أثبت الأطروحة القائلة بأن الحقيقة الرياضية صارت حقيقة منطقية بحتة ؟

مادة الفلسفة للسنة للسنة الثالثة ثانوي

مقالة فلسفية للسنة الثالثة ثانوي

شعبة علوم تجريبية – رياضيات – تقني رياضي – تسيير و اقتصاد

أثبت الأطروحة القائلة بأن الحقيقة الرياضية صارت حقيقة منطقية بحتة ؟
طرح المشكلة:
كانت الرياضيات واحدة توصف بأنها يقينية و مطلقة،لكن التطور الذي شهدته، بظهور الهندساتاللااقليدية طرح مشكلة فلسفية تتمثل في أزمة اليقين في الرياضيات فبعدما كانت الرياضيات واحدة صارت متعددة -تعدد الأنساق الرياضية- و منه صارت الحقيقة الرياضية حقيقة منطقية بحتة. فكيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة ؟
محاولة حل المشكلة :

عرض منطق الأطروحة :
تغير معيار الحقيقة الرياضية عندما انفصلت الرياضيات عن الواقـع الحســــي، و أصبح الحكم على النسق الرياضي يعتمد فقط على مدى انسجامه داخليا ،أي خلو النسق من التناقض الداخلي ،عدم تناقض المقدمـات مع النتـائج. و يبرر هذا تعدد الهندسات بتعدد المنطلـقات و اعتبارها كلها صحيحة إذا نظرنا إليها من حيث الانسجام الداخلي فهندسة ريمان تمثل نسقا هندسيا متناسقا و هندسة لوباتشيفسكي تمثل نسقا هندسيا متناسقا. فهاتين الهندستين لا تقلان تناسقا عن هندسة اقليدس. كذلك في مجال الجبر و الحساب. وجود أعداد لا علاقة لها بالواقع الحسي الأعداد التخيلية مثلا…..
عرض منطق الخصوم و نقده: الرياضيات الكلاسيكية كـانت تعتبر حقيقـة منطقـية و واقعية في آن واحد. فالحقيقة الرياضية هي تؤلف كلا متناسقا و تنطبق على الواقع. هندسة إقليدس حقيقة عقلية و واقعية لأن قضاياها تنطبق على الواقع الحسي. و لهذا قال كانط:” إن أوثق ما نعرفه عن العالم هندسة أقليدس و فيزياء نيوتن”.إن هذا الوصف لا ينطبق على الرياضيات المعاصرة.الهندساتاللااقليدية صحيحة لكنها لا تصف لنا الواقع كما تقدمه لنا الحواس.
التأكيد على منطق الأطروحة: إن الرياضيات المعاصرة صارت صورية لا تهتم سوى باندماج القضية في النسق أي الانسجام الداخلي.و صارت المنطلقات مجرد فرضيات لا يمكن الحكم عليها بالصحة و الخطأ إلا داخل النسق الذي تنتمي إليه مثلا القضية القائلة مجموع زوايا المثلث أكبر من 180° هي صحيحة بالنسبة لنسق ريمان ،و غير صحيحة بالنسبة للأنساق الأخرى…و لهذا قالبرتراند راسل:” إن الرياضي الحديث يشبه خياط الملابس يخيط بدلات و لا يعرف أصحابها” يعني يؤلف أنساق صحيحة منطقيا لكن لا يهمه هل يوجد لها تطبيقا على مستوى الواقع فهذه مهمة الرياضيات التطبيقية.و قال أيضا :”إن الرياضي المعاصر لا يعرف عما يتحدث و لا إذا كان ما يتحدث عنه صحيحا”.
حل المشكلة :كانت الحقيقة الرياضية حقيقة منطقية و واقعية و صارت منطقية بحتة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.