الحركة الوطنية 1945-1953

الحركة الوطنية 1945-1953

الوحدة الأولى: الجزائر 1870 – 1953

الوضعية الرابعة: الحركة الوطنية 1945 – 1953

التعليمة: – ردّ الفعل الفرنسي.

          – أزمة حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية.

 الإشكالية:

         تمايز الموقف الفرنسي إتجاه الحركة الوطنية بالإزدواجية فسلكت أسلوب الإغراء مع طرف, و أسلوب القمع مع الطرف الآخر, أجبرتها في هذا ظروف محلية و دولية, كما أن إكتشاف أمر المنظمة السرية قد أزّم أكثر الموقف الفرنسي و الجزائري في الآن نفسه.

 ترى لِمَ تميز الموقف الفرنسي بهاته الإزدواجية؟ ثم ماهي الظروف المجبرة فرنسا على سلك هذا المسلك؟ ثم ما هي أزمة حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية؟ و ما هي خظورتها على الوضع العام للحركة الوطنية؟ و ما هي نتيجتها؟

المنتوج:

         لعل الموقف الفرنسي منذ أحداث الثامن ماي المتميز بالإزدواجية في المسلك أملته عليها ظروف داخلية و خارجية, كما أن أحداث 8 ماي بنتائجها و إكتشاف أمر المنظمة الخاصة “السرية” قد ألقى بتداعياته المر الذي فجّر الوضع داخل حزب الشعب, مما كاد ان يعصف بكل آمال الجزاءريين في التحرر من الإستعمار.

أولا: الموقف الفرنسي مع الحركة الوطنية, أو ردّ الفعل الفرنسي:

         هذا الموقف الفرنسي من الحركة الوطنية أملته عليها ظروف قاهرة في محاولة يائسة منها من المأزق الذي وضعت نفسها دون تبصرة للعواقب, كان هذا المأزق هو مجزرة 8 ماي فسلكت مسلكين: مسلك إغرائي و آخر قمعي.

أ‌-       المسلك الإغرائي: ما أجبر فرنسا عليه هو :

1-    غضب الشعب الجزائري من المجزرة الرهيبة التي راح عشرات الآلاف من أبنائه ضحايا لها, و كانها بهذا الموقف تستدعي أسفها و تأسفها على الحادثة.

2-    إستدراك الموقف مع النخبة الجزائرية, و التي ترى فيهل حليفا لها, إذ شعرت بانها أساءت لنفسها معها بوقائع المجزرة.

3-    التظاهر – ولو شكليا- أمام الرأي العام الدولي المندد بمجزرتها البشعة بمظهر دولة الحريات, العدالة و الديمقراطية. ” من لا يملك شيئا لنفسه لا يعطيه لغيره”.

ماهية الموقف: تمثل الموقف الإغرائي هذا في إقرار قانون خاص عرف بقانون 1947, و هذا القانون هو المقر لدستور 1947 و الذي من بين ما جاء فيه من بنود إجراء إنتخابات تتيح للجزائريين (النخبة و غيرها ) المشاركة فيها كمترشحين و ممثلين للشعب في المجالي المختلفة و على رأسها المجلس الجزائري “البرلمان”.

  مضمون قانون 1947:

–  الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا.

–  الحاكم العام يمثل فرنسا في الجزائر, و مسؤول أمام الحكومة الفرنسية.

–  للحاكم العام مجلس إستشاري أوروبي من 6 أعضاء.

–  البرلمان ” المجلس الإستشاري “, يتألف من 120 عضو منهم 60 أوروبيون و 60 عضوا جزائريا من المجموعة الإنتخابية الثانية.

–  الجزائري المسلم يخضع للحكم الإسلامي فيما يتعلّق بأحواله الشخصية فقط, كما أن الديانة الإسلامية مستقلة عن فرنسا.  هذه بعض بنود قانون 1947, ومن الدراسة المدققة لها نخلص إلى :

1-    أن القانون منح للأوروبيين إمتيازات حرم منها الجزائريون.

2-    أن القانون لم يكن عادلا إذ كيف يسوي في التمثيل بين الجزائريين و عددهم آنذاك 8 ملايين نسمة بالأوروبيين و عددهم 800 ألف نسمة.

3-    أنه جاء مخيبا لآمال الجزائريين في تقرير المصير لأنه يؤكد على إستمرار الإختلال و طبيعي بهذا أن يجد القانون الصدى الإيجابي لدى المستوطنين لأنه سيمكنهم من ضمانات تديم لهم السيطرة على الأرض و الشعب.

