الاستعارة وأركانها

الاستعـــــارة

 

   مقدّمة:

   عرفت من قبل أنّ كلامنا إمّا حقيقة أو مجاز، فإن كان كلامنا مطابقا للواقع كما هو فهو حقيقة، وإن خالفه فهو مجاز.

    والانسان يستعمل المجاز بدل الحقيقة لعلاقة بينهما، ولولا هذه العلاقة لما صلُح استعمال المجاز بدل الحقيقة، فإن لم تكن العلاقة بينهما علاقة مشابهة فهو مجاز مرسل (انقر هنا للمزيد عن المجاز المرسل)، وإن كانت كذلك فهي استعارة، فما معنى الاستعارة؟ وكيف أميّزها عن الحقيقة؟

الخلاصة

الشرح

المثال

الخلاصة الجزئية رقم 01:

 الاستعارة هي:  تشبيه حُذف منه المشبّه به، وذّكر أحد لوازمه

الجواب السّؤال
 ” تتدفّق”

 لو طُلِب منك أن تستخرج من هذا المثال كلمة ليست في محلّها الحقيقي فماذا تقترح؟

 لأنّها لا تتدفق في الحقيقة  لماذا تتدفّق بالذات؟
 تتدفّق المياه

  نطلب منك أن تضع الكلمة في سياقها الحقيقي الأصلي الذي أخذت منه، فماذا تقول؟

  لقد قام باستعارة(استلاف) الكلمة “تتدفق” من الحقيقة ووضعها في غير مكانها الأصلي لها   إذن ماذا فعل الكاتب حتى حوّل الكلمة من الحقيقة إلى المجاز؟
 لكي يعبّر عن معاني أخرى لم يجدها في التعبير الحقيقي  لماذ فعل ذلك؟
 لأنه رأى أنّ بين ”  المحبّة والماء تشابها  لماذا اختار كلمة ” تتدفّق” بالذات وألحقها بكلمة” محبّة”؟
وكانت محبّته تتدفّق كالماء   أكمل المثال حتى يصير تشبيها.   
 ألاحظ أنّ الجملة الثانية كاملة العناصر:المشبه والمشبّه به والأداة ووجه الشّبه، أما الجملة الأولى فقد حُذِف منها المشبّه به  قارن بين التشبيه والمجاز: بين:(محبّته للناس تتدفق)و(محبّته تتدفّق كالماء).
 إنّها الاستعارة  كيف تسمي الجملة الأولى:محبّته للناس تتدفق؟
 الدليل هو ذكْر أحد لوازم الماء وهو ” تتدفق”  ما لدليل على أنّ المشبّه به المقصود هو ” الماء” وليس شيئا آخر؟
 المستعار منه: وهو “الماء” استعرنا منه ” تتدفق”

 المستعار له: هو المحبّة(استعرنا ” تتدفق” من أجلها

 المستعار: تتدفق

 للاستعارة أركان حدّدها من خلال المثال الذي درسناه

 

– وكانت محبّته للناس تتدفق

الخلاصة الجزئية رقم 02:

والاستعارة هي أيضا:

تشبيه حُذَف منه المشبّه

    من خلال الشرح السابق أدركت أنّ الكلمة المجازية هي” نورا”، لأن النور لا يهدي إلى الجنّة، فنور الشمس مثلا والقمر والنجوم لا تهديك إلى الجنّة أبدا، إذن فما المقصود من النور؟

    المقصود هو ” القرآن”

    وأصل الجملة: أنزل الله قرآن كنورٍ لهداية البشر إلى الجنّة

     فما العلاقة بين النور والقرآن؟

   علاقة تشبيه  فكلاهما يهدي الإنسان، فالنور يهديه في الطرقات المظلمة، والقرآن يهديه في الحياة إلى طرق الخير

     لنقارن بين :(أنزل الله نورا لهداية البشر إلى الجنّة) و( أنزل الله قرآن كنورٍ لهداية البشر إلى الجنّة)، فماذا نجد؟

    أجد أنّ المشبّه قد حُذف في المثال الأول وذُكِر في المثال الثاني.

    لذل نسمي المثال الأول استعارة، والمثال الثاني تشبيها

    هل يمكن أن تجتمع الحقيقة والمجاز ويقعان معا؟

    مستحيل لا يمكن أن يقع المجاز والحقيقة معا لأنّ هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، بمعنى: يستحيل أن ينزل نور من السماء يهدي الناس للجنّة، والذي يمنع من ذلك قرين وهي ” الجنّة”

 أنزل الله نورا لهداية البشر إلى الجنّة

فما هو التعريف الشّامل للاستعارة؟

الاستعارة :

1- لغة هي: أعاره الشيء وعاوره إيّاه. والمعاورة والتعاوُر يشبه المداولة والتّداول في الشيء. واستعار أي طلب العارية، والعارية هي كلّ شيء يُتداول بين اثنين. واستعار الشيء أي طلب أن يعيره إيّاه

2- اصطلاحا:  الاستعارة مجاز علاقته المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي

 أو هي تشبيه حُذف منه المشبّه أو المشبّه به وتُرِك أحد لوازمه

* لا يمكن أن تقع الحقيقة والمجاز معا لوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي قد تكون عقلية وقد تكون لفظية

