الصّوم جوهر الاستعاذة بالله

large-الصّوم-جوهر-الاستعاذة-بالله-5d05f

 

الاستعاذة بالله من الشّيطان الرّجيم تمهيد للجو الّذي يُتلى فيه كتاب الله، وتطهير له من الوسوسة

واتّجاه بالمَشاعر إلى الله عزّ وجلّ خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس والشرّ الّذي يمثّله الشّيطان. فالّذين يتوجّهون إلى الله وحده، ويُخلِصون قلوبهم لله، لا يملك الشّيطان أن يُسيطر عليهم، مهما وسوس لهم فإنّ صلتهم بالله تعصمهم أن ينساقوا معه، وينقادوا إليه.

قد يخطئون، لكنّهم لا يستسلمون، فيطردون الشّيطان عنهم ويتوبون إلى ربّهم من قريب: {إنّما سُلطانُه علَى الّذين يَتَوَلَّوْنَهُ}، أولئك الّذين يجعلونه وليُّهم ويستسلمون له بشهواتهم ونزواتهم ومنهم مَن يشرك به. هؤلاء يحبّون الشّيطان ولا يحبّهم، بل يُخيفهم ويريهم سبل الهلاك والدّمار ويحثّهم على تخريب بيوت عقيدتهم بأيديهم وإرادتهم مع أنّهم يحبّونه ويبذلون في سبيل إرضائه كلّ غال ونفيس.. قال تعالى: {إنّمَا ذَلِكُم الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنتُم مُؤْمِنِينَ} آل عمران:175.

إنّ الشّيطان هو الّذي يضخّم من شأن أوليائه، ويلبسهم لباس القوّة والقدرة ويوقع في القلوب أنّهم ذوو حول وطول، وأنّهم يملكون النّفع والضرّ، ذاك ليقضي بهم لباناته وأغراضه، وليحقّق بهم الشرّ في الأرض والفساد، وليخضع لهم الرّقاب ويطوّع لهم القلوب، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ولا يفكّر أحد في الانقضاض عليهم، ودفعهم عن الشرّ والفساد.

 

ومن هنا يكشفه الله سبحانه، ويوقفه عاريًا لا يستره ثوب من كيده ومكره، ويعرّف المؤمنين الحقيقة: حقيقة مكره ووسوسته ليكونوا منها على حذر فلا يرهبوا أولياء الشّيطان ولا يخافوهم، فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربّه ويستند إلى قوّته الّتي تملك النّفع والضرّ والقوّة الوحيدة الّتي تُخشى وتُخاف، والّتي يخشاها المؤمنون بالله وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء فلا تقف لهم قوّة في الأرض، لا قوّة الشّيطان ولا قوّة أولياء الشّيطان.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.