ب‌-  الموقف القمعي: هذا الموقف إتخذته ضد  مناضلي و عناصر حزب الشعب بالخصوص و تمثّل في:

1-    رفض ترشيح عناصر أساسية من شخصيات هذا الحزب في إنتخابات المجالس المختلفة. و هنا تسقط الديمقراطية الفرنسية الزائفة.

2-    تزوير الإنتخابات لصالح الأحزاب و التيارات الوالية لها : بني وي وي” و غيرهم.

3-    القيام بعمليات دهم و تفتيش عبر الوطن بعد إكتشاف أمر المنظمة الخاصة.

4-    الزج بمن قبض عليهم من عناصر المنظمة و الحزب في سجون الحرّاش و البليدة و لمباز و عنابة و قسنطينة …

5-    إستمرار عمليات التفتيش عن العناصر غير المقبوض عليها. راجع الكتاب ص 59.

ثانيا: أزمة حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية, أو أزمة حزب الشعب.

         إن حزب الشعب هو الأكثر شعبية و وطنية, و كان مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمل الجزائريين أمل الجزائريين في التحرر و السيادة, و لا يخلو كغيره من التنظيمات السياسية أو الحزبية من الخلافات و الإختلاف بين عناصره في بعض الأمور التنظيمية, أو المواقف تجاه بعض القضايا الملحة, و إن الأزمة التي حدثت عام 1953 ليست الأولى بل سبقتها أزمات و هي و إن كانت الأخطر و الأقوى, و لأنها كادت أن تعصف بمسيرة النضال التحرري للجزائر ضد الإستعمار.

1-    الأزمة الأولى 1945: تمثلت في إستياء مناضلي الحزب من عدم إقرار و تراجع قيادته بتعميم الإنتفاضة الشعبية عبر كل الجزائر إثر مجزرة 8 ماي, إستنكارًا و تنديدًا.

2-    الأزمة الثانية 1946: و تمثلت في إعتبار مناضلي الحزب أن إقرار القيادة المشاركة في الإنتخابات البرلمانية تراجعا عن مبادئ و أهداف الحزب في الثورة المسلحة ضد المستعمر.

3-    الأزمة الثالثة: إصدار قيادة الحزب بحل “المنظمة الخاصة” بعد اكتشاف السلطات الإستعمارية لأمرها, و هو ما رفض من قبل مناضلي الحزب الذين إعتبروا حل المنظمة قبرٌ لآمال و طموحات الشعب الجزائري.

4-    الأزمة الرابعة 1953 : هي أزمة الأزمات لأنها تتعلق بالهيكلة الحزبية و التنظيم الداخلي للحزب, فتراكم الأزمات السابقة لها يعني رفض مناضلي الحزب المتمثلين في “اللجنة المركزية” لقرارات القيادة المتمثلة في شخص مصالي الحاج في قضايا يرونها جوهرية و مصيرية كحل المنظمة الخاصة.

أقرّ الرافضون و هم أعضاء اللجنة المركزية مبدأ القيادة الجماعية و رفض مبدأ القيادة الفردية.

فانقسم الحزب على نفسه إلى فريقين متضادين في فكرة القيادة, فريق ينادي بمبدأ القيادة الجماعية و يمثله المركزيون و فريق يبقي عل مبدأ القيادة الفردية و يمثله المصاليون.

تلى هذا الإنقسام:

أ‌-       عقد المصاليون لمؤتمر هورنو ببلجيكا فيما بين 13 -15 جويلية 1954 إنبثقت عنه هيئة : المكتب السياسي لحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية و الذي أقصي منه المركزيون.

ب‌-  كما عقد المركزيون ” أعضاء اللجنة المركزية” بدورهم مؤتمرًا إستثنائيًا في حي الثغرين بالعاصمة فيما بين 14 – 16 أوت 1954 إنبثقت عنه ” اللجنة المركزية لحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية”, و أقصوا رئيس الحزب و من معه من الأعضاء النصار له منها. و أقروا لاحقًا بأن الوقت قد حان لإعلان الثورة.

و في ظل هذا بادرت الأحزاب الأخرى إلى تقديم رسالة إلى وزير داخلية فرنسا خلال زيارته للجزائر في 19-10-1954 بشأن مطالبها من الدولة الفرنسية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.