* ما معنى القرينة؟ هي التي تحدّد لنا المعنى المجازي وتمنع المعنى الحقيقي من وقوعه

* كيف ذلك؟ هي على نوعين:

    1- قرينة لفظية (مكتوبة وتُقرأ): هي لفظ مختص بالمشبّه به (حذفنا المشبّه به وتركنا أحد لوازمه) يذكره المتكلّم فيصرف ذهن المخاطب عن المعنى الحقيقي للفظ المشبه به إلى المعنى المجازي، ومثال ذلك قولك: ” شاهدت بحر العلوم“، وأنت تقصد رجلا علمه واسع، فالقرينة هنا لفظية وهي كلمة ” العلوم” حيث بإمكانك رؤية البحر حقيقة لكن أن تضيف كلمة “العلوم” إلى البحر فهذا ليس حقيقة بل مجازا، فكلمة” العلوم” قرينة تمنعك من أن تظنّ حقا أنّك شاهدت بحر العلوم حقيقي، بل تدفعك إلى فهم معنى آخر وهو أنك شاهدت رجلا واسع العلم.

ما الدليل على أنّ المقصود “رجلا” وليس “بحرا” حقيقيا؟ الدليل أنه “رجل ” هو أنّك حذف المشبّه به وهو “الرّجل” وذكرت أحد لوازمه وهو”العلم”، فالعلم تابع للجل وليس للبحر

    2- قرينة غير لفظية (حالية): هذه لا تُكتب ولا تُقرأ وإنّما تُفهم من سياق الكلام، ومثال ذلك قول نساء بني النجّار عند مشاهدة الرّسول صلى الله غليه وسلم:” طلع البدر علينا“.فالنساء كنّ يقصدن الرسول وليس البدر الحقيقي في السّماء،فالقرين هنا حالية تتمثل في اقتران القول برؤية الرسول صلى الله عليه وسلم .

أركان الاستعارة

للإستعارة أركان ثلاثة:

1 ـ المستعار منه، وهو المشبّه به.

2 ـ المستعار له، وهو المشبه، ويقال لهذين: (طرفا الإستعارة) .

3 ـ المستعار، وهو اللفظ المنقول أي الكلمة المجازية

ففي (رأيت أسداً يرمي) المستعار منه: الحيوان المفترس، والمستعار له: زيد، والمستعار: أسد.

التطبيقات

  * من نص المطالعة ” خلق المسلم” استخرج الاستعارة واذكر  أركانها

                                                                                                                                                           

التمرين الأول

السّؤال: ميّز التشبيه عن الاستعارة فيما يلي:

السّؤال الثاني

 – يريك البشاشة عند اللّقا       ***     ويُبريك في السّرّ برْي القلمِ
 – جرّدوا السّيف فقد ملّ القلم   ***   خُلِق السيف لتحرير الأمم
 – في الناس من لا يُرتجى نفعه  ***   إلاّ إذا مسّ بأضرار

   كالعود لا يُطمع في ريحه       ***   إلّا إذا أُحرِق بالنّار

 – الشّعر روض هجيري   ***   وهو النّسيم العليل

   والشّعر بدر ظلامي      ***  ونوره المأمول

 – قال تعالى:”مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا …”
 – قومي فقد نامت عيون الدّجى   ***   واستيقظت عينُ الصّباح الجميل
 – للّه درّ الدنيا قد لعبت  ***    بقومٍ قبلي فما ترى صنعوا؟
 – قال تعالى:” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”.
 – انظر إلى المجد كيف ينهدم   ***    وعروة الملك كيف تنفصم
 – وتماسكت حين زعزعني الدهر  ***     التماسا منه لتعسي ونكسي
 – أطلّت الآلام من جحره   ***    ولُفّت الأسقام في طمره

   

                                                                        

  السّؤال: أكمل الاستعارات الآتية لتصير تشبيها، ثمّ علّل إجابتك        

 

  في عيونه خبر  ***     ليس يكذب النظر

 – كلّما أنبت الزّمان قناة   ***   ركّب المرءُ في القناة سنانا    (القناة: الرّمح.   السّنان: مقدمة الرّمح الحادّة)

 – عبس الخطْبُ فابتسم   ***   وطغى الهول فاقتحم

 – ربّ لحْدٍ قد صار لحدا مرارا   ***    ضاحك من نزاحم الأضداد

 – انظر إلى المجد كيف ينهدم  ***  وعروة الملك كيف تنفصم

 – ” اهدنا الصّراط المستقيم”  آية

 – طلعت عروس النهار

السّؤال الثالث

 

 * عيّن القرينة في الاستعارات الآتية واذكر نوعها وعّل ذلك

 

 * قال الله تعالى على لسان زكرياء:” واشتعل الرأس شيبا”

  * يحسن بك أن لا تجالس هذا الثعلب

  * وإذا المنيّة أنشبت أظفارها     ألفيتَ كلّ تميمةٍ لا تنفع               (المنيةّ: الموت/// التميمة: التعويذة التي تُعلّق للصبيّ)

  * ضحك الشّيب برأس فلان

  * طلعت الشمس فاختفت الكواكب   (لمن رأى ملكا عظيما يخضع له الملوك)

  * عضّنا الدهر بنابه      ليت ما حلّ بنا به

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.