين ونحوهما، ونحوه غيره.

 

2 ـ سعة اللفظ، فإنه لو لم يجز إلا (جرى ماء النهر) كان لكلّ معنى تركيباً واحداً، وهكذا بقيّة التراكيب.

 

3 ـ ايراد المعنى في صورة دقيقة مقربة إلى الذهن، إلى غير ذلك من الفوائد البلاغية.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.